بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

إلينا ماناينكوفا: العالم يتغير بسرعة.. ونظم الإنذار المبكر ستحمي الضعفاء من أخطار المناخ

انتهت النسخة السابعة والعشرين من مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، الذي انعقد في مدينة شرم الشيخ بمصر، بعدّة نتائج مهمة اعتبرتها الدول الأكثر تضررا من التغيرات المناخية انتصاراً مبدئياً لمطالبهم بالحماية، وكان من ضمنها إعلان الأمم المتحدة عن خطة عمل لتوفير نظم الإنذار المبكر لجميع سكّان العالم خلال خمس سنوات، من أجل التنبيه بمخاطر التغيرات المناخية وإجراء الاستعدادت المسبقة لها، على رأسها حشد استثمارات أولية جديدة فيما بين عامَي 2023 و2027 بقيمة 3.1 مليار دولار أمريكي.

قال بيان منشور على موقع “المنظمة العالمية للأرصاد الجوية”، وهي إحدى منظمات الأمم المتحدة، إنه يمكن لإصدار الإنذارات المبكرة قبل 24 ساعة فقط من حدوث ظاهرة خطيرة، أن يقلل من الأضرار الناجمة عن تلك الظاهرة بنسبة 30 %، كما وجدت اللجنة العالمية المعنية بالتكيّف أن إنفاق 800 مليون دولار على إنشاء هذه النُظم في الدول النامية يساعد على تجنب خسائر تتراوح بين 3 مليارات و16 مليار دولار سنوياً.

في هذا السياق، حاورت “أوزون”، إلينا ماناينكوفا، نائب الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والتي تشغل هذا المنصب منذ 18 يونيو 2010.

تحدثت ماناينكوفا خلال المقابلة عن أهمية توفير نظم الإنذار المبكر في الفترة المقبلة بالتزامن مع زيادة وتيرة وشدة الكوارث المناخية.

 

ما النتيجة الأكثر أهمية التي تعتبرين أن cop27 قد حققها؟

cop27  الذي انعقد في مصر كان مختلفاً لأن شعاره كان التنفيذ، وهو الهدف الذي نسعى إليه منذ عقدنا اتفاقية باريس للعمل المناخي في عام 2015 لننقذ الأرواح من آثار التغيرات المناخية، وخلال المؤتمر تم إطلاق مبادرة توفير نظم الإنذار المبكر لتنبيه الناس بالمخاطر المتوقعة لتغير المناخ من ظواهر متطرفة، من خلال أنظمة تقدير وتنبؤ على مستوى العالم، والتي ستساعد في حماية الملايين من الخطر.

على المستوى الشخصي، هذه قمة المناخ السادسة عشر التي أحضرها، وكل قمة كانت مختلفة عن الأخرى وتحظى بتركيزات وأولويات مختلفة، لكنني سعيدة لأن هناك تركيز كبير على قضية “التكيف مع التغيرات المناخية” والتي لم يكن الاهتمام بها كافياً من قبل في ظل تزايد الكوارث العالمية المرتبطة بتغير المناخ، وزيادة تأثيراتها المتعلقة بالأرواح وتدمير البنية التحتية والخسائر الاقتصادية، وسعيدة لأن العالم أصبح يدرك قيمة الوقت والإسراع في العمل المناخي، وأننا لم نعد نتحدث فقط عن مخاطر المناخ والخسائر والأضرار التي حدثت فقط بالفعل، لكننا نناقش المخاطر المحتملة في المستقبل أصلا، وكيف يمكن أن يصنع التخطيط الجيد والمستعد للبنية التحتية فارقاً في الاستعداد للكوارث المناخية.

 

كيف تقيمين حالة الكوارث المناخية خلال السنوات الماضية؟

خلال الخمسين عامًا الماضية ، زاد عدد الكوارث المناخية المسجلة  بمقدار خمس أضعاف وترتبط 90% من هذه الكوارث بظواهر الطقس المتطرفة، في الوقت نفسه لا يزال نصف سكان العالم لا يتمتعون بتغطية وحماية نظم الإنذار المبكر وفقا لتقارير الأمم المتحدة، وهؤلاء الناس الضعفاء إذا لم نتمكن من منحهم تنبيهات بالكوارث المناخية المحتملة فلن نستطيع إنقاذ أرواحهم، ونحن نعلم أنه مع تغير المناخ  ستصبح هذه الأحداث المتطرفة أكثر شدة، وستصل الكوارث إلى أماكن لم تكن تصل إليها من قبل، لذا علينا المضي قدما في هذا التحدي الخاص بتوفير حماية للجميع خلال خمس سنوات.

 

كيف ألحقت هذه الكوارث الضرر بالبلدان الأكثر هشاشة ؟

هذا العام كان لدينا نموذجاً قوياً يشير إلى أهمية الإسراع في الاستعداد للمخاطر، وهو ما حدث في باكستان، فبالرغم من أن باكستان كانت معتادة على التعامل مع آثار بعض الفيضانات المرتبطة بالأمطار الموسمية، وآثار ذوبان الأنهار الجليدية، إلا أن هذا العام كان الوضع كارثيا ومختلفا ومدمراً، قتلت الفيضانات نحو 1700 شخص، وماتت ملايين الحيوانات، و لم يكن هناك طريقة لحماية الجميع ، كما تضرر أكثر من 33 مليون شخص وتم تدمير البنية التحتية.

نحتاج إلى التحرك العاجل، فقد رصدت تقارير المنظمة العالمية  للأرصاد الجوية كيف يساهم ارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع منسوب سطح البحر في هذه الكوارث المناخية، وكيف أصبح ذوبان الأنهار الجليدية يحدث بشكل غير مسبوق، كما وجد التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن انحسار الأنهار الجليدية التي تزود نصف سكان العالم بالمياه العذبة يمثل تهديدًا كبيرًا، ليس فقط للجيل الحالي، بل للأجيال القادمة التي ستعاني بشدة من آثار تغير المناخ.

 

هل ستستطيع نظم الإنذار المبكر أن تتنبأ بكل الظواهر المناخية المحتملة ؟

هناك العديد من الظواهر المناخية التي لا تزال تتطلب الكثير من البحث العلمي والمزيد من الدراسات لجعل التنبؤ أكثر دقة، كما أننا نعيش الآن في عالم سريع التغير حيث أصبحت الكوارث أكثر تعقيدًا وتعاقبًا، وآثارها قاسية وغير متوقعة، على سبيل المثال منذ عشر سنوات لم تكن موجات الحر قاتلة بهذا الشكل، والآن هي أحد الأسباب الكبيرة التي تؤدي إلى الوفاة في أوروبا.

ورصد تقرير حالة الخدمات المناخية الذي أصدرته المنظمة لدينا في عام 2020، أكثر من 11000 كارثة أدت إلى وفاة مليوني شخص خلال الخمسين عاماً الماضية، لكن نظم الإنذار المبكر نجحت في خفض متوسط عدد الوفيات بمقدار الثلث.

نحن بحاجة إلى العمل بجدية أكبر للحصول على تحذيرات أكثر دقة، واستعادة وإعادة بناء جميع محطات المراقبة التي نحتاجها، كما نحتاج إلى تعزيز تدفق المعلومات من جميع البلدان لمساعدتها على إنشاء نظم الإنذار المبكر، ولصياغة توقعات دقيقة بالمخاطر المحتملة.

 

لكن الدول النامية تواجه صعوبات في الوصول إلى التمويل المناخي، والذي يتعلق جزء منه بتعزيز قدرتها على الاستعداد للمخاطر المناخية؟

نحن نعلم أن جميع المشروعات المقدمة لطلب التمويل تستحق المساعدة، ولكن هناك احتياجات أخرى، إذ يبحث الممولون عن المشروعات التي تستوفي الشروط ولديها آلية علمية للعمل وقابلية للتطبيق، هناك مشروعات تطلب الدعم في مجال إدارة المياه أو الزراعة أو في قطاع الصحة وكلها تستحق لكنها تحتاج لصياغة محكمة لتكون قابلة للتنفيذ، ولتنسيق بين الجهات المسؤولة في كل بلد لإعداد المشروعات المستهدفة للتمويل المناخي.

 

ما التحديات التي تواجه نشر أنظمة الإنذار المبكر بالمخاطر المناخية خلال السنوات المقبلة؟

هناك العديد من التحديات، أولها أن معرفة الناس بالتنبيهات التي تخبرهم بحلول مخاطر مناخية قادمة يتطلب على الاغلب حصولهم على هواتف ذكية وهو أمر غير مستطاع للكثيرين في بعض الدول، على سبيل المثال هناك الملايين من النساء في إفريقيا لا يملكن وسائل اتصال وبالتالي لا يمكنهن الوصول إلى هذه المعلومات، وأيضاً صغار المزارعين وغيرهم من الفئات، وبالتالي نحتاج إلى تمكين الجميع أولاً ليصبحوا قادرين على الوصول إلى هذه التكنولوجيا، ليستفيدوا في النهاية من حماية نظم الإنذار المبكر.

التحدي الثاني هو وجود نظم وتطبيقات الطقس والتي تتدفق منها المعلومات للشباب وللسكان عبر الهواتف المحمولة، لذا تحتاج الحكومات غلى تنسيق هذه المعلومات خاصة حين تتعلق توصيات الإنذار المبكر بحماية حياة السكان .

ويجب علينا العمل ليدرك الناس أهمية الاستعدادت للتغيرات المناخية، فما كان سائدا منذ ثلاثين عاماً لم يعد موجوداً الآن، والكوارث التي تحدث الآن لم تكن تحدث من قبل، لذا علينا التوقف عن التفكير بأن الأمر سيمر كما حدث مع الآباء والأجداد.

 

اقرأ أيضًا.. بعد وضعها على طاولة COP27.. ما هي نظم الإنذار المبكر لكوارث تغير المناخ؟

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.