بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا تغير المناخ في الشرق الأوسط

قرار كارثي للمحكمة العليا الأمريكية يوجه صفعة لجهود مكافحة تغير المناخ

في الوقت الذي تتعالى فيه دعوات علماء المناخ وصيحات المدافعين عن البيئة، بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة وفورية لدعم جهود مكافحة تغير المناخ وخفض الانبعاثات المتسببة له من أجل إنقاذ كوكب الأرض من آثاره المدمّرة، تخرج المحكمة العليا الأمريكية بقرار يقوّض سلطة وكالة حماية البيئة والوكالات الفيدرالية الأخرى، في مراقبة وتنظيم الانبعاثات الكربونية بمحطات توليد الطاقة ملقية بالكرة في ملعب الكونجرس، وهو القرار الذي يحد من صلاحيات الوكالة بتنظيم مصادر الانبعاثات وفقًا لقانون الهواء النظيف.

القضية التي وصفها مراقبون وخبراء بالانتكاسة لتعهدات الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بجهود دفع العمل المناخي، فازت بها ولاية فرجينيا الغربية بعد معركة قانونية حول خطة الطاقة النظيفة، وتعد ثاني أعلى ولاية منتجة للفحم في الولايات المتحدة، ما يعزز من مخاوف زيادة استخدام الفحم في توليد الطاقة، رغم الانخفاض الكبير في معدلات استهلاكه خلال السنوات الماضية، مع إغلاق عدد من المحطات التي تعتمد على الفحم، وتراجع الانبعاثات الناتجة عن توليد الكهرباء في الولايات المتحدة، والتي تحتل المرتبة الثانية بنسبة 25% بعد قطاع النقل.

وتزيد خطورة هذه الخطوة كون الولايات المتحدة الأمريكية تعد على رأس الدول المتقدمة المتسبّبة في ظاهرة التغيرات المناخية، وتحتل حاليًا المرتبة الثانية في نسبة انبعاثات غازات الدفيئة حول العالم، حيث تشكّل انبعاثاتها مجتمعة مع الصين ما يزيد عن 40% من الانبعاثات عالميًا، فيما تصنف مجموعة الأبحاث المستقلة Climate Action Tracker التزامات المناخ الأمريكية المُعلنة بأنها غير كافية.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يزيد توليد الكهرباء من الفحم خلال العامين المقبلين، مع استمرار أزمة الطاقة العالمية والزيادة في أسعار الغاز الطبيعي التي ستجعل الفحم أكثر تنافسية في قطاع الطاقة الكهربائية.

اقرأ أيضًا.. أخطر تقرير في العالم.. الهيئة الحكومية المعنية بـ تغير المناخ تطلق الإنذار الأخير

قرار يدمر جهود مكافحة تغير المناخ

“قرارٌ مدمّر” هكذا وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن حكم المحكمة التي يسيطر عليها التيار المحافظ، مؤكدًا في تصريحات إعلامية على أن الإدارة الأمريكية ستمضي قُدمًا في بذل ما في وسعها لـ مكافحة تغير المناخ، الأمر الذي قابله مراقبون بالتشكك لتذبذب السياسات المتعلقة بـ مكافحة تغير المناخ بالولايات المتحدة وعدم وجود التزامات حقيقية واضحة لخفض الانبعاثات، رغم تعهده في وقتٍ سابق بخفض انبعاثات الكربون بحلول عام 2030 بنسبة تتراوح ما بين 50 – 52% مقارنة بمستويات عام 2005. وأعرب مدير وكالة حماية البيئة مايكل ريجان عن خيبة أمله من القرار، مشددًا على أن الوكالة ستستمر في استخدام جميع أدواتها المتاحة للحد من التلوث وحماية المجتمعات من التغيرات المناخية.

ويرى الدكتور هشام عيسى خبير التغيرات المناخية والتنمية المستدامة أن العالم يبتعد بشكل كبير عن تحقيق العدالة المناخية والالتزام بالأهداف المناخية لاتفاق باريس، بالحفاظ على درجة حرارة الأرض ما دون 1.5 درجة مئوية، مع زيادة الأزمات والتعقيدات الدولية في ظل تنامي الصراعات الجيوسياسية في العالم، فقضية تغير المناخ ليست قضية علمية فقط لكن تحكمها أبعاد سياسية واقتصادية بشكل كبير.

ويتابع في تصريحه لـ”أوزون”: الولايات المتحدة الأمريكية لاعب رئيسي في التسبب بظاهرة التغيرات المناخية، التي يزيد عبئها على كاهل الدول النامية الأكثر تأثرًا بآثارها، فمتوسط البصمة الكربونية للفرد الأمريكي تتجاوز 16 طن سنويًا ما يُعادل 4 أضعاف المتوسط العالمي، ولا يمكن فصل الأوضاع السياسية في الداخل الأمريكي عن موقف الولايات المتحدة تجاه قضية تغير المناخ، فالقرار الذي نحن بصدده يعكس سياسة الجمهوريين واتجاههم.

ويشير عيسى إلى أن عدم تقديم الولايات المتحدة لالتزامات واضحة بخطة للمساهمات المُحددة وطنيًا NDCs يعكس عدم جديتها في تنفيذ تعهداتها المناخية، فلا أتوقع أن تسهم أمريكا بشكل فاعل في خفض الانبعاثات، خاصة مع تراجع أداء الحزب الديمقراطي وإدارة الرئيس بايدن، في ظل تزايد المؤشرات لسيطرة الحزب الجمهوري، فإذا ما نجح الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي سيتراجع العمل المناخي بشكل كبير، لصالح التوسع في الأعمال والصناعات والأنشطة التي تعتمد على الوقود الأحفوري، قرار المحكمة العليا يفتح الباب لمزيد من الولايات التي تتمتع بأغلبية جمهورية بالعودة لاستخدام الفحم في محطات الطاقة.

يزيد من الاتجاه إلى ذلك كما يوضح عيسى تأثر النشاط الاقتصادي الأمريكي بشكل كبير، جرّاء الحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت تداعياتها على ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، فالولايات المتحدة وأوروبا هي المتضرر الرئيسي من العقوبات التي تم فرضها على روسيا، ما يلقي بانعكاسات سلبية ليس فقط على التزامات خفض الانبعاثات، ولكن على ملف التمويل المناخي لمساعدة الدول النامية على التكيف مع آثار تغير المناخ، وهو ما سيتم مناقشته والتفاوض عليه خلال مؤتمر المناخ القادم Cop27 بمدينة شرم الشيخ نوفمبر المقبل.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.