بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

انبعاثات الكربون في مصر والقطاعات المتسببة فيها “خريطة كاملة”

يواجه المناخ العالمي منذ سنوات تقلبات بسبب أزمة الاحتباس الحراري التي تعاني منها الكرة الأرضية بسبب انبعاثات الغازات الضارة في الغلاف الجوي، التي باتت مرتفعة للحد الذي سيؤدي إلى اضطراب المناخ لعقود إن لم يكن لقرون قادمة.

تضع انبعاثات الكربون في مصر ، البلاد في المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،، والثانية بعد المملكة العربية السعودية وإيران، كما تعتبر مصر الدولة الثانية إفريقيًا بعد جنوب إفريقيا من حيث حجم الانبعاثات.

وتعتبر مصر بشكل خاص، وقارة أفريقيا بشكل عام، من أكثر المناطق تضرراً من التغيرات المناخية، وأكثرها عُرضة لتداعيات أزمة الاحتباس الحراري التي يواجهها العالم، رغم أن حجم الانبعاثات فى أفريقيا كلها لا يتعدى 4 أو 5% من انبعاثات العالم، لكنها تعانى من التصحر وندرة المياه، وارتفاع درجة حرارة الأرض ما سيتسبب فى التأثير السلبى على عدة قطاعات.

في مصر كما في باقي القارة الأفريقية، أغلب أراضيها تقع في مساحات صحراوية وشبه جافة، ما يجعلها من أكثر الدول تضررًا من التأثيرات السلبية للتقلبات المناخية.

وهو ما بدأت مؤشراته في الظهور بوضوح في أغسطس 2021، حيث شهدت مصر خلال الصيف الماضي طقس غير مستقر، وارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة منذ 5 سنوات، وسجلت درجة الحرارة ارتفاعًا بمتوسط (٣-٤) دراجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية.

حتى الأن، لا تزال الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية فيما يخص ظواهر تغير المناخ في مصر، غير مكتملة وغير كافية، وموزعة على عدة جهات مختلفة، مما لا يعطي صورة دقيقة حول انبعاثات الكربون في البلاد، وما هي الصناعات الأكثر تلويثا للبيئة من حيث نسبة الانبعاثات التي تتسبب فيها؟

وللوصول إلى صورة مكتملة حول الأرقام المتعلقة بـ تغير المناخ والاحتباس الحراري في مصر، جمعنا البيانات الخاصة بانبعاثات الكربون والصناعات الأكثر تلويثا في مصر، من العديد من المؤسسات المحلية والدولية الكبرى، لنتوصل في النهاية إلى تحليل يكتمل يمكن البناء عليه.

 

انبعاثات الكربون في مصر

فيما يتعلق بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في مصر، ووفقًا لقاعدة بيانات معهد الموارد العالمية، بلغت انبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون في مصر في عام 2016 حوالي 310 مليون طن.

يُقاس هذا الرقم بمليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، ويمثل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز.

وهو ما يعادل 0.6 ٪ من الإجمالي العالمي البالغ 49.3 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون ويمثل ما يقرب من 10 ٪ من انبعاثات الشرق الأوسط. حيث تأتي 3.3 مليار طن من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفق البيانات المتاحة، تغير وضع مصر بمرور الوقت، وارتفع إجمالي انبعاثات الكربون في مصر بنسبة 140٪  بين عامي 1990 و 2016، بمتوسط ​​معدل نمو سنوي قدره 3.5٪.

وبلغ معدل نمو إجمالي انبعاثات مصر خلال هذه الفترة ثلاثة أضعاف المتوسط ​​العالمي. ومع ذلك ، كان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر في العقدين الماضيين أعلى من معدل نمو هذه الانبعاثات، ما يشير إلى أن البصمة الكربونية لمصر قد تحسنت وفقًا لتقرير عام 2015 الصادر عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

تصريحات صادرة عن وزيرة البيئة المصرية تؤكد أن الأرقام الخاصة بالانبعاثات شهدت تراجعًا خلال عام 2019، ووصلت إلى 246.64 مليون طن من الكربون، بانخفاض طفيف عن عام 2018 عند 251.46 مليون طن.

لكن رغم ذلك، تظل احصائيات وبيانات عام 2016 هي أحدث بيانات رسمية متاحة على نطاق واسع في مصر، كما أنها متكاملة وشاملة لكل الجوانب، وتساعد على بناء صورة كاملة، لذا اعتمدنا عليها في هذا التقرير، دون أن نتغاضي عن تصريحات الوزيرة حول تراجع المعدلات خلال العامين الماضيين.

