بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

حرب روسيا وأوكرانيا المرتقبة.. كيف يمكن أن تسبب عواقب مناخية خطيرة؟

هيمنت مخاطر اندلاع حرب شاملة بين روسيا وأوكرانيا على عناوين أخبار الصحف العالمية، بعد ما حشدت روسيا 100 ألف جندي قرب الحدود الأوكرانية، مثيرة المخاوف من احتمالية تخطيطها لغزو جارتها.

رغم أن هذه الخطوة ستمثل تصعيداً دراماتيكياً في الأزمة لا شك، وتحولاً إلى مرحلة جديدة من الصراع التاريخي بين روسيا وأوكرانيا، لكنها في نفس الوقت، ستكلف العالم بأكمله الكثير من المخاطر البيئية والمناخية في ظل تفاقم الاحترار العالمي وتزايد الأثار السلبية الناجمة عن تغير المناخ.

تخلف الحروب، بشكل عام، خسائر بشرية ومادية لا يمكن تعويضها، كما أنها تخلف أيضًا عواقب بيئية خطيرة، أبرزها  غازات الدفيئة المنبعثة من التعبئة والتدريب والقتال.

تحتل روسيا المرتبة الثالثة في قائمة الدول الأكثر تصديرًا للانبعاثات في العالم، بحوالي 1,708,653 طن متري، ما يعادل 5.6 % من جملة انبعاثات العالم.

ورغم أنه لا توجد معلومات متاحة حتى الأن عن حجم الانبعاثات التي يصدرها الجيش الروسي للعالم، إلا أن نشرة علماء الذرة الصادرة عام 2012، أكدت أنه أحد أكبر جيوش العالم تصديرًا للانبعاثات الكربونية بعد الولايات المتحدة وبريطانيا والصين ما يثير مخاوف جمة من تكلفة حرب جديدة بين روسيا وأوكرانيا.

النموذج الأمريكي

يمكن أن نتعرف على حجم الضرر الذي قد يصيب مناخ العالم جراء الحرب المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا، عن طريق نتائج العديد من الدراسات التي تناولت تأثير الحروب والجيوش الكبرى على المناخ والبيئة.

دراسة حديثة من مشروع تكاليف الحرب التابع لجامعة براون، أظهرت أن وزارة الدفاع الأمريكية تمتلك بصمة كربونية سنوية أكبر من معظم البلدان على وجه الأرض.

تعتبر وزارة الدفاع الأمريكية هي واحدة من أكبر مستهلكي الوقود الأحفوري في العالم، وبالتالي واحدة من أكبر مصادر انبعاث غازات الاحتباس الحراري في العالم.

في عام 2017، بلغ إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في البنتاجون أكثر من 59 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

فإذا كان البنتاجون دولة، فسيكون في المرتبة 55 في العالم من حيث انبعاث ثاني أكسيد الكربون، وستتعدى انبعاثاته كل من السويد أو البرتغال أو الدنمارك.

المباني والوقود هما السبب الرئيسي لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، و40 بالمائة من غازات الدفيئة المنبعثة هي نتيجة لأكثر من 560.000 مبنى وحوالي 500 منشأة عسكرية محلية وخارجية تحتفظ بها وزارة الدفاع.

العمليات العسكرية تصدر الباقي، على سبيل المثال، في عام 2016، استهلك البنتاجون ما يقرب من 86 مليون برميل من الوقود للأغراض التشغيلية.

وفقًا لمعهد واتسون بجامعة براون، فإن المركبات والطائرات التي تستهلك كميات كبيرة من البترول والتي يستخدمها الجيش الأمريكي تنتج مئات الآلاف من الأطنان من أول أكسيد الكربون، والهيدروكربونات، وأكاسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكبريت، وكذلك ثاني أكسيد الكربون.

وفقًا للدكتورة نيتا سي كروفورد، رئيس قسم قسم العلوم السياسية بجامعة بوسطن والمدير المشارك لمجموعة دراسة تكاليف الحرب على البيئة، فإن العدوان العسكري والإعداد للحرب يؤدي إلى تفاقم المشاكل البيئية التي يمكن أن تؤدي إلى مخاطر أمنية أكبر والمزيد من الحروب في المستقبل حيث يتم استنفاد الموارد الطبيعية، ما يتسبب في أزمة لاجئين عالمية.

 

اقرأ أيضًا.. 3 أثار مدمرة لتغير المناخ على الأجنة والأطفال والرضع “أخطرها أثناء الحمل”

التكاليف البيئية لحرب روسيا وأوكرانيا

مع تصاعد صراعات القوة بين الدول إلى نزاعات مسلحة وحروب ساخنة، تظل البيئة والنظم البيئية ضحايا صامتين.

تغير الحرب بشكل جذري معايير الحياة الطبيعية، وتصبح الجرائم الوحشية ضد الطبيعة مبررة، بل يُنظر إليها على أنها ضرورية.

في مناطق الحرب، غالبًا ما تتلوث الأراضي والموارد الطبيعية بالزيت الناتج عن المركبات العسكرية والأسلحة الكيميائية.

في الحرب الأمريكية على العراق، على سبيل المثال، خلف اليورانيوم المنضب من قذائف الذخيرة المستخدمة، إشعاعات سممت التربة والمياه في العراق، وخلق بيئة مسرطنة حسب دراسات ربطت المخلفات الكيميائية للأسلحة بزيادة السرطان في البلاد.

أصبحت البيئة في العراق، أثناء وبعد الحرب، شديدة السمية في بعض الأماكن لدرجة أنها أدت إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، فضلاً عن تشوهات خلقي تضرر منها أجيال المستقبل البريئة.

طبيب بريطاني شارك في تأليف دراستين عن الأثر البيئي للعمليات العسكرية الأمريكية في الفلوجة قال إن سكان المدينة يعانون من “أعلى معدل للضرر الجيني في أي مجموعة سكانية تمت دراستها على الإطلاق”.

علاوة على ذلك، هناك التلوث الناجم عن تسرب الوقود السام الذي يمكن أن يحدث في قواعد القوات الجوية، والتسريبات النفطية والكيماوية التي تحدث عندما تتضرر البنية التحتية في مناطق الحرب.

مشكلة أخرى هي التدمير المتعمد لحقول النفط ونفايات القواعد العسكرية التي اشتعلت فيها النيران في حفر حرق النفايات.

في مناطق الحرب، تكون إزالة الغابات مشكلة رئيسة أخرى. ففي أفغانستان، شجعت حركة طالبان على قطع الأخشاب وصيد الحيوانات البرية (مثل النمور) للبيع من أجل زيادة عائدات الجماعة.

عندما تستمر الحروب لفترة طويلة، تتسبب في نزوح الناس داخليًا أو حتى الهجرة لخارج البلاد، وتلك مشكلة أخرى.

يمكن إسقاط هذه النتائج بسهولة على حالة الحرب المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا، حيث تحتل روسيا المرتبة الثانية في تصنيف أقوى جيوش العالم، وتشغل المرتبة الخامسة من حيث عدد أفراد القوات المسلحة والمرتبة الأولى من حيث عدد الدبابات في القوات البرية (13000 دبابة) والمدافع ذاتية الحركة (6 آلاف مدفع) ومنظومات الصواريخ (4 آلاف منظومة).

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد