بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

“سخا سوبر 300”.. أخر ابتكار مصري للتكيف مع تغيرات المناخ في قطاع الزراعة

نال اختراع عالم زراعي مصري لصنف جديد من الأرز، يحمل اسم “سخا سوبر 300″، مقاوم للجفاف والملوحة ويدعم جهود بلاده في التغلب على أزمة ندرة المياه، إشادات دولية عدة خلال الأسبوع الماضي.

وألقت وسائل إعلامية دولية الضوء على الابتكار الجديد ومميزاته وأيضًا على السيرة الذاتية للدكتور حمدي الموافي رئيس المشروع القومي لتنمية الأرز بوزارة الزراعة المصرية ومبتكر الصنف الجديد من الأرز.

في منتصف إبريل الماضي كرم السيد القصير وزير الزراعة المصري، الدكتور حمدي الموافي صاحب الابتكار، بعد ما حصل الأخير، مطلع أبريل، على الميدالية الذهبية في معرض جنيف الدولي 2022، لابتكاره  صنف أرز عملاق يسمى “سخا سوبر 300″، والذي يقاوم ندرة المياه.

 

سخا سوبر 300

قال موافي، في 6 أبريل، خلال مقابلة تلفزيونية، “إن الإنتاجية العالية للفدان من النوع الجديد من الأرز “سخا سوبر 300″، ستسهم في رؤية الدولة المصرية ومساعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز وتصدير بعض الكميات للخارج”.

وأشار إلى أن “محصول الأرز العادي ينتج 4 أطنان للفدان، بينما ينتج صنف سخا سوبر 300 العملاق الجديد 5 أطنان للفدان”.

وقال موافي: إن الصنف الجديد يتحمل ملوحة التربة، مما يمكّن الدولة من زراعتها على نطاق واسع في محافظات كفر الشيخ والبحيرة والغربية والدقهلية ودمياط والشرقية ، وكذلك في الأراضي المستصلحة المتأثرة بملوحة التربة ونقص المياه.”

وتابع: “يتميز النوع الجديد من الأرز بجودة الحبوب والقدرة على تحمل الظروف المناخية الصعبة كندرة المياه والملوحة والحرارة”.

وأوضح موافي أن “هذا الصنف يحتاج إلى الري كل ثمانية إلى عشرة أيام، على عكس الأصناف الأخرى التي تتطلب الري كل ثلاثة أيام- وبالتالي توفير المياه بنسبة تزيد عن 30٪”.

 

ندرة المياه في مصر

تعاني مصر من ندرة المياه منذ سنوات. في أواخر فبراير، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن مصر وصلت رسميًا إلى مرحلة الفقر المائي منذ بلغ عدد سكان مصر 55 مليونًا.

قال مدبولي، في حديثه في حفل إطلاق المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة يوم 28 فبراير، إن عدد سكان مصر بلغ 103 ملايين في مارس، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في الوقت الذي تتلقى فيه مصر حاليًا 62 مليار متر مكعب من المياه.

وأوضح أن هذه الكمية تشمل 55 مليار متر مكعب من حصتها من مياه النيل بالإضافة إلى المياه التي توفرها الموارد الأخرى.

أضاف مدبولي: “يتم تعريف فقر المياه عندما يصل نصيب الفرد من موارد المياه العذبة الداخلية المتجددة في الدولة إلى 1000 متر مكعب سنويًا. وانخفض نصيب الفرد من المياه في مصر من 580 إلى 550 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو ما يمثل حوالي نصف نصيب الفرد المذكور أعلاه “.

حول جهود الحكومة المصرية للحفاظ على المياه، قال مدبولي: “تبذل جميع مؤسسات الدولة جهودًا مضنية في جميع أنحاء مصر بدعم وتوجيهات القيادة السياسية لتنفيذ مشاريع تهدف إلى الحفاظ على كل قطرة ماء، والاستفادة من مواردنا المائية “.

وتوفير احتياجات السكان الحاليين من خلال معالجة المياه الزراعية والصرف الصحي، وتحلية مياه البحر، وتطهير البحيرات وتبطين القنوات “.

 

الأمن المائي

قال عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، لـ “المونيتور” الأمريكي: “تواجه مصر تحديات في تحقيق الأمن المائي لأنها تقع في واحدة من أكثر مناطق العالم ندرة في الأمطار. حيث تؤمن 97٪ من احتياجاتها المائية من نهر النيل الذي يتدفق من خارج الحدود من مصدرين رئيسيين: إثيوبيا – 85٪ من المياه تتدفق إلى النيل- والمنطقة الاستوائية- 15٪- كما أن نصيب مصر السنوي ثابت عند 55.5 مليار متر مكعب منذ بناء السد العالي في عام 1964 حتى الآن “.

قال شراقي: “تتمثل التحديات التي تواجه مصر في تحقيق الأمن المائي في النمو السكاني السريع. من المتوقع أن يصل عدد سكان مصر إلى 143 مليون نسمة في عام 2050، في وقت لا يقابل النمو السكاني زيادة في الموارد المائية وسط زيادة في مستوى المعيشة وكذلك متوسط ​​استهلاك الفرد “.

أشار إلى أن “من بين التحديات التي تواجه الأمن المائي في مصر، الاستخدام المفرط للمياه في مجال الزراعة، حيث تستهلك حوالي 80٪ من المياه المتاحة، بينما تستخدم نسبة الـ 20٪ المتبقية للأغراض المنزلية والصناعية”.

أشار شراقي إلى أن “استمرار استخدام طرق الري التقليدية في منطقتي وادي النيل والدلتا يهدر الكثير من المياه”، وأن “معظم الأراضي المزروعة حاليًا تروى بنظام الري السطحي.

تمتد مساحة الأراضي المزروعة حاليًا على حوالي 9.5 مليون فدان، منها حوالي 5.5 مليون فدان يزرعها نظام الري بالغمر، حيث يستخدم المزارعون مياهًا أكثر مما يحتاجون إليه، ويضيع جزء كبير من مياه الري من خلال التبخر والتدفق الخارج.”

أوضح أن “زراعة بعض المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه في الأراضي المصرية- مثل الأرز وقصب السكر والموز – تستهلك جزءًا كبيرًا من الموارد المائية”.

 

مشروعات للتكيف مع المناخ

أضاف شراقي: “تعمل السلطات المصرية على الاستفادة من كل قطرة ماء تحصل عليها، ولا شك في أنها ستحصل عليها”. وقد أقاموا مشاريع مائية مثل بناء السد العالي وحفر القنوات والمصارف الزراعية وتنفيذ الري الحديث وبناء عدة سدود صغيرة لحماية السكان من مخاطر السيول والحفاظ على المياه. كما عملوا على تطوير بنية المحاصيل للحصول على محاصيل بإنتاجية عالية تستخدم كميات أقل من المياه وتتحمل التقلبات المناخية “.

قال: “تبذل مصر المزيد من الجهود لتحقيق الأمن المائي من خلال إنشاء محطات معالجة المياه مثل محطة المحسمة بطاقة مليون متر مكعب في اليوم، ومحطة بحر البقر الأكبر في العالم، بسعة 6 ملايين متر مكعب في اليوم.

هذا بالإضافة إلى مشروع تبطين الترع بطول حوالي 20 ألف كيلومتر [12400 ميل] بتكلفة 80 مليار جنيه مصري [4.32 مليار دولار]، بالإضافة إلى عشرات محطات تحلية مياه البحر بسعة حوالي 400 مليون متر مكعب، كل سنة.”

وردا على سؤال حول التهديدات الخارجية للأمن المائي المصري، أجاب الشرقي: “تنبع التهديدات الخارجية من عدم التزام دول المنبع باتفاقيات المياه وإقامة بعض المشاريع المائية، كما هو الحال مع سد النهضة الإثيوبي الكبير. الذي يمثل تحديًا كبيرًا للأمن المائي في مصر “.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد