بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

ثلوج السعودية جرس انذار.. تغير المناخ يهبط بالمملكة إلى 3 درجات “تحت الصفر”

تشهد السعودية هذا الشتاء انخفاضا حادا في درجات الحرارة غير مسبوق منذ سنوات، حيث تغطي الثلوج 6 مدن في شمال البلاد ووصلت درجة الحرارة في بعض هذه المدن إلى 3 درجات تحت الصفر.

قال المركز الوطني للأرصاد في بيان، إن البرودة ستشتد في 28 يناير الجاري خلال عطلة نهاية الأسبوع مع توقع أن تسجل العاصمة الرياض في وسط السعودية، 3 درجات تحت الصفر.

وظهرت ثلوج السعودية في أجزاء من منطقتي الحدود الشمالية والجوف ومرتفعات منطقة تبوك (جبل اللوز – علقان) وسبقتها رياح نشطة مثيرة للأتربة والغبار تحد من مدى الرؤية الأفقية على تلك المناطق.

لم يعتد سكان المملكة السعودية على مشاهدة الثلوج تتساقط بكثافة على الصحراء، أو أن تصل درجات الحرارة في فصل الشتاء إلى أرقام تحت الصفر، مع صقيع وأمطار بكميات غير متوقعة أياماً عديدة.

ووفق المركز الوطني للأرصاد التابع للمملكة تتسم السعودية بمناخ شبه جاف إلى صحراوي جاف مع أيام حارة وليالي باردة، وانخفاض شديد في هطول الأمطار السنوية باستثناء منطقة عسير في الأجزاء الجنوبية الغربية من المملكة التي تستقبل متوسط هطول حوالي ٣٠٠ ملم سنويا.

تتراوح درجة الحرارة العظمى في جميع أنحاء البلاد كالتالي: ٢٠-٣٠ درجة مئوية خلال فصل الشتاء من ديسمبر إلى فبراير، ٣٠-٤٠ درجة مئوية خلال فصل الربيع من مارس إلى مايو، ٣٥-٤٥ درجة مئوية خلال فصل الصيف من يونيو إلى أغسطس ٢٥-٣٥ درجة مئوية خلال فصل الخريف من سبتمبر إلى نوفمبر.

يرى أحمد الدويك، الباحث المناخي، أن التغيرات الجديدة في أجواء ومناخ السعودية ودول الخليج العربي، تعود لتأثرها بظاهرة الاحتباس الحراري التي بدأت كل دول العالم تعاني منها، وتتسبب في تغيرات مناخية وتشهد اضطرابات جوية بسببها.

ويضيف: “التغير في نظام مناخ السعودية وأي دولة أخرى سببه ظهور أنماط مناخية جديدة يستمر وجودها لفترات طويلة، قد تصل لمئات السنين، والسبب في ظهورها ظاهرة الاحتباس الحراري”.

يؤكد الدويك أن المملكة تتأثر هذه الأيام بكتل هوائية قطبية آتية من سيبيريا راهنا على مناطق شاسعة من صحراء المملكة، وعلى إثرها تساقطت ثلوج السعودية.

يضيف:  “الصحراء نمت بشكل ملحوظ خلال القرن الماضي بسبب تغير المناخ، وسوف نشهد تقلبات مناخية متطرفة وغير مسبوقة، حيث شتاء قاسٍ وصيف حار جداً، مع ارتفاع في درجات الحرارة إلى أكثر من 55 درجة مئوية أو انخفاضها دون الصفر، وأحد أهم أسباب تغير المناخ في المملكة هو ارتفاع درجة حرارة المسطحات المائية والمحيطات التي تشهد ظواهر جديدة”.

لكن كيف تسبب الاحتباس الحراري في انخفاض درجات الحرارة وثلوج السعودية؟

د. طارق تمراز أستاذ البيئة البحرية والتغيرات المناخية بجامعة قناة السويس، ومدير مشروع إدارة التيارات المناخية الممول أوروبيًا، يجيب على هذا السؤوال في تصريحات خاصة لـ اوزون مؤكدًا أن ظاهرة ظهور الثلوج والتغير الملحوظ في مناخ الدول الحارة مرتبط بالاحتباس الحراري والتغيرات المناخية لا شك.

يقول: “المقصود بتغيرات المناخ هو تغير في المناخ السائد لفترة زمنية، سواء كان هذا التغير بارتفاع درجة الحرارة أكثر من المعتاد أو انخفاضها أيضًا أكثر من المعتاد”.

يضيف: ” هذه الظاهرة تسمى Extreme Climatic Episodes، بالعربية تعني الفترات المناخية المتطرفة أو شديدة التغير، وهي تعبر بالضبط عما حدث في السعودية ومصر ودول حارة أو معتدلة المناخ أيضًا، فتساقط الثلوج على مدينة معروفة بمناخها الحار  يؤكد أننا بصدد فترة مناخية متطرفة”.

تغير مناخ السعودية سوف يترتب عليه تكرار تساقط الثلوج مستقبلًا في البلاد، ولن تكون هذه المرة هي الوحيدة أو مجرد استثناء.

اقرأ أيضًا.. الأمم المتحدة تدعو لإعلان حالة الطوارئ العالمية ضد أزمة المناخ “فورًا”

ثلوج السعودية ودراسة أمريكية

 

دراسة أمريكية أجراها العلماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أكدت أن ارتفاع الغازات الدفيئة يؤدي إلى فصول شتاء أكثر برودة في بعض دول العالم مثل الولايات المتحدة وأوروبا وبعض دول أسيا، وذلك بسبب أن الاحترار غير الطبيعي في القطبين ينتج عنه طاقة زائدة تؤدي إلى اضطراب في الدوامة القطبية وانقسامها إلى دوامات أصغر تنتقل خارج نطاق القطب الشمالي المعتاد.

جودا كوهين، مدير التنبؤات الموسمية في الغلاف الجوي والبحوث البيئية، وهي شركة أمريكية لتقييم مخاطر الطقس، يقول إن درجات الحرارة الأكثر دفئًا بسبب تغير المناخ تسبب اضطرابات في الدوامة القطبية، ما يؤدي إلى زيادة تواتر طقس الشتاء القاسي في مدينة نيويورك على سبيل المثال.

الدوامة القطبية هي منخفض جوي عالي المستوى محمل بالهواء البارد يقع بالقرب من القطبين الشمالي والجنوبي، وتعتبر كل دوامة قطبية منخفضًا جويًا واسع النطاق بقطر أقل من 1000 كيلومتر، يدور في اتجاه عكس اتجاه عقارب الساعة عند القطب الشمالي، ويسمى بالإعصار في كلتا الحالتين، وبعبارة أخرى، تدور كل دوامة قطبية في اتجاه الشرق حول كل قطب.

في ظل الظروف العادية، يحافظ التدفق الدائري للهواء على تركيز الطقس البارد في منطقة واحدة. لكن وفقًا لـ كوهين، ترتفع درجة حرارة القطب الشمالي أسرع بمرتين من بقية الكوكب، وعندما تتعطل الدوامة القطبية بفعل الهواء الأكثر دفئًا، يتسرب الهواء البارد إلى مناطق أخرى من الكرة الأرضية، وتظهر تأثيرات مفاجئة ومتأخرة، يتضمن الكثير منها انخفاض درجات الحرارة والطقس الشتوي القاسي في الولايات المتحدة وشمال وغرب أوروبا وشرق ووسط أسيا، ما يؤدي إلى حدوث انفجارات وتغيرات كبيرة في القطب الشمالي.

تلك الدراسة تفسر إلى حد كبير سبب ثلوج السعودية وهبوطها على الجبال، حيث اندفعت الكتل الهوائية القطبية الآتية من سيبيريا تجاه صحراء السعودية، وفق الدويك.

سبق أن ذكرت دراسات مناخية أن منطقة الخليج العربي هي الأكثر عرضة للتأثر بالتغير المناخي، حسبما أكدت عالمة المناخ بمؤسسة “اتحاد العلماء المهتمين” في واشنطن، ريتشيل ليكر، التي أرجعت ذلك لارتفاع درجات الحرارة فيها وطول فصل الصيف، وندرة الموارد المائية بها.

وكان تقرير أممي صدر عن اللجنة الحكومية الدولية لشؤون التغير المناخي (IPCC)، نهاية العام الماضي، أشار إلى أن “المناطق المحيطة بالخليج وبحر العرب والبحر الأحمر هي الأكثر عرضة للتضرر من آثار التغير المناخي في العالم”.

واتخذت المملكة مجموعة من الاجراءات لحماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية والحد من الانبعاثات الكربونية، وأطلقت مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، الهادفتين إلى تقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من (10%) من الإسهامات العالمية، وزارعة (50) مليار شجرة في المنطقة لتحقيق نسبة (5%) من المستهدف العالمي للتشجير.

تضمنت جهود المملكة في حماية البيئة وصون مواردها الطبيعية إنشاء صندوق للبيئة للإسهام في تحقيق الاستدامة المالية لهذا القطاع، وإنشاء القوات الخاصة بالأمن البيئي، وتطوير القدرات الوطنية في مجال التنبؤ بالكوارث الطبيعية والإنذار المبكر.

جدير بالذكر أن العلماء توقعوا أن درجات الحرارة سترتفع عالمياً بمقدار درجتين بحلول العام 2050، ما لم تتوقف الأنشطة البشرية التي تقود إلى الاحتباس الحراري.

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان له السبت 22 يناير 2022، أنه ليس أمام البلدان خيار سوى الدخول في “وضعية الطوارئ” ضد أزمة المناخ.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد