بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

5 خطوات لتحقيق الحياد المناخي للشركات في الشرق الأوسط وتحويل التحديات إلى فرص

يمثّل الحياد المناخي أو الكربوني أولوية عالمية أساسية، باعتباره هدفاً عالمياً للاستدامة التزمت به معظم الدول، وشكّل عام 2021 نقطة تحوّل تاريخية في استراتيجية الشركات للخفض من الانبعاثات الكربونية. وقد شهدنا زيادة في عدد الشركات التي وضعت أهدافاً أساسية لإزالة الكربون إلى حدٍ كبير منذ عام 2015، ولكن العدد ارتفع على نحوٍ متزايد منذ مطلع عام 2020 إلى عام 2021، في الفترة التي سبقت انعقاد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيّر المناخي (COP26).

حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على مواكبة أبرز التحديات العالمية التي تهم الحكومات، ودعم صنّاع القرار من خلال الدراسات المعمّقة وتبادل المعارف والخبرات والأبحاث، ليتمكنا اليوم من قيادة موضوع “الحياد المناخي” في منطقة الشرق الأوسط عبر مبادرات حكومية محورية تشجع الشركات على تقليل انبعاثات الكربون.

يشكّل عام 2022 انطلاقة لحقبة جديدة حافلة بالطموحات والاستثمارات الرائدة التي تهتم بالتغيّر المناخي، للوصول إلى الهدف المنشود في النهاية وتحقيق ” صافي انبعاثات صفرية”. ولكن القضية الحاسمة هي الوصول في الوقت المناسب للحد من الاحتباس الحراري إلى نسبة 1.5 درجة مئوية. يُعد الانتقال إلى عالم صافي انبعاثاته صفر أحد أكبر التحديات التي واجهتها البشرية. ولن يتحقّق ذلك سوى بتحوّل كامل في كيفية إنتاجنا واستهلاكنا وتحركنا. ويتطلب الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 إلى خفض الانبعاثات إلى النصف في الفترة من عام 2020 إلى عام 2030.

تطوّرت مفاهيم الحياد المناخي وإزالة الكربون حول العالم لتصبح التزامات وقعها المسؤولون الحكوميون في كل قطاع، وفي الحقيقية العمل اليومي لتحويل الطموح إلى حقيقة يمثّل تحدياً كبيراً على اعتبار أن 31% من الشركات قد فاتتها أهداف النطاقين الأول والثاني المطلقة التي حدّدتها لعام 2020. وتُعد هذه الانبعاثات الأكثر قابلية للتحكم، وبمواكبتها نقود العجلة الاقتصادية نحو التطوّر والازدهار.

 

تحرص الشركات على متابعة الأهداف لتحقيق الطموحات في مجال التغيّر المناخي بفضل الإرادة القوية والتكنولوجيا والاستراتيجيات سريعة التطوّر. ونشهد اليوم صراعات لإيجاد أفضل الطرق لإجراء انتقال منظم للكربون وسط أجواء جيوسياسية مقلق، واضطرابات مزمنة في سلسلة التوريد، وتضخم عالمي متفشي.

 

اقرأ أيضًا.. صافي صفر.. قصة أهم وأغلى “0” في العالم

 

بهدف ترجمة الطموحات في مجال التغيّر المناخي إلى حقيقة، سيحتاج القادة إلى تبني عقلية نسميها “الواقعية المثالية”، وهي طريقة للتعامل مع المشكلات بأسلوب عملي بدلاً من الاعتماد على مبادئ نظرية. وفي ظل التطوّر المستمر الذي تشهده الابتكارات الناشئة، هناك العديد من المجالات التي يُمكن استكشافها لإتاحة فرص اقتصادية وطنية جديدة تنسجم مع متطلبات المستقبل، بالإضافة إلى دعم جهود إزالة الكربون من القطاعات الاقتصادية، ونذكر خمسة أُطر عمل لتنفيذ مبادرات الحياد المناخي في الشركات في منطقة الشرق الأوسط، وهي على النحو التالي:

 

1- القدرة على التكيّف الاستراتيجي:

في ظل تغيرات المناخ المتوقعة وما يترتب على ذلك من نتائج، فإنه لا بد من تعميم المرونة تجاه المناخ في المخططات التنموية للشركات، واتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات لتحقيق أعلى درجات الاستعداد في الوقت الحالي أو المستقبلي، حيث تحتاج هذه الشركات أيضاً إلى الإشارات التي تحدّد التوقعات المستقبلية، واللوائح التنظيمية والتطوّرات التي تواكب عالم التكنولوجيا.

تتبنى أفضل الشركات نهجاً قابلاً للتكيف مع الظروف الحالية، على سبيل المثال: بدلاً من النظر إلى الوضع على أنه يشكّل تمرينًا مدته خمس سنوات يتضمن بعض التحديثات السنوية الإضافية، تقوم الشركات على نحوٍ استباقي بجدولة أعمال التنفيذ (ما تم الالتزام به ويجب تنفيذه) وجدول أعمال التنمية (ما يحتاج إلى تطوير). يوجّه التقييم المستمر للعلامات الإرشادية المناقشات الجارية والفصلية داخل الفريق التنفيذي ومجلس الإدارة كجزء من الاستراتيجية الأساسية.

 

2- المعالجة الاستباقية للتنافر بين المستثمرين:

ازدادت توقعات المستثمرون ازدياداً كبيراً بشأن إزالة الانبعاثات الكربونية. في الوقت نفسه، قد لا تكون في وضعية مثالية للتنازل عن العوائد على المدى القريب. وغالباً ما يكون هناك تنافر بين الطموحات الخضراء للشركة والتطلّعات نحو النمو والعوائد، حيث أصبحت العديد من الأحداث اليومية لأسواق رأس المال أطول، ولكن ليس بالضرورة أكثر وضوحاً.

تحتاج الشركات عبر مختلف القطاعات إلى تعزيز الحوار مع المستثمرين. ويُقصد بذلك التركيز على الوضوح الاستراتيجي، مع كل من الخطط الملموسة على المدى القريب لتحقيق التزامات إزالة الكربون والمسارات إلى ” صافي الانبعاثات الصفرية”. ويجب أن تؤكد الشركات على نقاط إثبات محدّدة تظهر أن إزالة الكربون يتحقّق وأنه يساهم في جعل الأعمال أكثر قيمة واستدامة، حيث أنها تحتاج إلى إظهار التقدّم المُحرز في كل الجوانب ضمن النطاقين الأول والثاني لإزالة الكربون، بالإضافة إلى تعاون العملاء بشأن المنتجات الخضراء.

 

3- دور العملاء في إزالة الانبعاثات الكربونية:

يكون الجزء الأكبر من الانبعاثات في مختلف القطاعات، جراء استخدام العملاء المنتجات التي تبيعها الشركات. وبالإضافة إلى ذلك، فإن متطلبات العميل تؤثر تأثيراً كبيراً على الانبعاثات المتولدة أثناء عملية الإنتاج وفي سلسلة التوريد. وتبدأ الشركات الأكثر نجاحاً في اللجوء إلى التحوّلات المناخية لإزالة الكربون مع وضع العميل على قائمة الأولويات، والعمل عبر العروض والعمليات التشغيلية وسلسلة التوريد.

في كل من النطاقين الأول والثاني لإزالة الكربون، سيعرّف “الأشخاص العمليون” كيفية تعزيز أوراق اعتمادهم الخضراء، وتعزيز الابتكار مع العملاء نحو “عالم دائري منخفض الكربون”. والسؤال الأهم: ما هي طموحات العميل؟ وكيف يُمكن للشركة أن تدعمهم؟ سيكون لإزالة الكربون آثار واضحة للغاية على كيفية تصميم المنتجات واستخدامها، وكذلك بالنسبة للانبعاثات في الإنتاج.

 

4- التعاون المشترك للوصول إلى الهدف المنشود:

يُعتبر انتقال الكربون مشكلة أكبر من أن تحلها شركة بمفردها، وتتزايد الحاجة إلى إشراك المنظومة الأوسع للعملاء والمورّدين والحكومات والمجتمع المدني. ويجب إرساء أسس التعاون بدلاً من المنافسة، واختيار الشراكات التي يُمكن أن تحدث فرقاً. ومن المهم عدم إضاعة الوقت في مبادرات يكون فيها الحديث كثيراً، ولكن القليل من الإجراءات والتطبيق الفعّال.

 

اقرأ أيضًا.. الحياد الكربوني العربي.. 3 دول تلتزم رسميًا بـ”صفر انبعاثات” و5 تدرس موقفها

5- تأسيس نظام “net heroes” في الإدارة الوسطى

عادة ما تكون الإدارة العليا مقتنعة تماماً بالحاجة إلى إزالة الكربون بقوة، نظراً للتفاعلات مع المستثمرين ومجلس الإدارة والعملاء الرئيسيين. وغالباً ما يلجئ أصحاب الشركات والأعمال إلى إدراج سندات خضراء ضمن الاستراتيجية الرئيسية للمشاريع، وإلّا قد تفتقر الشركات إلى الإدارة الوسطى لإنجاز المهما. وفي كثير من الأحيان، لا يتمكن المديرون من تقديم مؤشرات الأداء الرئيسية للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، بالإضافة إلى تلك المتعلقة بالإيرادات والتكاليف والسلامة، على سبيل المثال: يُطلب منهم القيام بذلك دون تفسير أو مساعدة في المفاضلات.

الطريقة الوحيدة لتأسيس إدارة خضراء فعّالة هي أن تكون الشركة واضحة للغاية بشأن القرارات التي يجب اتخاذها على نحوٍ مختلف وكيفية حل المفاضلات. وتحتاج المؤسسة أو الشركة إلى التدريب والتوجيه والمواءمة لتضمين أهدافها كمُخرجات واقعية. على سبيل المثال: يُعد الشراء أمرًا بالغ الأهمية لمعالجة انبعاثات النطاق الثالث. ويحتاج المديرون الذين تم تدريبهم لسنوات للتركيز على تحسين التكلفة لمواصفات معينة إلى توجيهات واضحة حول كيفية عكس الكربون في قرارات الشراء، إلى جانب المواصفات والسعر (على سبيل المثال: من خلال تسعير الكربون الداخلي)، بالإضافة إلى أدوات التقييم العملي للمكان في سلسلة التوريد للدفع.

تحتاج المؤسسة أو الشركة بأكملها إلى صقل مهارات كوادر العمل لديها، ولكن ليس إلى نفس المستوى أو للغرض المنشود نفسه. ويبدأ ذلك بالاستثمار لفهم من هو الأكثر تأثراً ويحتاج إلى أكبر قدر من التدريب، ثم تطبيق الدعم وفقاً لذلك.

الحياد المناخي وإزالة الكربون

يُعتبر موضوع الحاجة الملحة لإزالة الكربون والحاجة إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى نسبة 1.5 من أهم الخطط الملحة، إذ تسابقت معظم الشركات لتحديد أهدافها بالتزامن مع انطلاق مؤتمر COP26 العام الماضي. وفي الوقت الحاضر، عندما تواجه هذه الشركات الجزء الأصعب، وهو تحقيق تلك الطموحات والفرص المتاحة من خلال إدراج منهجية مستدامة وخضراء في الشركة ومشاريعها، كما أن الشركات الرائدة التي تجمع بين الرؤية والواقعية ستتمكّن من تحقيق الحياد المناخي والحد من الانبعاثات الكربونية أولاً.

 

بقلم: توم دي وايلي، الشريك الإداري لشركة بين أند كومباني الشرق الأوسط

وتورستن ليشتناو، شريك ومدير في قسم تسريع الانتقال إلى الحياد الكربوني في شركة بين أند كومباني

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.