منصة رقمية متخصصة بقضايا تغير المناخ في الشرق الأوسط

المياه العذبة في خدمة صناعة الأملاح بـ الأغوار الجنوبية في الأردن.. مصانع “مروية” ومزارع عطشى

شروق عمر، معاذ الزريقي

تتجول حمدة في مزرعتها الصغيرة التي لا تبعد كثيراً عن شواطئ البحر الميت، تتفقد الأشجار وبعض المحاصيل الورقية، فهي لم تزرع هذا الصيف سوى محاصيل محدودة كما هو الحال منذ أعوام.
تقول حمدة: “الشركات بتاخد مياه من الموجب ووادي ابن حماد والنميرة وهذا أثر فينا كثيرا. كانت أول تيجي أقوى”.
لا تتجاوز مساحة المزرعة الواقعة في الأغوار الجنوبية سبعة دونمات، ومع ذلك تزرع حمدة أقل من نصفها كل صيف.
خسرت حمدة عدداً من الأشجار في مزرعتها؛ بسبب ملوحة المياه الواردة إليها من سلطة وادي الأردن، وهي الهيئة الحكومية المسؤولة عن تزويد المياه في المنطقة.
تستخدم حمدة المياه ذاتها للشرب بعد تنقيتها بمرشح، يكلفها شهرياً أكثر من 15 ديناراً.

مزارع عطشى

في الماضي، اعتمدت حمدة على مزرعتها لتؤمن قوت عائلتها، بعد تعرض زوجها لحادث تسبب في بتر أطرافه. ومع ذلك، ترى حمدة أن الظروف الحالية باتت أصعب من السابق.
“الناتج اللي بجيبه بالصيف ما بصرف علينا، اليوم ما بعنا شي”، تضيف حمدة.
غادرنا مزرعة حمدة وتحركنا جنوباً، حيث تقع عدة مزارع صغيرة يعتمد أصحابها على الزراعة لتأمين قوتهم اليومي.
كان الهواء ساخناً وكأنه يخرج من مرجل يغلي، ووهج الشمس ينفذ من زجاج المركبة. ترجّلنا مرتين لنأخذ قسطاً من الراحة، فيما تحركت عدسات فريق التصوير لتلتقط شيئاً من سحر المكان. على يمين الطريق يمتد شاطئ البحر وأراض ٍمزروعة تنوعت محاصيلها. وفي الجانب ذاته، احتلت برك أملاح البوتاس مساحات كبيرة. أما في الجانب الآخر، فتجد منشآت صناعية أمام سفوح جبال وعرة، تطل بهيبة على البحر.
يتمتع غور الأردن بتربة خصبة وطقس دافئ طوال العام. تُشكل الأغوار الجنوبية نحو نصف مساحة الغور في الأردن، وهي تضم عدة مناطق منها غور حديثة، وغور المزرعة وغور الصافي، الذي يقع نهاية وادي الحسا.
ينتشر الفقر في الأغوار الجنوبية التابعة لمحافظة الكرك، ومع ذلك تبقى خيراتها حاضرة على موائد الأردنيين صيفاً وشتاء.
تحل غور الصافي التابعة للأغوار الجنوبية ثالثاً في حجم إنتاج الخضراوات الصيفية بالأردن. كما تنتج خمس الخضروات الشتوية في البلاد، حتى بعد تراجع إنتاجها إلى النصف في السنوات العشر الماضية.

بعد رحلة طويلة، توقفت سيارتنا أمام مزرعة الشاب حارث الحشوش، التي بدت أنها تعاني شح المياه.

يقول الحشوش إنه اضطر في إحدى المرات إلى شراء صهريج من المياه، لإنقاذ محصوله بسبب عدم توفر المياه.

ويضيف قائلاً: “أكثر الآبار الموجودة عندنا في الأغوار الجنوبية لشركة البوتاس العربية…” “سلطة وادي الأردن مسؤولة عن كامل الحوض، تأمن البوتاس أكثر ما بتأمن المزارع”. يؤكد الحشوش أنه ليس من السهل حفر بئر بسبب التكلفة المالية العالية.

غادرنا مزرعة الحشوش وواصلنا الرحلة نحو الطرف الآخر من الأغوار الجنوبية. في الطريق، مررنا بموقع طواحين السكر أو ما يعرف عند سكان المنطقة بتل الشيخ عيسى. لا شيء هناك سوى أطلال طواحين حجرية في أرض بور، كانت أنشئت قبل قرون؛ لعصر قصب السكر في الطواحين التي تحركها المياه الغزيرة المتدفقة في المكان.

مع اقتراب نهاية اليوم، وصلنا إلى غور خنيزيرة. هناك التقينا سليمان السعيديين الذي يشاطر بقية المزارعين هموم تأمين المياه لري محصوله.


اضطر حارث الحشوش إلى شراء صهريج من المياه لإنقاذ محصوله بسبب عدم توفر المياه

يستأجر السعيديين أرضاً من الحكومة حال كثيرين من أبناء الغور. يزرع فيها نوعين من المحاصيل خلال العام. يقول السعيديين إنه ليس بإمكانه زراعة أي محاصيل في فصل الصيف؛ إذ يبدأ في فصل الربيع بجمع المياه، التي ترده من سلطة وادي الأردن، في برك لاستخدامها في ري محصول البندورة. يقول: “المياه التي تأتينا لا تكفي، إذا بدنا نزرع في الصيف ما بنزرع في الشتوية”.

موضحاً أن ما تنتجه الأرض لا يكفي لسداد مستحقات الدولة المتراكمة عليه، نتيجة استئجار الأرض. يقول بمرارة: “أنا آخر شي رح أروح على السجن”.

يوضح العضو السابق في مجلس محافظة الكرك فتحي الهويمل إن تراجع الزراعة في السنوات العشر الأخيرة، يتسبب في زيادة ديون المزارعين، التي تقدر قيمتها بالملايين”. مضيفاً أن عشرات أو مئات المزارعين مهددون بالحبس.


ينشئ المزارعون البرك الصناعية على نفقتهم في ظل شح المياه

يُعدّ الأردن من أكثر الدول عرضة للجفاف الناجم عن التغيرات المناخية، وفق منظمة الأمم المتحدة. شهدت الأغوار الجنوبية تراجعاً في هطول الأمطار خلال السنوات الأخيرة؛ حيث تراجع أداء الموسم المطري في غور الصافي بنسبة 70 في المئة بين عام 2015 و2020، بحسب بيانات دائرة الأرصاد الجوية.

يكشف تحليل بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية عن تراجع الأراضي الزراعية في غور الصافي، بنحو 38 في المئة خلال العقد الماضي. تبدو زراعة الخضروات الأكثر تأثراً بذلك، إذ تناقصت المساحات المزروعة بتلك المحاصيل إلى النصف تقريباً في تلك الفترة، في ظل تزايد الأراضي البور إلى نحو ست مرات؛ إلا أن بيانات دائرة الإحصاءات العامة أشارت إلى أن هذه الأراضي تركت فقط للراحة.

يوضح خبير المياه حازم الناصر، أن مناطق الأغوار الجنوبية لها ميزة نسبية وتنافسية تفوق باقي مناطق الأغوار؛ إذ يتمّ قطف المنتوجات الزراعية فيها قبل أي منطقة أخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط. مؤكداً ضرورة إيجاد موارد مائية للمحافظة على تلك المنطقة، حتى ولو بتكلفة عالية.

