بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

كيف انهارت حضارة مدينة أوبار العربية القديمة بسبب تغيرات المناخ؟ ناسا تجيب

لا نبالغ إذا قلنا أن التغيرات المناخية وارتفاع درجة حرارة الأرض ينذر بنتائج كارثية قد تتسبب في فناء الملايين من البشر وعدم صلاحية العديد من المناطق حول العالم، المأهولة الآن بملايين السكان، للعيش والحياة.

وحسب توقعات العلماء، اذا لم نتعامل بجدية مع قضية تغيرات المناخ، ونحسن السيطرة عليها، فربما نواجه مصير العديد من الحضارات المندثرة، والتي انهارت واختفت من على الأرض لأسباب بعضها يتعلق بتغيرات المناخ.

ذلك ما أكده تقرير لوكالة ناسا نشر عام 2014، ذكرت فيه قصة عثور فريق تابع للوكالة على مدينة أوبار المفقودة في شبه الجزيرة العربية، كاشفة ما توصل له العلماء بشأن علاقة تغيرات المناخ بانهيار مدينة أوبار العظيمة واختفائها تحت الرمال.

لقرون، كانت قصة مدينة أوبار المفقودة أحد أبرز الألغاز الغامضة في منطقة الشرق الأوسط، ما جعلها تتحول إلى مادة للقصص والحكايات والأساطير أحيانًا.

كان يتردد اسم المدينة من حين لأخر على ألسنة سكان شبه الجزيرة العربية، حيث تناقلها قديمًا عرب الصحراء لمئات السنين، كدليل على وجود حضارة كانت عظيمة في تلك المنطقة يومًا ما.

التراث العربي لم يغفل ذكر مدينة أوبار، حيث نقلت العديد من قصص “ألف ليلة وليلة” سيرتها إلينا، باعتبارها مدينة عظيمة حكمت المنطقة وربما العالم، ووفق “ألف ليلة وليلة” فأوبار كانت واحدة من ثلاثة أو أربعة مراكز رئيسة لمملكة ظهرت في المنطقة وتوسعت حتى بلغت أجزاء من اليمن.

نالت المدينة شهرة غير عادية في الغرب قبل الشرق، في عصرنا الحديث، كتب عنها الضابط البريطاني الشهير توماس إدوارد لورنس والمعروف بلورنس العرب، والذي عرف بدوره في مساعدة القوات العربية خلال الثورة العربية ضد الدولة العثمانية عام 1916 عن طريق انخراطه في حياة سكان شبه الجزيرة العربية، وذكرها أكثر من مرة في مخطوطاته، مطلقًا عليها اسم “أتلانتس الصحراء”، ومؤكدًا أنه تمنى العثور عليها أثناء وجوده في المنطقة، لكنه فشل.

ومن بعد لورانس، تلقف العديد من الجيولوجيين العرب ما أثاره الضابط الإنجليزي، وكانت المدينة مثار جدل كبير بينهم، لكن لم تكن لدى أيًا منهم الإمكانات اللازمة للعثور على المدينة المفقودة.

كما ربط العديد من المفكرين الإسلاميين العرب بينها وبين “إرم ذات العماد” التي ذكرت في القرآن الكريم بسبب ما ذكر عن هندستها المعمارية المذهلة، لكن العديد من الأثريين نفوا تمامًا تلك الرابطة.

كانت مدينة أوبار، التي دفنتها الرمال لمئات السنين، مدينة صاخبة تعج بالحياة قبل 5 قرون، وسرعان ما أصبحت مركزًا تجاريًا مزدحمًا، بسبب ازدهار تجارة البخور فيها، والتي كانت في هذا العصر مادة ثمينة لها قيمة تعادل الذهب، وسلعة رائجة بين النبلاء والعامة على حد سواء.

كان القدماء في مدينة أوبار يستخلصون البخور ذو الرائحة النفاذة من إفرازات الأشجار المجاورة لجبل قارة، وكان يستخدم في القرابين والجنازات والمراسم الملكية.

مع تزايد شعبية البخور في العالم وقتها، تزايدت أيضاً ثروة مدينة أوبار، وباتت تجارة البخور بالغة الأهمية للعالم شأن تجارة الحرير من الشرق بعدها بحوالي ألف سنة.

أصبحت المدينة، التي يعتقد أنها كانت أهم مراكز طريق تجارة البخور، هدفاً للقوافل التي تنقله إلى الاسكندرية والقدس ودمشق وروما والصين.

صورة متخيلة للمدينة القديمة

اقرأ أيضًا.. الحياد الكربوني العربي.. 3 دول تلتزم رسميًا بـ”صفر انبعاثات” و5 تدرس موقفها

اكتشاف مدينة أوبار

اجتذب لغز مدينة أوبار قلوب المستكشفين وعلماء الآثار لعشرات السنين، وهناك العديد من الأنشطة المسجلة للعثور على المدينة.

المحاولة الأولى تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي بقيادة المستكشف البريطاني بيرترام توماس، وكان أول من عبر المنطقة المفتوحة بعد سلسلة من الحملات الاستكشافية، التي نفذها وفريقه في الفترة من عام 1925 إلى عام 1932.

أسفرت استكشافات توماس عن العثور على أدلة حول وجود طريق للقوافل عبر الصحراء، بالإضافة إلى بقايا فخار على طول الطريق، لكنه لم يستطع اكتشاف أكثر من ذلك، لأن طبيعة الصحراء القاسية غلبته، فلم يتمكن من الاستمرار.

في الخمسينيات من القرن الماضي، خرجت رحلة استكشافية بقيادة عالم الآثار الأمريكي ويندل فيليبس إلى طريق القوافل الذي اكتشفه توماس، في محاولة لاستكمال الكشف الذي فشل في إكماله، لكن الحملة الجديدة فشلت هي الأخرى في العثور على المدينة.

مع بداية الثمانينات، وتحديدًا في عام 1982، انطلقت محاولة ثالثة، كانت بمثابة الخطوة الأولى في طريق حل لغز المدينة المفقودة، وأبطالها هذه المرة، مخرج وثائقيات أمريكي ومختبر الدفع النفاث التابع لناسا (JPL).

وفق تقرير وكالة “ناسا” في 2014، سمع صانع الأفلام الوثائقية نيكولاس كلوب، الحائز على جوائز سينمائية عدة وعمل مع شركات أمريكية كبرى مثل ديزني وناشيونال جيوغرافيك وكولومبيا للإنتاج السينمائي، قصصا كثيرة عن امبراطورية مفقودة في الصحراء العربية كانت تعج بالثروات قبل عدة قرون، ثم اختفت تحت الرمال، لأسباب غير واضحة.

درس كلوب الخرائط القديمة والوثائق والسجلات الخاصة بالمدينة بعمق، وخلص مبدئيًا إلى توقعات تشير إلى أن مدينة أوبار تقع في الجزء الجنوبي من سلطنة عمان.

لكن أين بالضبط؟

المنطقة تمتد لمئات الكيلومترات، ومن الضروري زيادة تضييق نطاق البحث للوصول إلى مكانها المحدد.
لم تستطع أبحاث كلوب مساعدته في تحديد بؤرة بعينها تقبع أسفلها المدينة المفقودة، فهذا أمر يحتاج إلى إمكانيات علمية متطورة لا تتوافر لدى مخرج أفلام وثائقية ومستكشف هاو.

لم يجد كلوب أمامه أي سبيل لذلك سوى بالتواصل مع مختبر “ناسا” هاتفيًا، وسأل عما إذا كان بإمكانه استخدام مركبات ناسا الفضائية للبحث عن المدينة المفقودة.

الدكتور رون بلوم، مدير برنامج علوم الأرض الصلبة والمخاطر الطبيعية في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا هو من تلقى الاتصال الأول من كلوب، وعلى غير العادة، تعامل البروفسير المخضرم مع مكالمة كلول بمنتهى الجدية، على عكس مئات المكالمات الأخرى التي تصل للمختبر يوميًا من مواطنين غارقين في أوهامهم، على حد تعبير بلوم نفسه.
يقول بلوم، وفقًا لناسا: “عندما اتصل بي كلوب، كنت مهتمًا بما أثاره، ولم أشعر للحظة أنه مجنون أو يهذي كالعشرات الذين نتلقى منهم مكالمات بشكل مستمر، وكان يبدو أنه أجرى أبحاث تاريخية ذات قيمة حقيقية حول المدينة قبل أن يتصل بنا”.

طلب كلوب من الدكتور بلوم مساعدته للوصول للمدينة عبر استخدام تقنية التصوير بالرادار وأجهزة استشعار عن بعد لتسجيل مختلف الموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة من سطح الأرض، لدراسة الجزء الجنوبي من صحراء عمان.

وافق بلوم وشكل فريقًا بحثيًا للمهمة، وقرر استخدام مكوك الفضاء “تشالنجر” لالتقاط الصور، حيث أن المركبات الفضائية قادرة على تقديم رؤية غير مسبوقة للأرض من الأعلى.

بعد التقاط الصور الأولى، استخدموا أجهزة الكمبيوتر لتحسينها في الأطوال الموجية المرئية والأشعة تحت الحمراء، ثم استخدموا الرادار الذي يسمح لهم بالتحديق حتى 15 قدمًا تحت سطح الرمال الجافة.

أثناء تحليلهم لأحجام ونسب الغبار والصخور وحبيبات الرمال، تمكنوا من رؤية حدود لعدد من الطرق القديمة في الصحراء.

تلك المسارات القديمة، التي ظهرت تحت الكثبان الرملية الحديثة، تقاربت جميعًا عند نقطة مركزية على بعد 180 كيلومترا من مدينة صلالة، بالقرب من شازار على حافة منطقة مفتوحة، في جنوب سلطنة عمان.

بعد ذلك استخدم الفريق تقنية استشعار متطورة، للعثور على الموقع المحدد لـ مدينة أوبار المفقودة، وذلك عبر القمر الصناعي “لاندسات” المجهز بتقنية تصوير قوية تسمى “رسم الخرائط المفاهيمية” التي يمكن أن توفر صورًا للسمات الطبوغرافية للأرض بطريقة لا تستطيع العين المجردة تمييزها.

تمكن كلوب وبلوم من تضييق مساحة البحث ومسح مساحات شاسعة من الصحراء بناءً على بيانات لاندسات وبيانات أخرى من القمر الصناعي الفرنسي سبوت.

 

استمر العمل سنوات، وبدأت عمليات التنقيب في الأيام الأخيرة من عام 1991، وانضم إلى جانب كلوب وبلوم، عالم الآثار الأمريكي جوريس زالينز، والمستكشف الأمريكي رانوف فينيس، الذي شارك في استكشاف القطب الشمالي والقطب الجنوبي، بينما قاد البعثة جورج هيدجز، الخبير القانوني الأمريكي، والمستكشف الشغوف في عمان واليمن.

مدينة أوبار
تُظهِر هذه الصور الملتقطة من الفضاء جزءًا من الربع الخالي الجنوبي من شبه الجزيرة العربية في دولة عُمان. على اليسار صورة رادار للمنطقة حول موقع مدينة أوبار الأسطورية المفقودة. على اليمين صورة بصرية محسّنة التقطها رواد فضاء على متن مكوك الفضاء. الائتمان: ناسا / مختبر الدفع النفاث.

 

أظهرت الحفريات الأثرية موقعًا يطابق بعض أوصاف مدينة أوبار الأسطورية، والتي اتضح أنها كانت في الواقع مصدرًا مهمًا للمياه وبؤرة استيطانية صحراوية تتجمع حولها وفيها قوافل الجمال لنقل البخور إلى كل أنحاء العالم القديم.
وكشفت الحفريات عن سور قلعة مصنوع من الحجر الجيري بسمك 90 سم.

كانت القلعة ذات شكل خماسي تتمتع بالإشراف على الأرض المحيطة، وأمكن تمييز أبراجها الثمانية الضخمة بشكل واضح، كما وجدوا أيضًا بئرًا قديمًا، يبدو أنه كان يمد المدينة بالمياه.

سمك جدار القلعة أكد ما عاشته تلك المدينة من رخاء وازدهار، ولأنها كانت مركزًا لتجارة البخور، فهذا يعني أن أهلها كان لديهم أموال طائلة لتخزينها، وأن القلعة وأسوار المدينة كانت رادعة للغزاة من خارجها، كما تم تصميم السور لحماية موارد المدينة المائية بسبب عدم وجود مياه في المنطقة المحيطة بالمدينة، مما جعلها مطمع للغزاة.

في هذا الموقع، اكتشف الباحثون أيضًا فخارًا من اليونان وروما وسوريا، أقدمها يعود إلى 4000 عام، ما يعني أن هذه المدينة كانت مركزًا تجاريًا وثقافيًا عملاقًا يزوره الآلاف من كل بقاع العالم.

وجد الباحثون أيضًا كميات كبيرة من البخور، ويبدو أن المدينة كانت محاطة بمخازن حفاظًا على هذه السلعة الثمينة.
كما تنتشر حولها العديد من القرى والخيام الصغيرة، وعلى بعد ستة أميال داخل الصحراء، ويبدو أنها كانت تستخدم كاستراحات للعديد من القوافل التي تمر عبر المنطقة.

وجود مخازن البخور والقطع الأثرية الأجنبية جعل العلماء يعتقدون أن هذه ربما تكون على الأغلب مدينة أوبار الضائعة.
والدليل الأخر على ذلك هو أن القلعة فعلاً تبدو وكأنها لاقت مصيراً غير طبيعي، حيث تبين للعلماء أن أسوار القلعة قد بنيت فوق كهف ضخم من الحجر الكلسي، لكن الكهف انخسف فانهارت فوقه القلعة على نحو دفن المدينة تحت الرمال.
وجمعت الحملة أدلة حول أساليب حياة أهل أوبار، فهم كانوا يزرعون الشعير والنخيل، وهما نباتان تقليديان بالنسبة للمنطقة، وكانت الزراعة ممكنة في المدينة لوجود الماء للسقاية.

ومن بقايا العظام المكتشفة في الموقع، وجد العلماء أن أهل المدينة كانوا يربون الحيوانات الداجنة، وكان السمك القادم من المحيط الهندي جزءاً من موائدهم اليومية.

كما اكتشفوا أيضًا أن أهل أوبار كانوا أيضاً تجار خيل إضافة لكونهم تجار بخور.

ما اكتشفته الحملة تحت الرمال تحول إلى خبر في الصفحات الأولى لأهم صحف العالم، واعتبر أحد أهم عشرة اكتشافات في العام من قبل مجلات ديسكفر وتايم ونيوزويك.

لكن ما السبب في انهيار مدينة أوبار واختفائها تحت الرمال لقرون؟

اقرأ أيضًا.. الاستخبارات الأمريكية: خطر تغير المناخ يهدد 11 دولة بالانهيار “بينهم بلد عربي”

 

التغيرات المناخية ونهاية مدينة أوبار

تقول وكالة ناسا إن العلماء الذين نقبوا للعثور على مدينة أوبار، وغيرها من المدن القديمة المفقودة، وجدوا أدلة على أن التحولات والتغيرات في المناخ- الكبيرة والصغيرة منها- كانت مسؤولة جزئيًا عن صعود وسقوط العديد من الحضارات القديمة.

وتؤكد ناسا في تقريرها أن التغيرات المناخية في ذاك الوقت كانت مسؤولة بشكل أو بأخر عن الانهيار العظيم لـ مدينة أوبار التي كانت عظيمة.

على الرغم من أن مدينة أوبار تقع الآن في واحدة من أكثر الأماكن جفافاً على وجه الأرض، إلا أن المنطقة كانت ذات يوم أكثر رطوبة، وكانت مليئة بمصادر المياه الجوفية.

يؤكد علماء ناسا أيضًا أن مدينة أوبار اختفت عندما قل منسوب المياه ووصل إلى درجة منخفضة للغاية بحيث تشكل مجرى مائي أشبه ببالوعة ضخمة التفت حول البؤرة الاستيطانية.

وبالمثل، انهارت مملكة مصرية قديمة قبل 4200 عام، بعد فترة جفاف ممتدة ضربت مصر، وأدت لمجاعات ولعبت دوراً في نهاية المملكة.

ورغم أن كهنة مصر وقتها كانوا على علم سابق بأن هناك خطرا يقترب، ربما لأنهم قد طوّروا منظومة معرفية صلبة تعمل على فهم ارتفاعات وانخفاضات منسوب مياه النيل وتتوقع المستقبل من خلالها، إلا أن ذلك لم يمنع الكارثة التي حلت بحضور الجفاف.

وضربت المجاعات مصر والمناطق المجاورة لها بلا رحمة، وتصدّعت المملكة في مصر، وانهار العصر البرونزي كاملا.
كما تسببت حالات الجفاف المرتبطة بتغيرات المناخ في سقوط حضارة المايا حوالي عام 900 بعد الميلاد، وزوال مدينة أنغكور الكمبودية الرائعة في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي.

يقول بلوم إنه ليس من المستغرب أن يكون تغير المناخ هو السبب في هلاك العديد من الحضارات والشعوب قديمًا، وعندما تمكن البشر من توقع أنماط الطقس منذ حوالي 11500 عام، تشكلت الحضارات المعقدة أخيرًا في المقام الأول.
ويضيف: “يضمن المناخ المستقر أن المحاصيل ستنمو عامًا بعد عام، كما أن مصدرًا موثوقًا للغذاء يجعل الناس مستقرين وقادرين على تطوير ثقافتهم. ومنذ ذلك الحين، ازدهرت العديد من الحضارات ووصلت إلى أعلى درجات العظمة ثم اختفت وتحولت بعد ذلك إلى أنقاض”.

في عصرنا الحديث، ومع استمرار علماء الآثار في اكتشاف المزيد من علامات انهيار الحضارات، فإنهم وجدوا الكثير من الأدلة على أن التحولات المناخية هي المسؤولة جزئيًا على الأقل عن الانهيار في كثير من الحالات.

يقول د. جايسون أور من جامعة هارفارد: “عندما ننقب عن بقايا الحضارات القديمة، نادرًا ما نجد أي دليل على أن المجتمع بأسره قد بذل أي محاولات للتغيير في مواجهة مناخ جاف أو جو دافئ أو تغيرات مناخية أخرى”.
ويضيف: “إنني أرى أن عدم المرونة هو السبب الحقيقي للانهيار”.

ويقول: “اليوم لدينا قدرة غير عادية ومتطورة جدًا للتعرف على بيئتنا وإيصال ما نتعلمه إلى العالم بأسره، فنحن بحاجة إلى الاستفادة بشكل أفضل من التقدم التكنولوجي في مجال الاتصالات لمواجهة تغير المناخ.”

أدرجت مدينة أوبار في قائمة التراث العالمي عام 2000، وتحولت لموقع أثري في سلطنة عمان، يزوره السائحين من جميع أنحاء العالم سنويًا، ليتمتعوا برؤية أثاره القديمة، وكذلك زيارة متحفه الصغير الموجود بجواره ويضم مئات الصور القديمة للحفريات وبعض صور الأقمار الصناعية التي تكشف بعضها طرق التجارة القديمة في هذه المنطقة.

ورغم عظمة المكان وجماله، لكنه يظل في النهاية مجرد أنقاض حضارة قديمة، كانت تغيرات المناخ وعروق المياه الجوفية، سببًا في انهيارها، بعدما أكلت المياه الطبقة السطحية للأرض وجعلتها هشة.

وحتى هذه اللحظة، يمكن للزائرين رؤية عروق المياه بوضوح في المنطقة المجاورة مباشرة للآثار، وكأن المكان يريد أن يبعث لنا برسالة تحذير، تحثنا على حماية مستقبل عالمنا من تغيرات المناخ وتقلباته، وتدعونا للتعلم من أخطاء أسلافنا، حتى لا نواجه الفناء تحت رمال المستقبل.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.