بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

رحلة المليون سفير مناخي بدأت من “عين شمس” وتتجه إلى قلب إفريقيا

حوار مع د. نهى دنيا عميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية عن مبادرة سفراء المناخ

أمام الباب الرئيس لكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، التي تأسست في عام 1982، كأقدم كلية متخصصة في مجال البيئة ليس فقط فى مصر وإنما في الشرق الأوسط، استوقفني مشهد غير مألوف، ومثير للانتباه، ومفعم بالطاقة والأمل والعلم أيضًا.

كنت في طريقي للقاء الدكتورة نهى سمير دنيا، عميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، ومؤسسة برنامج “سفراء المناخ”، لإجراء حوار معها عن مبادرتها الهادفة لتأهيل الشباب المصري للعمل المناخي تزامناً مع استضافة مصر “cop27” نهاية العام الجاري، فوجدت عشرات الأطفال على صدورهم شارات كتب عليها “الطفل الأخضر”، يتبادلون حوارًا علميًا شيقًا عن التغير المناخي، بدءًا من الاحتباس الحراري والغازات الدفيئة، مرورًا بالبصمة الكربونية وطرق حسابها وتقليلها، إلى باقي المصطلحات المرتبطة بأزمة القرن الحادي العشرين.

كان المشهد كافيًا لإبراز الحالة النشطة والاستثنائية التي باتت ظاهرة في جامعة عين شمس، منذ إطلاق برنامج “سفراء المناخ”، بل كان أيضًا ملهمًا لمشهد أخر نتمنى أن يخرج بنفس تلك الحالة الاستثنائية في نوفمبر المقبل، حيث تستضيف مصر مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ “cop27” بمدينة شرم الشيخ.

في وسط هذه الأجواء الرائعة، التقينا الدكتورة نهى سمير دنيا، وكان معها هذا الحوار:

كيف جاءت فكرة “سفراء المناخ”؟

جاءت الفكرة عندما ناقشنا في كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية، دورنا كأساتذة ومختصين في مجال البيئة في رفع وعي المجتمع بكل أطيافه فيما يخص قضايا المناخ، بالتزامن مع استضافة مصر لقمة “cop27” فى نوفمبر القادم، واتفقنا جميعا على أنه يجب أن يكون لنا دور داعم للدولة في هذا الاتجاه قبل وأثناء تنظيم هذه الفعالية المهمة،  لذا قررنا عمل برنامج سفراء المناخ، لاختيار 500 شخص في البداية لتدريبهم وتأهيلهم ليصبحوا سفراء للمناخ في مصر ونواة للمبادرة الرئيسة “مليون سفير للتكيُّف المناخي في مصر”.

 

كيف تم اختيار السفراء؟

خضع جميع المتقدمين للبرنامج لعدة مقابلات، واشترطنا أن يحمل المتقدم شهادة جامعية وأن يكون مهتماً بمجال البيئة أو متخصصًا في التغير المناخي، والأولوية كانت لحاملي الدكتوراه أو الماجستير، أو أن يكون أحد مسئولي إدارات البيئة في الوزارات ومؤسسات الدولة، كما وضعنا مجموعة معايير أخرى تتعلق بالقدرات الشخصية على القيادة والتعاون والإلهام، وبعد اختيار المناسبين للبرنامج، منحناهم دورة تدريبية أطلقنا عليها اسم “سفراء المناخ الشباب”، ودعمنا خلالها معرفتهم بأساسيات أزمة تغير المناخ، والهدف من تنظيم القمة المقبلة في مصر، وما معنى “cop”، وأسباب تنظيمه كل عام، ودور دول العالم فيه، كما صممنا لهم برنامجًا معرفيًا عن مشكلة التغير المناخي في مصر، وتأثيرها على كافة القطاعات، الزراعي والصناعي والسياحي، ومساهمة كل قطاع في الانبعاثات الكربونية، بجانب البصمة الكربونية للأفراد والمنشآت.

 

اقرأ أيضًا.. 10 اجراءات يمكنك اتباعها لتقليل البصمة الكربونية

 

ما هو دور السفراء فيما بعد؟

حتى الآن قمنا بتخريج 500 سفير على دفعتين، وأقمنا لهم حفل تخرج حضرته وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد، وسلمتهم شهادات التخرج كسفراء ونواة لبرنامج أكبر، حيث يقوم كل سفير منهم بعد ذلك بتدريب 250 شاباً آخر ضمن البرنامج، لنصل إلى 5000 سفير، ثم كل واحد من الـ5000  يدرب 250 شاباً آخر، لنصل في النهاية إلى مليون سفير متطوع فى مصر، ونكون بذلك حققنا الهدف من المبادرة،  وهو “مليون سفير للتكيُّف المناخي في مصر”.

 

هل سيكون لهم دورًا محددًا في المؤتمر المقبل؟

بالطبع، نخطط لتنظيم جلسة جانبية على هامش المؤتمر، تحت اسم “سفراء المناخ في مصر”، وهي تجربة مشابهة لما حدث في قمة جلاسكو ” cop26″ نوفمبر الماضي، حيث عرضت مؤسسات بريطانية تجربتها باسم “سفراء المناخ” أيضًا، والتي شملت 10 ألاف متطوع بريطاني، وشرح السفراء رؤيتهم وتفاصيل تجربتهم كاملة، نحن نسعى لتكرار هذه التجربة في المؤتمر المقبل.

د. نهى سمير دنيا

لكن ماذا عن الدور التنظيمي؟ هل يشاركوا تنظيميًا بشكل أو بأخر؟

نعمل على ذلك، وسوف ننسق مع اللجنة العليا للمؤتمر للاستعانة بسفراء المناخ كمتطوعين للمساعدة في التنظيم خلال فعاليات المؤتمر.

 

متى بدأ البرنامج ومتى ينتهي؟

بدأنا قبل شهرين، وسوف نستمر في العمل إلى حين موعد انعقاد المؤتمر في نوفمبر المقبل، وخلال هذه الفترة نعمل على إكمال المبادرة الرئيسة، للوصول إلى مليون سفير للمناخ، مع مبادرات فرعية أخرى تستهدف كافة قطاعات المجتمع تدريجيًا.

 

ماذا عن مبادرة “سفير المناخ الصغير”، وما تفاصيلها؟

قررنا تنظيم مبادرة لنشر الوعي المناخي لدى أطفال المدارس، تحت اسم “سفير المناخ الصغير”، واستهدفنا الأطفال المشاركين في المرحلة الجديدة من جامعة الطفل بأكاديمية البحث العلمي كبداية للبرنامج، واستعدادًا لتنفيذه مع عدد من مديريات التربية والتعليم في محافظات مختلفة.

 

هل وجدتم لدى الأطفال اهتمامًا بهذا الموضوع؟

نعم، وجدنا لديهم شغفًا كبيرًا لمعرفة معلومات أكثر عن تغير المناخ والمؤتمر القادم في مصر وأسباب تنظيمه وكل ما يتعلق به، شرحنا لهم ما هي الغازات الدفيئة والاحتباس الحراري والبصمة الكربونية، وساعدناهم في حساب بصمتهم الكربونية الفردية، من خلال استهلاكهم للمياه والطاقة والمخلفات وركوب المواصلات، وفي نهاية الدورة التدريبية نسلم كل طفل شهادة مشاركة تقر بأنه “سفير المناخ الصغير”، وتشجعه على نقل ما تعلمه لزملائه الأطفال في المدرسة أو النادي.

 

هل هناك مبادرات فرعية أخرى يتم التحضير لها؟

نعم، لدينا مبادرة قيد التحضير، تحمل اسم “سفير المناخ الأفريقي”، وتستهدف رفي الوعي بتغير المناخ وقمة “cop27” بين شباب الجامعات الإفريقية، وجاءت فكرتها من كون مصر هي الممثلة لقارة أفريقيا في القمة المقبلة، وهي التي تقود قاطرة التنمية المستدامة في القارة.

تواصلت مع الدكتور بكري سعيد عثمان، رئيس اتحاد الجامعات الإفريقية، واتفقت معه على أن يرشح لنا 10 طلاب من 500 جامعة إفريقية، سنوفر لهم دورة تدريبية شاملة عن بعد، لرفع الوعي بـ تغير المناخ وقضاياه، وبعدة لغات مختلفة، سواء الإنجليزية أو الفرنسية.

