بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

COP27 ما له وما عليه.. كشف حساب لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بشرم الشيخ

انتهى مؤتمر الأمم المتحدة للأطراف بشأن تغير المناخ COP27 الذي عقد في مدينة شرم الشيخ بمصر لمدة أسبوعين، بعد مفاوضات شرسة وشد وجذب بين البلدان المصدقة على الاتفاقية الإطارية، تسببت في مد فترة انعقاد المؤتمر لأكثر من 30 ساعة إضافية.

جاءت النتيجة النهائية لـ Cop27 مرضية نوعًا ما، ومصدر ارتياح للكثيرين لا سيما ممثلو الدول النامية، بعد الاتفاق على إنشاء صندوق الخسائر والأضرار الذي اعتبره الحضور اختراق تاريخي يستحق الاحتفال.

على الجانب الآخر، واجه النص النهائي للقمة المناخية بعض الانتقادات من منظمات المجتمع المدني بسبب غياب نص واضح يلزم الأطراف بالتخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري، في ظل احترار متزايد، وتحذيرات علمية من أن هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة المنصوص عليه في اتفاقية باريس أصبح معرضًا للخطر.

في التقرير التالي نرصد أهم نتائج قمة شرم الشيخ، اعتمادًا على التقارير الصادرة عن الخبراء والأطراف ومنظمات المجتمع المدني.

 

 

الخسائر والأضرار

  • حقق COP27 انجازًا مهمًا بالاعتراف أخيرًا بصندوق لتمويل الخسائر والأضرار، وبتأسيس ترتيبات تمويل جديدة للبلدان الأكثر عرضة لأخطار تغير المناخ، وهو المطلب الذي ناضلت لأجله الدول النامية على مدار ثلاثة عقود، هي عمر المفاوضات المناخية العالمية.
  • تعتبر البلدان النامية، التي عانت من آثار تغير المناخ وطالبت بتعويضات عن الخسائر والأضرار من دول الانبعاثات الكبرى المسؤولة تاريخيا عن الأزمة المناخية، التوصل إلى لاتفاق بشأن الصندوق علامة فارقة في تاريخ المفاوضات وخطوة مهمة نحو تحقيق العدالة المناخية.
  • اتفقت الأطراف على تأسيس “لجنة انتقالية” لتقديم التوصيات بشأن آلية تشغيل الصندوق، في مؤتمر COP28 العام المقبل. على أن تجتمع اللجنة لأول مرة في نهاية مارس 2023.
  • اتفقت الأطراف ايضًا على ترتيبات مؤسسية لتشغيل شبكة سانتياغو للخسائر والأضرار، لتحفيز وتقديم المساعدة الفنية للبلدان الضعيفة في مواجهة تغير المناخ.
  • لا تزال بعض الأمور المهمة الأخرى عالقة في هذا الملف، أهمهما كيف ستتوفر الأموال للصندوق؟ ومن يجب أن يدفع هذه الأموال؟ تسببت هذه الأمور في جدل كبير أثناء المفاوضات. ولم يحدد البيان الختامي أي اتفاق بشأنها.

 

 

هدف 1.5 درجة مئوية

  • تضع اتفاقية باريس 2015 هدفين لمسألة الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية، الأول يتمثل في الحد من الارتفاع “عند أقل بكثير من 2 درجة مئوية” فوق مستويات ما قبل الصناعة، والثاني يحث على “متابعة الجهود” للحد الزيادة عند 1.5 درجة مئوية.
  • في Cop26 بجلاسكو وافقت الأطراف على التركيز على هدف 1.5 درجة بعد تقارير علمية صادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، تؤكد أنه كلما اقتربنا من درجتين مئويتين نقترب أكثر من سيناريوهات مناخية كارثية.
  • في Cop27، حاولت بعض الدول التراجع عن هدف 1.5 درجة مئوية لكن فشلت هذه المساعي، وشدد النص النهائي “على الحاجة الملحة لخفض فوري وعميق وسريع للانبعاثات العالمية”. وأعاد التأكيد على هدف اتفاق باريس “باحتواء ارتفاع متوسط الحرارة عند 1.5 درجة مئوية”.
  • فيما يخص المساهمات المحددة وطنيا للأطراف والتي تتضمن خطط لخفض الانبعاثات، روجعت هذه الخطط في جلاسكو العام الماضي، وكشفت أنها أضعف من أن تحافظ على هدف 1.5 درجة مئوية، لذا التزمت الأطراف بتقوية خططها كل عام بداية من COP27، وجاءت بعض الأطراف لشرم الشيخ ساعية لإلغاء هذا التعهد أيضًا لكن النص النهائي حافظ على وجوده.
  • البعض يرى اخفاقا في النص النهائي لـ COP27 فيما يخص هدف 1.5 درجة على اعتبار أنه لم يحرز أي تقدم عن ميثاق جلاسكو، بينما يرى البعض الآخر أن الحفاظ على هذا الهدف في النص النهائي هو خطوة جيدة في ظل ضغط بعض الأطراف للتخلي عنه والعودة للصياغة الأوسع في اتفاق باريس التي تقول “أقل كثيرا من درجتين”.

 

الوقود الأحفوري

 

  • في العام الماضي في جلاسكو، تم الاتفاق على التزام بالتخفيض التدريجي لاستخدام الفحم. في Cop27، أرادت بعض البلدان- أبرزها الهند – الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك وتضمين التزامًا بالتخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري . هذا الموضوع تحديدا تسبب في جدال حاد حتى اللحظات الأخيرة من المفاوضات، و في النهاية لم يخرج النص النهائي ببند ملزم للأطراف بالتخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري وتم إعادة التأكيد على القرار اللي اتخذ في جلاسكو.
  • دعا النص “إلى تسريع الجهود نحو خفض تدريجي لاستخدام الفحم غير المترافق بنظام التقاط الكربون والغاء الدعم غير المجدي للوقود الأحفوري”. وتسريع الانتقال النظيف والعادل إلى الطاقة المتجددة.
  • يمكن أن نعتبر- وفق العديد من الآراء الخبيرة- أن COP27 أخفق في إضافة التزام واضح وصريح بالتخلص من الوقود الأحفوري.
  • احتوى النص النهائي لـ Cop27 على بند لتعزيز “الطاقة منخفضة الانبعاثات”. وهو بند فضفاض، يمكن تفسيره على أنه يقصد طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية أو المفاعلات النووية، و يمكن تفسيره أيضًا على أنه يقصد الغاز، وهو وقود أحفوري رئيسي لا بد التخلص منه، حتى لو كانت انبعاثاته أقل من الفحم.

 

إصلاح المؤسسات المالية الدولية

  • يحتوي النص النهائي على بنود تتعلق بإصلاح المؤسسات المالية الدولية والبنك الدولي، وهو انجاز حقيقي لهذه النسخة من مؤتمرات المناخ.
  • في السابق كانت العديد من البلدان تدعو لإجراء تغييرات في البنك الدولي والمؤسسات المالية الأخرى الممولة من القطاع العام، بسبب اخفاقها في توفير التمويلات اللازمة لمشروعات التخفيف والتكيف في البلدان الفقيرة
  • تعد آليات الإصلاح اللي نوقشت في COP27 وتم الإشارة إليها في النص النهائي، في حال تنفيذها، أكثر فاعلية في مسألة تمويل البلدان النامية خاصة فيما يخص الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.

 

التكيف

  • بشكل عام شهد COP27 تقدما مُهما على صعيد التكيف، وتم وضع خارطة طريق لتحقيق الهدف العالمي للتكيف في COP28
  • تعهدت الدول الغنية بدفع 100 مليار دولار سنويًا لتمويل مشروعات التخفيف والتكيف في الدول النامية اعتبارًا من عام 2020 – وهو الوعد الذي لم يتم الوفاء به حتى الان – كان نصيب التكيف من هذا الرقم 20 فالمائة فقط.
  • في جلاسكو، وافقت الدول على مضاعفة هذه النسبة، وعمل توازن بين تمويل التخفيف والتكيف.
  • في مؤتمر COP27، سعى البعض للتخلص من هذا الالتزام .لكن بعد جهود مضنية، أعيد التأكيد عليه في النص النهائي.
  • طلبت اللجنة المعنية بالتمويل التابعة للأمانة العامة للاتفاقية الإطارية بإعداد تقرير حول مضاعفة تمويل التكيف للنظر فيه خلال COP28.
  • كما تم الاعلان عن تعهدات جديدة بإجمالي يزيد عن 230 مليون دولار أمريكي، لصالح صندوق التكيف في COP27.
  • كذلك أعلن رئيس COP27 سامح شكري عن أجندة شرم الشيخ للتكيف، لتعزيز المرونة للأشخاص في المجتمعات الضعيفة أمام المُناخ بحلول 2030.

 

 نتائج ايجابية أخرى

  • إطلاق شراكة قادة الغابات والمناخ، لحماية الغابات ووقف التعدي عليها بحلول عام 2030.. وانضم اليها 27 دولة، يمثلون حوالي 33 في المائة من غابات العالم.
  • إعلان الأمم المتحدة في كوب 27 عن خطة العمل التنفيذية لمبادرة الإنذارات المبكرة للجميع ، باستثمارات أولية بقيمة 3.1 مليار دولار بين عامي 2023 و 2027
  • إطلاق مبادرة الدرع العالمي ضد مخاطر المناخ، لضمان سرعة توصيل التمويلات اللزمة للمجتمعات المتضررة بسبب آثار تغير المناخ.

 

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.