بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

خريطة كاملة لآثار تغير المناخ على قطاعات الغذاء والمياه والصحة في إفريقيا

يؤثر تغير المناخ  على المحددات الاجتماعية والبيئية للصحة، الهواء النقي، ومياه الشرب المأمونة، والغذاء الكافي والمأوى الآمن.

وتعد قارة إفريقيا في قلب الخطر، حيث تعد من أكثر المناطق تأثرًا بآثار تغير المناخ، رغم أنها أقل المناطق تصديرًا للانبعاثات الكربونية التي سببت الأزمة التاريخية.

وتعد مساهمات القارة في انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري هي الأقل على مستوى العالم إذ لا تتجاوز  3.8 بالمائة.

ورغم أن لا أحد يسلم من هذه المخاطر، إلا أن التقارير الدولية أثبتت أن أول الأشخاص الذين تتضرر صحتهم وغذائهم وأمنهم المائي على نحو أسوأ نتيجة للأزمة المناخية هم الأقل إسهاما في أسبابها، وأولئك هم الأقل قدرة على حماية أنفسهم وأسرهم من تلك الأضرار، ومعظمهم سكان البلدان والمجتمعات المنخفضة الدخل والمحرومة في إفريقيا.

ستكون المجالات التي تفتقر إلى البنية التحتية المتينة في مجال الصحة، ومعظمها في البلدان النامية وتحديدًا في إفريقيا، أقل قدرة على التعامل مع الأزمة، دون الحصول على مساعدة من أجل التأهب والاستجابة.

ووفقا لتقارير صدرت عن اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC خلال الـ 15 عامًا الماضية، تتنوع الآثار الكبرى لـ تغير المناخ في الكثير من الدول الأفريقية.

ونستعرض هنا أبرز ما ذكرته التقارير الأممية الدولية عن آثار تغير المناخ على المناطق المختلفة في إفريقيا.

 

شمال إفريقيا من المغرب إلى مصر

في مجال الأمن الغذائي، قد تبلغ الخسائر في الإنتاج الزراعي بحلول العام 2100 ما بين 0.4 في المئة إلى 1.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدول شمال إفريقيا.

في مصر، يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة بحلول العام 2050 إلى انخفاض إنتاج الكثير من المحاصيل، وهو ما يتراوح بين 11 في المئة بالنسبة للأرز إلى 28 في المئة بالنسبة لفول الصويا.

وسوف يؤثر الانخفاض المتوقع في هطول الأمطار على تدفق نهر النيل بينما سيؤثر ارتفاع مستوى سطح البحر على الإنتاج الغذائي في دلتا النيل.

وفي قطاع الموارد المائية بشمال إفريقيا، قد يواجه المزيد من الناس إجهادا مائيا بحلول العام 2055 وخاصة في مصر حيث يتوقع أن يصل تعداد السكان فيها إلى ما بين 115 و 179 مليون نسمة بحلول العام 2050 كما يتوقع زيادة الطلب على الماء نظرا لزيادة سخونة المناخ.

 

اقرأ أيضًا.. أول تقييم عن الأمن المائي بـ إفريقيا: 19 دولة غير آمنة وهذا موقف مصر وتونس

غرب إفريقيا

قد تمثل الخسائر الزراعية بحلول العام 2100 نسبة 2 إلى 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وسيؤدي الارتفاع السنوي في درجات الحرارة العالمية إلى ارتفاع درجة حرارة المحيطات والبحار وهو ما سيؤثر على المصائد السمكية في شمال غرب إفريقيا.

في ملف الأمن المائي، من المتوقع أيضًا زيادة هطول الأمطار في تلك المناطق مما يخفف من حدة موجات الجفاف في شرق القارة ولكنه يتسبب في حدوث المزيد من الفيضانات المتكررة في الغرب.

في خليج غينيا من الممكن أن تتعرض مصائد البحيرة السمكية وتربية الأحياء المائية للضرر عندما يدمر ارتفاع مستوى سطح البحر الشواطئ ذات الحواجز المنخفضة التي تحد البحيرات الساحلية.

كما يمكن أن يؤثر التغير في سقوط الأمطار على كمية المياه في الأنهار التي تغذي البحيرات.

في غينيا من الممكن خسارة ما بين 17 إلى 30 في المئة من المساحة الحالية المزروعة بالأرز بحلول العام 2050 بسبب الفيضانات الدائمة.

أما بنين وساحل العاج فقد يتسبب انغمار الفيضان وما يليه من تملح للتربة الساحلية في تهديد إنتاج جوز الهند وزيت النخيل.

في ملف الصحة بغرب إفريقيا، فالتقرير يتوقع ًا سارة بحلول العام 2050 وما بعده، حيث من المحتمل أن يصبح جزء كبير من الساحل الغربي غير ملائم لانتقال الملاريا.

 

شرق إفريقيا

من المتوقع زيادة هطول الأمطار في بعض المناطق في الإقليم. ومن المتوقع أيضا فقدان نحو 20 في المئة من الحياة النباتية والحيوانية في بحيرة تنجانيقا مع انخفاض حصيلة الأسماك بمقدار 30 في المئة.

وقد يؤثر ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد في كينيا على إنتاج المانجو والكاجو وجوز الهند مسببا خسار صة تقدر بنحو 500 مليون دولار سنويا.

على الجانب الإيجابي قد يؤدي مزيج من ارتفاع درجات الحرارة وسقوط أفضل للأمطار في أجزاء من المرتفعات الإثيوبية إلى إطالة موسم الزراعة.

من المتوقع زيادة هطول الأمطار في تلك المناطق مما يخفف من حدة موجات الجفاف في شرق القارة ولكنه يتسبب في حدوث المزيد من الفيضانات المتكررة في الغرب.

وفي ملف الصحة بشرق إفريقيا، بناء على بيانات الدراسة الطفيلية فإن المناطق المرتفعة من إثيوبيا وكينيا ورواندا وبوروندي التي كانت في السابق خالية من الملاريا يمكن أن تواجه توغلات بسيطة للملاريا بحلول العام 2050 بحيث تصبح الظروف أكثر ملائمة لانتقال المرض بحلول العام 2080.

يمكن للمناطق التي يوجد بها الآن معدلات منخفضة للملاريا وفي وسط الصومال أن تشهد معدلات أكثر ارتفاعا لانتشار المرض.

وباء حمى الوادي المتصدع – الذي انتشر في 1997 و 1998 مواكبا لظاهرة النينو في شرق إفريقيا ومرتبطا بالفيضانات – يمكن أن يصبح أكثر حدوثا وانتشارا مع زيادة حدوث ظواهر النينو.

اقرأ أيضًا.. في قمة المناخ COP 27.. الدول النامية تستعد لمعركة الخسائر والأضرار وهذه تفاصيلها

إفريقيا الجنوبية

زيادة حدوث ظواهر النينو- التي تحدث عندما تصبح درجة حرارة سطح البحر أكثر دفئا في أجزاء وسط وشرق المحيط الهادئ – قد تؤدي إلى عدم استقرار سقوط الأمطار، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض ملحوظ في إنتاج الذرة.

من جهة أخرى قد تطول مواسم الزراعة في أجزاء من جنوب إفريقيا مثل موزمبيق بسبب مزيج من ارتفاع درجات الحرارة وزيادة هطول الأمطار.

قد تشهد جنوب إفريقيا، وهي أكبر منتج للحبوب في القارة، انخفاضا يصل إلى 90 في المئة في صافي عائدات المحاصيل بحلول العام 2100.

تواجه بالفعل مناطق كبيرة من الإقليم حاليا نقصًا في المياه أو أصبحت قاحلة وتحاول جاهدة أن تمنع زحف التصحر.

ولذلك فمن المتوقع أن يضطر عدد أكبر من الناس للتعايش مع مزيد من الإجهاد المائي بحلول العام 2055 مع تراجع أو عدم استقرار سقوط الأمطار.

فيما يخص تداعيات تغير المناخ على ملف الصحة في إفريقيا الجنوبية، فمن المتوقع أن تصبح المزيد من مناطق الإقليم أكثر ملائمة للملاريا مع توسع منطقة انتقال المرض جنوبا إلى زيمبابوي وجنوب إفريقيا.

ومن الممكن أن تشهد أجزاء من مرتفعات أنجولا التي يوجد بها معدلات منخفضة للملاريا انتشارا للمرض بحلول العام 2080.

 

آثار تغير المناخ في إفريقيا والتمويل

أكد الخبراء على أن تمويل المشاريع المتعلقة بالمناخ يعد أمرا بالغ الأهمية لبلدان القارة الأفريقية لتكون قادرة على التكيف مع التداعيات الناجمة عن تغير المناخ.

وفق اتفاقية باريس، تتعهد الدول الغنية بالتبرع للدول الفقيرة بمبلغ مئة مليار دولار سنويا بحلول عام 2020 لمساعدتها على التكيف مع تغير المناخ.

لكن الدول الغنية فشلت في الالتزام بتعهداتها تجاه الدول النامية فيما تذهب الدول المتقدمة إلى القول بأنه لن يكون بمقدورها الوفاء بهذا التعهد حتى عام 2023 مع تنامي الضغوط عليهم.

شهدت محادثات المناخ في بون اندلاع توترات طويلة الأمد بين البلدان النامية والمتقدمة بشأن قضية التمويل، ومن يجب أن يتحمل المزيد من المسؤولية لتقليل انبعاثات تغير المناخ، بجانب كيفية الدفع لإصلاح وتجنب “الخسائر والأضرار”.

منذ بداية المحادثات في بون، تنازع البلدان حول مسألة إنشاء صندوق مخصص للخسائر والأضرار، ومسألة الحوار حول هذا الصندوق ووضعه على جدول أعمال الأمم المتحدة الرسمي، بالإضافة إلى كيفية هذا الحوار.

تُركت القضية دون حسم في بون، مما دفع منسقة تغير المناخ في الأمم المتحدة المنتهية ولايتها باتريشيا إسبينوزا للدعوة إلى “قرارات سياسية كبرى” في قمة تغير المناخ COP27 بشأن التمويل من أجل الخسائر والأضرار.

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.