بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

مصر تواجه آثار تغير المناخ على قطاع الزراعة بـ “المحاصيل الذكية”

نجحت مراكز البحوث المصرية في تطوير أنواعًا جديدة من المحاصيل الذكية يمكنها تحمل ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه، لمواجهة آثار تغير المناخ التي ضربت مصر بقوة خلال الأعوام القليلة الماضية.

كانت السنوات القليلة الماضية شاقة بشكل خاص للمزارعين في دلتا النيل، حيث أدى ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه وارتفاع الملوحة في التربة إلى حرمانهم من إنتاج كميات كبير من المحاصيل بعد أن حرقت الحرارة الشديدة بعض المحاصيل ودمرت بعض المزارع، ما تسبب في خسائر كبير لهم.

بدأت مصر في خطة وطنية لمواجهة هذه الأزمة التي تؤثر على الزراعة المصرية، واتجهت نحو المحاصيل الذكية مناخيًا، وهي نباتات يمكن أن توفر دفاعًا ضد آثار تغير المناخ.

تسعى مصر، وهي واحدة من أكثر البلدان تضررًا من تغير المناخ، من خلال خطتها الطموحة إلى التخفيف من آثار ارتفاع درجات الحرارة على قطاع الأمن الغذائي والزراعة، الذي يوظف 21 في المائة من القوة العاملة الوطنية ويساهم بنحو 11.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بالبلاد.

اقرأ أيضًا.. الاحتباس الحراري يهدد 10 محاصيل زراعية في مصر “الطماطم في خطر”

المحاصيل الذكية في مصر

كشفت مراكز البحوث الزراعية المحلية مؤخرًا عن أنواع من المحاصيل الذكية التي يمكنها أن تتحمل درجات الحرارة المرتفعة.

تشمل هذه الأصناف نوعًا جديدًا من الذرة المقاومة للظروف المناخية القاسية، حيث يحتاج هذا النوع إلى جزء بسيط من كمية المياه التي تحتاجها المحاصيل التقليدية للري.

كما كشفت المراكز المصرية أيضًا عن صنف جديد من الأرز يمكن أن يتكيف مع الظروف الجوية القاسية والملوحة العالية في التربة.

يقول الباحثون إن الصنف نفسه لا يحتاج إلا إلى كمية صغيرة من الماء للري، ويوفر الصنف نفسه ما يصل إلى 40 في المائة من المياه التي تحتاجها أصناف الأرز التقليدية للري.

كما يوفر أيضًا إنتاجية عالية مقارنة بالأصناف التقليدية، وهو جزء من خطة أكبر لتوسيع زراعة المحاصيل والبقوليات الذكية مناخيًا لتغيير تركيبة المحاصيل حتى تتمكن من التعامل مع التغيرات التي يسببها الاحتباس الحراري.

في عام 2008، فرضت الحكومة حظراً على صادرات الأرز للحفاظ على المخزونات للسوق المحلية وتوفير المياه.

أنتجت مصر  4.5 مليون طن  من الأرز في 2021/2022 انخفاضًا من 6 ملايين طن في 2020/2021، وفقًا لغرفة الحبوب في اتحاد الصناعات.

في عام 2022، سُمح بزراعة الأرز في تسع محافظات، خمس منها تقع في دلتا النيل، حيث تقع معظم مزارع الأرز في البلاد في دلتا النيل، والتي تقع بدورها في بؤرة تأثير تغير المناخ.

من المتوقع أن يؤدي الارتفاع الناجم عن الاحتباس الحراري في مستوى سطح البحر هنا إلى إغراق مساحات شاسعة من الدلتا، مما يؤدي إلى زيادة الملوحة في تربتها وتشريد ملايين الأشخاص.

ومع ذلك، إلى جانب المحاصيل الذكية الأخرى المقاومة للمناخ، فإن صنف الأرز الجديد يعد بالتخفيف من بعض آثار تغير المناخ وتوفير الغذاء الذي تشتد الحاجة إليه لأكثر من 100 مليون شخص في مصر.

زرعت مصر حوالي 300 ألف فدان من الأراضي الزراعية بالصنف الجديد، والتي تشكل ما يقرب من 30 في المائة من حجم الأراضي المزروعة بالأرز في البلاد.

 

اقرأ أيضًا.. سخا سوبر .. أخر ابتكار مصري من المحاصيل الذكية للتكيف مع تغيرات المناخ في قطاع الزراعة

تغير المناخ في مصر

ضربت مصر آثار مفاجئة لتغير المناخ خلال الأعوام القليلة الماضية، والتي تتجلى في فيضانات غير مسبوقة وأمطار غزيرة، خاصة في المدن الساحلية الشمالية ومدنها الجنوبية.

تفسر هذه الآثار الاهتمام الوطني المتزايد بسياسات التكيف مع تغير المناخ على مدى السنوات القليلة الماضية.

تؤدي الظروف المناخية القاسية إلى تدمير بعض المحاصيل وتقليل غلة المحاصيل الأخرى، وتكبد الآلاف من مزارعي المانجو والزيتون خسائر كبيرة العام الماضي بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

هذا العام، تحافظ سياسات التكيف على إنتاج المانجو وتساهم في غلة وفيرة في مركز زراعة المانجو بالإسماعيلية وأجزاء أخرى من مصر.

مع ذلك، لا تزال مصر تتوقع أن تتلقى ضربات الاحتباس الحراري المؤلمة، فـ على سبيل المثال، يهدد ارتفاع مستوى سطح البحر بتدمير ما يقرب من 15 في المائة من الأراضي الزراعية في الأجزاء الشمالية والشرقية من دلتا النيل، حسب بعض الدراسات المحلية.

من المتوقع أن يتأثر ملايين الأشخاص بالفيضانات والأمطار الغزيرة، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة النزوح، خاصة في دلتا النيل والمدن الساحلية.

سيكون ارتفاع درجات الحرارة تحديًا أيضًا للمزارعين في البلاد الذين سيتعين عليهم إيجاد أنواع من المحاصيل والبقوليات قادرة على مقاومة الاحتباس الحراري.

قد يؤدي الاحتباس الحراري إلى تفاقم فقر المياه في مصر، مما يؤدي إلى تدهور أوضاع القطاع الزراعي.

من المتوقع أيضًا أن تبلغ الخسائر التي تلحق بالناتج المحلي الإجمالي المصري من جراء تغير المناخ عشرات المليارات من الدولارات كل عام.

 

اقرأ أيضًا.. قصة موجة الصقيع البرازيلية التي ضربت مخزون البن في مصر.. هل تختفي القهوة بعد شهر؟

جهود الحكومة

يعد تطوير المحاصيل الذكية والبقوليات المقاومة للمناخ جزءًا من تدابير التكيف في مصر داخل وخارج القطاع الزراعي.

تطلق الحكومة المصرية مشاريع لحماية السواحل، وتوسيع بناء محطات تحلية مياه البحر، وتوسيع نطاق الزراعة المحمية للتخفيف من آثار الظروف الجوية القاسية على المنتجات الزراعية- وتوفير المياه.

كما تعمل مصر على تبطين عشرات الآلاف من الكيلومترات من قنوات الري للحد من تسرب المياه وضمان وصول مياه الري إلى أبعد الأراضي الزراعية في الريف المصري.

في غضون ذلك، تستعد مصر لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، المعروف باسم COP27، في نوفمبر.

تريد مصر انتهاز الفرصة التي يوفرها المؤتمر، الذي سيعقد في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، للضغط من أجل تنفيذ التعهدات التي قدمتها الدول المتقدمة في مؤتمرات الأطراف السابقة بشأن تمويل المناخ للبلدان النامية، وخاصة في إفريقيا.

قالت وزيرة البيئة ياسمين فؤاد الأسبوع الماضي إن الرئاسة المصرية للمؤتمر ستركز أيضا على قضايا مهمة مثل الأمن الغذائي وضرورة حماية الموارد المائية والطبيعة والتنوع البيولوجي.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.