بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا تغير المناخ في الشرق الأوسط

عودة النينيو.. ما تأثير ذلك على المناخ العالمي والمنطقة العربية؟

من المرجح أن تعود ظاهرة النينيو هذا العام مع بداية الصيف، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وموجات حر غير مسبوقة، وفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

ويتوقع العلماء أن يكون عام 2023 أكثر سخونة من العام الماضي 2022، الذي يصنف على أنه خامس أو سادس أكثر الأعوام سخونة في التاريخ المسجل.

بل إنهم يشيرون إلى احتمالات قوية بأن يتجاوز ارتفاع متوسط درجات الحرارة في العالم حد 1.5 درجة مئوية، الوارد في اتفاق باريس للمناخ، خلال العام 2023، مما يجعل العام الجاري أو المقبل أكثر الأعوام سخونة على مر التاريخ منذ بدء تسجيل درجات الحرارة.

ما هي ظاهرة النينيو؟ وما هي ظاهرة النينيا؟

النينيا (La Niña) والنينيو (El Niño) ظاهرتان مناخيتان متعاقبتان في إطار تذبذب طبيعي غير منتظم في الرياح ودرجات الحرارة في شرق المحيط الهادي بالقرب من مناطق خط الاستواء، يعرف باسم ظاهرة “النينيو-التذبذب الجنوبي” (ENSO).

هذا التذبذب له تأثير كبير على ظواهر الطقس في العديد من القارات، وفق موقع “الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي” الأمريكية (NOAA).

في الحالات العادية، تهب الرياح الموسمية في المحيط الهادي حول خط الاستواء، من الشرق (أمريكا) في اتجاه الغرب (أستراليا وآسيا).

يؤدي ذلك إلى دفع المياه السطحية الدافئة نحو الغرب، وصعود المياه الباردة على طول السواحل الأمريكية.

في فترة النينيا تكون هذه الرياح أكثر شدة، ودرجة حرارة سطح الماء أبرد من المعتاد في شرق المحيط، مما يدفع بالمزيد من المياه العميقة الباردة نحو السطح، لذلك تعرف بفترة التبريد.

أما في فترة النينيو، فتميل الرياح إلى عكس اتجاهها، فترتفع درجة حرارة المياه السطحية قبالة سواحل القارة الأمريكية، وعادة ما تتخلل الظاهرتين فترة محايدة.

تحدث ظاهرة النينيو عندما تتضاءل الرياح القادمة من الشرق إلى الغرب، مما يؤدي إلى انتشار المياه الدافئة في الشرق، ومن ثم اختناق المياه الباردة، وارتفاع درجات الحرارة العالمية.

اقرأ أيضًا.. NOAA: غازات الدفيئة زادت في الغلاف الجوي بمعدل تاريخي خلال عام 2022

عودة النينيو

بحسب بيان جديد أصدرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تعود النينيو بعد ثلاث سنوات من استمرار نظيرتها الأكثر برودة “النينيا”.

يقول البيان إن فترة النينيا السائدة منذ 3 سنوات على وشك الانتهاء، لتبدأ فترة محايدة قصيرة قبل أن تحل محلها ظاهرة النينيو.

ووفق البيان، هناك فرصة بنسبة 60 في المائة أن يتحول المحيط الهادئ إلى مرحلة النينيو بين مايو ويوليو، وترتفع هذه النسبة بين 70 و 80 في المائة بين يوليو وسبتمبر.

وأظهر تحديث سابق للهيئة الدولية في مطلع مارس الماضي، أن احتمالات حدوث الظروف المحايدة تصل إلى حوالي 90% خلال الفترة الممتدة بين مارس ومايو 2023، وهو ما حدث بالفعل.

تتمثل أهم هذه التأثيرات في زيادة وطأة الاحتباس الحراري في عدد من المناطق في العالم. حيث عادة ما تتزامن السنوات الحارة القياسية مع ظاهرة النينيو، مما يعطي انطباعا عن اتجاه الاحترار العام.

يقول الخبراء إن الانعكاس في التذبذب الجنوبي لظاهرة النينيو، سيكون له تأثير مباشر على الاحترار العالمي وعلى الظواهر المناخية في عدد من المناطق في العالم.

قال الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس في بيان: “من المرجح أن يؤدي تطور ظاهرة النينيو إلى ارتفاع جديد في الاحترار العالمي ويزيد من فرصة تحطيم الأرقام القياسية في ارتفاع درجات الحرارة”.

يمكن لهذه الظاهرة، وفق تقرير نشر على موقع The Convesation، أن تضيف 0.2 درجة مئوية للاحترار العالمي.

هذا الاحترار بلغ 1.23 درجة مئوية في نهاية عام 2022، رغم تأثير التبريد الناتج عن ظاهرة النينيا، مما يجعل احتمال تخطي الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2024 واردا بشدة.

العام الأكثر سخونة في التاريخ المسجل حتى الآن هو 2016، وكان مدفوعا بشكل رئيسي بظاهرة النينيو الحرارية، ويقول الخبراء إن عام 2024 ربما يشهد ارتفاعا في درجات الحرارة يتخطى عام 2016.

زاد متوسط درجة الحرارة العالمية بنحو 1.1 درجة مئوية عن مستويات ما قبل الصناعة (1850-1900).

 

اقرأ أيضًا.. النافذة المغلقة..الأرض في طريقها لاحترار كارثي بمقدار 2.8 درجة مئوية 

تأثيرها على المناخ العالمي والمنطقة

من المتوقع كذلك أن تشهد مناطق مختلفة من العالم تأثيرات متباينة بسبب ظاهرة النينيو.

في دول أمريكا الجنوبية التي تقع سواحلها على المحيط الهادي، ستزيد احتمالات حدوث موجات جفاف قد تحد من قدرة غابات الأمازون على امتصاص غازات ثاني أكسيد الكربون من الجو، ما يزيد من تفاقم الاحترار العالمي.

في أستراليا، من المتوقع أن تصبح موجات الحرّ والجفاف أكثر تواترا، خاصة خلال فصلي الشتاء والربيع، بعد 3 سنوات من الهطول القياسي للأمطار، حيث تعكس الظاهرة هذا الاتجاه بشكل جذري.

من المرجح أيضًا أن ترتبط عودة النينيو بزيادة في هطول الأمطار في المناطق الجنوبية الغربية للولايات المتحدة التي تعاني من جفاف حاد منذ أكثر من 20 عاما، مع توقعات بأمطار غزيرة في هذه المناطق، قد تتسبب في فيضانات وانهيارات أرضية.

بشكل عام، توقع العلماء ظروفا أكثر جفافا في أستراليا وإندونيسيا وجنوب آسيا، ولكن هطول أمطار أكبر في أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة والقرن الأفريقي.

وحذر تالاس من أنه في حين أن ظاهرة النينيو “قد تجلب فترة راحة من الجفاف في القرن الأفريقي”، إلا أنها قد “تؤدي أيضا إلى المزيد من الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة”.

أما في منطقة شمال أفريقيا، لا يبدو لظاهرتي النينيا والنينيو تأثير محلي كبير بحسب خبراء.

فظاهرة التذبذب الجنوبي تحدث بعيدا عن منطقة شمال أفريقيا، لذلك يكون تأثيرها ضعيفا مقارنة بظواهر مناخية أخرى مماثلة مثل ظاهرة تذبذب الشمال الأطلسي (NAO) التي تؤثر على مناخ شمال أفريقيا أكثر من ظاهرة النينيو لقربها من المنطقة.

لكن يمكن أن تمثل ظاهرة النينيو، في بعض الأحيان، عاملا إضافيا لزيادة تأثير تذبذب الشمال الأطلسي الذي يميل حاليا، بحسب بعض التقارير المختصة، إلى تسخين مياه سطح المحيط.

أما في دول الخليج العربي، فقد تتأثر نوعًا ما من الظاهرة، حيث أظهرت دراسة سابقة قام بها باحثون من جامعة الملك عبد العزيز عام 2018، أن 71% من سنوات الجفاف في الأجزاء الجنوبية والجنوبية الغربية من شبه الجزيرة العربية خلال الفترة من 1981 إلى 2015، ارتبطت بظاهرة النينيو، بينما ارتبطت 38% من سنوات الفيضانات في هذه المنطقة بظاهرة النينيا.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.