منصة رقمية متخصصة بقضايا تغير المناخ في الشرق الأوسط

الفولاذ الأخضر.. كيف يمكن للهيدروجين تقليل انبعاثات قطاع الصلب؟

بينما يتعرق الكوكب من شدة حرارة الصيف هذا العام، والذي يرجح العلماء أنه سيكون أكثر أعوام الأرض سخونة منذ بدء سجلات الطقس، تصبح عملية خفض انبعاثات الكربون أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

تؤكد التقارير العلمية الصادرة عن الهيئات الدولية أن خفض الانبعاثات بالحجم المطلوب لتفادي السيناريوهات المناخية الكارثية، يتطلب اجراءات سريعة لتخضير القطاعات كثيفة الانبعاثات، وتقليل الكربون منها.

تُعَد صناعة الصلب واحدة من أكثر الصناعات كثافة سواءً في استهلاك الطاقة أو الكربون الناتج عنها.

تمثل انبعاثات القطاع العالمي من 7 إلى 11 ٪ من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.

إذا تعاملنا مع صناعة الصلب باعتبارها دولة، فستحتل هذه الدولة المرتبة الخامسة كأكبر منتج لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

في نفس الوقت، يعد الفولاذ من أهم المواد الصناعية، حيث ينتج أكثر من 2 مليار طن سنويًا حول العالم.

يستخدم الفولاذ في كل شيء، من تشييد المباني والأجهزة الكهربائية إلى السفن والقطارات والسيارات والدراجات، نظرًا لقوة الشد العالية والتكلفة المنخفضة، لكنه، رغم ذلك، يكلف البيئة أثمان باهظة.

 

تخضير القطاع

في مواجهة الضغط المتصاعد من الحكومات والمستثمرين لتقليل الانبعاثات، تقوم صناعة الصلب بتجربة مشاريع الصلب الأخضر التي تستخدم الهيدروجين بدلاً من التصنيع كثيف الكربون.

يعتمد ثلثا إنتاج الصلب في العالم على الفحم من خلال تسخين وتبريد خام الحديد بواسطة فحم الكوك لإنتاج الحديد في فرن الصهر، وبعد ذلك، يُحول الحديد إلى صلب باستخدام فرن الأكسجين الأساسي.

بينما يُنتج الثلث المتبقي عن طريق إعادة تدوير خردة الصلب في فرن كهربائي، وهو أقل بكثير من حيث الطاقة وكثافة الكربون.

تجرى الآن أبحاث وتجارب مكثفة من أجل الوصول لطرق تزيل الكربون من الصناعة، عبر إنتاج حصة أكبر من الصلب عبر أفران القوس الكهربائي (EAFs)، باستخدام الهيدروجين المتجدد بدلًا من الفحم، وزيادة الصلب المعاد تدويره.

عند الاحتراق، ينتج الهيدروجين الماء فقط كمنتج ثانوي؛ لذلك إذا تم إنتاج الهيدروجين عن طريق التحليل الكهربائي باستخدام الكهرباء المتجددة فقط، فيمكن اعتباره أخضر بالكامل، عند استخدام فرن القوس الكهربائي، يمكن استخدام الهيدروجين لإنتاج نفس التفاعل الكيميائي الذي يحدث في صناعة الفولاذ التقليدية ولكن مع انبعاثات منخفضة.

يوضح تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي حول قدرة الهيدروجين على إزالة الكربون من صناعة الصلب، أن الحاجز الرئيسي أمام إنتاج الصلب الأخضر على نطاق واسع هو الوصول إلى الهيدروجين الأخضر، تقليديا، يتم إنتاج الصلب في نفس المنطقة التي يتم فيها تعدين خام الحديد والفحم، فإن التطورات الجديدة في مجال الصلب الأخضر أقل ارتباطًا بالجغرافيا.

يذكر التقرير: “مع التحول إلى الهيدروجين الأخضر، فإن التوافر المحلي للكهرباء المتجددة الرخيصة أو وجود مرافق نقل للهيدروجين مثل خطوط الأنابيب ومرافق الموانئ ستصبح جوانب مهمة لتنافسية صناعة الصلب”.

وجد التقرير أن “إنتاج الكميات الضرورية من الهيدروجين لإزالة الكربون من صناعة الصلب يتطلب زيادة في إنتاج الكهرباء بنسبة 20٪.”

اقرأ أيضًا.. الهيدروجين الأخضر.. 3 دول عربية تقترب من امتلاك مستقبل الطاقة في العالم

الجغرافيا تحكم

على الرغم من أن صناعة الصلب الخضراء القائمة على الهيدروجين ستكون جزءًا من الحل، إلا أنها مكلفة للغاية للدول التي لا تملك توافر محلي للكهرباء المتجددة الرخيصة، ومن غير المرجح أن يتم إنتاج الهيدروجين الأخضر المطلوب بكميات كبيرة بما يكفي في الوقت المناسب في هذه الدول.

يقول ألبرت نو، الباحث في جامعة فوريدا والمتخصص في الطقة المتجددة: “سيحتاج القطاع إلى الكثير من الكهرباء المولدة من طاقة نظيفة لتوفير كمية الهيدروجين الأخضر اللازمة لصناعة الصلب بحيث لا يمكننا تكثيفها بسرعة كافية”.

تقرير أخر لمؤسسة “بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة BNEF يقول إن الهيدروجين الذي يُنتج من الطاقة النظيفة يعد أرخص وسيلة لخفض الانبعاثات الناتجة عن إنتاج الصلب إلى الصفر بحلول عام 2050، في حال توافرت الكهرباء النظيفة على المستوى المحلي”.

يؤكد التقرير أن الجغرافيا ستحدد أيضا الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لإنتاج الصلب الأخضر، حيث أن أي دولة لديها إمدادات وفيرة من الهيدروجين يمكن أن تجعلها الوقود المهيمن لإنتاج الصلب، في حين يمكن لدولة غنية بالطاقة الكهرومائية أو مصدر آخر للطاقة النظيفة أن تجعل صناعة الصلب كهربائية مباشرة من خلال عملية تسمى التحليل الكهربائي للأكسيد المنصهر.

تشمل التقنيات الأخرى لإزالة الكربون من الصلب عمليات إعادة التدوير، واحتجاز الكربون، والعمليات البديلة لصناعة الحديد، وتعويضات الكربون.

وقال التقرير إنه من المحتمل أن تكون هناك حاجة إلى مزيج من هذه التقنيات على نطاق عالمي.

أضاف التقرير: “نتوقع أن تكلفة العديد عبر هذه التقنيات يمكن أن تنخفض من خلال تحقيق وفورات الحجم وزيادة الكفاءة”.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.