بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

محطة الضبعة النووية.. الحلم المصري يواجه اتهامات الإضرار بالبيئة.. فما الحقيقة؟

تقترب مصر، عبر مشروع محطة الضبعة النووية، من الانضمام أخيرًا إلى النادي النووي العالمي، وهي خطوة تنتظرها البلاد منذ خمسين عامًا مضت.

في 19 نوفمبر، 2015 وقعت مصر وروسيا على اتفاق مبدئي، بموجبه ستقوم روسيا ببناء وتمويل أول محطة للطاقة النووية في مصر.

وفي نوفمبر 2017 تم توقيع العقود الأولية لبناء 4 وحدات VVER-1200 بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل أيام، ذكرت الحكومة المصرية أن العمل يجري على قدم وساق من أجل الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع، التي كان مقرر لها أن تنتهي في نوفمبر الماضي على أقصى تقدير، وفق خطة الإنشاء التي تضمنتها العقود الموقعة بين مصر وروسيا، لكنها تعطلت بسبب تفشي جائحة كورونا وما تبعها من اجراءات عالمية.

وسط البيانات الحكومية الرسمية حول تقدم العمل في المشروع الضخم، تطل على الجانب الأخر، تحذيرات حول خطورة هذا المشروع على البيئة والكتلة السكنية المحيطة به، وهو ما وصفته الحكومة المصرية أكثر من مرة بـ “الشائعات المغرضة”.

أما الآراء العلمية حول أضرار المشروع البيئية فهي منقسمة بين معسكرين، الأول يؤكد أنه لا وجود لأي ضرر من المشروع بسبب نسب الأمان العالية به، بينما القطاع الأخر يرى أن أي مشروع نووي لا بد له أثار جانبية، ولا يوجد ما يسمى بـ “صفر أضرار” أو أمان كامل.

الحلم النووي المصري.. خط زمني

بدأ الحلم النووي المصري في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، تحديدًا عام 1963، وتفاوضت الحكومة المصرية أنذاك، على إنشاء أول محطة نووية، تقرر إقامتها في منطقة سيدي كرير بعد دراسة عدد من المواقع البديلة في أنشاص ومديرية التحرير لتوليد 150 ميجا وات، لتكون أول محطة في العالم ذات استخدام مزدوج، تعمل لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر بطاقة تعمل بمعدل 20 ألف متر مكعب في اليوم.

غير أن حرب 1967 قطعت الطريق على إنشاء محطة سيدي كرير بعد أن رسي عقدها على أكبر الشركات الأمريكية العاملة في بناء المحطات النووية.

ظهر المشروع للسطح مرة أخرى في عهد الرئيس الراحل المصري الراحل محمد أنور السادات بعد نصر السادس من أكتوبر عام 1973، فتقرر إقامة 8 محطات نووية تغطي احتياجات مصر المستقبلية من الطاقة، وتعوض نقص احتياطاتها البترولية.
وعلى هذا الأساس وقعت مصر اتفاقًا مع لجنة الطاقة النووية الأمريكية لتوفير خدمات إثراء الوقود النووي اللازم للمحطة، كما صدر قرار جمهوري بإنشاء هيئة المحطات النووية المصرية للإشراف على بناء المحطة.

وقرار آخر بتخصيص مساحة 50 كيلو متر مربعاً على ساحل البحر الأبيض المتوسط بطول 15 كم وعمق 3 كم في منطقة الضبعة لبناء المحطة، والتي كان قد رسي عقدها على الشركة الأمريكية ذاتها، التي كانت قد كلفت بدراسة إنشاء المحطة قبل حرب 1967.

أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون، خلال زيارته إلى مصر وقتها عن موافقة الولايات المتحدة علي تزويد القاهرة بمحطتين نوويتين تصل قدرتهما إلى 1800 ميجاوات.

وفي عام 1978، أجرت الهند أول تفجير نووي اختباراً لقنبلتها النووية الأولى التي فاجأت العالم، وفي تلك الأثناء تم التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والتي كان من ضمن شروطها إخضاع المحطات النووية للتفتيش من طرف الدول العظمى للتأكد من سلمية المحطات.

وعندها اشترطت الولايات المتحدة على الرئيس السادات ضرورة أن تصدق مصر على المعاهدة التي كانت قد وقعتها، وتقبل بإخضاع أنشطتها النووية لرقابة الوكالة الدولية، رفض السادات الشرط الأمريكي، وأصر على امتناع مصر عن التصديق على المعاهدة، مالم تفِ الولايات المتحدة بوعودها السابقة وتلزم إسرائيل بالانضمام إلى المعاهدة، ما أدى إلى إجهاض المشروع مرة أخرى.

في فبراير عام 1981، ألح خبراء الطاقة في مصر في وزارتي البترول والكهرباء علي الرئيس السادات بإزالة العراقيل من أمام البرنامج النووي المصري الذي تم تطويره، ونشطت مصر مرة أخرى من أجل تعديل اتفاقيتها مع وزارة الطاقة الأمريكية لرفع حصة إثراء اليورانيوم اللازم لتشغيل المحطات النووية المصرية من 600 ميجا وات التي كانت مقدرة لمحطة سيدي كرير إلى أربعة آلاف ميجاوات، بما يغطي احتياج 4 محطات قدرة كل منهم ألف ميجاوات.

غير أن الانفجار الذي وقع في مفاعل تشيرنوبيل والأحداث التي تلته جعلت العالم ينظر بعين الريبة إلى المحطات النووية لذا تم إلغاء المشروع.

في عام 2007، أثناء عهد الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك استئنف البرنامج النووي المصري في أرض الضبعة، لكنه توقف بعدما تردد وقتها أنباء عن الآثار البيئية التي قد تضرّ بأهالي المنطقة.

وكانت نهاية الرحلة في 10 نوفمبر 2014 حين أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بتخصيص 2300 فدان لصالح وزارة الدفاع لاستغلالها في إقامة تجمّع عمراني سكني لأهالي منطقة الضبعة، وللعاملين بـ محطة الضبعة النووية، بالإضافة للخدمات اللازمة للمنطقة والمشروعات الأخرى تعويضًا عن الأراضي التي خُصِّصَت للمشروع.

ثم وقعت مصر عقد إنشاء محطة الضبعة النووية مع الجانب الروسي في 2015، لتبدأ رحلة التنفيذ في نهاية العام 2017.

اقرأ أيضًا.. الهيدروجين الأخضر.. 3 دول عربية تقترب من امتلاك مستقبل الطاقة في العالم

 

تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية

وفق العقود الموقعة بين البلدين، تعتبر هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء (NPPA) هي المالك والمشغل للمشروع، وتعتبر مؤسسة روساتوم (ROSATOM) والشركات التابعة لها المقاولين الرئيسيين.

حيث تم الاتفاق على إنشاء والدعم في تشغيل محطة الضبعة النووية من خلال عدد من العقود، وهى العقد الرئيسي (EPC) للهندسة والتوريد والبناء، وعقد توريد الوقود، وعقد دعم التشغيل والصيانة، وكذلك عقد تخزين الوقود النووي المستهلك.

روساتوم شركة روسية شهيرة في مجال الطاقة، وتقدم حلولًا متكاملة للطاقة النظيفة اعتمادًا على الطاقة النووية، بداية من تصميم وإقامة وتشغيل المحطات النووية، ووصولًا إلى التنقيب عن اليورانيوم وتحويله وتخصيبه وتوفير الوقود النووي، وإيقاف تشغيل وتفكيك المحطات النووية القديمة، ونقل مخزون الوقود النووي المستنفد والتخلص الآمن من النفايات النووية.

وتعدّ روساتوم أكبر شركة عالمية متخصصة في إقامة الجيل الثالث من المحطات النووية، ولديها حاليًا أوامر تصدير بقيمة 133 مليار دولار على مدار السنوات الـ 10 المقبلة.

روساتوم صرحت رسميًا بعد إتمام التعاقد مع مصر أن المحطة النووية التي ستبنيها في الضبعة تتكلف 21 مليار دولار أمريكي، وتتوقع أن ينتهي العمل فيها في عام 2028- 2029.

وبحسب بيان روساتوم، فإن مشروع محطة الضبعة النووية هو أكبر مشروع مشترك بين موسكو والقاهرة، لأنه يعزز علاقات مصر وروسيا التقليدية ويرفعها إلى مستوى استراتيجي مهم.

وشبهت الشركة تنفيذ هذا المشروع بمشروع السد العالي، الذي أنجزته روسيا خلال الحقبة السوفيتية.

