بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

دراسة: الأرز المعدل وراثيا لمقاومة الملوحة يعالج نقص الغذاء بسبب تغير المناخ

توصل بحث جديد من جامعة شيفيلد البريطانية العريقة إلى نتائج تشير إلى أن الأرز المعدل وراثيا للحصول على تحمل أفضل للملح يمكن أن يسمح بزراعته في أماكن فشلت فيها زراعة الأرز في السابق.

يعد الأرز أهم مصدر للكربوهيدرات على وجه الأرض، حيث يعتمد عليه 3.5 مليار شخص كل يوم، ولكن في بعض البلدان التي تواجه آثار تغير المناخ، تواجه صعوبات في زراعته بسبب زيادة تسرب مياه البحر للتربة الزراعية.

مع ارتفاع مستويات سطح البحر نتيجة لتغير المناخ، تواجه المزيد من المناطق الزراعية حول العالم خطر غمر مياه البحر المالحة للتربة الزراعية، ما يتسبب في تدمير المحاصيل التي لا تستطيع التعامل مع الملوحة المتزايدة.

يعد ارتفاع ملوحة التربة واحدة من المشكلات التي تعوق زراعة غالبية المحاصيل، ومنها محصول الأرز، الذي يعتبر واحدًا من أكثر المحاصيل تضررا من تسرب المياه المالحة للتربة الزراعية في العديد من المناطق بالعالم.

 

الأرز المعدل وراثيا

كشفت النتائج التي توصل إليها معهد الغذاء المستدام بجامعة شيفيلد أن الأرز المعدل وراثيا لتقليل عدد الثغور تجعله أكثر مقاومة للملوحة.

الثغور هي فتحات صغيرة تستخدم لفقدان الماء، موجودة في معظم النباتات لتنظيم امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق بخار الماء.

الثغر أو المسام، وجمعها ثغور، هي فتحة دقيقة جداً على السطح الخارجي لورقة النبات تسمح بتبادل الغازات (ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء) بين النبات والجو أثناء عملية التمثيل الضوئي.

توجد معظم الثغور على الجهة السفلية للأوراق لتجنب أشعة الشمس المباشرة وبذلك يتم تقليل التبخر من الأوراق.

قبل عدة سنوات، كشف علماء من شيفيلد أيضًا أن تقليل عدد وحجم ثغور الأرز يسمح لها باستخدام مياه أقل بنسبة تصل إلى 60 في المائة، مما يجعلها مفيدة للغاية في الأماكن المعرضة للجفاف.

تعني نتائج البحث الجديد المنشورة في مجلة New Phytologist الرائدة، بجانب نتائج الأبحاث السابقة، أنه يمكن تكييف الأرز للبقاء على قيد الحياة في البيئات التي أصبحت أكثر قسوة بسبب تغير المناخ، مما سيساعد في معالجة انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم.

مع ذلك، اكتشف الباحثون أيضا أن تقليل عدد وحجم الثغور يمكن أن يجعل من الصعب زراعة الأرز في درجات الحرارة مرتفعة جدًا.

نتيجة لذلك، وللتأكد من أن الأرز يمكن أن ينمو بأكبر قدر ممكن من الفعالية في مختلف البلدان والبيئات، ينصح البحث بإجراء تعديلات مختلفة وفق كل منطقة وطبيعتها.

على سبيل المثال، يمكن أن يكون الأرز الذي يحتوي على ثغور أقل وأكبر حجما، أكثر ملاءمة للنمو في درجات حرارة مرتفعة جدًا.

اقرأ أيضًا.. مصر تواجه آثار تغير المناخ على قطاع الزراعة بـ المحاصيل الذكية

تكيف الأرز والأمن الغذائي

يعرف الأرز المعدل وراثيا بأنه الأرز الذي عُدلت سلالاته وراثيا باستخدام التقنيات الحيوية بهدف تحسين خصائصه أو زيادة إنتاجية المحاصيل.

استخدمت الهندسة الوراثية سابقًا في تعديل نباتات الأرز لزيادة المغذيات الدقيقة مثل فيتامين أ، وتسريع عملية التمثيل الضوئي، وتحمل مبيدات الأعشاب، ومقاومة الآفات، وزيادة حجم الحبوب، وتوليد المغذيات، والنكهات، أو إنتاج البروتينات البشرية.

يقول الباحثون إن ضمان تكيف زراعة الأرز وضمان قدرته على البقاء على قيد الحياة في ظروف أكثر قسوة بسبب تغير المناخ، سيكون جزءا لا يتجزأ من الأمن الغذائي العالمي،  باعتباره المحصول الغذائي الأهم الذي يأكله أكثر من نصف سكان العالم الآن على أساس يومي.

يقول الدكتور روبرت كين، المؤلف الرئيسي، كلية العلوم البيولوجية بجامعة شيفيلد: “تكشف النتائج التي توصلنا إليها كيف يمكن تعديل الأرز لينمو بأكبر قدر ممكن من الفعالية في المناخات المختلفة، يمكن لأنواع الأرز التي تحتوي على ثغور أقل البقاء على قيد الحياة بمياه أقل و في أماكن بها مياه مالحة. وفي الوقت نفسه، فإن أصناف الأرز الطبيعية التي تحتوي على ثغور أقل وأكبر قادرة على الازدهار في درجات الحرارة الأكثر سخونة”.

يضيف: “ستسمح هذه النتائج في توفير الغذاء لعدد متزايد من سكان العالم الذين من المتوقع أن يصلوا إلى 10 مليارات في غضون 60 عاما”.

درس الباحثون من جامعة شيفيلد، الذين يعملون جنبا إلى جنب مع المعهد العالي لبحوث التكنولوجيا الزراعية (HATRI) في فيتنام، 72 نوعا من الأرز، بعضها طبيعي والبعض الآخر معدل وراثيا.

يعمل الباحثون الآن على دراسة ما إذا كان بإمكانهم صنع أصناف من الأرز القزم، لإنتاج أعلى غلة من المحاصيل، بقدرة أكثر على الحرارة.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.