بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

تقرير IPCC الجديد: هذه هي فرصنا لـ خفض الانبعاثات للنصف حتى 2030

أصدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) اليوم التقرير الثالث والأخير في إطار دورة التقييم السادسة (AR6) التي تبحث في التخفيف من آثار تغير المناخ والحلول والسيناريوهات للحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية.

يسلط التقرير الضوء على أن التخفيضات السريعة والعميقة والمطلقة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والتخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري، والتحولات لتوسيع نطاق كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة والكهرباء، والحفاظ على الغابات والأراضي واستعادتها، وكل ما يتوافق مع التنمية المستدامة، مرتبطة بشكل أو بأخر بزيادة التمويل المناخي بشكل كبير ومدعوم بمبادئ العدالة، وذلك من أجل توفير الفرصة الحقيقية الوحيدة في النهاية لتجنب تغير المناخ الجامح. 

أكد التقرير بشكل علمي  أن الحلول التكنولوجية مهمة لكنها ليست بديلاً عن التخلص التدريجي السريع والمُدار من جميع أنواع الوقود الأحفوري من أجل خفض الانبعاثات.

يمكن أن توفر التحولات المنهجية عبر جميع قطاعات المجتمع، ولا سيما الأكثر استهلاكًا وتلويثًا، طريقًا لتحقيق الأهداف المناخية، كفرصة أخيرة لتجنب الانهيار التام للمناخ وتأمين كوكب آمن وصحي وصالح للعيش. 

ردود الفعل على التقرير 

jعليقا على التقرير، قال الدكتور ستيفن كورنيليوس، الرئيس العالمي للصندوق العالمي للطبيعة التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ورئيس وفد الصندوق العالمي للحياة البرية الذي يراقب المفاوضات، إن هذا التقرير يوضح أنه على الرغم من أن بعض القطاعات تتجه في الاتجاه الصحيح، فإن تغير المناخ يتحرك بشكل أسرع مما نحن عليه الآن. 

أضاف: “لم يعد بإمكاننا التمسك بالوقود الأحفوري الملوث الذي يدمر مناخنا ويدمر العالم الطبيعي الذي نعتمد عليه جميعًا. سنفتقد الهدف الحاسم المتمثل في الحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية ما لم نزيد بشكل كبير من العمل المناخي، لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بسرعة. وهذا يعني الاستثمار على نطاق واسع في تزويد مجتمعاتنا بالطاقة بشكل أكثر كفاءة، واستخدام الطاقة المتجددة النظيفة، والحفاظ على الطبيعة واستعادتها، والابتعاد عن ممارسات الأعمال غير المستدامة وعدم ترك أي طرف يتخلف عن الركب في هذا التحول. فكل لحظة، وكل سياسة، وكل استثمار، وكل قرار مهم لتجنب المزيد من الفوضى المناخية “. 

بينما قالت كايسا كوسونين كبير مستشاري السياسات في جرينبيس نورديك “لقد انتهت لعبة الوقود الأحفوري التي تغذي الحروب والفوضى المناخية. لا يوجد مكان لأي تطورات جديدة تخص الوقود الأحفوري ومحطات الفحم والغاز، التي نحتاج بالفعل إلى إغلاقها فورًا.

أضافت: ” بينما يدعي قادتنا أنهم يبذلون قصارى جهدهم بشأن المناخ، أثبت العلماء أنهم ليسوا كذلك، هناك الكثير من الإمكانات لفعل المزيد في الوقت الحالي، لكن الأموال تستمر  في التدفق إلى المشكلات بدلاً من الحلول، ولن تتغير الأمور إلا مع وجود أهداف وسياسات ودعم يتماشى مع حد الاحترار لاتفاقية باريس. فالتهديدات والفرص أكبر من أي وقت مضى، ولكن هذا يعتمد على إرادة الأشخاص الذين يسعون من أجل التغيير “.

 

وقف الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات

أما نيكي رايش، مدير برنامج المناخ والطاقة، مركز القانون البيئي الدولي، فقال “ليس هناك حل سحري لحل مشكلة تغير المناخ، ولكن هناك سلاح قوي: وقف الوقود الأحفوري. 

أضاف: “يؤكد أحدث تقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) لماذا يجب أن يكون التخلص التدريجي السريع والعادل من الوقود الأحفوري هو الجزء المركزي في أي استراتيجية علمية للتخفيف تهدف إلى تجنب المستويات الكارثية للاحترار العالمي. 

استطرد: “الاعتماد على تقنيات المضاربة المزعومة لتقديم تخفيضات أو إزالة للانبعاثات في المستقبل، بعد أن يتجاوز ارتفاع درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية، سيكلفنا الأرواح ويلحق المزيد من الضرر الذي لا يمكن إصلاحه”. 

