بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

مصر.. برنامج المدن الذكية الحكومي يوفر السكن لـ 30 مليون شخص ويضمن الاستدامة

على مدى السنوات القليلة المقبلة، تخطط الحكومة المصرية لتأسيس 38 مدينة من المدن الذكية في جميع أنحاء البلاد كجزء من استراتيجية تطوير البنية التحتية طويلة المدى.

ستبنى هذه المدن الذكية– التي يشار إليها أيضا باسم مدن الجيل الرابع– على مساحة إجمالية تبلغ 530 ألف فدان على مستوى البلاد، وتوفر 4 ملايين فرصة عمل مباشرة و3 ملايين فرصة عمل غير مباشرة، وفقا لبيان وزارة الإسكان. ومن المتوقع عند اكتمالها أن تجتذب 30 مليون نسمة.

يتبنى المهندسون المعماريون ومطورو العقارات وغيرهم من أصحاب المصلحة الرئيسيين في قطاع البناء في مصر الرقمنة بشكل متزايد حيث تتطلع البلاد نحو حلول المدن الذكية لحل نقص الإسكان.

انعكاسًا للتغييرات الواسعة في هذا القطاع بالبلاد، وقعت شركة اتصالات مصر، وهي شركة تابعة لمجموعة اتصالات الإماراتية، وشركة هانيويل، وهي تكتل مقرها الولايات المتحدة، في فبراير الماضي، اتفاقية شراكة ستشهد تعاون الشركتين في تطوير حلول رقمية للمصريين في قطاع البناء والتشييد.

ستوفر هانيويل منصة إنترنت الأشياء لتمكين الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، بينما ستكون اتصالات مصر مسؤولة عن الاتصال وخدمات الاستضافة والقضايا المتعلقة بالبرمجيات.

توسع هذه الصفقة التعاون المستمر بين الشركتين اللتين تعملان معًا في الدولة منذ عدة سنوات، مع التركيز على مجال إدارة المدينة الذكية.

ما الذي يجعل المدينة “ذكية”؟

تستفيد المدينة الذكية من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين استدامتها وكفاءتها وخدماتها من خلال دمج العمليات على عدة محاور. تتمتع هذه المدن ببنية تحتية أكثر تقدما بدءا من طريقة تشييد المباني ومواد البناء المستخدمة والتخطيط الحضري للمساحات والبنية التحتية التكنولوجية التي ستسمح بسرعات إنترنت عالية.

مدن ذكية في الصحراء

تدرك الحكومة المصرية جيدًا أهمية المدن الذكية والعمارة الرقمية والإمكانات والامتيازات العديدة التي توفرها، خاصة في ظل الأزمة السكانية بمصر.

يعتبر النمو السكاني السريع إحدى القضايا الرئيسية في البلاد، ووفقًا لبعض التقديرات، يزداد عدد السكان بمقدار مليوني شخص كل عام، مما يؤدي إلى نقص مزمن في السكن الملائم. كما تتفاقم المشكلة بسبب ارتفاع مستويات الهجرة إلى المدن من المناطق الريفية.

تتمثل إحدى الاستجابات الرئيسية لمشكلة الإسكان والازدحام الحضري في بناء مدن ذكية جديدة في جميع أنحاء البلاد.

تستفيد المدن الذكية من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة الاستدامة والكفاءة. وهي تتكون من مجموعات من المباني الذكية التي تستخدم عمليات متكاملة وتصميمًا إبداعيًا لتنظيم عملياتها وبيئتها ذاتيًا.

واحدة من هذه المدن الذكية قيد الإنشاء حاليًا في الصحراء على بعد حوالي 45 كيلومترًا من القاهرة. ستكون المدينة العاصمة الإدارية الجديدة للبلاد وستكون موطنًا لحوالي 7 ملايين شخص.

هناك مدينة أخرى هي مدينة العلمين الجديدة، التي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​، والتي من المقرر أن توفر السكن لمليوني شخص.

في أقصى جنوب مصر، شهد ديسمبر 2021 إطلاق المرحلة الأولى من مدينة أسوان الجديدة، والتي ستغطي أكثر من 22000 فدان، ومن المتوقع أن توفر إسكانًا اجتماعيًا لأكثر من 850 ألف شخص.

إجمالاً، فإن الخطة طويلة المدى للحكومة المصرية هي بناء 37 مدينة ذكية جديدة في جميع أنحاء البلاد.

ستوفر المبادرة 4 ملايين وظيفة مباشرة و 3 ملايين وظيفة غير مباشرة، وفقًا لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية. بمجرد اكتمالها، يُعتقد أن شبكة المدن الجديدة ستضم حوالي 30 مليون شخص.

