بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

التغيرات المناخية في مصر.. محافظة بدلتا النيل تخسر 20% من أراضيها الزراعية

تواجه مصر تحديًا كبيرًا في مجابهة أزمة التغيرات المناخية وتداعياتها على 3 قطاعات رئيسة بالبلاد، والأكثر تأثيرًا في الاقتصاد المصري، وهي قطاعات الزراعة والسواحل والموارد المائية لنهر النيل، وذلك وفق دراسة حديثة صدرت قبل أيام.

يُعد قطاع الزراعة من أكثر القطاعات تأثرًا بأزمة التغيرات المناخية في مصر، فقدرة القطاع على تجاوز ضغوطات التغيرات المناخية ضعيفة.

وتعتبر المناطق الساحلية، ومحافظات دلتا النيل، أكثر المجتمعات تضررًا من التغيرات المناخية في مصر، ذلك لأن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي لتنامي ظاهرة ذوبان الجليد والتي تُسفر بدورها عن ارتفاع منسوب المياه في العديد من البحار والمحيطات، ما سينعكس سلبًا على حجم الانتاجية الزراعية بسبب تسرب المياه المالحة إلي المياه الجوفية، ما يؤدي إلى ملوحة الأراضي الزراعية.

وسجلت مصر، وفق تقرير لوزارة البيئة المصرية، ارتفاعًا في مستوى المياه بمقدار 59 سم خلال المائة عام الماضية، وتوقعت الوزارة من قبل أن يرتفع مستوى المياه في البلاد إلى 100 سم “متر واحد” بنهاية القرن الحالي.

كما تعاني هذه المناطق أيضًا من ضعف البنية التحتية القادرة على التكيف مع تلك التقلبات أو مواجهة انعكاساتها السلبية، سواء عبر تبني سياسات استباقية ووقائية، أو من خلال مدى قدرتها على تنويع المحاصيل ومواسم الزراعة، أو عن طريق استحداث أساليب جديدة في الزراعة والري تكون أكثر تكيفًا وكفاءة في التعامل مع التحديات المناخية المتنوعة.

تعتمد البلاد بشكل كبير على دلتا النيل، التي يبلغ طولها من الشمال للجنوب حوالي 160 كم، في قطاع الزراعة، حيث تتميز بالأراضي الزراعية الخصبة الصالحة للزراعة في أي وقت، وتنتج للبلاد محاصيل رئيسة مثل الأرز، القمح، القطن، الذرة، البرسيم، الفواكه، اللب، وغيرها من محاصيل المناطق المعتدلة .

تشير الدراسات الحكومية في مصر إلى ارتفاع نسب ملوحة الأراضي الزراعية في منطقة دلتا النيل، شمال البلاد، والتي تضم 10 محافظات، بسبب التغيرات المناخية المتطرفة التي عانت منها البلاد مؤخرًا.

أكدت الدراسة التي تحمل عنوان “أثر التغيرات المناخية في مصر علي قطاعي الزراعة والسياحة”، صادرة عن مركز الأرض للبحوث والدراسات، أن كفر الشيخ هي المحافظة الأعلى في نسب التملح، وأكثر المحافظات المصرية تأثرًا بالتغيرات المناخية حتى الآن.

وزادت ملوحة الأراضي في كفر الشيخ تدريجيًا خلال السنوات العشر الأخيرة، حتى وصلت إلى ذروتها العام الجاري، تحديدًا في المناطق الأكثر قربًا من البحر، مثل مدن الحامول وبلطيم وأجزاء من مدينة مطوبس.

اضطر العديد من المزارعين في كفر الشيخ، بعد ما تملحت أراضيهم ولم تعد صالحة للزراعة، إلى تحويلها لمزارع سمكية، أو هجرانها تمامًا.

أما أصحاب الأراضي الزراعية الأخرى أكدوا أن أراضيهم لم تعد قادرة على إنتاج كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية ذات الجودة العالية كما كان الأمر قبل عشر سنوات.

فشلت محاولات المزارعين في كفر الشيخ في معالجة الأراضي التي تعاني من الملوحة، بسبب التكلفة العالية للمعالجة، ما يشكل عبئًا على المزارع لا يستطيع تحمله.

