بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

نعم.. التغيرات المناخية هي السبب في ثلوج الإسكندرية “3 خبراء يؤكدون”

قبل نحو شهر من الآن، حذر رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون خلال مشاركته في قمة المناخ cop26، من اختفاء 3 مدن بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض وتغيرات المناخ من بينها مدينة الإسكندرية في مصر.

تصريحات جونسون كانت محط اهتمام الكثيرين في مصر وقت إطلاقها، نظرًا لخطورتها وارتباطها بواحدة من أهم المدن المصرية.

لكن بعد ما ظهرت خلال الأيام الماضية ثلوج الإسكندرية، وغطى الجليد شوارع وسيارات المدينة، في مشهد نادر وغير معتاد في مصر. أصبحت تصريحات جونسون محط اهتمام العالم بأكمله، حيث اعتبرها البعض بمثابة نبوءة تحققت في المدينة الساحلية الملقبة بعروس البحر المتوسط.

تزامن ذلك مع تصريحات اللواء محمد الشريف، محافظ الإسكندرية، التي قال فيها إن نوة المكنسة استمرت 4 أيام شهدت أمطار غزيرة على مدار الأيام الماضية، وأن ارتفاع الأمواج زاد من 3 إلى 5 أمتار ببعض المناطق، مؤكدًا أن ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية هي التي تسببت في غزارة الأمطار وارتفاع الأمواج في الإسكندرية.

مشيرًا إلى أن ارتفاع الأمواج يتسبب في نقل مياه مصحوبة برمال على الكورنيش، وهو ما يسبب إيقاف حركة الكورنيش لإزالة الرمال.

انتشرت أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا وفيديوهات تظهر ثلوج الإسكندرية وقد غطت الشوارع، مرفقة بتعليقات حول جونسون ونبوءته، كما تسببت تصريحات محافظ الإسكندرية حول ارتفاع الأمواج وغزارة الأمطار في إثارة الجدل، بعدما ربط البعض بينها وبين ما قاله جونسون.

وتساءل الكثيرون حول أسباب هذه المظاهر نادرة الحدوث، في مدينة يسودها مناخ البحر المتوسط والذي يتميز بصيفه الحار والجاف وشتائه الرطب والمعتدل، هل التغيرات المناخية هي المتهم الرئيس في ثلوج  الإسكندرية وطقسها المتطرف في الآونة الأخيرة ؟

 

اقرأ أيضًا.. الاحتباس الحراري يهدد 10 محاصيل زراعية في مصر “الطماطم في خطر”

 

التغيرات المناخية وثلوج الإسكندرية

الدكتور سمير طنطاوي، مدير مشروع التغيرات المناخية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واستشاري التغيرات المناخية، قال إن ما تشهده الإسكندرية مؤخرًا سببه الاحتباس الحراري والتغير ات المناخية.

وأكد طنطاوي أن معظم المدن المصرية وخاصة الساحلية منها تشهد مظاهر الأحداث المناخية الجامحة حيث نرى مؤخرا موجات من الحر الشديد أو البرد الشديد والصقيع ومعدلات سقوط أمطار غير مسبوقة و بالإضافة إلى ثلوج في بعض المناطق المرتفعة.

ويقول طنطاوي: ” إن زيادة تركيزات غازات الاحتباس الحراري نتيجة الاستخدام المفرط في الوقود الأحفوري من نفط وفحم وغاز، أحدث خللا في منظومة المناخ، ومن المتوقع أن نواجه المزيد من الموجات الجامحة.

التقارير الصادرة في أغسطس الماضي عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغيرات المناخية تتوقع حدوث المزيد من الأحداث المناخية الجامحة نتيجة الاستمرار في زيادة معدلات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالغلاف الجوي.

ويحيط البحر الأبيض المتوسط مدينة الإسكندرية من ثلاث جهات وفي جنوبها تقع بحيرة، ما يجعلها إحدى أكثر المناطق الساحلية المنخفضة عرضةً لخطر الغرق في العالم. ويسكن المدينة نحو 10 مليون نسمة.

د.أشرف كروان، مدير المرصد المصري لتغيرات المناخ، جهة مستقلة، يرى أن التغيرات المناخية هي السبب خلف تساقط ثلوج الإسكندرية على غير المعتاد، حيث يؤدي الاحتباس الحراري الى تغيرات في المناخ وتقلبات في الفصول، وموجات حر وبرد غير مسبوقة.

ويقول إن التغيرات المناخية تقف خلف العديد من حالات سقوط الثلوج في بعض الأماكن التي لم تعتاد تلك الظواهر المناخية من قبل مثل ثلوج الإسكندرية، أن ظاهرة تساقط الثلوج تم رصدها في بعض المدن الجديدة التي تم إنشاؤها في الصحراء.

ويؤكد كروان أن المناخ في مصر شهد تغيراً كبيراً بعد تغير درجات الحرارة على نحو مبالغ فيه خلال الأعوام الأخيرة إذ بلغت درجة الحرارة 45 درجة مئوية في الصيف، وفي الشتاء وصلت إلى انخفاض غير مسبوق.

وبالرغم أنه من الصعب الربط بين الظواهر الجوية المحددة بالاحتباس الحراري و زيادة في درجات الحرارة العالمية قد يسبب بدوره تغييرات أوسع نطاقا ، بما فيها تراجع الجليد، وانكماش في القطب الشمالي، وارتفاع مستوى سطح البحر في جميع انحاء العالم، بجانب تقلبات الطقس.

ويضيف: “الدراسات الأوليَّة أظهرت أن هناك تغيرات في فصلي ‏الخريف والربيع في مصر، وهناك كثير أيضاً من الظواهر، التي لم تكن معتادة في هذين الفصلين وباتت تتكرر كثيراً، ونأمل أن تفسر الأبحاث المستقبلية هذه الظواهر”.

ويتوقع كروان أننا في انتظار فترات من عدم الاستقرار وتذبذب الطقس خلال السنوات القادمة مع حالة من التقلبات الجوية والأمطار والثلوج أحيانًا وذلك على السواحل الشمالية والوجه البحري والقاهرة.

أما الدكتور السيد صبري، استشاري التغيرات المناخية والتنمية المستدامة، يؤكد أن الإسكندرية تواجه أثار التغيرات المناخية، وأهمها ارتفاع مستوى سطح البحر، باعتباره إحدى الظواهر الناتجة عن التغيرات المناخية،

ويقول صبري إن ظاهرة ارتفاع مستوى البحر تكون ناتجة عن عاملين أساسيين، أولهما ارتفاع درجة الحرارة الناتجة عن غازات الاحتباس الاحتراري، وبالتالي هذا الارتفاع يترتب عليه إذابة الجليد سواء في القطبين الشمالي والجنوبي أو القمم الجليدية فوق الجبال الثلجية مثل كلمنجارو، أو الألب، لافتاً إلى أن كل هذه الزيادات تصب في مياه البحار.

أما السبب الثاني يعود إلى تمدد مياه البحار نتيجة ارتفاع درجة حرارتها الناتجة عن عملية الاحتباس الحراري، موضحاً أن هذا التمدد أيضاً في مياه البحار يؤدي إلى زيادتها.

وأشار صبري إلى وجود بعض الدراسات العلمية التي تحذر من أن ارتفاع مستوى سطح البحر، قد يشكل ضغطاً أكبر على أراضي الإسكندرية وشمال الدلتا، وأن هذا الضغط لا يؤدي إلى الغرق بالضرورة، وإنما يمكن أن يشكل ضغطا أكبر على التربة، ويؤدي إلى تغلغل مياه البحر بها، والتي سوف تؤثر على خصوبة التربة مع الوقت وبالتالي تضعف من إنتاجية المحاصيل، كما يمكن أن تختلط بمخزون المياه الجوفية وتؤثر عليه، ما يؤدي إلى زيادة ملوحة التربة والتأثير على إنتاجية المحاصيل الزراعية، وتأثر خصوبة الأرض مع الوقت.

على الصعيد الرسمي، قال المهندس محمد غانم، المتحدث باسم وزارة الري، إنه سيكون هناك تغيرات مناخية لها تأثير واضح على مستوى سطح البحر، لافتًا إلى أن مصر تعلم حجم هذه التغيرات، وأن السيول في مصر أصبحت أكثر خطرًا عن السابق.

وأضاف غانم أن مصر بدأت في تدشين مشروعات حماية الشواطئ ومنها مدينة الإسكندرية، مؤكدًا تنفيذ 120 كيلو متر، والعمل على تنفيذ 110 كيلومترات آخري وأنه تم تنفيذ مشروع لحماية قلعة قايتباي وتطوير المنطقة المحيطة بها، ومشروع لحماية شاطئ الإسكندرية من خلال بلوكات خرسانية تستطيع حمايته من التغيرات المناخية والنوات البحرية، مشيرًا إلى أن أعمال حماية الشواطئ تحمي استثمارات بعشرات المليارات، وكذلك المواطنين.

جدير بالذكر أن غازات الدفيئة تعمل على تشكيل غلاف زجاجي غير مرئي حول الكرة الأرضية تنتج عنه صفات فيزيائية وكيمائية وبيولوجية من ضمنها وجود 6 عناصر تشكل طبقة حابسة للغازات داخل الكرة الأرضية، ولا تسمح بخروجها إلى الفضاء الكوني، وبالتالي كل الانبعاثات الناتجة عن الصناعات الثقيلة والسيارات والأنشطة البشرية تظل حبيسة داخل الغلاف الجوي مما ينتج عنها زيادة في سخونة الكرة الأرضية وكلما تزداد هذه السخونة تزداد معها ظاهرة الاحتباس الحراري التي تسبب اضطرابات الطقس وارتفاع منسوب المياه بالبحار وظواهر أخرى.

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد