بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

الجفاف يضرب الولايات المتحدة وأوروبا والصين ويلقي بثقله على سلاسل التوريد العالمية

ألقى تغير المناخ، وما ينجم عنه من موجات حارة وأمطار غزيرة وطقس متطرف بشكل عام، بثقله على الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد العالمية، ما تسبب في خسائر تقدر بمليارات الدولارات.

يؤثر الجفاف الذي يضرب الولايات المتحدة وأوروبا والصين هذه الفترة على عمليات المصانع والإنتاج الزراعي، ويهدد الملايين بخطر انقطاع التيار الكهربائي، حسبما ذكر تقرير صحيفة فايننشال تايمز.

التراجعات القياسية في حوض نهر كولورادو بالولايات المتحدة (مورد مائي مهم لنيفادا وأريزونا وكاليفورنيا)، وانخفاض منسوب المياه في نهر الراين ثاني أكبر أنهار القارة الأوروبية، يضع المزيد من الضغوط على سلسلة التوريد، لأنه يمنع سفن الشحن من الإبحار بكامل حمولتها لتفادي التعرض للجنوح. الأزمة طالت إيطاليا أيضا، حيث يؤثر الجفاف والانخفاض القياسي في نهر “بو” الأطول في البلاد على الإنتاج الزراعي.

وفي الصين، قررت عدة شركات منها تويوتا وفوكسكون إيقاف مصانعها لمدة أسبوع على الأقل بسبب النقص المتزايد في الطاقة الكهرومائية. ووصل نهر يانجتسي الأطول في آسيا إلى أدنى مستوى له على الإطلاق خلال الشهر الجاري.

 

تغير المناخ والجفاف

هناك العديد من أنواع الجفاف المختلفة، التي لا يمكن دائمًا ربطها بشكل قاطع بتغير المناخ، لكن لا خلاف على تأثيره الصارخ بشكل متزايد، مع فترات طويلة من الطقس الحار والجاف بشكل غير عادي وما يرتبط به من انخفاض مستويات المياه المسجلة في العديد من الأماكن حول العالم هذا العام.

في مناطق جبال الألب ، عندما تذوب الأنهار الجليدية ، يتضخم تأثير الاحترار لأن الصخور القاحلة الداكنة المكشوفة تمتص حرارة الشمس بدلاً من عكسها.

قالت ليز بنتلي ، الرئيسة التنفيذية للجمعية الملكية للأرصاد الجوية في بريطانيا: “ليس من السهل تحديد حالات الجفاف وليست كل موجات الجفاف تشبه بعضها”. “من المرجح أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة التباين في هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، مما يعني أن إدارة المياه قد تصبح أكثر صعوبة.”

قال تومي بودرو، مساعد وزير الداخلية الأمريكي، في إفادة صحفية الأسبوع الماضي: “إن الجفاف الذي طال أمده ويعاني منه الغرب هو أحد التحديات الرئيسية التي تواجه مجتمعاتنا وبلادنا”.

قال: “إن أزمة الجفاف المتزايدة مدفوعة بآثار تغير المناخ، بما في ذلك الحرارة الشديدة”، مضيفًا أن حوالي 93 في المائة من غرب الولايات المتحدة عانى من الجفاف أو ظروف مرتبطة بالجفاف بشكل غير طبيعي.

كانت الأشهر الستة الأولى من عام 2022 هي سادس فترة سخونة مسجلة من يناير إلى يونيو، وفقًا للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي.

وفقًا لبرنامج كوبرنيكوس، وهو برنامج مراقبة الأرض التابع للاتحاد الأوروبي، كانت السنوات السبع حتى عام 2021 هي الأكثر حرارة على الإطلاق.

ارتفعت درجة حرارة العالم بالفعل بنحو 1.1 درجة مئوية مقارنة بعصور ما قبل الصناعة، وسيستمر ارتفاع درجة الحرارة لبعض الوقت في المستقبل، حتى لو حققت كل دولة في العالم صافي صفر من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري غدًا، وفقًا لتقرير صادر عن هيئة العلماء التابعة للأمم المتحدة.

 

اقرأ أيضًا.. إغلاق المصانع وجفاف الأنهار ونفوق الخنازير.. تغير المناخ في الصين يترك بصمته على الاقتصاد

سلاسل التوريد العالمية

من المتوقع أن تستمر البنية التحتية العالمية والاقتصادات الوطنية في أزمة كبيرة لمكافحة العواقب الباهظة للطقس المتطرف الناجم عن تغير المناخ.

وفق Swiss Re، في تقرير لها نشر في وقت سابق من هذا الشهر، بلغت الخسائر العالمية من الكوارث الطبيعية في النصف الأول من عام 2022، 35 مليار دولار، بزيادة 22 في المائة عن متوسط ​​العقد الماضي.

وقالت المجموعة إن آثار تغير المناخ كانت واضحة في زيادة حدة ووتيرة ظواهر الطقس المتطرفة.

على صعيد أخر ألقت الموجات الحارة والأمطار الغزيرة بثقلها على سلاسل التوريد العالمية، وتحديدًا على إمدادات القطن العالمية، إذ انخفضت محاصيل الذهب الأبيض بنسبة 28-30% لدى أكبر مصدري القطن في العالم، وفق ما ذكرته بلومبرج.

تأثرت الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل، أكبر موردي القطن في العالم والتي تمثل نصف صادرات العالم من القطن، تأثرا شديدا جراء درجات الحرارة الشديدة والجفاف، ما أسفر عن تسجيل مخزونات القطن أدنى مستوياتها التاريخية.

وقفزت أسعار القطن 30% لتؤثر بدورها على تكاليف كل المنتجات المتعلقة بالقطن مثل الملابس وحفاظات الأطفال والورق والقمصان.

وفقد المنتجون الذين باعوا حصادهم مقدما فرصة الاستفادة من فرق الأسعار بعد الزيادة.

كما أدت الموجات الحارة الشديدة في أوروبا إلى تعطل سلاسل التوريد العالمية وتوقف الإنتاج الموسمي للجبنة الفرنسية “ساليرز”، التي امتد إنتاجها لألفي عام ونجت من حربين عالميتين وسقوط الإمبراطورية الرومانية، وفق ما ذكرته واشنطن بوست.

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.