وبحسب الأرقام الرسمية، تراجعت مساحة الأراضي في محافظة كفر الشيخ، بنسبة 20% خلال الـ 15 عام الماضية، بينما فقدت منطقة شرق الدلتا نحو 43% من مساحة أراضيها الزراعية.

وتراجعت مساحة الأرض المزروعة في مصر بشكل عام من 9 ملايين فدان – منها 6.15 مليون فدان أراضٍ قديمة و2.9 مليون فدان أراضٍ جديدة – العام 2016 إلى 8.68 مليون فدان – منها 5.98 مليون فدان أراضٍ قديمة ونحو 2.7 مليون فدان أراضٍ جديدة- العام 2019.

وتؤكد الدراسة الحديثة أن التهديد الرئيس يأتي من التغيرات المناخية المتطرفة، باعتبارها أكثر خطورة من التأثيرات السابقة وتؤثر عليهم جميعا.

السبب في ذلك، وفق الدراسة، أن التغيرات المناخية المتطرفة لا تراعي عنصر الزمن، مثالًا على ذلك، تؤثر التغيرات المتطرفة على ارتفاع سطح البحر، باعتباره أمر متعلق بالزمن بشكل رئيس.

 

اقرأ أيضًا.. الهيدروجين الأخضر.. 3 دول عربية تقترب من امتلاك مستقبل الطاقة في العالم

تحذيرات سابقة من التغيرات المناخية في مصر

في 2004 حذرت دراسة تفصيلية مماثلة بعنوان «التنمية والتغير المناخي في مصر»، أجريت بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) حول التحديات التي تواجه موارد البلاد وخطورة التغيرات المناخية في مصر على المناطق الساحلية.

ورصدت الدراسة تأثير التغيرات المناخية في مصر على مجموعة من القطاعات الرئيسية، أبرزها ارتفاع في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وزيادة في الطقس المتطرف من سيول وعواصف رملية وغيرها، بجانب ارتفاع مستوى سطح البحر في بعض المناطق بدلتا النيل وفي البحيرات الشمالية، ومن ضمنها محافظة كفر الشيخ، ما سوف يؤدي إلى زيادة معدلات الملوحة في التربة بتلك المناطق.

لكن يبدو أن الحكومة المصرية وقتها لم تأخذ الدراسة على محمل الجد، ولم تنتبه الحكومات المصرية المتعاقبة إلى خطر التغيرات المناخية في مصر على القطاعات الرئيسة في البلاد سوى في العام 2015، حيث اتخذت خلال هذا العام خطوات سريعة لتحديد مساهماتها في تغير المناخ، ودمجت بُعد التغير المناخي في عدد أكبر من الوزارات المصرية ليصبح إحدى ركائز التخطيط الاستراتيجي بها، إلى جانب العمل أفضل الطرق للتكيف مع آثار تغير المناخ، خاصة مع تزايد الظواهر المناخية الشديدة.

وأكدت الدراسة أن ارتفاع مستوى سطح البحر في الدلتا سوف يؤدي إلى نقص الإنتاجية الزراعية والسمكية، ونزوح بعض الأيدي العاملة إلى الصعيد للبحث حيث الأراضي الزراعية الأكثر خصوبة، وهو ما حدث بالفعل في كفر الشيخ، وبدأت ارهاصاته في الظهور خلال عامي 2018 و2019.

وحذرت الدراسة من خطر الملوحة في الأراضي الزراعية، وتأثير ذلك بشكل سلبي على الإنتاجية الزراعية والسمكية، وكانت محافظة كفر الشيخ، التي تقع شمال شرق البلاد، ضمن المحافظات الأكثر تأثرًا من التغيرات المناخية في مصر، بجانب بحيرات مثل المنزلة والبرلس.

كما توقعت الدراسة مستقبل المحافظات الساحلية في ظل التغيرات المناخية في مصر، أبرزها الإسكندرية وبورسعيد ودمياط ورشيد، بناء على معدل ارتفاع مستوى سطح البحر خلال ستة أعوام تنتهي في 2010، مع سيناريوهات للوضع في تلك المحافظات في الفترة بين عامي2025 و2050.

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد