بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

شركات النفط الكبرى تستغل حرب روسيا وأوكرانيا لعرقلة العمل المناخي وتحقيق مكاسب

تهدد أسعار الطاقة المرتفعة واحتمالية حدوث اضطرابات في شحنات النفط والغاز الطبيعي الروسية، بسبب حرب روسيا وأوكرانيا، بعرقلة الخطط العالمية التي تسعى للتخلص من الوقود الأحفوري والتحول نحو الطاقة النظيفة، بعد ثلاثة أشهر فقط من تعهد زعماء العالم باتخاذ إجراءات مناخية صارمة في جلاسكو.

قفزت أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع على خلفية التقارير الأولية التي توقعت عمل عسكري روسي قبل وقوعه، الخميس الماضي، بينما قفزت أسعار الغاز الطبيعي 60٪ في أوروبا، ما يكشف اعتماد القارة الكبير على واردات الطاقة الروسية.

في الوقت الذي زادت فيه الدعوات لزيادة استقلالية الطاقة وإنهاء الاعتماد الغربي على الطارقة الروسية، لا يزال صانعو السياسة منقسمين إلى حد كبير حول كيفية تحقيق ذلك.

قال مايكل أوهانلون، مدير قسم أبحاث السياسة الخارجية بمعهد بروكينجز: “قد نضطر إلى تعليق بعض أهدافنا الخضراء الأكثر طموحًا مؤقتًا، أو على الأقل وضعها في منظور معين بحيث لا تؤثر على ملف التعامل مع روسيا في هذه الأزمة في الوقت الحالي، وهو الأهم والأخطر الآن.”

تهدد حرب روسيا وأوكرانيا، والصراع الدولي الناتج عنها، بتراجع العمل المناخي إلى الوراء في البلدان التي دعت علنًا إلى تنفيذ إجراءات أكثر صرامة للتخلص من الوقود الأحفوري.

تعهدت ألمانيا، على سبيل المثال، بالتخلص التدريجي من الفحم بحلول نهاية هذا العقد، مع إغلاق جميع المحطات النووية المتبقية بحلول عام 2022.

جاء تحرك ألمانيا لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري جنبًا إلى جنب مع اعتمادها المتزايد على واردات الغاز الطبيعي من روسيا، حيث تستورد ألمانيا ثلثي احتياجاتها من الغاز الروسي، وترسخ ذلك الاعتماد أكثر مع تنفيذ خط أنابيب نورد ستريم 2، الذي تكلف أكثر من 8 مليارات جنيه إسترليني وفقًا لـ BBC، وهو خط أنابيب للغاز الطبيعي يبلغ طوله 765 ميلًا تحت بحر البلطيق يربط روسيا بألمانيا وينقل الغاز بين البلدين مباشرة دون أن يمر عبر دول أخرى، وتم الانتهاء منه في الخريف الماضي.

يعمل خط الأنابيب بالتوازي مع خط أنابيب نورد ستريم 1 وسوف يضاعف قدرته إلى 110 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا إذا دخل حيز العمل، وفقًا لما ذكرته قناة ABC News .

لكن قرار المستشار الألماني أولاف شولتز بوقف التصديق على خط الأنابيب الذي يبلغ 11 مليار دولار تقريبًا ردًا على غزو روسيا لجارتها، كان بمثابة نقطة تحول كبيرة لبلد التزم بإزالة جميع أنواع الوقود الأحفوري بحلول عام 2045، قبل الولايات المتحدة.

قال بافيل مولتشانوف، مدير مجموعة الطاقة في Raymond James & Associates: “ما يحدث الآن يخلق إلحاحًا جيوسياسيًا لتنويع مصادر الطاقة بعيدًا عن الوقود الأحفوري الروسي، وبسرعة أكبر من التي كنا سنلتزم بها وفق قوانين المناخ الأخيرة”.

يضيف: “أكثر من نصف ميزانية روسيا الحكومية تأتي من النفط والغاز، وتغطي هذه الإيرادات نصف الصادرات الروسية تقريبًا، وهذه الكميات من الغاز سوف تجف في وقت أقرب بكثير مما كان سيحدث لو لم تشن روسيا هذه الحرب”.

بالتوازي، لا تزال الخطط لاستخدام مصادر متنوعة للطاقة من أجل القضاء على الاعتماد الروسي أقل وضوحًا حتى الآن.

دعا المدافعون عن غاز الميثان الطبيعي إلى زيادة استخدامه باعتباره “وقودًا انتقاليًا” بحجة أنه يقلل بشكل كبير من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مقارنة بالفحم.

 

اقرأ أيضًا.. القمح الأوكراني.. 4 دول عربية تواجه خطرًا كبيرًا بسبب الغزو الروسي

شركات النفط تستغل حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد أخر تستغل شركات النفط الأمريكية الكبرى حرب روسيا وأوكرانيا من أجل الضغط للحصول على المزيد من تصاريح التنقيب، ما يعني زيادة في إنتاج الوقود الأحفوري.

لم تكد القوات الروسية تبدأ هجومها الكامل على أوكرانيا حتى ظهرت حملات ومناشدات ودعوات للحشد من أجل الضغط على الإدارة الأمريكية لزيادة إنتاج الوقود الأحفوري، وكانت كبار شركات النفط والغاز الأمريكية وراء هذا الحشد.

 

كتب معهد البترول الأمريكي API، مجموعة الضغط الصناعية القوية في الولايات المتحدة، على تويتر عقب بداية حرب روسيا وأوكرانيا قائلًا: “مع اقتراب الأزمة في أوكرانيا، أصبحت قيادة الطاقة الأمريكية أكثر أهمية من أي وقت مضى من أجل حماية أمن الطاقة لدينا.”

جوهر حجة الشركات الكبرى هو أن أي جهد لكبح جماح التنقيب في أمريكا يجعل العالم الذي يعاني بالفعل من ارتفاع أسعار النفط، أكثر اعتمادًا على النفط والغاز من روسيا، وهي قوة عظمى منافسة في قطاع الوقود الأحفوري.

ركزت مطالب الصناعة على عكس الخطوات التي اتخذتها إدارة بايدن لبدء كبح إنتاج الوقود الأحفوري، التي تعتبر محركًا رئيسًا لتغير المناخ.

حث اللوبي الإدارة الأمريكية على إصدار تصاريح للتنقيب على الأراضي الفيدرالية، والمضي قدمًا في تأجير المزيد من الأراضي للنفط والتنمية البحرية.

كما دعت API، التي أدانت الغزو، الرئيس بايدن إلى تسريع إصدار تصاريح البنية التحتية للطاقة ودحر عدم اليقين القانوني والتنظيمي، وإزالة القواعد والدعاوى القضائية التي رفعت ضدهم.

في افتتاحية نشرت في صحيفة وول ستريت جورنال هذا الأسبوع، دعا كين جريفين، الرئيس التنفيذي لشركة Citadel، الاتحاد الأوروبي إلى السعي للحصول على “عقود طويلة الأجل” مع منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة لتكملة ما ينقصها من احتياجات بدلًا من الاعتماد على الطاقة الروسية.

كتب جريفين، جنبًا إلى جنب مع نيال فيرجسون، زميل أقدم في معهد هوفر بجامعة ستانفورد: “تحتاج الولايات المتحدة إلى إنتاج المزيد من الغاز، ولا يجب أن نقلل من الإنتاج، وقرار حظر التكسير الهيدروليكي مضلل ويبطل ميزة اقتصادية وجيوسياسية مهمة.”

ذهب الاثنان إلى القول بأن الولايات المتحدة يجب أن تدفع الحلفاء الأوروبيين لتوقيع اتفاقيات توريد إضافية مع منتجي الغاز الرئيسيين مثل أستراليا وقطر.

قال أوهانلون إن أي تحرك لفطم الغرب عن النفط والغاز الروسي “سيضع روسيا في منطقة نمو سلبي للناتج المحلي الإجمالي.”

جدير بالذكر أن اللوائح المتعلقة بالتكسير الهيدروليكي في الولايات المتحدة تختلف من ولاية إلى أخرى، حيث تفرض وكالة حماية البيئة (إيبا)، العديد من القيود على العملية.

في عام 2012، أصبحت فيرمونت أول ولاية تحظر ممارسة التكسير الهيدروليكي، ولحقت بها ولاية نيويورك في عام 2014.

مع وصول بايدن لرئاسة الولايات المتحدة، اتخذ بعض الخطوات الطموحة في هذا الملف، أبرزها العودة لاتفاقية باريس للمناخ بعد انسحاب الرئيس السابق دونالد ترامب منها في 2017، ووضع خططًا لإلزام الولايات المتحدة بتنفيذ “أكبر خفض ممكن” لانبعاثات الكربون، وحشد كل وزارات ووكالات حكومة الولايات المتحدة من أجل التركيز على المناخ، وأمر وزارة الدفاع “البنتاجون” بجعل أزمة المناخ، قضية تخص الأمن القومي.

كما سحب بايدن ترخيص خط أنابيب النفط العملاق كيستون أكس منذ اليوم الأول من ولايته، ليتوقف على الفور مشروع خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 2000 كليومتر.

كما دعا البيت الأبيض إلى التخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري بحلول عام 2050، بهدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول منتصف هذا القرن، وقد أثارت جهوده إعجاب أكثر نشطاء البيئة تشددا.

لكن حرب روسيا وأوكرانيا جاءت لتقلب الوضع رأسًا على عقب، ووضع ارتفاع أسعار النفط الناجم عن أزمة الإمدادات والتهديد بغزو واسع النطاق لروسيا الرئيس بايدن في موقف محفوف بالمخاطر، ما أجبرعه على الرجوع خطوة للوراء.

يوم الأربعاء، تعهد بايدن بالتنسيق مع منتجي النفط الرئيسيين لتحقيق استقرار الأسعار وتأمين إمدادات الطاقة العالمية.

قال: “سيؤدي هذا إلى خفض أسعار الغاز. أريد الحد من الألم الذي يشعر به الشعب الأمريكي في مضخة الغاز، هذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لي”.

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.