بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

دراسة: ارتفاع منسوب البحر يهدد 4 مواقع تراثية مصرية بالغرق “في الإسكندرية وسيناء”

خلصت دراسة نُشرت في مجلة Nature Climate Change الشهرية المتخصصة في الأبحاث المتعلقة بـ تغير المناخ العالمي، إلى أن عددًا كبيرًا من المواقع التراثية والتاريخية الواقعة على السواحل في جميع دول قارة إفريقيا يمكن أن تواجه مخاطر من تغير المناخ الذي يسببه الإنسان بحلول منتصف القرن.

وجد البحث الذي تركز نطاق عمله على 284 موقع تراثي في 38 دولة إفريقية بينهم مصر، أن 56 موقعًا للتراث الطبيعي والثقافي في جميع أنحاء إفريقيا يواجه بالفعل تهديدات من الفيضانات الساحلية والتعرية التي تفاقمت بسبب ارتفاع منسوب البحر.

بحلول عام 2050، من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 191 في إطار سيناريو الانبعاثات “المتوسطة” و198 في ظل سيناريو الانبعاثات “المرتفعة”، إذا لم تعمل الدول في القارة على بناء تحصينات ساحلية لمواجهة ارتفاع منسوب البحر.

في مصر، يوجد 4 مواقع معرضة للخطر في الوقت الراهن، وفق الدراسة، قد تزيد إلى 7 مواقع بحلول 2050.

تعتبر منطقة المواقع الأثرية بشمال سيناء هي الأكثر تعرضًا للخطر في مصر، حيث أن مساحة الموقع المعرضة للفيضانات الساحلية والتعرية تتراوح بين 50% و75%.

تضم منطقة المواقع الأثرية بشمال سيناء منطقة أثار بيلوزيوم (الفرما)، وقلعة العريش وقلعة نخل ورنك السلطان الغورى، ومدينة قاطية بجانب مجموعة كبيرة من التلال الاثرية.

كما أن منطقة قلعة قايتباي، الموقع القديم لمنارة الإسكندرية، من ضمن المناطق المتأثرة، رغم أنها تواجه الحد الأدنى من المخاطر المتوقعة بسبب الدفاعات والتحصينات الحالية التي نفذتها الحكومة المصرية بعد تعرض المنطقة لفيضانات شديدة في عام 2019، ما يوفر لها بعض الحماية.

كما ذكرت الدراسة  أن مواقع أخرى في دول شمال إفريقيا مثل الجزائر وليبيا وتونس والمغرب وموريتانيا تواجه خطورة كبيرة بحلول 2050 وحتى 2100.

وتناولت الدراسة 34 موقعًا في تونس، 7 منها معرضة للخطر في غضون 100 عام.

تقع باقي الأماكن المعرضة للخطر في جميع الدول الساحلية بالقارة، أبرزها موقع صبراتة في ليبيا، الذي كان مركزًا تجاريًا في القرن الثاني الميلادي، وجزيرة كونتا كينته في جامبيا، وهي من أشهر الأسواق التاريخية لتجارة الرقيق، ومنطقة  الأطلال الأيقونية لتيبازة في الجزائر.

تشير الدراسة إلى أن هناك “حاجة ملحة” لمزيد من الاستثمار في طرق حماية مواقع التراث الأفريقي من تأثيرات تغير المناخ.

يقول أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، من غانا، إن البحث نتائجه حاسمة، ويسلط الضوء على كيفية تسبب تغير المناخ في خسائر وأضرار “بعضها ملموس وبعضها متوقع” حول سواحل إفريقيا.

شملت الدراسة مواقع التراث المعترف بها أو قيد الاعتراف من قبل مركز التراث العالمي لليونسكو، بجانب المواقع التي تضمنتها اتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية.

اتفاقية رامسار هي معاهدة دولية للحفاظ والاستخدام المستدام للمناطق الرطبة من أجل وقف الزيادة التدريجية لفقدان الأراضي الرطبة في الحاضر والمستقبل وتدارك المهام الإيكولوجية الأساسية لها وتنمية دورها الاقتصادي، الثقافي، العلمي و قيمتها الترفيهية.

تحمل الاتفاقية اسم مدينة رامسار في إيران وتشمل أكثر من 1888 موقع بمساحة تقدر ب 1.8 مليون كيلومتر مربع وفقا للمبادئ التوجيهية للاتفاقية، وهي موزعة على 159 بلدا.

أثار بيلوزيوم (الفرما)

 

اقرأ أيضًا.. ما هو تغير المناخ؟ كل شيء عن أزمة القرن الـ 21

 

ارتفاع منسوب البحر بإفريقيا

على الرغم من أن القائمة تعتبر الأكثر شمولاً من نوعها، إلا أنها لم تشمل جميع المواقع ذات الأهمية الثقافية في دول إفريقيا الساحلية، كما أكدت مؤلفة الدراسة البروفيسور جوان كلارك، باحثة المناخ والتراث من جامعة إيست أنجليا.

تقول كلارك: “قمنا بنمذجة المخاطر المناخية للمواقع التي يدعمها مركز التراث العالمي أو اتفاقية رامسار، ولكن هناك المئات من المواقع غير المدعومة”.

أضافت: “حماية هذه المواقع من الأمور الملحة أيضًا، فعلى الرغم من أنها لا تحظى باعتراف عالمي، لكنها تحظى بتقدير كبير للسكان المحليين”.

ركز البحث على وجه التحديد في كيفية تأثر مواقع التراث الأفريقي بالأحداث المتطرفة المرتبطة بارتفاع منسوب البحر أو مستوى سطح البحر، بما في ذلك الفيضانات الساحلية والتعرية.

في جميع أنحاء العالم، يرجع ارتفاع مستوى سطح البحر إلى ذوبان الجليد الأرضي وتوسع المياه مع ارتفاع درجة حرارتها.

ارتفعت مستويات البحار حول إفريقيا بمعدل أسرع من المتوسط ​​العالمي على مدى العقود الثلاثة الماضية، وفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).

يمكن أن يزيد ارتفاع مستوى سطح البحر من مخاطر الفيضانات الساحلية عن طريق رفع مستويات المياه، مما يعني أنه أثناء المد العالي أو العاصفة، من المرجح أن تغرق الدفاعات الساحلية.

يمكن أن يؤدي ارتفاع منسوب البحر أيضًا إلى ارتفاع البحر فوق مستوى المد الطبيعي أثناء العاصفة، مما قد يتسبب في حدوث فيضانات ساحلية.

من أجل الدراسة، جمع العلماء خرائط إسقاطات الفيضانات مع تلك التي تُظهر تغيرًا محتملاً في الخط الساحلي عبر إفريقيا، وقاموا بفحص التهديدات التي تتعرض لها مواقع التراث الأفريقي في إطار سيناريوهين.

الأول هو سيناريو انبعاثات “متوسطة”، حيث تستمر غازات الدفيئة العالمية في الارتفاع خلال العقود القليلة القادمة قبل أن تستقر في النصف الثاني من القرن (“RCP4.5 “).

الثاني هو سيناريو انبعاثات “عالية” ، حيث تستمر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الارتفاع حتى نهاية القرن (” RCP8.5 “).

وجد البحث أنه من المتوقع أن يتضاعف عدد مواقع التراث الثقافي والطبيعي المعرضة لخطر الفيضانات الساحلية والتعرية ثلاث مرات بحلول عام 2050، من 56 إلى 191 في إطار سيناريو الانبعاثات المتوسطة و198 في ظل سيناريو الانبعاثات العالية.

أما في النصف الثاني من القرن، من المتوقع أن يصل عدد المواقع المعرضة للفيضانات الساحلية والتعرية بسبب ارتفاع منسوب البحر إلى الحد الأقصى قبل أن يستقر، ومع ذلك، من المتوقع أن تستمر زيادة مساحة المنطقة المعرضة للفيضانات في كل موقع.

بحلول نهاية القرن، من المتوقع أن يكون متوسط ​​المساحة المعرضة للفيضانات لكل موقع أكبر بمقدار 6.5 مرة في ظل سيناريو الانبعاثات المتوسطة و9.5 مرة أكبر في ظل سيناريو الانبعاثات المرتفعة.

توصل البحث إلى أن جميع مواقع التراث الثقافي والطبيعي في العديد من البلدان الأفريقية معرضة للخطر بحلول عام 2100 في أي من السيناريوهين. وتشمل هذه البلدان الكاميرون وجمهورية الكونغو وجيبوتي والصحراء الغربية وليبيا وموزمبيق وموريتانيا وناميبيا.

أحد المواقع الثقافية المعرضة للخطر في الكاميرون هو Lobé Waterfalls، وهي مجموعة شلالات فريدة من نوعها على مستوى العالم، يصل ارتفاعها إلى 20 مترًا وتتدفق مباشرة إلى المحيط الأطلسي.

أبرز المناطق الأخرى، حديقة اسمانجليسوا ويستلاند بجنوب إفريقيا، وكيلوا كيسيواني بتنزانيا، وجزيرة كونتا كنتيه بجامبيا، ودلتا النيجر، وتيبازة بالجزائر، ودلتا نهر زامبيزي بموزمبيق.

تظهر النتائج أن حماية مواقع التراث الأفريقي تتطلب “إجراءات مناخية هادفة”، كما أكد أحد المشاركين في الدراسة الدكتور نيك سيمبسون، زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في مبادرة المناخ والتنمية الأفريقية في جامعة كيب تاون.

قال: “لقد أظهرنا أنه في حال نجح التخفيف من آثار تغير المناخ في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وهبوطها من مسار انبعاثات عالية إلى مسار انبعاثات معتدلة، فيمكن تقليل عدد المواقع المعرضة للخطر بنسبة 25٪ بحلول عام 2050. سيوفر ذلك العديد من الخسائر والأضرار التي قد تلحق بالتراث بسبب تغير المناخ “.

في النهاية، يسلط البحث الضوء أيضًا على الحاجة إلى تدابير التكيف لحماية مواقع التراث الأفريقي من التأثيرات المناخية.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.