بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

الأمم المتحدة تدعو بنوك التنمية لدعم التحول الأخضر في البلدان الأقل نموًا

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن أقلَّ البلدان نمواً تحتاج إلى “دفعة هائلة” في المجالات الفنية والمالية للانتقال العادل إلى الطاقة المتجددة والتحول الأخضر والوظائف الخضراء وبناء القدرة على الصمود ضد الآثار التي تعصف بها، حاثاً بنوك التنمية على العمل بشكل عاجل مع الحكومات من أجل “تصميم وتسليم مشاريع قابلة للتمويل.”

وأشار غوتيريش في كلمته خلال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقلِّ البلدان نمواً، اليوم الخميس، في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إلى أن البلدان النامية بحاجة إلى الاستثمار في القطاعات التي تحدُّ من الفقر وتزيد من القدرة على الصمود، مثل خلق فرص العمل، والحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية الشاملة، والتعليم الجيد، والاتصال الرقمي.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن نقاط الضعف التي تعاني منها البلدان الأقل نموا قد تكون مختلفة اليوم عما كانت عليه قبل 50 عاما- عندما أنشأت الأمم المتحدة هذه الفئة– لكن نقاط الضعف هذه تُركت دون معالجة، والنتائج هي نفسها، “انعدام المساواة. جوع. فقر. بنية تحتية ضعيفة. تنافس على الموارد المتضائلة. انعدام الأمن والصراع.”

 

إعادة صياغة النظام المالي العالمي

قال المسؤول الأممي الأرفع إن البلدان النامية بحاجة إلى الاستثمار في القطاعات التي تحد من الفقر وتزيد من القدرة على الصمود، مثل خلق فرص العمل، والحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية الشاملة، والتعليم الجيد، والاتصال الرقمي.

ولكن مع ذلك، أضاف الأمين العام أن أقل البلدان نموا تواجه “نظاما ماليا عالميا مفلسا أخلاقيا”، صممه الأثرياء والأقوياء لإفادة أنفسهم، وهو يدعم عدم المساواة، بدلا من تعزيز التنمية.

شدد غوتيريش على ضرورة أن يتغير ذلك، مشيرا إلى أن البلدان الأقل نموا تتطلب “تخفيفا عاجلا للديون وإعادة هيكلة وإلغاء هذه الديون، في بعض الحالات”.

قال إن هذه الدول ينبغي أن تكون قادرة على الاقتراض بتكلفة منخفضة، وأن تكون محمية في أوقات الأزمات وأن تحصل على المزيد من السيولة.

وأضاف: “نحن بحاجة إلى إنشاء نظام ضريبي عادل، ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة بغرض إعادة استثمار بعض الجيوب الهائلة من الثروة العالمية في الناس والبلدان التي هي في أمس الحاجة إليها”.

 

دعم التحول الأخضر

أوضح غوتيريش أن معظم النمو الاقتصادي في أقل البلدان نموا يرتبط بالموارد الطبيعية أو القطاعات الاستخراجية شديدة التقلب على المدى القصير، والمعرضة لتقلب أسعار السلع الأساسية وأهواء السوق وتأثيرات تغير المناخ.

علاوة على ذلك، يتم إعاقة هذه الدول بسبب ضعف فرص التعليم والتدريب للعمال، وضعف البنية التحتية المادية، ونقص الوصول إلى التكنولوجيا المعززة للإنتاجية – وقد تفاقم كل ذلك بسبب جائحة كـوفيد-19.

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن “أقل البلدان نموا تحتاج إلى دعم في التحول الهيكلي الآن، إنها بحاجة إلى دعم لزيادة مشاركتها في سلاسل القيمة العالمية – الآن”.

هذا يعني الاستثمار في قوة عاملة صحية ومتعلمة وماهرة لدفع النمو الاقتصادي؛ والتحول الأخضر، وتحديث البنية التحتية وشبكات النقل؛ والتحول الأخضر وإحداث تغيير في القطاعات الاستخراجية وخلق وظائف أكثر اخضرارا؛ والترويج “لقواعد التجارة المفتوحة والعادلة، بحيث يمكن لجميع البلدان التنافس على أساس تكافؤ الفرص.”

 

اقرأ أيضًا..ما هو تغير المناخ؟ كل شيء عن أزمة القرن الـ 21

 

العمل المناخي والتحول الأخضر

على الرغم من أن أقل البلدان نموا لم تتسبب في أزمة المناخ، إلا أنها تعيش أسوأ آثار هذه الكارثة.

استشهد الأمين العام بأحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، والذي أظهر أن الوفيات الناجمة عن الفيضانات والجفاف والعواصف كانت أعلى بمعدل 15 مرة في البلدان والمناطق الأكثر ضعفا.

“في المناطق شديدة التعرض للمخاطر حول العالم- التي يقطنها 3.6 مليار شخص- ستصبح أكثر من 100 من المخاطر المناخية أكثر حدة. وسيحدث بعضها ضررا لا رجعة عنه.”

 

تحويل الوعود إلى حقيقة

قال الأمين العام إن أقل البلدان نموا تحتاج إلى “دفعة هائلة” في المجالات الفنية والمالية للانتقال العادل إلى الطاقة المتجددة والتحول الأخضر والوظائف الخضراء و”بناء القدرة على الصمود ضد الآثار التي تعصف بها بالفعل”، وحث بنوك التنمية على العمل بشكل عاجل مع الحكومات من أجل “تصميم وتسليم مشاريع قابلة للتمويل.”

أضاف: “نحن بحاجة إلى أن نرى 50 في المائة من تمويل المناخ يذهب إلى برامج التكيف، وإصلاح أنظمة  الأهلية، حتى تتمكن الدول الضعيفة من الوصول إليه. ويجب على البلدان المتقدمة الوفاء بالتزاماتها البالغة 100 مليار دولار لتمويل برامج المناخ للبلدان النامية هذا العام.”

وشدد على ضرورة أن “تتحول الوعود إلى حقيقة”.

 

السلام والأمن

أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن العالم يواجه، حاليا، أكبر عدد من النزاعات العنيفة منذ عام 1945- حيث تحظى الدول الأقل نموا بـ “نصيب الأسد من هذه النقاط الساخنة”.

قال: “لا يمكن أن يترسخ السلام والأمن في غياب التنمية. كما لا يمكن أن تترسخ التنمية في غياب السلام والأمن، ولا يمكن أن توجد التنمية في البلدان التي تديم الظلم التاريخي وعدم المساواة والقمع المنهجي أو التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة، والتعليم، والأمن، والعدالة”.

أضاف: “تدعو خطتي الجديدة المقترحة للسلام المجتمع العالمي للعمل كوحدة واحدة … لمعالجة جذور النزاعات العنيفة من خلال الاستثمار في التنمية. وتتضمن عقدا اجتماعيا جديدا يغطي التغطية الصحية الشاملة؛ وتوفير الحماية الاجتماعية؛ التعليم والتدريب؛ ومؤسسات وأنظمة عدلية شاملة وفي متناول الجميع.”

 

التزام كامل

تعهد الأمين العام بأن أقل البلدان نموا يمكنها الاعتماد على “الالتزام الكامل لمنظومة الأمم المتحدة بأكملها.”

وأضاف: “نحن فخورون بأن نكون في هذه الرحلة معكم جميعا، حيث نضع احتياجات أقل البلدان نموا حيث ينبغي أن تكون. أن تكون في مقدمة خططنا واستثماراتنا. ودائما في مقدمة أفعالنا.”

جدير بالذكر أن الدورة الخامسة من المؤتمر الخامس لأقل البلدان نموا عقدت على جزئين، انعقد الأول في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، اليوم الخميس (17 مارس 2022)، حيث تم النظر في اعتماد برنامج عمل الدوحة.

أما الجزء الثاني فسيعقد في العاصمة القطرية الدوحة في الفترة من 5 -9 مارس 2023، حيث سيجتمع قادة العالم مع المجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب وغيرهم لبناء خطط وشراكات جديدة لتنفيذ خطة عمل الدوحة من أجل التحول الأخضر على مدى العقد التالي.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.