بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

مؤتمر المناخ.. هل يتحقق في شرم الشيخ ما لم يُدرَك في جلاسكو

منذ ان انتهت أعمال الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في نوفمبر ٢٠٢١ في مدينة جلاسكو باسكتلندا ويعرف إختصارا ب (COP26) والذي شارك في فعالياته مائة وعشرون من قادة العالم بمشاركة الرئيس السيسي حيث القي كلمة تناولت الموقف المصري وركائزه تجاه قضايا تغير المناخ، باعتبار مصر تمثل دول القارة الأفريقية كما أن مصر بصدد استضافة المؤتمر القادم للتغيرات المناخية كوب ٢۷ (COP27) “نيابة عن الدول الأفريقية” في مدينة شرم الشيخ في الفترة من ۷ الي ١۸ نوفمبر هذا العام.

منذ ذلك الوقت تجري الاستعدادات علي قدم وساق لأجهزة الدولة (ومنها وزارات البيئة والتضامن والخارجية) والأجهزة المعنية ومنظمات المجتمع المدني للإعداد لهذا المؤتمر.

وكان قد تم اختيار مصر رسميًا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بعد سنوات من العمل الهام في مواجهة تغير المناخ.

خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة ٢۰٢١ قال الرئيس عبد الفتاح السيسي ” إن إفريقيا تعاني من عواقب وخيمة لتغير المناخ ، لا سيما العواقب المتعلقة بندرة المياه والجفاف وتصحر الأراضي وتهديد الأمن الغذائي”.

وكان الرئيس قد دعا البلدان المتقدمة إلى تحمل مسؤولياتها للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تنفيذا لالتزاماتها الدولية ، في إطار اتفاق باريس واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ، لا سيما في أعقاب حرائق الغابات الأخيرة واسعة النطاق في مناطق مختلفة حول العالم.

إن ماتم الاتفاق عليه في مؤتمر جلاسكو هو أن يعترف العالم بان آثار تغير المناخ هي امور طارئة لاتحتمل التأجيل وأن الأرض الآن أكثر دفئاً بنحو ١.١ درجة مئوية مما كانت عليه في القرن التاسع عشر (متوسط ماقبل العصر الصناعي (١۸٥٠ -١٩۰۰).

وعليه جاء القرار بالعمل علي منع درجة الحرارة العالمية من تجاوز ١.٥ درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة. حيث يعتبر هذا الحد الأعلى لتجنب أسوأ التداعيات المحتملة لتغير المناخ.

جاء قرار التخلص التدريجي من استخدام الفحم في توليد الطاقة الكهربائية والمعروف أن محطات تزليد الكهرباء تساهم بحوالي ٣٢ ٪من الانبعاثات علي مستوي العالم جاء هذا القرار مغايرا لمشروع القرار الاصلي بمنع استخدام الفحم ولكن لقي مقاومة من كثير من الدول المشاركة والتي تعتمدعلي الفحم كوقود رخيص لمحطات توليد القوي الكهربائية.

وتم تعديل القرار ليصبح التخلص التدريجي. حيث أن هذه الانواع من الوقود هي من المسببات الرئيسية للاحترار العالمي.

هناك دول اوروبية مثل المانيا تعتمد علي الفحم في توليد الطاقة وذلك لاسباب إقتصادية تختلف من بلد لآخر. إن كمية غاز ثاني اكسيد الكربون التي تنطلق من احتراق الغاز الطبيعي هي أقل من نصف ماينطلق من احتراق الفحم.

إن سياسة انشاء محطات قوي كهربائية جديدة في مصر تعتمد علي الغاز الطبيعي كوقود هي انجاز كبير في مجال التقليل من أثار تغير المناخ حيث أن أ كثر من نصف محطات توليد الطاقه في مصر تعمل بالغاز الطبيعي إضافة الي محطات تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبالطبع المصدر الهام التقليدي وهو الطاقة الكهرومائية. ومستقبلا ستنطلق اول محطة توليد كهرباء في الضبعة.

وقد تم افتتاح العديد من مجمعات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح، بما في ذلك مجمع بنبان للطاقة الشمسية، وهو رابع أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم ، ومن المقرر أن يكون الأكبر، في محاولة لاستخدام المزيد من الطاقة النظيفة.

بحلول عام ٢٠٣٠ ، حيث تخطط مصر لاستخدام ٤٢ ٪ من طاقتها من مصادر متجددة. مستقبلا ستعمل اول محطة توليد كهرباء في الضبعة.

تأتي وسائل النقل في المرتبة الثانية من حيث انبعاثات الغازات الدفيئة ( تمثل حاليًا ٢۸٪ من الإنبعاثات) وقد أعلنت أكثر من ٣٠ دولة وست شركات تصنيع سيارات رئيسية وجِهات أخرى، تصميمها على أن تكون جميع مبيعات السيارات والشاحنات الجديدة خالية من الانبعاثات بحلول عام ٢٠٤٠ وذلك على مستوى العالم و ٢٠٣٥ في الأسواق الرائدة.

الخطوات السريعة والجادة التي تتخذها مصر في هذا الصدد واضحة من حيث تحويل السيارات من البنزين الي الغاز الطبيعي حيث بلغ إجمالي السيارات التي تم تحويلها منذ بدء الخطة يصل إلى ٤۰٥ آلاف سيارة مما يترتب عليه الحفاظ على البيئة حيث انه خالٍ من مركبات الرصاص والشوائب الكبريتية كما يؤدي إلي خفض الانبعاثات الناتجة عن الاحتراق.

ومن ناحية أخري تم تشجيع الاستثمار أمام تصنيع سيارات كهربائية. وقد كشف وزير قطاع الأعمال المصري، هشام توفيق، أن موعد الوصول لاتفاق لإنتاج أول سيارة كهربائية في مصر سيكون في عام ٢۰٢٣، أي بعد نحو عام من الآن.

أضف الي هذا أن خطوط القطارات السريعة الجديدة التي تعمل بالطاقه الكهربائية.

الي ان تتحقق الاهداف فإن التكَيُّف مع تغير المناخ يحمي البشر من الآثار السلبية مثل ارتفاع درجات الحرارة أكثر مما هي عليه الآن، وارتفاع منسوب البحار نتيجة ذوبان الجليد في القطبين)، والعواصف الشديدة، والأمطار غير المتوقعة.

القي مؤتمر جلاسكو الضوء علي استمرار الدول الغنية في تجاهل مسئولياتها التاريخية حيث لا يزال التمويل والدعم المقدم للبلدان الأكثر ضعفاً والمتضررة من آثار تغير المناخ ضعيفاً للغاية.

لهذا أكدت قرارات جلاسكو على التعهدات التي لم تتحقق وقد حثت البلدان المتقدمة على الوفاء الكامل بهدف ١۰۰ مليار دولار أمريكي بشكل عاجل.

وقد عبرت البلدان المتقدمة، عن ثقتها في أن الهدف سيتحقق في عام ٢۰٢٣. وعلي مؤتمر شرم الشيخ أن يؤكد علي ضرورة تحقيق هذا الهدف في موعده.

كما دعا ميثاق جلاسكو جميع البلدان إلى تقديم خطط عمل وطنية أقوى في العام المقبل، بدلاً من عام ٢۰٢٥، وهو الجدول الزمني الأصلي.

وذلك لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة ٤٥ ٪ للوصول إلى صافي انبعاث صفري في منتصف القرن تقريبًا وسيكشف مؤتمر شرم الشيخ إذا ماكانت هذه الخطط قد وضعت في حيز التنفيذ.

أشارت قرارت جلاسكو الي المناهج السوقية وغير السوقية لتجارة الكربون.

حيث توصلت الدول إلى اتفاق بشأن القضايا المتبقية لما يسمى بلائحة قواعد باريس، من بينها القواعد المتعلقة بأسواق الكربون، والتي ستسمح للدول التي تسعي لتحقيق أهدافها الخاصة بالإنبعاثات بشراء تخفيضات الانبعاثات من الدول الأخرى التي تجاوزت بالفعل أهدافها.

وقد استحدثت أستراليا نظاماً لتسعير انبعاثات الكربون في ٢۰١٢ لدعم انتقالها إلى إقتصاد منخفض الكربون. ويتعين الآن على أكبر الجهات المسببة للتلوث الإبلاغ عن انبعاثاتها ودفع ٢٣ دولاراً للطن المتري الواحد من التلوث الكربوني، مما يخلق حافزا للحد من انبعاثاتها من الغازات.

كما وضع بروتوكول اتفاقية كيوتو فبراير ٢۰۰٥ آلية تسمح لدولة متطورة بالتعويض عن انبعاثاتها من خلال تمويل مَشاريع لخفض الانبعاثات في بلد نام .

قطعت مصر شوطا كبيرا وتتبع خطة مدروسة للحد من آثار تغير المناخ وأحدث هذه الخطوات اطلاق الاستراتيجية ٢۰٥۰ متبنية معايير الاستدامة البيئية للتصدي للتأثير السلبي لتغير المناخ وتحسين جودة الحياة .

في تصريح مهم لوزيرة البيئة المصرية د. ياسمين فؤاد أفادت أن COP27 سيساعد الدول الأفريقية والدول الأكثر تضررا على البدء بسرعة في إجراءاتها لمواجهة تغير المناخ والتكيف مع تأثيره.وأضافت ” ستواصل أفريقيا التحدث بصوت واحد في مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ. إن القارة هي الأقل مساهمة في انبعاثات غازات الإحتباس الحراري العالمية ولكنها ستتأثر بشدة بتأثير تغير المناخ”.

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.