وفيما يلي القطاعات الأكثر إسهامًا في انبعاثات الكربون في مصر:

قطاع الطاقة

يعد قطاع الطاقة أكبر سبب لانبعاثات الكربون في مصر، تظهر البيانات أنه في عام 2016، شكل قطاع الطاقة 71.4٪ من انبعاثات الكربون في مصر وأنتج ما يقرب من 221 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

ومقارنة بالأنشطة الأخرى في قطاع الطاقة، استحوذ إنتاج الكهرباء والحرارة على الجزء الأكبر (45٪) من هذه النسبة وهي كالتالي: النقل (25٪)، التصنيع والبناء (20٪)، احتراق أنواع أخرى من الوقود والانبعاثات غير المنظمة (9٪) والوقود البحري (1٪).

بين عامي 1990 و 2016، زادت انبعاثات قطاع الطاقة في مصر بمعدل 3.5٪. وتجدر الإشارة إلى أن أداء قطاع الطاقة كان أفضل أيضًا من القطاعات الأخرى في العالم، حيث أصبح أكبر مساهم في تغير المناخ.

في عام 2016، انبعث من استخدام واحتراق الوقود الأحفوري (بما في ذلك الفحم والنفط والغاز الطبيعي) ما يقرب من ثلاثة أرباع غازات دفيئة في العالم.

تعتمد مصر بشكل كبير على الوقود الأحفوري الذي يعتمد على الهيدروكربونات، وفي عام 2019 شكلت الطاقة المتجددة 3.4٪ فقط من مزيج الطاقة لديها.

ووفقًا لبيانات البنك الدولي لعام 2015 وبيانات 2020 الصادرة عن مؤسسة فيتش سوليوشنز، تشير التقديرات إلى أن توليد الطاقة من الغاز الطبيعي وحده يمثل 70٪ إلى 75٪ من هيكل الطاقة في مصر.

ويرجع ذلك إلى زيادة احتياطيات البلاد من الغاز الطبيعي وأولوية الحكومة لاستخدام الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء استجابة لانقطاع التيار الكهربائي بين عامي 2011 و 2013.

بعدها تحولت مصر من نقص في الطاقة إلى فائض في الطاقة، لكن هذا الواقع الجديد خلق سوقًا تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز.

وبالمقارنة مع الأنشطة الأخرى في قطاع الطاقة، فقد استحوذ إنتاج الكهرباء والحرارة على غالبية هذه النسبة (45٪) وهي كالتالي: النقل (25٪)، التصنيع والبناء (20٪)، احتراق أنواع الوقود الأخرى (9٪)، والوقود البحري (1٪).

 

اقرأ أيضًا.. التغيرات المناخية في مصر.. محافظة بدلتا النيل تخسر 20% من أراضيها الزراعية

 

القطاع الزراعي

يعد القطاع الزراعي ثاني أكبر مصدر لـ انبعاثات الكربون في مصر، حيث أنتج 32 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2016، وهو ما يمثل 10.2٪ من إجمالي الانبعاثات.

زادت انبعاثات القطاع الزراعي بنسبة 2٪ فقط من عام 1990 إلى عام 2016، وانخفضت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بمرور الوقت.

في عام 2016، استحوذ القطاع الزراعي على 11.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومنذ ذلك الحين، لم تتغير مساهمته، وانخفضت بشكل طفيف فقط إلى 11.05٪ في عام 2019.

ومع ذلك، فقد انخفضت مساهمة القطاع الزراعي بشكل حاد من 30٪ في عام 1960، إلى حوالي 20٪ في عام 1990 وذلك مع تركيز الاقتصاد المصري بشكل أكبر على الصناعة والخدمات، بحسب ما أظهرته بيانات البنك الدولي.

 

قطاع الصناعة

تحتل الصناعة المرتبة الثالثة بين القطاعات التي لديها أكبر انبعاثات لثاني أكسيد الكربون في مصر، لأن إجمالي الانبعاثات من أنشطة التصنيع والعمليات الصناعية في عام 2016 كانت حوالي 30 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثل ما يقرب من 9.7٪ من إجمالي انبعاثات مصر.

وفقًا لبيانات مراقبة المناخ، تشمل الأنشطة الصناعية التي تسبب مثل هذه الانبعاثات بشكل خاص إنتاج المعادن والكيماويات ولب الورق والأغذية والمشروبات والهالوكربونات والهباء الجوي والمذيبات وأشباه الموصلات والمعدات الإلكترونية والكهربائية واستخدام التبريد وتكييف الهواء.

بين عامي 1990 و 2016، كانت الصناعة التحويلية ثاني أسرع مصدر لـ انبعاثات الكربون في مصر نموًا، حيث زادت بنسبة 3.8٪ خلال هذه الفترة.

 

معالجة النفايات

في الوقت نفسه، تعد معالجة النفايات وإدارتها رابع أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ففي عام 2016، أنتجت هذه العمليات 27 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثل 8.6٪ من إجمالي الانبعاثات. تتولد غازات الاحتباس الحراري عند دفن القمامة والتخلص منها بدلاً من إعادة تدويرها.

