بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

السياحة البيئية والمستدامة.. تحول لا بد منه لإنقاذ ثرواتنا الطبيعية

يسافر ما يقرب من مليار ونصف سائح سنويًا إلى الوجهات السياحية  حول العالم، لقضاء عطلتهم الأسبوعية أو السنوية بالاستجمام وسط الطبيعة حيث الغابات والأشجار الخضراء، والقيام بتجارب مختلفة وأنشطة ورياضات تجلب لهم قدر كبير من المغامرة والتسلية والإمتاع.

تتوجه أنظار السائحين غالبًا نحو الأماكن الأثرية والتاريخية أو الأماكن الطبيعية التي تتسع لتشمل المحميات والشلالات الجزر والمدن الساحلية، لاسيما جزر المالديف والجزر في تايلاند وجزيرة سيشيل وغيرهم من الوجهات الساحلية الشهيرة حول العالم.

علي الرغم من أن صناعة السياحة تعتبر واحدة من أسرع الصناعات نموًا في العديد من الدول، وهي كذلك الأكثر جلبا للدخل القومي إلا أن لها بعض التأثيرات السلبية على البيئة؛ التي تظهر بوضوح في الجزر والمناطق الساحلية.

تعتبر الجزر هي وجهة السائحين الأولى حول العالم، خاصة لمن يبحث عن الاستمتاع برؤية أجمل مشاهد الطبيعة، ولهذا يتجه كثير من المستثمرين ورواد الأعمال إلي القيام بعمليات رصف وبناء غير مسئول للمنتجعات والفنادق على الشواطئ بالإضافة إلى توفير عدد من المرافق الرئيسية جوارها كالخزانات ومحطات توليد الماء والكهرباء بخلاف الأسواق والمطاعم.

لتحقيق ذلك، يتجه الاستثمار إلى التعدي علي الطبيعة والحياة البرية بقطع الأشجار والغابات وتهجير كثير من الحيوانات والطيور من بيئتهم الطبيعية ما يعد خطرا كبيرا على الأنواع المعرضة للانقراض.

هذا بالإضافة إلي سلبيات السياحة التي يكون مسؤول عنها بعض السائحون ممن يلقون القمامة والنفايات والمخلفات البلاستيكية في غير الأماكن المخصصة لها، مما يؤدي الي القضاء تدريجيا على الحياة الطبيعية تحت الماء، وهو ما وضع النظام البيئي لخليج مايا الواقع في جزيرة بي بي بتايلاند تحت ضغط كبير!

 

خليج مايا باي في تايلاند

 

يعد خليج مايا باي واحد من أجمل وأشهر الشواطئ في جزيرة بي بي بتايلاند، حيث كان يأتي إلى الشاطئ يومياً ما يصل إلى 6 آلاف سائح بالقارب السريع من جزيرة بوكيت وكرابي، وذلك لشهرته الواسعة في العالم والتي اكتسبها بعد ظهوره في الفيلم الهوليودي الشهير “الشاطئ” للنجم العالمي “ليوناردو دي كابريو”.

كانت السلطات التايلاندية قد قررت  إغلاق شاطئها الشهير “مايا باي” في عام ٢٠١٨ لأجل غير مسمى وذلك لإتاحة وقت للتعافي الطبيعة وعودة النظام البيئي فيه صورته الأولي، حيث أدت حركة السياحة غير المقننة وغير المسؤولة إلي تلف الغطاء النباتي الساحلي.

لكن المشكلة الرئيسية كانت في القوارب السريعة التي تقوم عليها الرحلات في تايلاند بخليج مايا باي والتي تنقل أعداد ضخمة من السياح إليه وتسقط مراسيها (الهيلت) على الشعاب المرجانية به.

لهذا قررت السلطات التايلاندية، إغلاق شاطئها الشهير “مايا باي” في عام ٢٠١٨ لأجل غير مسمى وذلك لإتاحة وقت لتعافي الطبيعة وعودة النظام البيئي فيها لصورته الأولى، وجاء علي لسان “لثون ثامرونجناواساوات” عالم الأحياء البحرية بجامعة “كاسيتسارت” في تايلاند أن الوقت الذي تم فيه إغلاق الخليج لم يتبقى سوى 8 ٪ من الشعاب المرجانية في الخليج مقارنة بما كان موجود منذ حوالي ٣٠ عام والذي كان يصل إلى 70 ٪.

منذ عام 2018 ، قامت فرق الغوص بزرع 20 ألف قطعة من الشعاب المرجانية في الخليج للمساعدة في إعادة تأهيل الشعاب المرجانية للتعافي، وقال “ثامرونجناواسات”: “إنها تنمو بشكل جيد للغاية”.

وأضاف: “لذلك نعتقد أن خليج مايا سيعود ليكون واحدًا من أجمل الخلجان التي تملك شعاب مرجانية في غضون 5 إلى 10 سنوات.”

وأكد أنه قد تم رصد أنواع جديدة منذ الإغلاق، بما في ذلك أسماك قرش الشعاب المرجانية السوداء التي عادت  للتكاثر مرة أخرى.

 

السياحة البيئية هي الحل

 

ظهر مفهوم السياحة البيئية للتصدي لآثار سلبيات السياحة على البيئة حيث خرجت منظمة السياحة العالمية بتقديرات تفيد أن السياحة تسهم بـ4,6% من ظاهرة الاحتباس الحراري على الكرة الأرضية حيث ينتج عنها انبعاث غاز  ثاني أكسيد الكربون (CO2) بنسبة 5%.

وبناء على ما تقدم من آثار لسلبيات السياحة غير المسؤولة على البيئة الطبيعية ظهرت مصطلحات كثيرة تعنى بالسياحة وتحرص في الوقت نفسه على عدم الإضرار بالبيئة.

علي رأسهم مصطلح السياحة البيئية وهي نوع من أنواع السياحة الذي نتج عن زيادة الوعي البيئي والمجتمعي، حيث يهتم هذا النوع بالسفر إلي الأماكن الطبيعية دون إلحاق الضرر بها، وفيها يشعر السائح بمسؤوليته بالحفاظ على البيئة والشعور بالانتماء لها.

أما مصطلح السياحة المستدامة فجاء وفق تعبير منظمة السياحة العالمية على أنها “السياحة التي تأخذ في الاعتبار التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الحالية والمستقبلية وتلبي احتياجات الزوار والصناعة والبيئة والمجتمعات المضيفة”.

بالإضافة إلى تدعيم وعي السائح بالحفاظ على البيئة، قد يكون الإغلاق المؤقت للشواطئ والمنتزهات الطبيعية حلا للحد من سلبيات السياحة غير المسؤولة.

التأثير السلبي للسياحة علي مصر الدول العربية أصبح واضحًا لا ريب فيه؛ ونحتاج في أسرع وقت، انتقالًا سريعًا نحو السياحة البيئية والمستدامة، لإنقاذ ثرواتنا الطبيعية من إضرار قد تعصف بها.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.