بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

الاحتباس الحراري يهدد القهوة.. والعالم يتجه نحو 3 بدائل للبن

إذا كنت من عشاق قهوة الصباح، أو تشربها في المساء، أو حتى تتناولها على مدار اليوم، دعنا نصدمك بحقيقة كشفتها الدراسات، القهوة في خطر.. قد تختفي بسبب التغيرات المناخية التي ظهر تأثيرها في جميع أنحاء العالم مؤخرًا، ومن المتوقع أن يشتد تأثيرها في حال لم نواجه مسبباتها للتخفيف من أثارها أو التكيف معها على حد سواء.

الخبراء يؤكدون أن اختفاء البن أو ندرته هو أمر وارد الحدوث، في ظل التغيّرات المناخية القاسية التي يشهدها الكوكب، وهي تغييرات تؤثر بشدة على سلاسل الإمداد.

فالارتفاع التدريجي لدرجات الحرارة يمثل خطرًا كبيرًا على إنتاج البن، كما أن التقلب المتطرف لأحوال الطقس، يهدد بدوره عملية الإنتاج، وستزداد صعوبة زراعة حبوب القهوة الجيدة.

وتشير دراسات إلى أنه بحلول عام 2050، سيكون حوالي نصف الأراضي المستخدمة لزراعة نباتات القهوة العالية الجودة غير صالحة للإنتاج.

تستحوذ 5 دول تقريبًا على معظم الإنتاج العالمي من البن وعلى رأس هذه الدول الخمس “البرازيل”، التي تصدرت القائمة بإنتاج 3 ملايين و 164 الف و 100 طن من البن خلال عام 2018، تليها فيتنام في المركز الثاني بإجمالي مليون و 770 الف طن، ثم كولومبيا بـ840 الف طن، ثم إندونيسيا في المركز الرابع 654 الف و 120 طن، وأخيراً هندوراس والتي تنتج 462 الف طن من البن.

وتؤكد الدراسات أن التغيرات المناخية تهدد النوعين الأكثر انتشارًا في العالم من البن، وهما “أرابيكا” الذي يمثل 70% من انتاج القهوة العالمي ويزرع فى إثيوبيا والبرازيل ونيكاراجوا والمكسيك، بحجم لإنتاج عالمي بلغ نحو 5,825,520 طن، و”روبوستا” الذي يمثل نحو 30% من الانتاج العالمي، ويزرع في البرازيل وفيتنام والهند وإندونيسيا بحجم إنتاج عالمي  بلغ نحو 3,737,040 طن.

وتعد حبوب أرابيكا ذات مذاق رائع. وتُزرع هذه الحبوب في الجبال، وهي القهوة المفضلة لأكثر من 60% في المئة من محبي البن في العالم.

تتمتع أرابيكا بقدرة محدودة على التكيف مع تغير المناخ، ويعاني المزارعون بالفعل من آثار ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار أو عدم انتظامها.

في مصر، يعد “أرابيكا” هو النوع الأكثر شيوعًا، ومنه تنتشر أنواع القهوة المختلفة في البلاد.

وبلغ حجم استهلاك المصريين من القهوة خلال العام المالي 2019/2020 نحو 38.82 ألف طن وذلك وفق  احصائيات منظمة القهوة العالمية “ICO”.

الاحصائيات نفسها كشفت أيضًا أن المصريين ينفقون سنويًا أكثر من مليار دولار على القهوة.

حسن فوزى رئيس شعبة البن بالغرفة التجارية، يقول إن أكثر الأنواع تداولا في مصر هي البن المستورد من دول “اندونيسيا وفيتنام والهند” مشيرا إلى أن البن البرازيلي والكولومبي والحبشي “الأثيوبي” سعرهما مرتفع في مصر بعد اليمنى مباشرة، لافتا إلى أن التركيز دومًا على استيراد البن من اندونيسيا، حيث نستورد منها قرابة 60 % يليها البرازيل ثم كولومبيا ثم فيتنام والهند واثيوبيا.

اللافت أن جميع هذه الدول تعاني من اضطرابات في إنتاج البن بسبب تغيرات المناخ، ما يؤكد أن محاصيل القهوة في خطر محدق.

ومن المعروف أن زراعة القهوة تحتاج إلى ظروف مناخية محددة كي تتم بنجاح، وهي حساسة جدًا أمام تقلبات الطقس وتغيرات المناخ.

 

اقرأ أيضًا.. حملة عالمية لـ تجريم الإبادة البيئية وضمها لاختصاصات المحكمة الجنائية الدولية

 

القهوة في خطر.. والسبب الآفات

 

تشير الدراسات أن نحو 80 بالمئة من الإنتاج العالمي تنتجه مزارع صغيرة، لا تتعدّى مساحتها الهكتارين في إفريقيا، وأمريكا اللاتينية وآسيا، وفي نطاق ضيق من الظروف، ما يعني أنها قد تنهار أمام ارتفاع درجات الحرارة، ولن يتمكن معظم منتجي البن في تلك الدول لن يستطيعوا الوقوف بوجه التغيرات القاسية، إذ لا يمتلكون الموارد الكافية.

هناك مناطق في إفريقيا، مشهورة بزراعة القهوة، تواجه أزمات في الإنتاج بسبب التغيرات المناخية، ما جعل من زراعة القهوة مهمة أصعب.

حيث شحت الأمطار في بعض المناطق الجبلية وهي ضرورية جداً للقهوة، كما أن فصل الجفاف مهم جداً أيضًا، وهو ضروري من أجل تجفيف الحبوب قبل إرسالها إلى المحامص ولا يجب أن يكون متقطعاً.

في بداية العام 2020 تساقطت كميات كبيرة على مناطق تعرف بزراعة القهوة في إفريقيا الغربية وذلك ألغى “التجفيف”، ما أطاح بمواسم كثيرة.

وفي بيرو تبدو نبتات القهوة ضعيفة جداً بوجه التغيرات المناخية.

السبب الرئيس في الأزمة يكمن في الأمراض والآفات الأكثر شيوعًا التي تظهر مع ارتفاع درجات الحرارة.

دمرت العدوى الفطرية المعروفة باسم صدأ أوراق البن المزارع في أمريكا الوسطى والجنوبية.

ورغم أن التغيرات المناخية تهدد محاصيل أرابيكا وروبوستا على حد سواء، إلا أن النوع الأول يواجه أزمة كبيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما الأخير يبدو أكثر مقاومة للمناخ، لأنه يحتاج في زراعته إلى الكثير من الأمطار، التي أصبحت في زيادة مطردة لمناطق زراعة البن، لكنه في نفس الوقت، لن يتمكن من الصمود في حال ارتفعت درجة الحرارة بدرجة كبيرة، وما قد ينتج عن ذلك من جفاف.

يبدو مستقبل زراعة البن صعبًا، إن لم يكن قاتمًا. لكن أحد الحلول الواعدة ينطوي على تطوير محاصيل بن جديدة أكثر مرونة، يمكنها تحمل درجات حرارة أعلى وقابلية على تحمل الأمطار، مع الحفاظ على سماتها الرئيسة، مثل الطعم والرائحة.

يقول العلماء إن هناك نبتة قهوة “منسية” يمكن أن تنمو في درجات حرارة أعلى نسبيًا مما يساعد في الحفاظ على مشروب القهوة في المستقبل من تغير المناخ.

ويقترح ستينوفيلا، ليكون بديلًا لـ أرابيكا المهدد بالاختفاء.

ستينوفيلا، هي نبتة قهوة برية نادرة، يماثل مذاقها قهوة أرابيكا العالية الجودة، ولكنها تنمو في ظروف أكثر دفئا.

نبات ستينوفيلا يُمكن أن ينمو في درجات حرارة تبلغ 26 درجة مئوية، فيما لا يجب أن تزيد درجة الحرارة اللازمة لنمو شجر أرابيكا على 19 درجة مئوية.

أما البديل الثاني، هو نوع من محاصيل البن اسمه ليبيريكا يزرع في جميع أنحاء العالم، ويأتي، من حيث حجم الصناعة، بعد أرابيكا، وروبوستا، اللذان يهيمنان على صناعة البن العالمية،  لكنه نادرا ما يستخدم في مشروبات القهوة.

أخر البدائل، طوّره باحثون فنلنديون، حيث قاموا بتصميم تقنية جديدة لصنع القهوة في المختبر، ما يمثل ثورة كبيرة في صناعة القهوة.

ويؤكد الباحثون أننا قد نشهد انتشار منتجات للقهوة المحضرة في المعامل العلمية، التي تعتمد مبادئ الزراعة الخلوية نفسها المستخدمة بشكل متزايد لإنتاج اللحوم المصنوعة في المختبر، والتي لا تنطوي على ذبح للمواشي.

نعم القهوة في خطر، لكن في كل الأحوال، لا بد أن نتكيف مع التغيرات المناخية القاسية، بجانب مواجهتها بالطبع للتخفيف من أثارها، وعلينا أن نجهز أنفسنا للتخلي عن القهوة المفضلة لدينا منذ عشرات السنين، ونستبدلها بأنواع أخرى، لديها القدرة على الصمود ضد المناخ القاسي وتغيراته.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.