أشار رايش إلى أن نتائج اللجنة تؤكد فقط أن التحرر من الاعتماد على الوقود الأحفوري أمر بالغ الأهمية للمناخ العالمي، وللسلام العالمي، وللاستقرار الاقتصادي، وغزو بوتين أوكرانيا وأزمة الطاقة التي سببها خير دليل”.

الدكتورة راشيل كليتس، مديرة السياسات وكبير الاقتصاديين في برنامج المناخ والطاقة، باتحاد العلماء المهتمين تقول  “عقود من الفشل في القيادة العالمية، جنبًا إلى جنب مع التركيز الأحادي لشركات الوقود الأحفوري على أرباحها وأنماطها غير المستدامة الاستهلاك لمصلحة أغنى الأسر في العالم، يعرض كوكبنا للخطر، الوقود الأحفوري هو السبب الجذري لتغير المناخ والظلم البيئي- كما نشهد في أوكرانيا الآن- وكثيرا ما يرتبط الوقود الأحفوري بالنزاع والصراع الجيوسياسي.

أضافت: “هذا التقرير الأخير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) يضع صانعي السياسات أمام العلم، مرة أخرى، ويخبرهم بأن العمل العالمي الحالي لانبعاثات احتجاز الحرارة خارج المسار بشكل مثير للقلق، الحلول واضحة، وكانت موجودة منذ فترة طويلة، يحتاج العالم إلى التخلص التدريجي السريع من انبعاثات الوقود الأحفوري عبر كل قطاع من قطاعات الاقتصاد وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، تتحمل الدول الأكثر ثراءً، بما في ذلك الولايات المتحدة، مسؤولية كبيرة عن خفض الانبعاثات وتوفير التمويل لمساعدة البلدان النامية، والاستمرار في المسار الحالي يتركنا لكابوس تجاوز 1.5 وحتى 2 درجة مئوية من الاحترار، دعونا نغتنم هذه الفرصة الثمينة لتأمين عالم أكثر أمانًا وصحة وعدالة”.

تقول الدكتورة ستيفاني رو، مؤلفة رئيسية لتقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وعالمة رئيسية في مجال المناخ والطاقة العالمي للصندوق العالمي للطبيعة: “وجد أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن الحلول متاحة بسهولة في جميع القطاعات لـ خفض الانبعاثات بأكثر من النصف بحلول عام 2030، بما يتماشى مع مسار 1.5 درجة مئوية، علاوة على ذلك، يمكن لاقتصاد منخفض الكربون أن يخلق المزيد من الوظائف بشكل عام، وهناك العديد من خيارات التخفيف ذات الفوائد الاقتصادية والمجتمعية والبيئية. منذ التقرير الأخير، تحسنت التقنيات بشكل كبير، وانخفضت تكاليف حلول مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات بنسبة تصل إلى 85٪، وأظهرت حوالي 20 دولة أنها تستطيع خفض الانبعاثات من خلال التدابير السياسية والاقتصادية، والتي عززت كفاءة الطاقة، وخفضت معدلات إزالة الغابات وزادت الطاقة المتجددة والنقل منخفض الكربون، وتتوافق تخفيضات بعض البلدان مع الحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى درجتين مئويتين، لكن لا شيء حتى الآن على الطريق الصحيح لهدف 1.5 درجة مئوية. من الواضح أن لدينا الأدوات اللازمة لمعالجة أزمة المناخ، ونفتقد الإرادة”.

حث الدكتور ستيفان سينجر، كبير المستشارين بشبكة العمل المناخي الدولية، الحكومات والملوثون الكبار، على التنفيذ الفوري لنتائج التقرير التي تظهر أن الاستثمارات في التقنيات النظيفة يجب أن تنمو بمعدل يصل إلى ستة أضعاف سنويًا في المتوسط ​​حتى عام 2030 للحصول على فرصة للبقاء في مسار سليم يضمن ألا يزيد الاحترار عن 1.5 درجة مئوية، وأن يكون هذا مصحوبًا بحماية الغابات البكر واستعادة النظم البيئية المتدهورة والتحول إلى النظم الغذائية النباتية منخفضة الكربون.

تحرك فوري

أما كيارا مارتينيلي، مديرة شبكة العمل المناخي (CAN) في أوروبا، أكدت أن العلم يخبرنا أنه لا يمكننا الانتظار حتى عام 2030 لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل كبير، لذا، من المشين أن نرى أن البلدان في أوروبا لا تزال تدعم الوقود الأحفوري، بدلاً من استخدام تلك الأموال الثمينة لتسريع التحول العادل للطاقة ما سيساعد في حماية البيئة، وتحقيق فوائد مضاعفة في صحتنا، بجانب السلام “.

ليندا شنايدر، كبيرة مسؤولي البرامج لسياسة المناخ الدولية، مؤسسة هاينريش بويل أكدت أن التقرير يحتوي على الكثير مما هو مطلوب للبقاء على المسار الصحيح عند 1.5 درجة مئوية بدون الاعتماد على تقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون (CDR). 

أكدت أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ توصلت إلى أن الحل هو التخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري فورًا، وأشار إلى أن تقنيات CDR لاحتجاز الكربون وتخزينه، ما هي إلى وسائل لإبقاء صناعة الوقود الأحفوري على قيد الحياة.

قالت إن الاستجابات السياسية الأكثر إلحاحًاهي التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، والتحول لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وانتشار الكهرباء، وخفض الطلب على الطاقة والموارد، ولا سيما في الشمال العالمي، والتحولات في النظم والوجبات الغذائية، حماية واستعادة النظم البيئية الطبيعية بما يتماشى مع حقوق المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية.

أضافت: “يجب قراءة تقرير التخفيف الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في ضوء تقريري الفريق العامل السابقين، اللذين سلطتا الضوء على المخاطر الشديدة والأضرار التي لا رجعة فيها المرتبطة بالتجاوز عن الحد 1.5 درجة مئوية ونشر تقنيات CDR لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، لن تعمل تقنيات الهندسة الجيولوجية على وقف الانهيار المناخي”.

 قال ليفييه بوا فون كورسك، محلل سياسات، المعهد الدولي للتنمية المستدامة (IISD): “التقرير الأخير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ واضح وضوح الشمس: يجب على العالم التخلص التدريجي من جميع إنتاج الفحم والنفط والغاز بحلول عام 2050 للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100 مع الحفاظ على أهداف التنمية المستدامة. يجب أن نبدأ في تحويل استثمارات الطاقة بعيدًا عن الوقود الأحفوري ونحو الطاقة المتجددة، ويجب أن تبدأ هذه العملية اليوم”.

أضاف: ” الخبر السار هو أنه يمكننا ضمان أمن المناخ والطاقة على المدى الطويل من خلال بناء نظام للطاقة يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة، يجب أن تلتزم البلدان بأهداف مناخية أكثر طموحًا وأن تستثمر أكثر من ضعف استثماراتها السنوية في طاقة الرياح والطاقة الشمسية خلال السنوات العشر القادمة للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري بطريقة تتفق مع علم المناخ والعدالة والتنمية المستدامة “.

توم إيفانز، مستشار سياسة دبلوماسية المناخ، يرى أنه يتعين على الحكومات الرد على هذا التقرير بطريقتين، تحديد أهداف مناخية أعلى لهذا العقد لسد فجوة الانبعاث والحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية، وتنفيذ أقوى بكثير لسياسات المناخ من أجل تحقيق خفض الانبعاثات هذه بشكل فعلي. والدول الرئيسية المصدرة للانبعاثات هم المعنيين باتخاذ هاتين الخطوتين هذا العام دون تأخير. هذا ما يدعو إليه تقرير اليوم بشكل عاجل، وأيضًا ما تعهدوا بفعله في قمة المناخ COP26 للأمم المتحدة العام الماضي”.

كيلي تراوت ، مدير مشارك للبحوث قال: “يستغل المسؤولون التنفيذيون في مجال الوقود الأحفوري حربًا ساعدوا في تمويلها لمحاولة زيادة أرباحهم والتلوث، ويوضح لنا هذا التقرير بالضبط لماذا يجب على الحكومات وضع حد لما يحدث للبقاء دون 1.5 درجة مئوية، لا يمكننا تحمل أي شيء جديد من البنى التحتية للنفط والغاز والفحم ونحتاج إلى التخلص التدريجي من ما تم بناؤه بالفعل بوتيرة سريعة.”.

أضاف: “الخبر الإيجابي هو أن نظام الطاقة الذي يعتمد على الطاقة النظيفة والمتجددة يمكن تحقيقه وهو الأفضل لصحة الناس وتنميتهم وأمن الطاقة، وحتى نصل لذلك، يجب على الحكومات التوقف عن الاستماع إلى شركات الوقود الأحفوري والبدء في الاهتمام بالعلوم والنداءات العاجلة للعمل من المجتمعات التي تواجه الجفاف والحرائق والفيضانات وارتفاع منسوب البحار”.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد