بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

ما هو الأنثروبوز؟ وكيف كان تأثيره على البيئة خلال العامين الماضيين؟

لقد كان الوباء، ولا يزال، مأساة إنسانية عالمية، لكن بالنسبة لعلماء البيئة، كانت أيضًا فرصة لا مثيل لها لمعرفة المزيد حول كيفية تأثير البشر على العالم الطبيعي من خلال توثيق ما حدث عندما توقف أو تباطأ النشاط البشري أثناء الإغلاق الوبائي، فيما يعرف بـ “الأنثروبوز”.

تزايدت خلال الفترة الأخيرة الأبحاث التي تؤكد استفادة الحياة البرية على مستوى العالم مما يشير إليه العلماء باسم “الأنثروبوز”، ويعني تباطؤ النشاط البشري بسبب جائحة “كوفيد-19″، حسبما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن عدة دراسات وباحثين مختلفين.

يتكون مصطلح “الأنثروبوز” من مقطعين، “أنثرو” من أنثروبولوجيا (علم الإنسان) و”بوز” بمعنى توقف مؤقت (pause).

وتسير الدراسات أيضًا إلى التأثير المزدوج للبشر على البيئة، فعلي الرغم من أن بعض الأنواع استفادت من غيابنا، بما يتفق مع الروايات المبكرة التي تفيد بأن الطبيعة كانت في النهاية تلتئم، لكن في نفس الوقت، هناك أنواع أخرى تضررت وكافحت أثناء غياب الحماية البشرية أو الموارد.

 

الأنثروبوز .. منافع وإيجابيات

عندما ضرب الوباء الكوكب، توقفت العديد من الأعمال الروتينية البشرية بشكل مفاجئ، وقدر العلماء أنه في 5 أبريل 2020- ذروة عمليات الإغلاق الوبائي- كان 4.4 مليار شخص، أو 57 في المائة من الكوكب، يخضعون لنوع من القيود على الحركة. وانخفضت قيادة وسائل المواصلات بأكثر من 40 في المائة، بينما انخفضت الحركة الجوية بنسبة 75 في المائة.

توصل العلماء إلى أن “الأنثروبوز” وتراجع معدلات السفر وحركة المرور ومستويات الضوضاء إلى أدنى مستوياتها أثر على حركة العديد من الحيوانات واختيارها لمواطنها.

إحدى الدراسات وجدت أن مياه البحر زاد صفاؤها في بعض المناطق بنسبة 56%، في حين ارتفعت كثافة الأسماك والكتلة الحيوية والتنوع في المناطق التي شهدت استراحة من الغواصين. بعض أنواع الكائنات الحية بدأت في الانتقال إلى مواطن جديدة وزيادة نشاطها خلال النهار، الذي تحول قبل الجائحة إلى “مشهد مخيف” مليء بالضوضاء وحركة المرور البشرية.

ووجد العلماء أنه مع بقاء البشر في منازلهم، حيث السيارات عالقة في المرائب، والطائرات في حظائرها، والسفن على الأرصفة، تحسنت جودة الهواء والماء في بعض الأماكن، وتراجع التلوث الضوضائي على اليابسة وتحت سطح البحر، وبدأت الموائل المضطربة للإنسان في التعافي.

سمحت هذه التحولات المفاجئة للباحثين بفصل تأثيرات السفر البشري عن الطرق العديدة الأخرى التي نشكل بها حياة الأنواع الأخرى.

ووجد العلماء أن العديد من الأنواع قد انتقلت إلى موائل جديدة بعد عمليات الإغلاق الوبائي ما أدى إلى تغيير ما يطلق عليه علماء البيئة أحيانًا “مشهد الخوف”.

قالت كايتلين جاينور، عالمة البيئة بجامعة كولومبيا البريطانية: “كل الحيوانات، كما تعلم، تحاول ألا تموت، يدفعهم هذا الدافع للبقاء إلى الابتعاد عن الحيوانات المفترسة المحتملة، بما في ذلك البشر”.  وأضافت جاينور: “نحن صاخبون ومبتكرون ونشبه مفترسيهم “.

 

على سبيل المثال، عادةً ما تبقى أسود الجبال، التي تعيش في جبال سانتا كروز بكاليفورنيا، بعيدًا عن المدن. ووجد الدكتور ويلمرز وزملاؤه أنه بعد دخول أوامر الحماية المحلية في المكان حيز التنفيذ في عام 2020، أصبح من المرجح أن تختار الحيوانات موائل بالقرب من الحافة الحضرية.

تكهن الدكتور ويلمرز بأن أسود الجبال كانت تستجيب للتغيرات في المشهد الصوتي الحضري، والذي قد يكون ممتلئًا عادةً بالثرثرة البشرية وقعقعة السيارات المارة.

قال: “ولكن بمجرد اختفاء تلك المحفزات الصوتية، فإن الحيوانات، مثل الأسود،  قد تذهب بالقرب من الحافة الحضرية أيضًا لترى ما إذا كان هناك أي شيء للأكل هناك”.

 

اقرأ أيضًا.. تغير المناخ والحرب.. طعنات في قلب الأمن الغذائي الإفريقي من كل اتجاه

الأضرار

سلطت الجائحة الضوء على الضرر الذي يسببه الإنسان للبيئة، لكنها في الوقت ذاته أظهرت حاجتها إلى الجهود التي نبذلها لحمايتها.

بعض الدراسات تشير إلى أن جهود الحفاظ على البيئة تراجعت خلال “كوفيد-19” بسبب نقص التمويلات، مما أثر على بعض أنواع الكائنات الأكثر عرضة للانقراض.

كما أن الهدوء المصاحب للجائحة شجع على تكاثر بعض الأنواع المضرة التي يحاول العلماء تقليل وجودها منذ سنوات، من أجل حماية الحيوانات الأخرى.

وفي الوقت نفسه ازدهر الصيد الجائر وقطع الأشجار والتعدين في العديد من الدول، نتيجة تقليل المراقبة وتراجع النشاط البشري.

قالت أماندا بيتس، عالمة حماية المحيطات بجامعة فيكتوريا في كندا، “يلعب البشر هذا الدور المزدوج”. وقالت، إننا نتصرف “كتهديدات للحياة البرية ولكننا أيضًا حماة لبيئتنا”.

على سبيل المثال، أخر الوباء مشروع، خططت له الولايات المتحدة كثيرًا، لإعدام الفئران العملاقة المفترسة من جزيرة غوف، وهي موطن حرج للطيور البحرية المهددة في جنوب المحيط الأطلسي.

تهاجم الفئران وتتغذى على فراخ الطيور الحية، وغالبًا ما تترك جروحًا كبيرة مفتوحة في الكتاكيت التي تستسلم لإصاباتها، لدرجة أن الخبراء يطلقون عليها لقب” الفئران مصاصي الدماء “.

كان من المقرر أن يبدأ العلماء جهودًا طموحة للقضاء على الفئران عندما ضرب الوباء البلاد، مما أدى إلى تأخير المشروع لمدة عام.

أدى ذلك لاستمرار انتشار فئران مصاصي الدماء في موسم التكاثر المتداخل، ولم ينجو كتكوت بريون واحد من أنيابها ما تسبب في فقدان موسم تكاثر كامل آخر، ما يعني عامًا آخر بدون أفراخ.

فئران مصاصي الدماء مثال آخر على الدور المزدوج للإنسانية نحو البيئة، الفئران موجودة في غوف لأن البحارة جلبوها للمنطقة في القرن التاسع عشر، وفي نفس الوقت، هناك حاجة ماسة الآن إلى البشر لإعدامهم.

 

اقرأ أيضًا.. حرائق تلتهم مساحات شاسعة من غابات دول البحر المتوسط.. تغير المناخ يُفاقم الأزمة

دروس الأنثروبوز

الحل بالطبع ليس إيقاف السياحة، كما يوضح الباحثون، ولكن في وضع بعض الحدود للمساعدة في حماية الحياة البرية والتنوع البيولوجي. ويقترح العلماء منع السباحة في المناطق التي تعد مواطن لبعض الكائنات البحرية خلال الفترات التي لا تشهد إقبالا سياحيا كبيرا، وبناء معابر للكائنات البرية على الطرق السريعة لمنع وقوع الحوادث.

ويمكنك أيضا إجراء تغييرات بسيطة تجعل أوقات الشاطئ أقل ضررا للبيئة وأكثر استدامة، ف الشاطئ هو نقطة التقاء ثلاثة أنواع من التهديدات على المحيط وهي تغير المناخ والتلوث (غالبا بسبب البلاستيك) والإضرار بالتنوع البيولوجي البحري.

تحدد اختياراتك في الفترة التي تسبق الوقت الذي تقضيه على الشاطئ وأثناء ذلك إذا ما كنت ستساهم في حل المشكلات الثلاثة السالف ذكرها أو ستفاقمها، وفق ما قاله كبير العلماء في منظمة أوشن كونسرفانسي لصحيفة وول ستريت جورنال.

هناك الكثير يمكنك فعله لحماية الشاطئ والتي تبدأ من منزلك مثل استخدام أسمدة أقل وتجنب الإفراط في ري حديقتك وتجنب إلقاء النفايات في الشوارع وفي كل مكان، إذ يمكن أن ينتهي المطاف بالقمامة والملوثات في المحيط عبر الجريان أو الصرف السطحي.

الانتباه إلى بصمتك الكربونية عند التخطيط للسفر واختيار مكان الإقامة في وجهتك الشاطئية يمكن أن يشكل فارقا كبيرا. اختيار وجهة قريبة من منزلك لقضاء العطلة والسفر عبر القطار أو مشاركة رحلات السيارة مع آخرين يمكن أن يساعد في الحد من انبعاثات الكربون.

البقاء على مسافة قريبة من الشاطئ يعني استخداما أقل للسيارة خلال رحلتك، إلى جانب ما يحققه أيضا بقاءك في أماكن إقامة خضراء، مثل النزل الصديقة للبيئة.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.