بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

هل يحق لمحمد “عامل كشري التحرير” وأي مواطن عادي حضور مؤتمر المناخ COP27؟

أثار عامل النظافة محمد عادل، صاحب واقعة الطرد من محل كشري التحرير، جدلًا كبيرًا، أمس الأثنين، بتصريحاته عن عدم حضور مؤتمر المناخ COP27 المزمع إقامته في شرم الشيخ بعد أيام قليلة، بسبب عدم معرفته بالإجراءات اللازمة للمشاركة بالقمة العالمية.

وكان انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أسبوع، فيديو يرصد واقعة طرد عامل نظافة يدعى “محمد عادل” من داخل مطعم كشري التحرير، ورفض إدارة المطعم جلوسه داخل صالة المطعم بملابس العمل، مما عرضهم للانتقادات الشديدة.

أثارت عبارات محمد البسيطة، بجانب الجدل، تساؤلات أخرى حول إمكانية حضور المواطن العادي لفعاليات مؤتمر المناخ، وهل تتضمن الاجراءات الرسمية المتعلقة بتنظيم المؤتمر ما يسمح للأشخاص العاديين المشاركة به؟ أم الأمر يقتصر فقط على الوفود الرسمية والكيانات المعترف بها كما يروج البعض على مواقع التواصل الاجتماعي؟

قمة موازية

مؤتمرات الأطراف (COPs) هي جلسات عمل للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).

ويرسل كل بلد وفدا من المسؤولين الحكوميين أو وكلائهم المسؤولين عن النهوض بالالتزامات التي وقعتها واعتمدتها الأطراف (أي البلدان).

تتفاوض الوفود الرسمية طوال فترة المؤتمر على البنود والقرارات والإجراءات الواجب اتخاذها من أجل مواجهة أزمة تغير المناخ التي تهدد البشرية بأكملها.

منذ النسخة الأولى للمؤتمر، لاحظ القائمين عليه أنه في حال اقتصر الحدث على المفاوضات الرسمية وجلسات الأطراف، لن يمثل في تلك الحالة المصالح البيئية ولن يعززها، ولن يعطي صوتًا للأشخاص العاديين، الذين هم في قلب الأزمة المناخية، ولهم الحق في التعبير عن آرائهم وحلولهم وأفكارهم بشأن القضية.

كما أن حجب أصوات الناس أو تجاهلها، يعتبر إنكار ضمني بأسباب تغير المناخ بوصفها مشكلة عالمية.

لهذا السبب، منذ المفاوضات الرسمية الأولى، عقد المنظمون ما يمكن أن نعتبره قمة شعبية موازية، حيث يعبر ضحايا الكوارث المناخية والمجتمعات المتضررة والمواطنين العاديين عن حلولهم الحقيقية للاحتباس الحراري.

تعرف هذه القمة الموازية الآن باسم المنطقة الخضراء، التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من جميع مؤتمرات المناخ التابعة للأمم المتحدة، بهدف توفير مساحة شعبية للمواطن العادي والنشطاء ومنظمات المجتمع المدني غير الحكومية وغير المسجلة للتعبير عن رأيها في أخطر أزمة تمر بها البشرية.

 

اقرأ أيضًا.. الطريق إلى COP27.. تعرف على المنطقة الزرقاء والخضراء بقمة المناخ والفرق بينهما

المنطقة الخضراء

يُعقد مؤتمر المناخ كل عام عبر منطقتين: المنطقة الزرقاء والمنطقة الخضراء.

المنطقة الزرقاء هي مساحة تديرها الأمم المتحدة لاستضافة المفاوضات والجلسات والفعاليات الرسمية وقمة قادة العالم وغيرها من الأحداث المرتبطة بالمفاوضات بشكل أو بآخر.

وضعت الأمم المتحدة قواعد صارمة لدخول المنطقة الزرقاء، حيث يجب على جميع الحاضرين الحصول على إذن من أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية ليستطيعوا دخولها.

تسمح الأمانة لثلاث فئات فقط من المشاركين بدخول المنطقة الزرقاء عبر الحصول على إذن أو اعتماد من مكتبها، وهم مندوبي الدول الأطراف المشاركة في المفاوضات، وممثلي المنظمات الحكومية وغير الحكومية المعترف بها كمنظمات مراقبة، بالإضافة إلى الصحفيين ووسائل الإعلام.

أما المنطقة الخضراء فتدار من قبل حكومة الدول المستضيفة للمؤتمر، وهي مفتوحة للعامة بلا قيد أو شرط، من المواطنين العاديين بكافة خلفياتهم وأعمارهم وفئاتهم مرورًا بمجموعات الشباب والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والفنانين وحتى الشركات والكيانات ورواد الأعمال.

تستضيف المنطقة الخضراء الأحداث الجانبية والمعارض والعروض الثقافية وورش العمل ومحادثات عامة ومفتوحة لتعزيز الحوار والتوعية والتعليم والالتزامات بشأن تغيّر المناخ، ما يسمح بتبادل الأفكار والترويج للابتكارات للجمهور المحلي والدولي.

يجب أن توفر الدولة المستضيفة كافة الوسائل المتاحة لتسهيل الحضور والمشاركة في المنطقة الخضراء على جميع المواطنين دون شرط مسبق.

ويسمح للمواطن العادي داخل المنطقة الخضراء بالتعبير عن رأيه وأفكاره بكافة الطرق السلمية.

 

اقرأ أيضًا.. كبير مفاوضي المناخ بمصر: هذه أبرز التحديات في COP27 ونسعى لاستعادة الصفقة الكبرى

الماذة 6 من الاتفاقية الإطارية

لا تعد مسألة فتح المنطقة الخضراء في مؤتمرات المناخ للجمهور العادي مجرد تقليد سنوي أو عادة، بل جزء من التزامات الأطراف الخاصة بالعمل المناخي  في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ.

نصت المادة 6 من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، والتي يطلق عليها برنامج عمل نيودلهي (2002– 2012)، على أن التعليم والتدريب والوعي العام جزء لا يتجزأ من الاستجابة لمواجهة تغير المناخ. وقد تجددت هذه الدعوة عام 2012 من خلال برنامج عمل الدوحة القائم على المادة 6 من الميثاق.

تقول أميرة الخليلي، أستاذ الاقتصاد الاجتماعي والبيئي بجامعة ريو دي جانيرو البرازيلية وواحدة من أبرز الفاعلين في العمل المناخي بأمريكا الجنوبية في تصريحات خاصة لـ أوزون، إن نص المادة 6 من الاتفاقية يلزم جميع الأطراف المصدقة عليها بضمان نشر الوعي العام بالقضية لدى جميع قطاعات وفئات الشعوب، وبالتالي أصبح حضور المؤتمرات السنوية وجميع الفعاليات المرتبطة بتغير المناخ حق أصيل لأي مواطن داخل الدول الأطراف.

وتضيف: “فكرة المنطقة الخضراء جاءت بالأساس لضمان حضور المواطنين العاديين لمؤتمر الأطراف، وعدم قصر الفعاليات على الساسة والمنظمات الحكومية، لذا أي دولة تستضيف المؤتمر يجب أن تحرص بشدة على وصول المواطن العادي، خاصة المتأثرين بتغير المناخ، أو الذين لم يتعرفوا بعد على حجم الأزمة، إلى المنطقة الخضراء، وبهذه الطريقة فقط يزيد الوعي العام بالمشكلة، ويشعر الناس أنهم جزء من حالة الطوارئ العالمية ولديهم دور فعال عليهم القيام به ليكونوا جزءًا من الحل”.

في النسخة السادسة والعشرين من مؤتمر المناخ، والتي عقدت في جلاسكو بالمملكة المتحدة، العام الماضي، وضعت الحكومة البريطانية على موقع المؤتمر الرسمي لافتة إعلانية بعنوان “هل يمكن لأي شخص الذهاب إلى COP26؟”.

بالنقر على اللافتة، تجد الإجابة التالية: “نعم، تتوفر تذاكر دخول عامة ومجانية لزيارة المعارض في المنطقة الخضراء”.

في نسخة باريس 2015، COP21، أعلنت الحكومة الفرنسية عن إتاحة المواصلات العامة في العاصمة باريس، التي استضافت فعاليات المؤتمر، بشكل مجاني أمام الجمهور العادي لمدة أسبوعين، لتشجعهم على حضور الفعاليات والمعارض والأحداث الجانبية التي تستضيفها المنطقة الخضراء، وذلك لزيادة الوعي بقضايا تغير المناخ.

تقول الخليلي: “الوعي بتغير المناخ جزء مهم من الاستجابة للأزمة العالمية، الساسة طوال ثلاثين عامًا يتحدثون ويتعهدون فقط، ولولا الشعوب والوعي العام بالقضية ما تحركنا خطوة واحدة للأمام، لذا نعتبر حضور الأشخاص العاديين والفئات المهمشة للمؤتمر، أهم بكثير من حضور رؤساء الحكومات والمسؤولين”.

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.