بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

سلطنة عمان تحوّل الصحراء القاحلة إلى محطة للطاقة الشمسية يجول فيها 2000 روبوت

قبل أقل من ثلاث سنوات كانت مساحة 13 مليون متر مربع بولاية “عبري” بسلطنة عمان عبارة عن صحراء قاحلة، قبل أن تتحول هذه المساحة الشاسعة إلى مركز مهم لإنتاج الطاقة الشمسية في البلاد، يجول فيها قرابة ألفي روبوت آلي لتنظيف مليون وخمسمائة لوح شمسي ثنائي الوجه.

في يناير الماضي، دشنت سلطنة عمان محطة “عبري”، أكبر محطة إنتاج للطاقة الكهربائية النظيفة في البلاد، بتكلفة استثمارية تقدّر بنحو 155 مليون ريال عُماني (403 ملايين دولار) وبسعة 500 ميجاوات.

كثفت سلطنة عمان مشاريع الطاقة في البلاد، وسط توجه أكبر نحو مصادر الطاقة المتجددة، بهدف تنويع مصادر التزود بالكهرباء، والإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية.

محطة عبري بـ سلطنة عمان

المحطة أقيمت على مساحة 13 مليون متر مربع، وتستخدم نحو مليون و500 ألف لوح شمسي ثنائي الوجه، وما يزيد على 7 آلاف كيلو متر من الكابلات.

يمثل المشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص، فقد تعاقدت الشركة العُمانية لشراء الطاقة والمياه مع مجموعة استثمارية خليجية بقيادة شركة “أكواباور”، وبمشاركة مؤسسة الخليج للاستثمار، وشركة مشاريع الطاقة البديلة لإنشاء هذه المحطة وتملّكها وتشغيلها.

ستنتج المحطة طاقة متجددة على مدى 15 عامًا لمصلحة الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه، والمشروع يعدّ الأول ضمن برنامج الطاقة المتجددة لسلطنة عُمان وفق مفهوم المنتج المستقل.

تقدر السعة الإنتاجية للمحطة بـ 500 ميجاوات تكفي لتغطية 50 ألف منزل وتسهم في انخفاض 340 ألف طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًّا.

وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة العُمانية لشراء الطاقة والمياه أن المشروع يصبّ في مصلحة الأولويات الوطنية التي حددتها رؤية عُمان 2040، في صون البيئة واستغلال الموارد الطبيعية، وإشراك القطاع الخاص. ونجاح المشروع سيكون نقطة تحوّل لانطلاق مشاريع مماثلة أخرى في مجال الطاقة المتجددة.

أضاف أن الشركة تقوم حاليا بتطوير محطتين لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية في محافظة الداخلية بطاقة إجمالية تبلغ ألف ميغاوات، فضلا عن مشاريع لطاقة الرياح في محافظتي جنوب الشرقية والوسطى.

كشف الكيومي أن المشروع يعدّ أول محطة لتوليد الطاقة الشمسية تربط بشبكة الكهرباء الرئيسة، ويزوّد نحو 50 ألف منزل بالكهرباء ويحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا، ويجسّد المشروع مثالًا آخر على مقدرة السلطنة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

من جانبه، قال محمد أبو نيان رئيس مجلس إدارة “أكوا باور” (الجهة المنفذة للمشروع) إن مشروع عبري للطاقة الشمسية نُفّذ في 13 شهرا وفي وقت قياسي على الرغم من جائحة كورونا، وهو مشروع ضخم جدا، لافتا إلى أن المشروع نُفّذ بأيد وكوادر عُمانية.

أضاف أبو نيان أن المشروع نفذ بقياسات بيئية كبيرة، وقياسات في مجال الصحة والسلامة، ونفذ على مدى 5 ملايين ساعة من دون إصابات عمل، وسيتمكن المشروع في ذروة قدرته الإنتاجية من توليد الطاقة الكافية لما يقرب من 50 ألف منزل لتزويدها بالكهرباء.

أكد أبو نيان أن الشركة السعودية (أكوا باور) تعمل في السلطنة منذ عام 2011، كما أن هذا المشروع هو الثامن لها في السلطنة من مشاريع الطاقة، وأن جملة استثماراتها في عُمان حتى الآن نحو 2.6 مليار دولار.

 

اقرأ أيضًا.. سلطنة عمان تدشن “يتي” أول مدينة مستدامة بتكلفة مليار دولار.. هذه تفاصيلها

سلطنة عمان والطاقة المتجددة

تعمل سلطنة عُمان وفق خطة طموحة لتعزيز التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة من خلال العديد من المشاريع المتنوعة التي تترجم أولوية البيئة والموارد الطبيعية في رؤية عُمان 2040 عبر توجّه استراتيجي يقوم على إيجاد نظم إيكولوجية فاعلة ومتزنة ومرنة لحماية البيئة واستدامة مواردها الطبيعية دعمًا للاقتصاد الوطني.

وتسعى عُمان إلى تعزيز إسهامات الطاقة المتجددة بنسبة 11% من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2023، ورفع النسبة إلى 30% بحلول 2030.

بلغ إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة في سلطنة عمان هذا العام نحو 650 ميجاوات في الساعة، مع السعي للوصول إلى إنتاج 3 آلاف و350 ميجاوات بحلول عام 2027

ويتحقق هذا التحول من خلال رفع نسبة استهلاك الطاقة المتجددة والتقليل من الاعتماد على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء واستغلاله في مجالات أخرى كالصناعة وكذلك رفع نسبة استهلاك الطاقة المتجددة من إجمالي استهلاك الطاقة في الشبكة الرئيسة بمقدار 20 بالمائة بحلول عام 2030م، إلى جانب تعزيز مؤشر الأداء البيئي ليكون ضمن أفضل 40 دولة حول العالم.

وبدأت سلطنة عُمان في تشغيل أول مشروع للطاقة المتجددة “لمحطة ظفار لطاقة الرياح” بمحافظة ظفار في عام 2019م بسعة إنتاجية تقدر بـ 50 ميجاوات تكفي لتغطية 16 ألف منزل وتسهم في خفض 116 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًّا.

وفي عام 2020م جرى افتتاح مشروع “محطة أمين للطاقة الشمسية” بسعة إنتاجية تقدر بـ 100 ميجاوات تكفي لتغطية 15 ألف منزل وتسهم في خفض 225 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسد الكربون سنويا.

ومن أهم المشروعات المخطط لإقامتها في قطاع الطاقة المتجددة بـ سلطنة عمان مشروع محطتي “منح 1و2” للطاقة الشمسية بسعة إنتاجية تقدر بـ 1000 ميجاوات للمحطتين ما يسهم في خفض680 ألف طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًّا، ومن المتوقع البدء بالتشغيل التجاري لهما نهاية 2024.

بالإضافة إلى مشروع للطاقة الشمسية المركزة مع تخزين حراري بالقرب من المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وإنشاء مزرعة رياح تبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 100 ميغاواط في ولاية جعلان بني بو علي في محافظة جنوب الشرقية، وإقامة ما لا يقل عن مشروعين لطاقة الرياح بسعات تتراوح بين 160-200 ميجاوات في ولاية الدقم بمحافظة الوسطى.

في محافظة ظفار، توجد خطط لإنشاء مشروع تطوير مزرعة لطاقة الرياح “ظفار 2” بقدرة إنتاجية بنحو 100 ميجاوات، بجانب مشروع “محطة ظفار لطاقة الرياح”.

كانت سلطنة عمان قد دشّنت أول سوق فوري للطاقة بالشرق الأوسط في يناير الماضي، في خطوة تهدف إلى تحرير سوق الكهرباء وجذب مزيد من الاستثمارات في الطاقة المتجددة.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.