بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

دراسة: الإجهاد الحراري الناجم عن تغير المناخ قد يؤدي لـ وفاة الأطفال في إفريقيا

كشف بحث حديث صادر عن جامعة ليدز البريطانية أن الأطفال حديثو الولادة في المناطق التي تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بسبب تغير المناخ، معرضون بشكل خاص للإجهاد الحراري، ولديهم قدرة محدودة على التنظيم الحراري أو التحكم في درجة حرارة أجسامهم، التي قد تصبح شديدة البرودة أو السخونة بسهولة، ما قد يعرضهم لخطر الوفاة.

ذكر البحث الذي شارك فيه نخبة من أساتذة جامعة ليدز، أبرزهم كاثرين بيرش الأستاذ المشارك في كلية الأرصاد الجوية والمناخ، وجون مارشام أستاذ علوم الغلاف الجوي، أن ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ قد يكون سببًا في زيادة الوفيات بين الأطفال في دول إفريقيا بشكل خاص.

أكد البحث أن الأطفال الأكبر سنًا يمكنهم تنظيم الحرارة بشكل أفضل، لكنهم غالبًا ما يكونون غير قادرين على التعبير عن انزعاجهم من درجة الحرارة، حيث يعتمدون على مقدمي الرعاية لمساعدتهم على ضبط الملابس وتغيير بيئتهم، مثل فتح نافذة أو البحث عن الظل.

 

وفاة الأطفال

تضم إفريقيا بعضًا من أفقر البلدان وأكثرها سخونة في العالم، وهذا يعني أن الأطفال الأفارقة الصغار معرضون بشكل خاص لخطر تأثيرات الإجهاد الحراري.

مع ذلك، فإن تقديرات الوفيات المرتبطة بالحرارة بين الأطفال الأفارقة محدودة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى نقص بيانات الوفيات المتاحة في القارة، كما ذكر الباحثون.

أكد أحد الباحثين المشاركين بالدراسة أن هناك القليل من الأبحاث حول تأثير تغير المناخ على وفيات الأطفال المرتبطة بالحرارة في أي منطقة من مناطق العالم.

أضاف: “لمعالجة هذه الفجوة المعرفية، قدرنا الوفيات الحالية والمستقبلية المرتبطة بالحرارة بسبب تغير المناخ لدى الأطفال الأفارقة دون سن الخامسة”.

تابع: “فعلنا ذلك باستخدام مجموعة من سيناريوهات التدفئة العالمية المختلفة ومعلومات من عدد صغير من الدراسات الحالية المتعلقة بدرجات الحرارة ووفيات الأطفال المرتبطة بالحرارة في إفريقيا”.

أضاف: “كما درسنا النمو السكاني والانخفاضات الأخيرة في معدلات وفيات الأطفال الإجمالية في البلدان الأفريقية بسبب التحسينات التنموية مثل تحسين الرعاية الصحية والبنية التحتية”.

قدر الباحثون أنه بين عامي 2011 و 2020، كان هناك ما بين 12000 و19000 حالة وفاة بين الأطفال المرتبطة بالحرارة سنويًا في إفريقيا.

يمثل تغير المناخ ما يقرب من نصف هذه الوفيات، وتلغي الوفيات الإضافية الناجمة عن تغير المناخ الانخفاض الأخير في الوفيات المرتبطة بالحرارة الذي تم تحقيقه من خلال التحسينات التنموية.

يؤكد البحث أيضًا على الحاجة الملحة لتقليل الانبعاثات واتخاذ تدابير التكيف للحد من تأثير الحرارة على الرضع والأطفال.

تسبب تغير المناخ بالفعل في زيادة درجات الحرارة العالمية، ما أدى إلى زيادة الطقس المتطرف بشكل كبير، وهو أمر معرض للتفاقم ما لم نحقق هدف الحد من ارتفاع متوسط درجة حرار الأرض عند 1.5 درجة مئوية وفق اتفاقية باريس، ما يتطلب تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى “صافي الصفر” بحلول منتصف القرن، وهو ما يعني ضرورة التخلص من 50٪ من الانبعاثات في السنوات العشر القادمة.

اقرأ أيضًا.. 3 أثار مدمرة لتغير المناخ على الأجنة والأطفال والرضع .. أخطرها أثناء الحمل

وفيات المستقبل

عدد وفيات الأطفال سنويًا بسبب ارتفاع درجات الحرارة ضئيل حاليًا مقارنة بعدد الوفيات الناجمة عن أمراض مثل الملاريا.

تسبب الملاريا فيما يقرب من 400000 حالة وفاة سنويًا للأطفال الأفارقة دون سن الخامسة.

مع ذلك، فإن النمو المستقبلي للوفيات المرتبطة بالحرارة يعتمد على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في المستقبل والاحترار العالمي اللاحق.

 

حتى بافتراض انخفاض معدل وفيات الأطفال بشكل عام والانخفاض السريع في الانبعاثات، فإن درجات الحرارة ووفيات الحرارة ستستمر في الزيادة حتى منتصف هذا القرن.

اعتبارًا من عام 2040 فصاعدًا، فإن فوائد الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية هي فوائد شديدة الأهمية، وفق البحث.

مع سيناريو “العمل كالمعتاد” في المستقبل، حيث تستمر الانبعاثات في الزيادة، يمكن أن تتضاعف الوفيات المرتبطة بالحرارة في إفريقيا بحلول عام 2050.

إذا تمكنا من الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى هدف اتفاق باريس البالغ 1.5 درجة مئوية، فيمكن منع ما يقرب من نصف هذه الوفيات.

 

ماذا سيحدث بعد عام 2050؟

في ظل السيناريوهات المستقبلية لانبعاثات غازات الدفيئة المرتفعة والاحترار العالمي الكبير، بحلول عام 2100 ، ستشهد أجزاء كثيرة من إفريقيا مناخًا لا مثيل له على الأرض.

وفق السيناريوهات المتشائمة، ستزداد العلاقة بين درجات الحرارة وموت الأطفال بسبب الحرارة في المستقبل، حيث تعتمد الوفيات المرتبطة بالحرارة على العوامل الاجتماعية والديموغرافية، فضلاً عن المناخ.

دون تغير المناخ، من المرجح أن تنخفض الوفيات الناجمة عن الحر بمرور الوقت بسبب التحسينات المستمرة في الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلدان الأفريقية، مثل تحسين الرعاية الصحية.

يقول الباحثون: “اخترنا عدم تقدير الوفيات الناجمة عن الحرارة بعد عام 2050. واعتبرنا أن أوجه عدم اليقين في النمو السكاني في المستقبل والتنمية الاجتماعية والاقتصادية وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري أكبر من أن تقدم تقديرات ذات مغزى”.

أضافوا: “مع ذلك، بالنظر إلى الزيادات في درجات الحرارة وحدها، إذا تم تخفيض الانبعاثات بما يتماشى مع اتفاقية باريس، فإن عدد الأيام في السنة التي تتجاوز عتبة الحرارة المميتة فوق إفريقيا سيكون أكبر قليلاً فقط في عام 2100 من اليوم الحالي”.

تابعوا: “إذا لم يتم الوفاء باتفاقية باريس، فقد يتجاوز 200-300 يوم في السنة العتبة المميتة بحلول عام 2100”.

تقديرات الدراسة لا تأخذ في الحسبان التكيف المستقبلي مع الزيادات في درجات الحرارة. مع وجود موارد كافية، سيكون من الممكن زيادة بعض سبل التكيف مع درجات الحرارة القصوى في المستقبل، مثل تكييف الهواء والتغييرات في ممارسات تقديم الرعاية.

مع ذلك، نظرًا لأن الأطفال الصغار، وخاصة الأطفال حديثي الولادة، لا ينظمون درجة الحرارة، فلا يمكنهم التأقلم من الناحية الفسيولوجية مثل البالغين.

اقرأ أيضًا.. الكويت في خطر.. أغلب مناطق البلاد قد تصبح غير صالحة للعيش بعد 50 عامًا

تداعيات

يظهر البحث أن تغير المناخ يؤثر بالفعل بشكل سلبي على صحة الأطفال في أفريقيا. من المحتمل أن يحدث وضع مماثل في دول نامية أخرى في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.

في الوقت الحالي، لا توجد دولة على الطريق الصحيح لتقليل الانبعاثات بما يكفي للامتثال لاتفاقية باريس والحفاظ على الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

دون اتخاذ إجراءات عاجلة، يمكن الوصول بانتظام إلى الحدود العليا لقدرة الإنسان على البقاء على قيد الحياة، مثل درجة حرارة المصباح الرطب البالغة 35 درجة مئوية، في المناطق المدارية بحلول عام 2100، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الناس في أفريقيا وأماكن أخرى.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.