نستهدف من هذه المبادرة تخريج 5000 سفير إفريقي، يتولوا فيما بعد مسؤولية تدريب الشباب الأخرين في بلادهم ونقل المعرفة للطلاب الجدد في جامعاتهم ورفع الوعي في مجتمعاتهم بقضايا المناخ، وبذلك نضمن انتشار مصطلحات مثل “الاحتباس الحراري، الاستدامة، أهداف التنمية” في إفريقيا بالكامل.

 

اقرأ أيضًا.. هل قمة المناخ في مصر هي الفرصة الأخيرة؟ 5 طرق لنستعد

هل تعملون على هذه المبادرات بمفردكم؟

نتعاون مع الجمعيات الأهلية، باعتبارها الجسر بيننا وبين فئات المجتمع المختلفة، وكأساتذة جامعة، نحن مسؤولون فقط عن الشق الأكاديمي أو العلمي، ودورنا ينحصر فقط في نقل المعرفة والتعليم، أما باقي الأمور التنظيمية فتتولاها الجمعيات الأهلية المتعاونة معنا مثل مؤسسة الفريق التطوعي للعمل الإنساني.

 

هل دعمت مؤسسات الدولة مبادرتكم بشكل أو بأخر؟

بالتأكيد، وزيرة البيئة أبدت اهتمامًا كبيرًا بالمبادرة، وحضرت حفل تخرج الدفعات الأولى، وكرمت الخريجين وشجعتهم على الاستمرار، وأعلنت دعمها الكامل للمبادرة حتى تحقق أهدافها، وأكدت أن الوزارة سوف تستعين بالسفراء الشباب في جميع الفعاليات المقبلة المتعلقة بالبيئة.

 

من يتحمل التكلفة لهذا العمل الضخم؟

نعمل حتى الأن بجهودنا الذاتية، وكل الأساتذة المشاركين في التدريس يعملون بشكل تطوعي، في محاولة من الجميع لدعم جهود الدولة في رفع الوعي بـ تغير المناخ في المجتمع، حتى المنصة الإلكترونية التي نستخدمها في عملنا تم تأسيسها بجهود تطوعية من بعض المختصين في جامعة عين شمس، ويتحمل المتدرب مبلغًا زهيدًا جدًا مقابل شهادات التخرج والمصاريف الإدارية الأخرى، لكن بالنسبة لمبادرة سفراء المناخ في إفريقيا المزمع انطلاقها قريبًا، ستكون مجانية بالكامل.

 

من وجهة نظرك، متى يمتلك المجتمع المصري وعيًا كافيًا بالأزمة؟

هناك دورًا إعلاميًا مهمًا لنشر الوعي، لذا نحضر أيضًا لمبادرة جديدة تستهدف رفع الوعي بالأزمة في الوسط الإعلامي والصحفي، ليكون لدى الإعلاميين والصحفيين القدرة على مخاطبة المجتمع بشكل سليم.

وعلى جانب أخر، نحاول الوصول إلى كافة قطاعات المجتمع بما لدينا من معرفة، نعمل مثلًا مع اتحاد الصناعات لحساب البصمة الكربونية لكل مصانع مصر، ونساعدهم على فهم الاجراءات اللازمة لتقليل البصمة الكربونية ونشجعهم على الالتزام بها.

وسوف نتوجه أيضًا إلى الفنادق والبازارات في شرم الشيخ، التي تستضيف المؤتمر، ونلتقي بالعاملين بها لرفع الوعي لديهم ليكونوا مثالًا يحتذى به في الالتزام بطرق مواجهة الانبعاثات، لأنهم سيكونون ضمن الصفوف الأمامية خلال فعاليات المؤتمر، وأول من يلتقي الوفود التي ستأتي لشرم الشيخ للمشاركة في القمة.

نستعد أيضًا لإصدار أول تطبيق لحساب البصمة الكربونية للأفراد باللغة العربية، حيث إن التطبيقات المتاحة كلها بالإنجليزية، وسيحمل اسم “شمس كربون فوتبرنتس”، نسبة إلى جامعة عين شمس باعتباره أحد مشاريعها، وسيتم إطلاقه  قريبًا على موقع الجامعة والكلية، وسوف نعلن عنه على نطاق واسع، ليتمكن كل مواطن من حساب بصمته الكربونية بسهولة، ويعرف النسب العالمية للبصمة الكربونية والاجراءات التي يجب أن يتخذها في حياته ليحافظ على بصمته ضمن الحدود المقبولة.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.