بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

ألمانيا تبرم صفقتين لاستيراد الهيدروجين الأخضر من أستراليا وبلجيكا كبديل للغاز الروسي

تتحرك ألمانيا على نطاق واسع لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي بعد الاضطرابات التي نجمت عن الحرب الروسية الأوكرانية، وتسعى في نفس الوقت للاعتماد على الهيدروجين الأخضر كبديل نظيف وآمن للغاز الروسي، ما دفعها لإبرام صفقتين لاستيراد الهيدروجين في أقل من 48 ساعة.

في الصفقة الأولى، أبرمت شركة الطاقة الألمانية العملاقة E.ON SE مع شركة Fortescue Metals Group Ltd ومقرها أستراليا اتفاقًا جديدًا لتزويد أوروبا بالهيدروجين الأخضر.

قالت الشركتان في بيان عبر البريد الإلكتروني يوم الثلاثاء، بعد توقيع مذكرة تفاهم في برلين، إن الشركتين ستعملان معًا لتسليم 5 ملايين طن متري من الهيدروجين سنويًا بحلول عام 2030. سيتم إنتاج الوقود باستخدام الطاقة المتجددة في أستراليا وسيتم توزيعه بواسطة شركة E.ON.

يأتي الاتفاق في الوقت الذي تحاول فيه أوروبا فطام نفسها عن الغاز الروسي ردا على غزو أوكرانيا. في حين أن 5 ملايين طن من الهيدروجين ستساوي حوالي ثلث واردات ألمانيا من الطاقة من روسيا، لكن لا تزال هناك العديد من العقبات اللوجستية والبنية التحتية والتمويلية التي يجب التغلب عليها.

 

الهيدروجين الأخضر بديل للغاز الروسي

قال الملياردير أندرو فورست، مؤسس شركة Fortes-cue، إن المشروع سيتطلب 50 مليار دولار من الإنفاق وإن الشركة تجري محادثات مع البنوك والمستثمرين المؤسسيين ووكالات ائتمان الصادرات ومؤسسات عالمية أخرى بشأن تمويل المشروع، حسبما قال في بيان يوم الأربعاء.

التزم فورست بتصدير ما يكفي من الهيدروجين الأخضر إلى ألمانيا لتعويض ثلث وارداتها من الغاز من روسيا، مؤكدًا أن الخطة ستتكلف حوالي 50 مليار دولار (38 مليار جنيه استرليني) للتنفيذ؛ وتشمل إنتاج وتصدير خمسة ملايين طن من الهيدروجين لشركة E.ON.

قال في بيانه: “الطاقة الخضراء ستقلل من استهلاك الوقود الأحفوري بشكل كبير في ألمانيا وستساعد بسرعة على استبدال إمدادات الطاقة الروسية، بينما تخلق فرص توظيف جديدة ضخمة في أستراليا، هذا أمر مطلوب بشدة تماشيًا مع الثورة الصناعية الخضراء الجارية في أوروبا الآن.”

لا تزال هناك أيضًا عوائق تتمثل في كيفية نقل هذه الكمية الضخمة من الهيدروجين بنجاح عبر القارات، حيث أن معظم الصفقات التي أبرمتها شركة Fortes-cue بالفعل بقيمة مليارات الدولارات لم تنفذ بعد.

من المتوقع أن تكون البنية التحتية المتجددة المطلوبة لضخ هذه الكمية من الهيدروجين، كافية لتشغيل دولة بحجم المملكة المتحدة.

وصرحت الشركة حول هذا الامر قائلة: “سيصبح الهيدروجين السائل أكبر تجارة محمولة بحراً في العالم.”

 

اقرأ أيضًا.. الهيدروجين الأخضر.. 3 دول عربية تقترب من امتلاك مستقبل الطاقة في العالم

 

صفقة أخرى

بعد توقيع هذه الصفقة بأقل من 24 ساعة، أعلنت الشركة الألمانية E.ON SE توقيع شراكة أخرى لاستيراد الهيدروجين الأخضر Tree Energy  البلجيكية، الأربعاء.

بحسب البيان تستهدف الشراكة استيراد الهيدروجين الأخضر بكميات كبيرة لألمانيا ودراسة آفاق التعاون في تحقيق أقصى إنتاج للهيدروجين الأخضر واستخدامه.

وتستهدف الشركتان الألمانية والبلجيكية استيراد ما يصل إلى 5 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا بحلول 2030.

في الوقت نفسه أعلنت شركة Tis البلجيكية خططها لتطوير مركزا للطاقة الخضراء في مدينة فيلهيلمشافن في شمال غرب ألمانيا.

يتكون المركز من محطة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال على المدى المتوسط ومنشآه تخزين للغاز.

 

الهيدروجين الأخضر وأوروبا

الهيدروجين الأخضر هو عبارة عن وقود خالٍ من الكربون، مصدر إنتاجه هو الماء، وتشهد عمليات الإنتاج فصل جزيئات الهيدروجين عن جزئيات الأكسجين بالماء، بواسطة كهرباء يتم توليدها من مصادر طاقة متجددة.

ويلتزم الهيدروجين الأخضر بأهداف حماية البيئة ومكافحة الاحتباس الحراري، لكونه يعتمد إزالة الكربون وتقليص نسبته في الهواء.

تراهن أوروبا على الهيدروجين كوسيلة للانتقال إلى أشكال أنظف من الطاقة، وهي خطوة اكتسبت المزيد من الزخم حيث أدت الحرب في أوكرانيا إلى حدوث صدمات في أسعار النفط.

أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى تحسين اقتصاديات الهيدروجين مقارنة بالوقود الأحفوري، حيث بدأت موجة من المشاريع في التبلور في أوروبا.

يعتبر الهيدروجين وقودًا مهمًا للاتحاد الأوروبي في ظل خطته للحياد الكربوني بحلول 2050، بالإضافة إلى أنه سيمكن الكتلة من وقف اعتمادها على الغاز الروسي، بعد الاضطراب الذي حدث عقب غزو روسيا لأوكرانيا.

أعلن وزير الاقتصاد والمناخ الألماني روبرت هابيك عن خطة الطوارئ الخاصة بالغاز في البلاد، مما يعني أن أكبر اقتصاد في أوروبا يستعد لإيقاف محتمل لتدفقات الغاز الروسي.

فيما أكد هابيك الأسبوع الماضي أن خطة الاستبدال لن تحدث قبل صيف 2024.

جاءت الخطوة في أعقاب مطالبة روسيا بقبول مدفوعات الغاز بالروبل فقط، بعد العقوبات الغربية ضد غزوها لأوكرانيا، وهو ما رفضه الاتحاد الأوروبي.

بشكل خاص، تحاول ألمانيا جاهدة لبناء صناعة هيدروجين رائدة عالميًا من أجل الاستغناء عن الغاز الروسي لكنها تواجه تحديات كبرى حيث أن التكنولوجيا لا تزال باهظة الثمن في الوقت الحالي.

حيث أن الهيدروجين كمصدر للوقود يحتاج إلى طاقة متجددة ليكون أخضر، الأمر الذي سيتطلب توسعا هائلا في توليد الطاقة المتجددة لتشغيل محطات التحليل الكهربائي التي تقسم المياه إلى هيدروجين وأوكسجين. كما يصعب تخزين الهيدروجين الأخضر ونقله بدون خط أنابيب.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد