بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

باستثمارات 3 مليارات دولار.. مصر تتجه نحو الوقود الأخضر لتموين السفن بقناة السويس

تقطع مصر خطوات واسعة نحو إنتاج الوقود الأخضر من المياه بدون انبعاثات ملوثة للبيئة، كجزء من  الاستراتجية الوطنية لتغير المناخ 2050، التي تتضمن تعزيز القدرة على التخفيف من الانبعاثات والتكيف والمرونة مع تغير المناخ كأحد الأهداف الرئيسية،  قبيل عقد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخى Cop27 بمدينة شرم الشيخ.

ووقع رئيس الحكومة المصرية،  مصطفى مدبولي، مذكرة تفاهم بين كل من الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وصندوق مصر السيادي، والشركة المصرية لنقل الكهرباء، وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وتحالف الوقود الأخضر المكون من شركتي “زيرو ويست” و”إي دي إف رينيوابلز”، لإقامة مشروع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالعين السخنة؛ لإنتاج 350 ألف طن من الوقود الأخضر سنوياً بهدف تموين السفن.

حضر التوقيع الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

ووقع مذكرة التفاهم المهندس يحيي زكي، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وأيمن سليمان، الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، والمهندسة صباح مشالي، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لنقل الكهرباء، والدكتور محمد الخياط، رئيس مجلس إدارة هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، والمهندس عمرو الصواف، رئيس مجلس إدارة شركة “زيرو ويست”، وفريدريك بيلوي، مدير بشركة “إي دي إف رينيوابلز” المصرية التابعة للشركة الأم الفرنسية.

 

إنتاج الأمونيا الخضراء

تهدف مذكرة التفاهم الموقعة مع تحالف الوقود الأخضر إلى إقامة مشروع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالعين السخنة؛ لإنتاج 140 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنوياً قابلة للزيادة تدريجياً لنحو 350 ألف طن سنوياً، وذلك بحجم استثمارات يبلغ 3 مليارات دولار، ويتم تغذية المنشأة بالهيدروجين الأخضر المنتج من مياه البحر المحلاة والطاقة المتجددة المولدة في المواقع، بحيث يتم النقل على شبكة الكهرباء الوطنية.

من المقرر أن يتم تنفيذ المشروع على عدة مراحل، تبدأ بإنتاج 140 ألف طن من الأمونيا في المرحلة التجريبية، على أن يتم تطويرها وفقاً لجدول تنفيذ زمني متسارع، ويبدأ إقامة المنشأة عام 2024، على أن يبدأ التشغيل التجاري لها في عام 2026.

أكد مدبولي أن بلاده حريصة على توقيع المزيد من المشروعات التي تدعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر، لافتاً إلى أن التعاون مع تحالف الوقود الأخضر هو جزء من سلسلة شراكات عالمية عدة تبرمها الحكومة لاستغلال ما تتمتع به مصر من قدرات هائلة لإنتاج الوقود الأخضر والهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بما يمكنها من أن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة الخضراء.

صرح المهندس يحيى زكي، بأن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أبرمت عدداً من الاتفاقيات في مجال إنتاج الطاقة الخضراء، من بينها مذكرة تفاهم مع شركة “سكاتك” النرويجية لإقامة منشأة لتصنيع الأمونيا الخضراء بسعة مليون طن سنويًا، باستخدام الهيدروجين الأخضر المنتج من الطاقة المتجددة، ومذكرة تفاهم أخرى للتعاون مع شركة “ميرسك” العالمية؛ لإقامة مشروع لتوفير الطاقة النظيفة والوقود الأخضر بكميات كافية للوصول إلى انبعاثات كربونية صفرية في الشحن البحري؛ حيث تقوم شركة “ميرسك” العالمية بتجهيز ١٢ سفينة للعمل بالهيدروجين الأخضر.

تعد شركة “إي دي إف رينيوابلز” الفرنسية التابعة لمجموعة EDF التي تمتلك الحكومة الفرنسية فيها حصة بنسبة ٨٤% إحدى الشركات الرائدة العالمية في مجال الطاقة المتجددة حيث تقوم بتطوير وبناء وتشغيل محطات طاقة نظيفة في أكثر من ٢٢ دولة اعتماداً على طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

اقرأ أيضًا.. تسخير الشمس في أسوان.. بنبان.. قفزة مصرية نحو طاقة نظيفة ومستدامة

الوقود الأخصر

الأمونيا هي غاز ذو رائحة قوية يُستخدم على نطاق واسع في صناعة الأسمدة الزراعية، كما تستخدم الأمونيا في صناعة المستحضرات الطبية والنسيج والصناعات المعدنية والمنظّفات المنزلية والمبيدات الحشرية وغيرها من الصناعات بحسب ما هو متعارف ومعلن عنها، وحديثا بدأ العالم يتجه لإنتاج ما يعرف باسم الأمونيا الخضراء كوقود أخضر.

تنتج الأمونيا الخضراء عن طريق تفاعل الهيدروجين والنتروجين معًا عند درجات حرارة مرتفعة وضغط عالٍ، وينتج عن عملية تصنيع الأمونيا الخضراء الماء والنيتروجين منتجات ثانوية فقط، وتُعرف العملية سالفة الذكر بعملية هابر-بوش (Haber-Bosch)، وهي الطريقة الرئيسة في إنتاج الأمونيا الخضراء، إذ تعتمد على الهيدروجين الأخضر أو المُصنّع، عبر الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

يمكن أن يوفر إنتاج الأمونيا الخضراء والوقود الأخضر المزيد من الخيارات في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

فهي وقود خالٍ من الكربون، يمكن حرقه بدلًا من الوقود الأحفوري في التوربينات الغازية، على سبيل المثال، أو استخدامها في خلية وقود لإنتاج الكهرباء، أو في مركبة كهربائية بعد تكسير الهيدروجين مرة أخرى منها.

ومن المرجح أن تكون صناعة الشحن البحرية من أوائل المتبنّين لها، لتحلّ محلّ استخدام زيت الوقود في المحركات البحرية.

وفي سيناريو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، قالت وكالة الطاقة الدولية، إن الأمونيا يجب أن تُشكّل 45% من الطلب على الطاقة في قطاع الشحن البحري.

وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن الأمونيا والهيدروجين سيكونان الوقود البحري الأساس، إذا وصل العالم للحياد الكربوني بحلول منتصف القرن الحالي، بينما قد يمثّل نحو 60% من السوق مع سيطرة الأولى على الحصة الأكبر.

ومع التحول إلى الكهرباء المتجددة لإنتاج الأمونيا، يمكن تجنّب أكثر من 40 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا في أوروبا وحدها، أو أكثر من 360 مليون طن في جميع أنحاء العالم، بحسب شركة سيمنس.

 

اقرأ أيضًا.. الهيدروجين الأخضر.. 3 دول عربية تقترب من امتلاك مستقبل الطاقة في العالم

مصر والوقود الأخضر

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يوليو 2021 بإعداد استراتيجية وطنية متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر، وتتطلع الحكومة إلى إطلاق مرحلة أولية من المشاريع التي قد تصل قيمتها إلى 3-4 مليارات دولار، وفقا لتصريحات سابقة لوزارة الكهرباء.

ومن المتوقع إلى حد كبير أن يكون لصندوق مصر السيادي، الذي تتمثل مهمته في تعزيز الاستثمار في العديد من القطاعات ذات الأولوية من خلال الشراكة مع مستثمري القطاع الخاص وإشراكهم في حصص الأغلبية، دورا في دراسة العديد من مشروعات الهيدروجين الخضراء.

في شهر أكتوبر 2021،  تم توقيع اتفاقية انتاج الهيدروجين الأخضر بكميات تتراوح بين 50 – 100 ميجاوات، كمادة وسيطة لإنتاج الأمونيا الخضراء، وذلك بين كل من صندوق مصر السيادي، وشركة “سكاتك النرويجية” للطاقة المتجددة، وشركة ” فيرتيجلوب” المملوكة لشركتي “أوراسكوم الهولندية “OCI N.V، و”أدنوك” الإماراتية

وبموجب الاتفاقية، ستتولى شركة “سكاتك” النرويجية إقامة وتشغيل منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بكميات تتراوح بين 50 – 100 ميجاوات، حيث سيتم توريدها لـ”الشركة المصرية للصناعات الأساسية EBIC” المملوكة لشركة “فيرتيجلوب”، الرائدة في مجال إنتاج الأمونيا، والتي ستقوم باستخدام الهيدروجين الأخضر كمادة وسيطة تكميلية لإنتاج أكثر من 45 طنا متريا من الأمونيا الخضراء والوقود الأخضر سنويًا بموجب عقد شراء طويل الأجل.

جدير بالذكر أن مصر أختيرت رسميًا لاستضافة قمة الأمم المتحدة للمناخ COP27 والتي ستعقد في شرم الشيخ في نوفمبر 2022.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد