بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

20 دولة عربية قدمتها.. ما هي المساهمات المحددة وطنيًا وأهميتها في مواجهة تغير المناخ؟

مع استضافة مصر لقمة المناخ المقبلة COP27 في نوفمبر المقبل، تزايد الاهتمام العربي بالعمل المناخي، وتزايد معه العمل على الالتزام ببنود اتفاقية باريس المنظمة لمواجهة أزمة تغير المناخ وآثاره السلبية، وأبرز هذه الالتزامات، تقديم المساهمات المحددة وطنيًا، كخارطة طريق محلية للعمل المناخي.

تبنت 197 دولة اتفاق باريس في مؤتمر الأطراف 21 في باريس في 12 ديسمبر 2015، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد أقل من عام، ويهدف إلى الحد بشكلٍ كبير من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية والحد من زيادة درجة الحرارة العالمية في هذا القرن إلى درجتين مئويتين مع السعي إلى الحد من الزيادة إلى 1.5 درجة.

يتضمن الاتفاق التزامات من جميع الدول لخفض انبعاثاتها والعمل معاً للتكيف مع آثار تغير المناخ، وتدعو الدول إلى تعزيز التزاماتها بمرور الوقت. يوفر الاتفاق طريقاً للدول المتقدمة لمساعدة الدول النامية في جهود التخفيف من حدة المناخ والتكيف معها مع إنشاء إطارٍ للرصد والإبلاغ الشفافَين عن الأهداف المناخية للدول.

ويلتزم الموقعون على “اتفاق باريس” بتقديم “خرائط الطريق” الخاصة بهم والتي أطلق عليها رسميًا “المساهمات المحددة وطنيا”.

 

ما هي المساهمات المحددة وطنيًا؟

تعرف اتفاقية باريس، المساهمة المحددة وطنيًا بأنها خطة عمل مناخي لخفض الانبعاثات والتكيف مع تأثيرات تغير المناخ. كل طرف في اتفاق باريس ملزم بوضع مساهمة محددة وطنيًا وتحديثها كل خمس سنوات.

تضع الدول في مساهماتها المحددة وطنيًا أهدافًا للتخفيف من انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب تغير المناخ وللتكيف مع تأثيرات هذا التغير.

وتحدد الخطط كيفية بلوغ الأهداف، مع وضع أنظمة لرصد التقدم والتحقق منه حتى يظل على المسار الصحيح. وبما أن تمويل المناخ هو مفتاح تنفيذ هذه الخطط، فينبغي أن تقدم المساهمات المحددة وطنيًا بالتفصيل أيضًا استراتيجية تمويل. طالعوا بعض الأمثلة القطرية.

يلزم اتفاق باريس الدول الاطراف بتحديث المساهمات المحددة وطنيًا الخاصة بها كل خمس سنوات. ولكن نظرًا للفجوة الكبيرة بين خفض الانبعاثات اللازم للحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية وخفض الانبعاثات المقرر حاليًا، دعا ميثاق جلاسكو للمناخ في نوفمبر 2021 جميع البلدان إلى إعادة النظر في الأهداف وتعزيزها في المساهمات المحددة وطنيًا في عام 2022.

ومن المتوقع أن ترفع كل جولة جديدة من مستوى الطموح من خلال تخفيضات أكبر للانبعاثات وإجراءات تكيف أوسع. بناءً على بعضها البعض بمرور الوقت، تعد المساهمات المحددة وطنيًا ضرورية لضمان مستقبل صالح للعيش للجميع على هذا الكوكب.

تهدف أفضل المساهمات المحددة وطنيًا إلى تحقيق أهداف طموحة. وتقوم على التحليل والبيانات السليمة، وتساعد الدول على مباشرة انتقال تحولي نحو تنمية أكثر اخضرارًا واستدامة.

كما أنها توجه التحولات المطلوبة في مختلف قطاعات الاقتصاد وتوفر فرصة لإعادة التفكير في كيفية الإنتاج والاستهلاك.

ويمكنها دعم المزيد من الإدماج الاجتماعي، على سبيل المثال من خلال مزايا محددة للنساء والشباب ومجتمعات السكان الأصليين. وتقوم بعض الدول الآن بالربط بين المساهمات المحددة وطنيًا وخطط التنمية الوطنية، بما في ذلك خطط تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

اقرأ أيضًا.. التمويل والتكيف وخفض الانبعاثات.. 3 أسباب أفشلت محادثات المناخ في بون والأمل في COP 27

كيف تعمل المساهمات المحددة وطنيًا؟

يتطلب تغير المناخ، على عكس العديد من القضايا الأخرى، تحولا شاملا لاقتصاداتنا ومجتمعاتنا. وكل القطاعات معنية: الطاقة والصناعة والزراعة والنقل والمؤسسات والأفراد وغيرهم سيحتاجون إلى إجراء تغييرات لتخفيض الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ التي تحدث بالفعل.

إنه تحدي كبير، لكن يمكن رفعه. وإن وجود خطة تساعد الدول على فهم وتنظيم العناصر العديدة المطلوبة لتخفيض الانبعاثات والتكيف لحماية الأرواح وسبل العيش، في أقرب وقت ممكن. كل جزء من الاحترار يهم. وباتخاذ إجراءات عاجلة وطموحة، سيتجنب العالم تجاوز عتبة ١.٥ درجة مئوية، التي تصبح بعدها تأثيرات المناخ أسوأ مما هي عليه بالفعل.

تضع المساهمات المحددة وطنيًا في الاعتبار أن على الدولة أن توازن بين خفض الانبعاثات والمطالب الهامة الأخرى مثل إنهاء الفقر. علاوة على ذلك، يجب على أكبر الباعثين القيام بالتخفيضات الأكبر والأسرع.

ومع ذلك، فإن كل عمل له أهميته، وعلى كل بلد أن يدفع باتجاه التغيير. تأتي بعض الخطط الأكثر طموحًا حتى الآن من بلدان مثل الدول الجزرية الصغيرة النامية. هذه الدول تعرف مدى إلحاح العمل المناخي لأنها تشهد بالفعل ارتفاعات في مستوى سطح البحر جراء تغير المناخ والذي قد يغمر أراضي بعضها.

بما أن المساهمات المحددة وطنيًا هي التزام حكومي بموجب اتفاق باريس، فإن واحدة أو أكثر من الوزارات الوطنية ستقود وضعها بشكل عام. ولكن لكي تنجح المساهمات المحددة وطنيًا، يجب أن يتم فهمها واستخدامها على نطاق واسع من قبل الشركات والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية وعامة المواطنين. لكل منهم دور، ولذلك تدعو العديد من الحكومات فئات مختلفة للمشاركة في تحديد أولويات المساهمات المحددة وطنيًا.

حتى الآن، لم تصدر جميع الأطراف الـ 193 الموقعة على اتفاق باريس مساهمات وطنية أولية على الأقل؛ حيث أبلغ 151 طرفًا عن المساهمات المحددة وطنيًا الجديدة والمحدثة اعتبارًا من 2 نوفمبر 2021.

ويختلف وضع المساهمات المحددة وطنيًا وكونها على الطريق الصحيح لتحقيق اتفاق باريس أم لا، حسب الجودة والطموح، وأسباب أخرى، بما في ذلك الافتقار إلى التمويل الكافي والقدرات، وفي بعض الحالات، جراء التزام سياسي غير كاف. ومن المتوقع أن يؤدي الانكماش الاقتصادي المرتبط بالجائحة إلى تقييد التنفيذ.

بالنسبة للدول النامية، يعتمد المضي قدمًا على تجسيد الدول المتقدمة لالتزامها بتقديم ١٠٠ مليار دولار إلى الدول النامية في إطار تمويل المناخ. وإن تخصيص نصف هذا المبلغ للتكيف من شأنه أن يساعد في سد النقص الكبير في تمويل التدابير الحيوية لحماية الأرواح وسبل العيش.

 

اقرأ أيضًا.. تفاصيل أول تقييم عالمي لقياس التزام البلدان بـ اتفاقية باريس للمناخ

المساهمات المحددة وطنيًا عربيُا

تقدمت كلا من البحرين ومصر والمغرب وتونس والسودان  والعراق والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية وفلسطين والإمارات وموريتانيا والصومال وجزر القمر بنسخة ثانية محدثة من مساهماتها المحددة وطنيا خلال عامي 2021 أو 2022، بينما لم تقدم الجزائر وسوريا وجيبوتي سوى نسخة واحدة في عام 2016 ولم تقدم النسخة الثانية حتى الأن.

أما دولتي ليبيا واليمن فلم يقدما أي مساهمات محددة وطنيًا منذ التوقيع على اتفاقية باريس وحتى اللحظة.

بالنسبة لمصر، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال فعاليات “حوار بيترسبرج للمناخ” تقديم بلاده مساهمتها المحددة وطنيًا قبل أيام من انعقاد الحوار، وقال السيسي “وإدراكاً منها لحجم المسئولية الملقاة على عاتقها في إطار استعدادها لتولي قيادة عمل المناخ الدولي خلال الفترة القادمة، وتأكيداً على التزامها بالمساهمة الفعلية في الجهد العالمي لتغير المناخ، أودعت مصر منذ بضعة أيام وثيقة مساهمتها المحددة وطنيا المحدثة وفقا لاتفاق باريس والتي تتضمن أهداف كمية طموحة ومحددة في عدد من القطاعات الرئيسية لتعكس الجهود التي قامت وستقوم بها مصر في هذه المجالات ولتوضح أيضا حجم الاحتياجات التي تتطلبها هذه الجهود من تمويل ودعم فني وتكنولوجي، والتي لا غني عن توفيرها في إطار من الشراكة التنموية الفاعلة بين مصر وشركائها من دول وبنوك ومؤسسات تمويل دولية”.

ووفق منصة الأمم المتحدة للعمل المناخي، يمثل التقرير المغربي واحدُا من أفضل المساهمات المحددة وطنيًا في الجولة الأخيرة من التحديثات في ٢٠٢٠-٢٠٢١.

عززت المغرب تخفيضات انبعاثاته المخططة إلى حوالي ٤٦٪ بحلول عام ٢٠٣٠. وتضيف الخطة تسعة إجراءات تخفيف جديدة لما مجموعه ٦١ عبر سبعة قطاعات أساسية. لأول مرة، يسعى إلى تقليل الانبعاثات في صناعة الفوسفات، إذ يمتلك ٧٥٪ من احتياطيات الفوسفات العالمية. وسيؤدي الانتقال إلى طاقة الرياح إلى الحد من الانبعاثات من محطات تحلية المياه.

جدير بالذكر إنه في عام ٢٠٢٣، سيقيم أول تقرير في سلسلة “عمليات التقييم” العالمية التقدم المحرز في أهداف اتفاق باريس. وستشجع هذه العملية الدول على اتخاذ إجراءات مناخية طموحة تمنع درجة الحرارة العالمية من تجاوز ١.٥ درجة مئوية.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.