ونُشرت الجريدة الرسمية المصرية في 19 مايو 2016، تفاصيل الاتفاقية التي تقضى بحصول مصر على القرض على 13 دفعة سنوية، خلال الفترة من عام 2016 حتى عام 2028، ويغطى القرض 85% من قيمة تنفيذ الأعمال والخدمات والشحنات، على أن تغطى مصر نسبة الـ15% المتبقية، وقدرها 4.5 مليار دولار تقريباً.

وتُلزم الاتفاقية مصر بسداد القرض، بفائدة سنوية 3%، على مدى 21 عاماً، بإجمالي 43 قسطاً متساوياً نصف سنوي، في 15 إبريل و15 أكتوبر من كل عام، بداية من أكتوبر 2029 حتى أكتوبر 2050، وتبلغ القيمة الكلية للقرض بفوائده التراكمية حتى حلول أجل السداد طوال فترة سداده 41 مليار دولار.

وينص الاتفاق على أن القرض يستخدم على مدار ثلاثة عشر عامًا، يبدأ سداد الفوائد على القرض فورًا مع استلام أول دفعة من القرض وتبلغ سعر الفائدة 3% سنويًّا.

هناك تضاربًا في الأرقام الصادرة عن الجهات الحكومية المصرية حول التكلفة النهائية للمشروع، فبعض الجهات تؤكد أن التكلفة 25 مليار دولار، بينما جهات أخرى تؤكد أن التكلفة النهائية المشروع 28.75 مليار دولار، وهو ما يتعارض مع ما نشرته الشركة الروسية في بيانها حول التكلفة، حيث أقرت أن المشروع يتكلف 21 مليار دولار.

دراسة أعدتها المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم تؤكد أن التكلفة التقديرية لإنشاء وتشغيل المشروع تصل إلى 45.5 مليار دولار، منها 25 مليار دولار قرضا من روسيا التي تنفذ المشروع، والباقي هو قيمة الفوائد على القرض.

بينما توقعت الدراسة أن تصل الأرباح إلى 340 مليار دولار حال تشغيل المفاعل لمدة 80 سنة.

يهدف مشروع الضبعة للطاقة النووية إلى بناء أربع وحدات من مفاعلات الماء المضغوط PWR من الطراز الروسي VVER-1200 (AES-2006) بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، حيث أن مفاعلات الماء المضغوط PWR التي تم اختيارها هي أكثر أنواع المفاعلات شيوعًا في جميع أنحاء العالم.

 

عوامل الأمان

ترددت في الآونة الأخيرة أقاويل حول افتقار محطة الضبعة النووية لمعايير الأمان، ما دفع مركز المعلومات برئاسة الوزراء المصرية إلى إصدار بيان أعلن خلاله نفيه لما اعتبره شائعات حول عوامل الأمان للمشروع.

وأكد المركز أنه تواصل مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، التي أكدت بدورها أن المشروع آمن لأعلى درجة، والأمان يأتي على قائمة الأولويات في اختيار التكنولوجيا المستخدمة في المشروع، ووفق المعايير التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تضمن عدم التسرب الإشعاعي عن طريق الفلاتر والحواجز المتعددة، إلى جانب تميزها بمزيج من أنظمة أمان ذاتية التشغيل تواصل عملها حتى في حالة انقطاع الكهرباء.

ووفق المنصة الرسمية لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، فإن عنصر الأمان للمفاعل النووي على قائمة الأولويات في اختيار التكنولوجيا المستخدمة في المحطة النووية الأولى بالضبعة حيث تنتمي التكنولوجيا المستخدمة إلى نوعية مفاعلات الجيل الثالث المطور وهي التكنولوجيا الأعلى حاليا وتتميز بأعلى معدلات الأمان وفقا للمعايير التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد حادثة فوكوشيما.

ويحدد الموقع الرسمي ما تم مراعاته في تصميمات المشروع ليتحقق التشغيل الآمن والموثوق لـ محطة الضبعة النووية إضافة إلى الحد من الآثار البيئية.

وذكر أن أنظمة الأمان المطورة تتميز بوجود أنظمة أمان سلبية وذاتية لا تتطلب مصدر كهربي أو تدخل بشرى، ووعاء احتواء خرساني مزدوج لمنع تسرب أية مواد مشعة للبيئة المحيطة، وماسك أو مصيدة لقلب المفاعل (core catcher) لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوى الإشعاعي بداخله في حالة الحوادث الجسيمة منخفضة الاحتمالات.

كما ذكر أن مفاعلات الجيل الثالث المطور تتسم بمجموعة من الخصائص، أبرزها إجراء تحسينات على تصميم مفاعلات الجيل الثالث لتجنب أية أخطاء ظهرت على تصميمات مفاعلات الجيل الثاني والجيل الثالث أثناء التشغيل.
بالإضافة إلى أن هذه المفاعلات تتسم بتحسين تكنولوجيا الوقود وتباعد فترات تزويد المفاعل بالوقود مما يؤدي إلى زيادة كفاءة المفاعل وبالتالي تقليل النفايات الإشعاعية الناتجة منه.

كما أنها تتسم بكفاءة حرارية عالية، وتصميم معياري، مما يسهل الحصول على التراخيص وتقليل المدة اللازمة للبناء مع وجود أنظمة أمان سلبية ذاتية بالمفاعل.

فضلًا عن أن هذا النوع من المفاعلات تم تصميمه لتحمل كافة الأخطار الداخلية والخارجية مع مراعاة الدروس المستفادة من حادثة فوكوشيما، مع زيادة الموثوقية وطول عمر المفاعل التشغيلي ليصل إلى 60 عاما.

اقرأ أيضًا.. انبعاثات الكربون في مصر والقطاعات المتسببة فيها “خريطة كاملة”

 

هل يضر المشروع بالبيئة؟

كثرت الأقاويل حول الأضرار التي تسببها المحطة للبيئة وللكتلة السكنية المحيطة بالضبعة على حد سواء، مع تحذيرات من أثرها على تلوّث المسطحات المائية.

وفي 2012 دخل عدد كبير من أهالى مدينة الضبعة باعتصام مفتوح استمر 35 يوما فى خيمتين كبيرتين أمام سور أرض المحطة لرفضهم إقامة المشروع النووى هناك، بحجة أنه سوف يضر بهم وبالبيئة المحيطة بالمكان، وقاموا بقطع الطريق الدولى، وطرد موظفى المصالح الحكومية وإغلاقها وهددوا بتفجير خط مياه الشرب وقطعها عن محافظة مطروح. حتى وصل الأمر في النهاية لاقتحام المئات من المعتصمين من أهالى الضبعة أرض المحطة النووية، وتدمير بنيتها التحتية.

يقع موقع الضبعة على الساحل الشمالي الغربي للبحر الأبيض المتوسط، حيث تم اختيار موقع الضبعة منذ عام 1983 كأحد أفضل المواقع بين المواقع المرشحة والواقعة على كافة سواحل جمهورية مصر العربية سواء ساحل البحر الأحمر أو البحر المتوسط أو خليج السويس.

ويقول الموقع الرسمي لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، إن الدولة أجرت، على مدار أكثر من أربعين عامًا، دراسات فنية مختلفة على موقع الضبعة واشتملت هذه الدراسات المفصلة على دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية وهيدرولوجية وزلزالية وطوبوغرافية وديموغرافية والأرصاد الجوية والجيوتقنية والبنية التحتية، وأثبتت جميعها مدى ملائمة موقع الضبعة لتشييد المحطة النووية.

وخلال الفترة ما بين 1985 وحتى عام 2019 ومع توافد عدد من خبراء الوكالة الدولية في ورش العمل والاجتماعات الفنية تمت مراجعة تلك الدراسات بالتفصيل والتأكيد على ما جاء فيها وذلك للتأكد من أن هيئة المحطات النووية تتخذ كافة إجراءات الأمان للموقع.

تتبنى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية رأيًا مغايرًا حول الأضرار المتوقعة لـ محطة الضبعة النووية، حيث تؤكد أن الطاقة النووية لا تعتبر طاقة نظيفة، حيث يحمل كل جانب من جوانب الدورة النووية عواقب وخيمة على الصحة والبيئة، وينتج عن تشغيل المحطات النووية كميات كبيرة من المواد المشعة.

عادةً ما يتم إصدار جزء بسيط من هذا النشاط إلى البيئة، حيث تسمح القوانين المنظمة للأنشطة النووية بإطلاق نسب منخفضة من المواد المشعة إلى البيئة المحيطة بافتراض أن مستويات الإشعاع المنخفضة لا تؤثر على صحة الإنسان، ولكن هذا الافتراض غير صحيح.

كما تؤكد المبادرة أن محطات الطاقة النووية تستخدم كميات هائلة من المياه للتبريد وتسخينها ثم تفريغها في النظم البيئية القريبة من المياه، ما يؤثر سلبًا على جودة المياه وتنوع النظام البيئي.

تعتبر منطقة شرق المتوسط، حيث تقع الضبعة، من أنسب المناطق البحرية في العالم للسباحة وصيد الأسماك، وسيؤثر إنشاء محطة الضبعة النووية سلبًا على جودة المياه وتنوع النظام البيئي والأنشطة الاقتصادية التي تعتمد عليهم، وفق المبادرة.

كما تشكل النفايات النووية المتراكمة مخاطر بارزة لتلوث البيئة. وهناك العديد من سجلات الحوادث التي تم فيها التخلص من النفايات النووية بشكل غير صحيح أو معيب أو تم التخلي عنها ببساطة أو غسلها أو سرقتها من المخازن المؤقتة.

وتؤكد المبادر في الختام أن الطاقة النووية هي أغلى مصدر للكهرباء مقارنة بجميع المصادر التقليدية ومعظم المصادر المتجددة. لم تعد الحجة ضد الطاقة النووية مقتصرة على المخاطر والأخطار ولكنها تعتمد بشكل متزايد على التكاليف والاقتصاد

لكن أستاذ الكيمياء النووية بجامعة حلوان عبد الحكيم قنديل ينفي ما تردده المبادرة عن الضرر الذي قد تسببه المحطة للبيئة، ويقول إنه سيتم الحفاظ على المفاعلات النووية في مبنى بسمك 1.2 متر لمنع أي إشعاع متسرب.

ويضيف: “سيولد هذا المشروع فرص عمل جديدة لأبناء الضبعة، ويزيد السياحة وهو ما حدث عندما تم بناء السد العالي في أسوان”.

أما عزت عبد العزيز، رئيس الطاقة النووية السابق فقال إن محطة الضبعة النووية لن تتسبب في أي ضرر على الإطلاق وإن إنشائها مهم للغاية في الوقت الحالي.

وقال: “إن الموارد غير المتجددة التي نعتمد عليها الآن هي التي تلحق الضرر بالبيئة، لأن الفحم وطاقة البنزين تطلقان ثاني أكسيد الكربون بكميات هائلة، أما مشروع الضبعة فهو يقلل هذا الضرر”.

وأشار إلى أن تسربات الفحم والبنزين والغاز الطبيعي تشكل خطرا كبيرا على البيئة، لكن اليورانيوم الذي يستخدم في المحطات النووية آمن ونظيف ووفير، ولا توجد آثار جانبية لاستخدامه.

كما رد عبد العزيز على المخاوف الكثيرة بشأن إنشاء محطة نووية في مصر، وشدد على أن المحطة النووية ستكون آمنة بنسبة 100٪ لأنها من “الجيل الثالث” من المفاعلات النووية.

وأوضح عبد العزيز: “على عكس المحطات النووية التي أُنشئت في الثمانينيات عندما حدثت كارثة تشيرنوبيل، والتي كانت محطات ضمن “الجيل الثاني”، فإن محطتنا النووية ستكون محطة الضبعة النووية من الجيل الثالث، والأكثر أمانًا في فئتها”.

ويؤكد عبد العزيز أن هناك فوائد عديدة للمفاعل النووي لأنه سيولد الطاقة اللازمة لقناة السويس ويساعد في تحويل المياه المالحة إلى مياه عذبة، مما سيساعد في مشكلة نقص المياه من الإسكندرية إلى مرسى مطروح.

وأنهى تصريحاته قائلًا: “من غير المحتمل حدوث أي تفجيرات نووية لأن المفاعل سيجهض نفسه في حالة وجود أي خطر”.

التصريحات الرسمية تؤكد أيضًا أن محطة الضبعة النووية ستسهم في خفض معدلات تلوث البيئة، عن طريق منع انبعاث ثاني أكسيد الكربون، وكذلك ستكون مصدراً نظيفاً لإنتاج الكهرباء دون الإضرار بالمناطق المائية المجاورة.

أما أستاذ العلوم البيئية بجامعة بنها أحمد عبد الوهاب يتبنى رأيًا في المنتصف بين هذا وذاك، ويقول: “أي شيء من صنع الإنسان سيكون له بالتأكيد آثار جانبية لكن العالم بأسره يعمل بالطاقة النووية وعلينا أن نستمر مع مراعاة تقليل الأثار بقدر الممكن”.

وأضاف عبد الوهاب “هذه الآثار الجانبية يمكن أن تكون إشعاعات تنبعث من وحدات المحطات النووية ولكن يجب الإبلاغ عن هذه الانبعاثات على الفور وعدم التسامح مع الإهمال”.

اقرأ أيضًا.. الاحتباس الحراري يهدد 10 محاصيل زراعية في مصر “الطماطم في خطر”

 

مراحل المشروع.. وما تم حتى الأن

وفق ما أعلنته الحكومة المصرية، يتم تنفيذ المشروع من خلال ثلاثة مراحل رئيسية:

المرحلة الأولى وهي المرحلة التحضيرية، وقد بدأت منذ ديسمبر 2017 وتهدف إلى تجهيز وتهيئة الموقع لإنشاء المحطة النووية، ومدتها من عامين ونصف إلى أربعة أعوام.

المرحلة الثانية وتبدأ بعد الحصول على إذن بدء الإنشاء وتشمل كافة الأعمال المتعلقة بالبناء والتشييد وتدريب العاملين والاستعداد للبدء في اختبارات ما قبل التشغيل، ومدة المرحلة الثانية 5 أعوام ونصف.

المرحلة الأخيرة وتشمل الحصول على إذن إجراء اختبارات ما قبل التشغيل والتي تشمل إجراء اختبارات التشغيل وبدء التشغيل الفعلي وتستمر هذه المرحلة حتي التسليم المبدئي للوحدة النووية وإصدار ترخيص التشغيل، ومدة اختبارات ما قبل التشغيل 11 شهر.

ووفق أخر بيانات الحكومة المصرية، تستكمل هيئة المحطات النووية حاليا مرافق البنية التحتية واستكمال بناء مجاورات سكنية للمصريين والأجانب العاملين بالمشروع وإنشاء الرصيف البحري، إلى جانب الانتهاء من المرحلة الأولى من أعمال تسويات الموقع ضمن الأعمال التمهيدية للمشروع والبدء في إنشاء القاعدة الأساسية ومباني وهياكل قاعدة أعمال الحفر، على أن يتم البدء في تنفيذ أعمال البناء الشاملة في الموقع، عقب الحصول على “إذن الإنشاء” من قبل هيئة الرقابة النووية والإشعاعية.

ويرتبط تقدم العمل بالمشروع ارتباطا مباشرا باستخراج التراخيص حيث أن استخراجها يهدف للتأكد من استيفاء كافة الوثائق القانونية اللازمة من أجل أمان المحطة. وعليه فإن الهيئة تقوم باستخراج كافة التراخيص والأذونات المطلوبة المتعلقة بالموقع والإنشاء وتجارب بدء التشغيل والتشغيل والتي تصدر من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية.

يحدد قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية الصادر بالقانون رقم 7 لسنة 2010 وتعديلاته بالقانون رقم 211 لسنة 2017 ولائحته التنفيذية متطلبات صارمة للغاية لأمان المنشآت النووية.

يحدد القانون المراحل الرئيسية من عمر المحطة النووية التي تتطلب اهتمامًا وترخيصًا من الدولة.

ويتضمن القانون أيضًا مبدأ أساسي وهو أن الجهة المشغلة للمحطة تتحمل المسؤولية كاملة عن الأمان.

لذا فإن هيئة المحطات النووية كونها المالك والمشغل المستقبلي لـ محطة الضبعة النووية، وهي المسئولة عن ضمان أمان المحطة النووية طوال عمرها التشغيلي، وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية هي الجهة الوطنية المنوط بها التحقق من ذلك.

جدير بالذكر أن هيئة الرقابة النووية والإشعاعية تتولى كافة الأعمال التنظيمية والمهام الرقابية المتعلقة بالأنشطة النووية والإشعاعية في جمهورية مصر العربية للاستفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وذلك على نحو يضمن أمن وأمان الإنسان والممتلكات والبيئة من أخطار التعرض للإشعاع المؤين، ولها في سبيل تحقيق ذلك كافة الصلاحيات اللازمة لتنظيم تلك الأنشطة.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.