بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

“مو كربون”.. محمد صلاح متهم بزيادة غازات الاحتباس الحراري

تقول مجلة فورين بوليسي الأمريكية إنه منذ لمع نجم محمد صلاح كواحد من أفضل المهاجمين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الدوري المعروف بالعنصرية خاصة ضد المسلمين، تراجعت إلى حد كبير ظاهرة الإسلاموفوبيا في مدينة ليفربول الإنجليزية والمناطق المحيطة بها، ما أثار اندهاش علماء الاجتماع البريطانيين حول مدى شعبية وتأثير صلاح التي كانت وراء هذا التغير الاستثنائي.

في مصر، يحظى محمد صلاح بشعبية وتأثير أسطوري، تجلى بوضوح عندما أطلق حملته “أنت أقوى من المخدرات”، بالشراكة مع صندوق مكافحة المخدرات وعلاج الإدمان التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، وفي غضون أسبوع واحد فقط من إطلاق الحملة، زادت مكالمات الخط الساخن الخاص بعلاج الإدمان بنسبة 400٪.

لا شك في أن قدرة محمد صلاح على التأثير في الجمهور العالمي كانت سببًا في الكثير من الجوانب والتغيرات الإيجابية، كاختفاء الإسلاموفوبيا من أحد أبرز معاقلها، إلا أن تلك الشعبية والجماهيرية والتأثير العابر للحدود إن لم يداروا بشكل سليم وواعي، قد يتضرر منهم الملايين حول العالم، وربما يضروا صلاح نفسه، وموقف نجم ليفربول وأفعاله فيما يخص أزمة المناخ العالمية خير مثال.

نشر موقع كلايمت تريكر المعني بالتغيرات المناخية تقريرًا يشير إلى تلك النقطة تحديدًا، وينتقد فيه مشاركة محمد صلاح العام الماضي في إعلان لشركة إكسون موبيل Exxon Mobil، إحدى أكبر شركات النفط في العالم، والتي لها تاريخ طويل في إنكار تغير المناخ، وتتسبب أعمالها في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتفاقم أزمة الاحتباس الحراري العالمية، ما جعلها هدفًا لنشطاء ومنظمات البيئة طوال الوقت.

يبين التقرير مدى تأثير محمد صلاح في الجمهور المصري، الذي بات ملموسًا بشدة عندما، تضاعفت مكالمات الخط الساخن لصندوق الإدمان أربع مرات أو أكثر بعد حملته ضد المخدرات، ثم يبرز التناقض الذي وقع فيه نجم ليفربول عندما قاد في نفس الوقت حملة إعلانية كبرى لشركة تنكر عواقب تغير المناخ، متناسيًا دور شركة موبيل في تصدير الانبعاثات الدولية المسببة للاحتباس الحراري، الذي يؤثر على جميع دول العالم، ومتناسيًا أيضًا أن مصر التي أحبته ورسمت صوره في شوارعها، من أكثر دول العالم عرضة لتأثيرات الاحتباس الحراري.

تساءل التقرير، هل يعلم محمد صلاح خطورة التغيرات المناخية على مصر؟

ثم يجيب على نفسه، مستشهدًا بدراسة لـ الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC، تفيد بأن الإسكندرية قد تختفي مع ارتفاع مستوى سطح البحر 0.5 متر، ما قد يساهم في تشريد نحو 3 مليون نسمة.

وفقًا للبنك الدولي، سوف تغرق 12.5 ٪ من الأراضي الزراعية في دلتا النيل إذا ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد فقط، أما في حالة ارتفاعه بمقدار 5 أمتار، ستتأثر 35 ٪ من الزراعة في البلاد.

يشير التقرير إلى أن هذه السيناريوهات سيكون لها عواقب وخيمة على مصر وستضر بحياة ملايين المصريين، فكيف يفعل صلاح ذلك؟

ثم يشرع التقرير في تلقين صلاح درسًا في أهمية الوعي لدى المشاهير، مؤكدًا أن دور الشخصيات العامة المؤثرة مثل محمد صلاح، والذي لعب دورًا رئيسًا في تغيير عقليات الناس بشأن المخدرات التي تضر الألاف، يجب أن يكون ملموسًا وحاسمًا فيما يخص أزمة كبرى مثل تغير المناخ لها تأثيرات كارثية على الكوكب بأكمله، خاصة أن الوعي والمعرفة شرط أساسي لمواجهة الأزمات والمخاطر من هذا النوع، لأنه عندما يدرك المجتمع ما يحيط به من أضرار وأخطار بسبب تغير المناخ، سيقوم بدوره في دفع الحكومات للمضي قدمًا في مواجهة الأزمة.

يقارن التقرير بين ما فعله صلاح، وموقف المغني السنغالي الأمريكي “أكون  Akon”، الذي أصبح أحد أشهر الناشطين البيئيين في إفريقيا، ومثالًا على كيفية استخدام المشاهير لأصواتهم وتأثيرهم من أجل إحداث تأثير إيجابي.

في عام 2014، أطلق “أكون” مشروع إضاءة إفريقيا، وهو مشروع ساعد 28.8 مليون شخص على تلبية احتياجاتهم الأساسية من الكهرباء، وساعد أيضًا في زيادة الوعي حول تغير المناخ والقضايا البيئية في جميع أنحاء القارة، كما أنه الآن يقوم ببناء أول مدينة خضراء في إفريقيا، على طراز واكاندا.

 

اقرأ أيضًا.. إيطالي يستيقظ من نومه فيجد منتجعه في سويسرا.. والسبب: تغيرات المناخ

 

إكسون موبيل.. تاريخ من التضليل

من الثمانينيات وحتى منتصف القرن الحادي والعشرين، كانت شركة إكسون موبيل رائدة في إنكار تغير المناخ، وعارضت اللوائح الدولية التي تسعى للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

مولت إكسون موبيل المنظمات التي تنتقد بروتوكول كيوتو، وسعت إلى تقويض الرأي العام حول الإجماع العلمي على أن الاحتباس الحراري ناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

ساعدت إكسون في تأسيس وقيادة تحالف المناخ العالمي، وهو مجموعة ضغط دولية تأسست في نهاية الثمانينات، وضم الشركات المعارضة لتنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتم حله نهائيًا في عام 2002.

نجح التحالف لفترة من الزمن في تشكيك البعض في الأساس العلمي لتغير المناخ، وساعد في منع الولايات المتحدة من توقيع المعاهدة الدولية بشأن المناخ المعروفة باسم بروتوكول كيوتو في عام 1998 للسيطرة على غازات الاحتباس الحراري، بل نجح أيضًا في منع دول أخرى، مثل الصين والهند، من توقيع المعاهدة.

تمثل معاهدة كيوتو خطوة تنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي (UNFCCC or FCCC)، وهي معاهدة بيئية دولية خرجت للضوء في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية (UNCED)، ويعرف باسم قمة الأرض الذي عقد في ريو دي جانيرو في البرازيل، في الفترة من 5-14 يونيو 1992. هدفت المعاهدة إلى تحقيق “تثبيت تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من التدخل البشري في النظام المناخي، وانتهى العمل بها في 2015 بعد انتهاء مدتها، وتعتبر اتفاقية باريس امتدادًا لها.

أنفقت إكسون موبيل أكثر من 30 مليون دولار على مراكز الأبحاث التي تروج لإنكار المناخ، وفقًا لمنظمة السلام الأخضر.

رغم أن الخبراء لم يتمكنوا من تحديد مقدار الضرر الذي تسببت فيه معلومات موبيل الخاطئة، لكن المؤكد حتى الآن أن تلك المعلومات أفقدت المؤيدين لأثار تغير المناخ أرضية كبيرة في نهايات القرن الماضي، كما أنها كانت سببًا في إطلاق نصف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، والتي صدرت بعد عام 1988، وهو العام الذي بدأ فيه التحالف العمل على نشر الأكاذيب بشأن تغير المناخ.

شبه الخبراء ما فعلته شركة إكسون موبيل من تضليل للرأي العام الدولي، بما نشرته شركات صناعة التبغ العالمية من أكاذيب، فكلاهما أثار الشك حول العلم لمصالحه الخاصة، وكلاهما استعان بنفس المستشارين للمساعدة في تطوير استراتيجية للاتصال بالجماهير لتضليل الرأي العام. ويرى الخبراء أن كلتا الصناعتين على دراية بأن منتجاتهما لن تظل مربحة بمجرد أن يفهم العالم المخاطر التي تسببها منتجاتهم، رغم ذلك، حجم الضرر الذي وقع بسبب إكسون موبيل يفوق بمراحل ما سببته شركات التبغ، فالأخيرة تهدد صحة الإنسان، لكن شركات النفط تهدد صحة الكوكب بأكمله.

 

اقرأ أيضًا.. اللجوء المناخي.. متى يعترف العالم بالهجرة البيئية؟

 

رحلات محمد صلاح  مشكلة أيضًا

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها الجمعيات البيئية المعنية بالمناخ سهامها ناحية محمد صلاح، ففي 2019، انتقد نشطاء المناخ، صلاح و19 لاعب أخرين، بسبب مساهمتهم في انبعاث ثاني أوكسيد الكربون عبر رحلاتهم الجوية.

تنتج الرحلات الجوية غازات الاحتباس الحراري – بشكل أساسي ثاني أكسيد الكربون، من حرق الوقود، التي تساهم في الاحتباس الحراري.

من المعروف أن الانبعاثات الناتجة عن مسافة كل كيلومتر جواً، أسوأ بكثير من أي شكل آخر من أشكال النقل.

تنتج الطائرات الخاصة عموماً انبعاثات أكثر بكثير لكل راكب على متن الرحلات الجوية التجارية.

حل محمد صلاح ثامناً ضمن قائمة أُعدت لأكثر اللاعبين المساهمين في الانبعاثات ونشرها footballpredictions الإنجليزي، الذي جمع إجمالي الانبعاثات بناء على رحلات سفر كل لاعب على درجة رجال الأعمال بالإضافة إلى الرحلات التي خاضوها للمشاركة في المباريات القارية والدولية خلال عام 2019.

للقائمة التي تصدرها مدافع منتخب البرازيل ونادي باريس سان جيرمان، ماركينيوش، تسببت رحلات صلاح الشخصية والكروية خلال عام بانبعاث 22.7 طناً من ثاني أوكسيد الكربون بإجمالي مسافة قدرها 47.257 كيلومتراً.

حتى الأن لا توجد لصلاح آراء أو مواقف واضحة بشأن أزمة المناخ، وهو أمر يؤخذ عليه بشدة في الغرب تحديدًا، خاصة أن أزمة المناخ هي أزمة عالمية، يتضرر منها الكوكب بأكمله.

قبل شهور، وجّه الأمير البريطاني ويليام دعوة إلى صلاح وعدد من المشاهير لحضور حفل جائزة “إيرثشوت” في لندن، وهي جائزة بيئية عالمية للتعامل مع تغير المناخ وتقديم الحلول المبتكرة لإصلاح الكوكب، وكان صلاح لاعب كرة القدم الوحيد المدعو للحفل تقديرا لدوره الملهم للشباب.

قال صلاح أثناء الاحتفال كلمة تطرقت إلى قضية تلوث المياه بمخلفات البلاستيك، لكنه لم يذكر بوضوح موقفه من أزمة المناخ، لا أثناء الحفل ولا بعده، ما دفع النشطاء والمنظمات المعنية بالبيئة والمناخ لانتقاده مجددًا، وخرج النشطاء ليهاجموه بحدة عبر شبكة التواصل الاجتماعي “تويتر”.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.