نتيجة لهذه الحملة، تمتلك الدولة حاليًا ما يقدر بنحو 519 مليار دولار من مشاريع البناء الجارية، مما يجعلها أكبر سوق للمشاريع في إفريقيا وثالث أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

في الواقع، يرجع الفضل جزئيًا في حقيقة أن مصر كانت واحدة من عدد قليل من البلدان التي سجلت نموًا إيجابيًا في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 إلى نشاط البناء.

 

اقرأ أيضًا.. للتكيف مع تغيرات المناخ.. مصر تبني سدودًا رملية على سواحل 5 محافظات بدلتا النيل

 

بنية تحتية ذكية

إلى جانب الإسكان، تركز مشاريع البنية التحتية في مصر بشكل متزايد على الرقمنة.

سيتم توجيه ما يقرب من 30٪ من الاستثمار العام المشترك في السنة المالية 2021/202 نحو البنية التحتية للنقل.

سيذهب جزء من هذا إلى مشروع الطرق الوطنية الحكومي، والذي سيضيف 7000 كيلومتر إلى الشبكة الوطنية. لكن أهم الاستثمارات كانت في السكك الحديدية والمترو والقطارات الأحادية والسكك الحديدية الكهربائية عالية السرعة. ستعمل هذه المشاريع معًا على زيادة سعة الركاب بأكثر من 650 مترًا سنويًا.

الوكالات الحكومية في طليعة إدخال التقنيات المتطورة في هذا القطاع، على سبيل المثال، من المتوقع على نطاق واسع أن القانون الجديد سوف يفرض استخدام تقنية نمذجة معلومات البناء (BIM) في مشاريع البناء.

يتكون BIM على نطاق واسع من تمثيلات رقمية للمساحات، مثل المباني أو الغرف، التي تساعد في تصميم البنية التحتية وتشييدها وصيانتها.

تستخدم الهيئة الوطنية للأنفاق بالفعل تقنية BIM، بعد أن طبقتها في مشاريع السكك الحديدية الأحادية والسكك الحديدية عالية السرعة.

 

المدن الذكية والاستدامة

إلى جانب الرقمنة، تعد الاستدامة عنصرًا أساسيًا في البناء الذكي، هذه فكرة مهمة بشكل خاص في ضوء حقيقة أن مصر ستستضيف مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ 2022، COP 27، في نوفمبر من هذا العام.

ورغم أن البنية التحتية للمدن المصرية الجديدة أعدت بطريقة تمكنها من استيعاب التطورات التكنولوجية الجديدة التي قد تظهر في المستقبل، وكذلك التكيف مع مبادرات الاستدامة الجديدة، إلا الاستدامة في البناء المصري لا تزال في أيامها الأولى، مع وجود لوائح محدودة تفرض معايير بيئية، بالإضافة إلى ذلك، تظل التكلفة الشغل الشاغل للعديد من المشترين، وبالتالي للمطورين.

ومع ذلك، أدى خفض دعم الطاقة وارتفاع تكلفة الغاز والكهرباء إلى خلق مبرر لتكلفة التحول إلى الطاقة الشمسية وغيرها من تدابير كفاءة الطاقة.

لكن، بالتوازي مع ذلك، قد تؤدي المشكلات المستمرة حول التضخم وانخفاض قيمة الجنيه المصري إلى إبطاء التقدم في تطبيق تدابير الاستدامة في صناعة البناء والتشييد.

على الرغم من هذه الرياح المعاكسة قصيرة المدى، هناك إجماع على أن الرقمنة والاستدامة ستستمران في النمو من حيث أنها مهمة في القطاع على المدى الطويل، كما أن هناك عدد من التطورات المبتكرة في هذا القطاع.

باستخدام تقنية تُعرف باسم “بناء الأرض الصخرية”، والتي تستخدم مواد صديقة للبيئة مثل الحصى والطين والرمل، بالإضافة إلى كمية صغيرة من الأسمنت، قامت بعض الشركات في مصر ببناء عدد من مشاريع الإسكان والبناء المستدامة في جميع أنحاء البلاد.

وقد ثبت أن هذه التقنية تقلل الحرارة والرطوبة في المبنى، مما يؤدي إلى تقليل انبعاثات الكربون بنسبة 30٪ على خلفية انخفاض استخدام الطاقة.

بشكل عام، مفتاح ضمان نجاح المدينة الذكية يتمثل في البنية التحتية غير الملموسة التي تدعم تكاملها وفائدتها، بما في ذلك وجود رؤية واضحة، والاعتماد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإنشاء إطار قانوني داعم، وامتلاك منصة مدينة ذكية فعالة، وفق تقرير أصدرته ديلويت يركز على الشرق الأوسط.

دون هذه العناصر، فإن خطر تطوير مدينة ذكية هو أنها تصبح “مزيجا من الابتكارات المثيرة للاهتمام ذات النطاق أو التأثير المحدود، والتي لا تتفاعل مع بعضها البعض أو تساعد أي عدد كبير من السكان”.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد