بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا تغير المناخ في الشرق الأوسط

تغير المناخ وآثاره على طاولة القمة الأمريكية الإفريقية.. ما الذي تحقق؟

تنتهي اليوم قمة قادة الولايات المتحدة وإفريقيا التي باشرت أعمالها في واشنطن، على مدى ثلاثة أيام مضت، وشارك بها أكثر من 40  زعيم أفريقي، في أكبر تجمع دولي في العاصمة الأمريكية منذ ما قبل جائحة كوفيد 2020.

تأتي القمة في ظل جهود الرئيس الأمريكي جو بايدن لتقريب الدول الإفريقية من الولايات المتحدة في لحظة معقدة، حيث يعتقد أن النشاط الصيني والروسي في إفريقيا يمثل مصدر قلق كبير للمصالح الأمريكية والأفريقية.

وكان تغير المناخ وآثاره أحد أبرز البنود على أجندة أعمال القمة، حيث تعهدت الولايات المتحدة بضخ مليارات الدولارات لمساعدة إفريقيا في مواجهة تغير المناخ والتكيف معه، وكذلك دعمها للانتقال إلى الطاقة النظيفة وتحقيق التنمية.

تغير المناخ وآثاره والقمة الأمريكية الأفريقية

ووفق الموقع الرسمي للبيت الأبيض، يوجد 8 ملفات على جدول أعمال القمة، بينهم ملفات تتعلق بشكل مباشر بقضايا تغير المناخ والأمن الغذائي.

فيما يخص الاستجابة لأزمة المناخ، تعد إفريقيا موطنًا للبلدان الأكثر تضررًا من ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وغير ذلك من الظواهر المناخية المتطرفة التي يغذيها تغير المناخ.

أعلن البيت الأبيض أن مناقشة سبل الاستجابة للأزمة في القارة وإمكانية دعم الولايات المتحدة في هذا الملف، أحد أبرز أولويات القمة.

فيما يخص تعزيز الأمن الغذائي، ناقشت القمة الأضرار الجانبية التي ألحقتها الحرب الروسية وتغير المناخ معًا، بأفريقيا، من حيث الإمدادات الغذائية وتحويل المساعدات الإنمائية إلى أوكرانيا.

وعقدت جلسة حول تعزيز الأمن الغذائي ومرونة النظم الغذائية حيث تأثرت إفريقيا بشكل غير متناسب بالارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية الذي نتج جزئيًا عن انخفاض الشحنات من أوكرانيا المصدر الرئيسي للحبوب، بالإضافة إلى تأثير تغير المناخ.

قالت حكومة الولايات المتحدة، على لسان رئيسها جو بايدن، إنها ستدعم القارة الإفريقية بأكثر من 55 مليار دولار أمريكي لدعم الصحة والتكيف مع تغير المناخ وآثاره.

خلال خطابه، شدد الرئيس الأمريكي على مركزية القارة: “الالتزام بإفريقيا هو أولوية للإدارة الأمريكية. إن إدارتي ملتزمة بتعزيز الدعم طويل الأجل لمعالجة الأزمات الغذائية والتخفيف من تأثير تغير المناخ وتسهيل انتقال الطاقة في إفريقيا”.

وأضاف: “في COP27، أعلنت عن 150 مليون دولار لدعم جهود التكيف مع المناخ”، مؤكداً التزامه بتعزيز الديمقراطية والحرية والحكم والشباب الإفريقي”.

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان إن الولايات المتحدة ملتزمة بالاستثمار في القارة الإفريقية مقارنة بالدول الأخرى.

قال سوليفان، على هامش القمة الأمريكية الإفريقية في واشنطن العاصمة، إن الأموال ستذهب إلى “مجموعة واسعة من القطاعات لمواجهة التحديات الأساسية في عصرنا”، وسيتم توزيعها في شراكة وثيقة مع الكونجرس.

ووفقًا لسوليفان، فإن الجزء الأكبر من الأموال سيخصص للصحة والتكيف مع تغير المناخ وآثاره، مشيرًا إلى أن إدارة بايدن- هاريس ستقدم ما يقرب من 20 مليار دولار في برامج صحية ومناخية في المنطقة الإفريقية .

يشمل ذلك حوالي 3 مليار دولار لدعم جهود التصدي لتغير المناخ، و11.5 مليار دولار أمريكي للتصدي لفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز؛ وأكثر من ملياري دولار أمريكي لمكافحة الملاريا؛ أكثر من ملياري دولار أمريكي لدعم تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية وكذلك صحة الأم والطفل؛ وأكثر من ملياري دولار أمريكي لمعالجة الآثار الصحية والإنسانية والاقتصادية لـ COVID-19.

 

منتدى الحفظ والتكيف مع المناخ

عقد على هامش القمة منتدى الحفظ والتكيف مع المناخ والانتقال العادل للطاقة، والذي ألقى خلاله وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني ج. بلينكين، كلمة مهمة فيما يخص الأزمة العالمية وانعكاساتها على إفريقيا، والدور المتوقع للولايات المتحدة في مواجهتها.

حضر المنتدى مجموعة من رؤساء الدول الأفارقة، وأعضاء في الكونجرس، ووزراء أمريكيون، وممثلون من المنظمات متعددة الأطراف، والمؤسسات الخيرية، وقادة القطاع الخاص، والنشطاء، والأكاديميين، والقادة الشباب.

قال بلينكن إن COP27 كان بمثابة اعتراف بأنه مع تزايد إلحاح أزمة تغير المناخ، يجب أن ينصب تركيزنا بشكل متزايد على إفريقيا.

مؤكدًا أن 17 دولة من أصل 20 دولة أكثر عرضة لتغير المناخ في العالم في القارة الأفريقية، حيث خلفت أربع سنوات متتالية من الجفاف في القرن الأفريقي أكثر من 18 مليون شخص يعانون من الجوع الشديد، وتفاقم الأحداث المناخية الشديدة في وسط إفريقيا أزمات الغذاء الرهيبة بالفعل وتغذي التوترات التي تغذي الصراعات العنيفة وتؤججها.

قال بلينكن: “نحن نعلم أن الدول الأفريقية ساهمت بشكل ضئيل نسبيًا في هذه الأزمة ولكنها تضررت بشكل غير متناسب منها. من الظلم وغير الواقعي أن نطلب منهم أن يديروا ظهورهم للتنمية الاقتصادية والفرص باسم التحول إلى الطاقة النظيفة، وأن نطلب منهم التغاضي عما فعله الكثير منا في الماضي في تطوير بلداننا واقتصاداتنا”.

مضيفًا: “لذا نعتقد أن العمل معًا هو الطريقة العادلة لمعالجة أزمة المناخ في إفريقيا واستراتيجية الرئيس بايدن الجديدة لأفريقيا تستند إلى فكرة بسيطة: لا يمكننا تحقيق أي من أولوياتنا المشتركة ومعالجة أي من أكبر تحدياتنا، ما لم نفعل ذلك معًا كشركاء متساوين”.

وتحدث بلينكن أيضًا عن خطة الولايات المتحدة لدعم إفريقيا في مواجهة تغير المناخ وآثاره عبر ثلاثة محاور:

يعترف المحور الأول من الخطة بأن الولايات المتحدة وإفريقيا شركاء للحفاظ على النظم البيئية، حيث تعد إفريقيا موطنًا لبعض من أغلى النظم البيئية في العالم، والتي تعتبر ضرورية لمكافحة تغير المناخ.

وتدعم الولايات المتحدة الإدارة  المستدامة للغابات المطيرة في حوض الكونغو، التي تمتص كمية من الكربون أكثر مما تنبعث من القارة الأفريقية بأكملها وتعد مكانًا للتنوع البيولوجي الهائل، حيث استثمرت أكثر من 600 مليون دولار في البرنامج الإقليمي للبيئة في وسط إفريقيا، والذي يجمع بين الحكومة الأمريكية والمنظمات غير الحكومية الأفريقية والأمريكية.

كما يعتمد هذا المحور على بناء تحالفات جديدة بين الولايات المتحدة والحكومات الأفريقية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لحماية النظم البيئية الحيوية الأخرى في جميع أنحاء القارة.

كما أطلقت الولايات المتحدة تعهد الحفاظ على المحيطات لتشجيع البلدان على الالتزام بحماية 30 في المائة على الأقل من مياه المحيطات بحلول عام 2030.

أما المحور الثاني فيقوم على الشراكة لجعل الالتزامات والمجتمعات أكثر مرونة في مواجهة تغير المناخ. حيث تعمل خطة الطوارئ الأمريكية للتكيف والقدرة على الصمود مع الحكومات الوطنية لمساعدة أكثر من نصف مليار شخص في البلدان النامية في إدارة آثار تغير المناخ.

ذلك بجانب المبادرات لدعم الزراعة القادرة على الصمود مع تغير المناخ التي تتسم بأهمية متزايدة بسبب تأثير حرب أوكرانيا، التي تُضاعف من التأثير على الأمن الغذائي.

في مؤتمر الأطراف، أعلن بايدن أيضًا عن مضاعفة المساهمات الأمريكية لصندوق التكيف، وخصص ما يقرب من مليار دولار لمساعدة أكثر من 36 مليون شخص في المجتمعات الأكثر ضعفًا حول العالم.

وأكد بلينكن أن الولايات المتحدة ملتزمة ببدء المناقشات حول ترتيبات تمويل الخسائر والأضرار لدعم البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

يقوم المحور الثالث على المشاركة في دفع انتقال عادل إلى اقتصاد الطاقة النظيفة الذي ينقذ الكوكب ويعزز الفرص الاقتصادية الشاملة.

مع التأكيد على أن أفريقيا ستكون في قلب التحول إلى الطاقة النظيفة، نظرًا لإمكاناتها الهائلة في الطاقة المتجددة، كموطن لما يقرب من ثلث جميع المعادن الضرورية للتكنولوجيا التي ستدعم اقتصاد الطاقة النظيفة، مثل بطاريات تخزين الطاقة المتجددة وتوربينات الرياح.

ستعمل الولايات المتحدة عن كثب مع البلدان الأفريقية لتحديد أفضل السبل لتلبية احتياجاتها المحددة من الطاقة، على أساس أن انتقال الطاقة النظيفة بالنسبة للكثيرين سيكون انتقالًا إلى طاقة متسقة وموثوقة في المقام الأول، وذلك من خلال برامج مثل Power Africa، التي حشدت القطاعين العام والخاص لتقديم كهرباء أنظف وأكثر موثوقية لأكثر من 165 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ممن لم يتمكنوا من الوصول إليها سابقًا.

أعلن بلينكن في هذا الصدد عن استثمار جديد بقيمة 290 مليون دولار في هذا البرنامج.

كما التزم بأن الأشخاص الأكثر عرضة لـ تغير المناخ وآثاره سيتمكنوا من الحصول على مقعد على طاولة صنع القرار، وذلك من خلال تسريع تمكين المرأة في مشروع الطاقة الجديد، والذي يضمن أن يكون للمرأة رأي في كيفية تقدم بلدانها في مجال الطاقة النظيفة.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.