وفي حين أن إدارة النفايات جاءت في المركز الرابع فقط، فإن الانبعاثات الناجمة عن النفايات زادت بنسبة 5.6% بين عامي 1990 و2016، ما يشير إلى أن عملية إعادة التدوير لم تكن تنمو بنفس وتيرة توليد النفايات.

وتعمل الحكومة المصرية على الحد من انبعاثات قطاع النفايات، حيث وافق في أغسطس 2019 مجلس النواب بصفة نهائية على مشروع قانون لتنظيم إدارة المخلفات وتشجيع الاستثمار فيها.

وينص مشروع القانون على إنشاء هيئة للإشراف والرقابة على إدارة المخلفات في مصر، على أن تكون الهيئة مسؤولة عن مراقبة وتطوير جميع الجوانب المتعلقة بإدارة المخلفات، ووضع الخطوط العريضة لاستراتيجية وطنية لإدارة المخلفات، وكذلك اللوائح والمبادئ التوجيهية لجميع العقود المبرمة.

ومن حيث الإنفاق، قالت وزيرة البيئة ياسمين فؤاد في سبتمبر 2019 إن الحكومة رصدت 10 مليارات جنيه لإنشاء البنية التحتية لمنظومة إدارة المخلفات حتى عام 2024.

 

خطة لمواجهة انبعاثات الكربون في مصر

تتطلع مصر للحد من الانبعاثات عبر التوسع في استخدام السندات الخضراء للمساعدة في تمويل مشاريع البنية التحتية. وفي قطاعات مثل النقل النظيف، والطاقة المتجددة، ومنع التلوث وإدارة النفايات، وكفاءة الطاقة، وإدارة المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي.

وأعلنت مصر عن إجراءات للحد من خطورة تغير المناخ، وخفض انبعاثات الكربون خلال قمة المناخ COP26 في جلاسكو، وقالت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، إن الخطة الوطنية ستعمل على وضع حلول لمشكلة تغير المناخ في مصر وتحريك العجلة لخفض الانبعاثات خلال السنوات المقبلة.

وتشمل الخطة الانتقال نحو المزيد من الحافلات الكهربائية ومنخفضة الانبعاثات، وخيارات النقل الأخرى التى تعمل بالغاز الطبيعى المضغوط، وهو وقود أكثر مراعاة للبيئة من البنزين.

وتعمل الاستراتيجية على تحقيق خمسة أهداف رئيسية وهي، تحقيق نمو اقتصادي مستدام، من تنمية منخفضة الانبعاثات في مختلف القطاعات، بزيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة والبديلة في مزيج الطاقة، وتعظيم كفاءة الطاقة، وذلك بتحسين كفاءة محطات الطاقة الحرارية، وشبكات النقل والتوزيع، والأنشطة المرتبطة بالنفط والغاز، وتبَنّي اتجاهات الاستهلاك والإنتاج المستدامة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من النشاطات الأخرى غير المتعلقة بالطاقة.

والهدف الثاني هو بناء المرونة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، بالتخفيف من الآثار السلبية المرتبطة بتغير المناخ، والحفاظ على الموارد الطبيعية والنظم الإيكولوجية من تأثيرات تغير المناخ، والحفاظ على موارد الدولة وأصولها من تأثيرات تغير المناخ، وتحسين البنية التحتية والخدمات المرنة في مواجهة تأثيرات تغير المناخ، وتنفيذ مفاهيم الحد من مخاطر الكوارث، عن طريق إنشاء أنظمة إنذار مبكر.

والهدف الثالث تحسين حوكمة وإدارة العمل في مجال تغير المناخ من خلال تحديد أدوار ومسؤوليات مختلف أصحاب المصلحة من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية، وتحسين مكانة مصر في الترتيب الدولي الخاص بإجراءات تغير المناخ.

أما الهدف الرابع فيعمل على تحسين البنية التحتية لتمويل الأنشطة المناخية، بينما يعمل الهدف الخامس على تعزيز البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وإدارة المعرفة والوعي لمكافحة تغير المناخ و انبعاثات غازات دفيئة.

ووافق البنك الدولى فى أكتوبر 2020، على منحة بقيمة 200 مليون دولار لمصر لمعالجة القضايا البيئية ومواجهة تقلب المناخ في مصر.

وكان هدف المبادرة تحسين جودة الهواء من خلال تقليل ملوثات الهواء وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري التى تساهم فى تغير المناخ، بجانب ما يمكن أن نطلق عليه “تكيف مع تغير المناخ”.

جدير بالذكر ان مصر سوف تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي المقبل COP27 نيابة عن افريقيا وفق ما خططت له الأمم المتحدة.

وعلى إثر ذلك، قام وريث عرش المملكة المتحدة الأمير تشارلز وزوجته كاميللا بجولة بعد مؤتمر جلاسكو انتهت فى مصر التى ستتولى رئاسة الأمم المتحدة للمناخ من بريطانيا العام المقبل.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد