بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

5 أهداف على الأجندة العالمية لـ تغير المناخ في 2022 “هل نودع الوقود الأحفورى؟”

يبدو أن 2022 هو عام المناخ بلا منازع، حيث تشير معظم التقديرات إلى أن العام الجاري سيشهد أحداثًا كثيرة ناتجة عن أثار التغير المناخي، جنبًا إلى جنب مع أحداث أخرى لمواجهة تلك الأثار.

أظهر العام الماضي العديد من النقاط الإيجابية في المسار العالمي لمكافحة تغير المناخ، أبرزها وضع أزمة المناخ على رأس جدول الأعمال في السياسة الدولية ومجالس إدارة الشركات في جميع أنحاء العالم، بجانب ظهور قوة الرأي العام العالمي وقدرته على تحقيق انتصارات كبرى في القضايا البيئية حول العالم.

على الجانب الآخر، وقعت العديد من الكوارث التي كان تغير المناخ سببًا فيها بشكل أو بأخر، كما ازدادت في العام الماضي التحذيرات من الخبراء بشأن الأفعال البشرية وخطورتها على كوكبنا، والمصير السيء الذي ينتظرنا إذا لم نغير أساليبنا المضرة بالمناخ.

بناء على ذلك، سوف تشهد أجندة المناخ العالمية للعام الجاري 5 نقاط رئيسة، وفق ما نشرته النسخة الخضراء من شبكة يورو نيوز، جميعها تشكل ملامح جديدة للعالم في ظل أزمة المناخ الملحة.

التزامات أكبر وأفضل للمناخ في COP27

تستمر مسألة خفض الانبعاثات العالمية إلى النصف بحلول 2030، هي الاستراتيجية الرئيسة للجميع، كي نضع العالم على مسار يجعل متوسط زيادة درجة الحرارة العالمية (في حدود) 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، وهو أفضل مسار متاح للبشرية وفقًا لأفضل تقديرات العلماء، ولتتحقق الاستراتيجية لا بد أن تأتي الحكومات إلى قمة المناخ COP27 في مصر بأهداف أكثر طموحًا.

كما يجب أن يكون تمويل جهود التخفيف من أثار تغيرات المناخ والتكيف ومعها والأضرار الناتجة عنها، على رأس جدول الأعمال الدولي في المؤتمر المقبل، خاصة أن البلدان النامية، وهي الأكثر تضررًا من التغيرات المناخية، أكدت أكثر من مرة أن الالتزامات والتمويلات الحالية غير كافية، ولا بد من زيادتها.

في النصف الثاني من العام المقبل، ستجتمع الفرق الحكومية الممثلة للأطراف في بون بألمانيا، ومن المقرر أن يصدر الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ تقارير التقييم السادسة، وستلقي هذه الجهود نظرة على الآثار وجهود التخفيف والتكيف التي نحتاجها لمواجهة تغير المناخ، وعلى إثر هذه التقارير، سوف يسلط الضوء مرة أخرى على مسألة التمويل وخفض الانبعاثات في مؤتمر الأمم المتحدة في مصر.

سنة جيدة للتنوع البيولوجي

كان COP26 واحدًا من ثلاثة مؤتمرات مناخية عُرفت باسم اتفاقيات ريو، عُقدت في عام 2021، واتفاقيات ريو الثلاثة هي الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي CBD، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر UNCCD، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ UNFCCC، بحسب ما رصده برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP.

منذ عام 2001، بدأت الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي في اتخاذ إجراءات ترمي إلى مواجهة تحديات ضياع التنوع البيولوجي الذي تفاقم بفعل تغير المناخ، ومنذ عام 2004 وسعت الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي إلى تعزيز برنامج عمل مشترك مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ولقيت ضرورة تعزيز التعاون بين اتفاقات ريو الثلاثة صداها في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2009.

بسبب الوباء، تم تقسيم هذا إلى النصف ومن المتوقع أن يعقد الجزء الثاني من مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي شخصيًا في ربيع عام 2022.

سوف تتطلع البلدان إلى اعتماد إعلان كونمينغ ، وهو اتفاق من شأنه “إعادة تعريف علاقتنا بالبيئة الطبيعية”. بعد فقدان الأهداف التي حددها الإطار الأخير من هذا النوع ، ستكون هذه الالتزامات الجديدة ضرورية في معالجة التدهور المستمر للتنوع البيولوجي حول العالم.

 

اقرأ أيضًا.. مناخ الغردقة.. من دافيء ممطر شتاءً إلى ثلوج وسيول وصقيع.. ما الذي حدث؟

المزيد من عواقب تغير المناخ.. والوعي أيضًا

شهد عام 2021 عددًا كبيرًا من الأحداث والكوارث المتعلقة بتغير المناخ، من الفيضانات في جميع أنحاء أوروبا إلى أول مجاعة ناجمة عن المناخ في مدغشقر، نتيجة لذلك، ازداد وعي الناس بخطورة الوضع بعد ما شعروا بالتأثير المتزايد لتغير المناخ.

وفقًا لاستطلاعات التي أجرتها Ipsos، يتوقع معظم المشاركين في الاستطلاع أن يزداد الأمر سوءًا في عام 2022.

يقول 60 في المائة من الأشخاص إنه من المحتمل أن يكون هناك المزيد من الظواهر الجوية المتطرفة في بلادهم خلال عام 2022 مقارنة بعام 2021.

يرتفع هذا الرقم إلى 72 في المائة في هولندا، و 69 في المائة في المملكة المتحدة و66 في المائة في بلجيكا، وهي  الأماكن التي شهدت تبعات كارثية للفيضانات.

رغم أن تلك التوقعات قد تصيب البعض بالإحباط، لكنها على جانب أخر تكشف عن أن هناك وعيًا متزايدًا بكيفية تأثرنا جميعًا بالأزمة، وهو ما سوف ينعكس بشكل إيجابي على ممارسات الحكومات في كل دول العالم ويدفعها لاتخاذ إجراءات ملموسة بشأن تغير المناخ.

سفر أكثر وعياً ورحلات أقل

من المؤكد أن الوباء تسبب في تعطل حركة الطيران بشكل كبير، وساهم في إلغاء العديد والعديد من رحلات الطيران، وانعكس ذلك بشكل أكبر على ثقافة السفر لدى قطاع كبير من الناس حول العالم، الذين اعتادوا التنقل دوليًا للعمل أو لمجرد االترفيه، وجعل الناس  يغيرون نظرتهم تمامًا للمسألة.

أكد استطلاع رأي لشركة Ipsos أيضًا أن 45 في المائة من الأشخاص يتوقعون انخفاض أعداد الرحلات بشكل كبير عن العام 2019 الذي يسبق انتشار الوباء.

في آسيا، تزيد نسبة التوقعات برحلات أقل في العام الجاري، ووصل عدد المؤيدين لهذا الطرح إلى أكثر من 60 في المائة في الصين وسنغافورة و ماليزيا.

يتوافق ذلك مع توقعات خبراء السفر الذين أكدوا أن السفر المستدام سيكون أحد أكبر الاتجاهات الصناعية في 2022.

وفقًا لمجموعة إكسبيديا، فإن ما يقرب من 60 في المائة من الناس يضعون الآن التكاليف البيئية والاجتماعية في اعتبارهم أثناء التخطيط لعطلاتهم.

لا مزيد من مشاريع الوقود الأحفوري الجديدة

هناك زخمًا متزايدًا للتغيير والتحول نحو الطاقة النظيفة، لذا قد يشهد 2022 نهاية الوقود الأحفوري في العديد من البلدان. خاصة مع الدراسات والتأكيدات التي أطلقها العديد من علماء المناخ والخبراء والنشطاء حول أن مشاريع النفط والغاز الجديدة لا تتوافق مع مستقبل 1.5 درجة مئوية.

أطلقت الدنمارك وكوستاريكا تحالفًا طموحًا للتخلص التدريجي من النفط والغاز في نوفمبر الماضي، وانضم إليهم 11 عضوًا آخر في تحالف جديد حمل اسم Beyond Oil and Gas.

ونال التحالف الجديد إشادات عدة من خبراء وعلماء ونشطاء المناخ، متعبرين إياه “قيادة حقيقية للمناخ”.

بالنسبة الدول التي لم تلتزم بتعهدات بشأن التخلص من الوقود الأحفوري، فقد نالوا قسطًا كبيرًا من الضغط عبر  نشطاء ودعاة حماية البيئة من أجل تحديد تاريخ الانتهاء من مشاريعهم البديلة للوقود الأحفوري.

على سبيل المثال، كانت المملكة المتحدة التي استضافت  COP26، من أبرز الدول الغائبة عن التزامات كتلك، فواجهت ضغوطًا كبيرة من النشطاء الذين سلطوا الضوء على خطط حكومة المملكة لتنفيذ حقل “كامبو” النفطي الجديد في اسكتلندا، ضاربة بالتعهدات الدولية عرض الحائط.

وفي نهايات ديسمبر الماضي أتت ضغوط النشطاء ثمارها، وأعلنت شركة شل أنها ستنسحب من المشروع استجابة للضغط، واحتفل النشطاء بما اعتبروه “ضربة قاضية” لحقل النفط الجديد. ما يؤكد أن استمرار الضغط المجتمعي هو أفضل طريقة لتحقيق مستقبل خالٍ من الوقود الأحفوري.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.