الماء “سر” الصناعة

وبحسب الناصر، الذي شغل سابقاً منصب وزير المياه، تُعدّ الأغوار الجنوبية من المناطق فقيرة المياه؛ إذ تعتمد السدود والأودية الجارية بشكل أساسي على الفيضانات، التي تأتي من خارج المنطقة تقريباً.
يشير الناصر، وهو خبير في مجال المياه، إلى وجود خلل في معادلة الموارد والاحتياجات لتلك المنطقة. يقول الناصر: الاحتياجات المائية في تلك المنطقة تختلف عن باقي المناطق الزراعية، هناك تنافس ما بين مياه الشرب التي تذهب إلى عمّان من خلال سد الموجب، والخطوط الناقلة من الموجب الى عمّان، وكذلك الخطوط التي تغذي صناعات شركة البوتاس العربية، وهي بازدياد وتحتاج إلى كميات كبيرة من المياه”.
تحتل شركة البوتاس العربية المركز الثامن عالمياً، في حجم إنتاج مادة البوتاس المستخدمة في الغالب كأسمدة زراعية. وهي الشركة الوحيدة عربياً في هذا المجال.
تقع أحواض البوتاس في منطقة غور الصافي، ويتطلب إنتاج أملاح البوتاس كميات كبيرة من المياه.تعتمد الشركة في عمليات التصنيع على المياه الجوفية (54 في المئة) والمياه السطحية (19 في المئة).
تقول الشركة إنها طوّرت استراتيجية لترشيد استهلاك المياه، وتنويع المصادر المستخدمة وزيادة سعة التخزين. ووفق تقريرها الأخير، عملت الشركة عام 2022 على زيادة سعة خزانات المياه بنسبة 44 في المئة، وقامت بإنشاء بركة جديدة بسعة 80 ألف متراً مكعباً، فضلاً عن حفر آبار جديدة؛ لتعويض الآبار التخزينية المستنفدة لتلبية احتياجات المجتمع المحلي.
ومع ذلك، قامت الشركة بتعديل تقسيم الموارد المائية التي اعتمدت عليها في تنفيذ عملياتها العام الماضي، على نحو يزيد من استخدام المياه الجوفية والسطحية وتخفيض استهلاك المياه البلدية. وعمدت الشركة إلى سحب 53.8 في المئة من المياه الجوفية المستخرجة من 21 بئراً، توزعت في ست مناطق.
تملك الشركة حق ما يلزمها من الماء بموجب اتفاقية امتياز مبرمة مع الحكومة الأردنية، ويمكنها الحصول على جميع ما يلزم من الماء النقي من نهر الأردن أو الموجب أو ماعين وسويمة، لاستعماله في عملية استخراج الأملاح والمعادن وجميع ما يلزم المشروع، مع الحق في حفر الآبار في منطقة الامتياز للحصول على الماء النقي، وحق الانتفاع من مياه الينابيع خارج منطقة الامتياز غير المسجلة حقوقاً خاصة، ولها حق طلب الاستملاك على نفقة الشركة.

التمويل مقابل المياه

قدّمت شركة البوتاس العربية منحة للحكومة الأردنية لإنشاء سد في وادي ابن حماد في الأغوار الجنوبية، عام 2014. موّلت الشركة إنشاء السد بقيمة 26 مليون دينار أردني، مقابل تزويدها بنحو 2.5 مليون متر مكعب سنوياً من المياه؛ أي ما يعادل نحو 63 في المئة من السعة القصوى للسد سنوياً، وبسعر تفضيلي يبلغ ربع السعر الممنوح إلى القطاع الصناعي، ضمن ما عرف باتفاقية (التمويل مقابل المياه).
حُددت مدة الاتفاقية باثني عشر عاماً. تمّ تمديدها لأربعة أعوام أخرى، إلى جانب زيادة حجم حصة الشركة من المياه، بسبب ضعف الدراسات الفنية وسوء إدارة المشروع، ما ضاعف قيمته ورفع حصة الشركة في التمويل.
تكشفت مشاكل جيولوجية في أساسات السد عند التنفيذ، ما أدى إلى إجراء تغييرات وتعديلات على التصاميم عدة مرات. كما أضيفت ملاحق للاتفاقية، كان آخرها عام 2019 وهي تزيد من حصص المياه التي تحصل عليها الشركة، مع أن مستوى تخزين السدود لا يسمح بتزويد الاستخدامات كافة من المياه في المنطقة، وفق ما أشار إليه كتاب أصدره مدير تشغيل السدود.
لم تكن اتفاقية (التمويل مقابل المياه) الوحيدة بين الحكومة وشركة البوتاس؛ إذ يحق لشركة البوتاس العربية بموجب اتفاقية استغلال المياه استخدام مياه الآبار الجوفية داخل وخارج منطقة الامتياز، في ظل التزام السلطة بعدم حفر آبار جديدة وعدم منح تراخيص بذلك. كما منعت الاتفاقية السلطة من رفع أثمان المياه مع إجازة تخفيضها. كما أشار تقرير ديوان المحاسبة أيضًا إلى عدم قيام السلطة بتركيب عدادات على الآبار الجوفية وعدم متابعة عدادات شركة البوتاس العربية لمتابعة أثمان المياه المسحوبة وعدم وجود حد أدنى أو أعلى للسحب من الآبار الجوفية.

يرى أمين سلطة وادي الأردن الأسبق سعد أبو حمور، أن الاتفاقية بين السلطة وشركة البوتاس العربية عادلة؛ إذ تسعى الشركة إلى استرداد ما دفعته في بناء السد عبر الحصول على مياه مدعومة، وفق الكميات التي نصت عليها الاتفاقية، وفق روايته.
يقول أبو حمور إن الشركة نفذت عام 2021 مشروعاً لجر مياه ينابيع في وادي ابن حماد، عبر أنابيب توفر نحو 550 متراً مكعباً في الساعة؛ تُوزّع هذه المياه مناصفة بين شركة البوتاس وسلطة وادي الأردن.
شغل أبو حمور منصب أمين عام سلطة وادي الأردن، وعُيّن عام 2019 مستشار رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية في مجال المياه والسدود.
يقول أبو حمور إن الشركة تستهلك كميات كبيرة من المياه، ولا تكفي مياه السلطة لتلبية احتياجات الشركة. إلا أنه ينفي وجود آبار دون عدّادات، مؤكداً أن الاتفاقية الموقعة عام 2019 لا تتضمن بنوداً كهذه. وأوضح أبو حمور أن شركة البوتاس العربية تدفع نصف دينار أردني لكل متر مكعب من مياه الآبار التي حفرتها للأغراض الصناعية، وتدفع تكاليف تشغيلها.
مساعد أمين سلطة وادي الأردن للأغوار الجنوبية رائد الصعوب، يقول إنه يعمل في “الميدان” ولا يلمس معاناة لدى المزارعين، ويضيف: “على المزارع أن يحرص على كميات المياه الواصلة إليه ليستفيد منها في الزراعة”. ويشير الصعوب إلى وجود تعدّيات من المزارعين على بعض الخطوط الناقلة للمياه، وعلى مصادر مياه في مناطق المنبع.
يؤكد عضو مجلس محافظة الكرك سابقاً فتحي الهويمل وقوع تعدّيات على المياه في المنطقة من المزارعين كافة، موضحاً أن الشركات أيضاً تسهم في تلك التعدّيات.
وبحسب الهويمل، يدفع شح المياه المزارعين في الأغوار الجنوبية إلى إنشاء برك على نفقتهم لتجميع المياه، في ظل عجز سلطة المياه عن تأمين الكميات التي يحتاجون إليها.

شبهات حول السد

سعت الحكومة الأردنية إلى إنشاء سد في الأغوار الجنوبية منذ أكثر من عقد. أُحيل عطاء الدراسات الفنية واختيار الموقع عام 2008، إلى ائتلاف يضم شركة أردنية، هي اتحاد المستشارين، بجانب شركة ستاكي السويسرية ومجموعة بيرنارد النمساوية.
تسبب غياب التمويل في تأخير بناء السد. قدّمت شركة البوتاس منحة للتمويل بقيمة 26 مليون دينار أردني عام 2014. تسبب ضعف الدراسات الفنية وتغيير الموقع في تضاعف قيمة المشروع؛ لتصل حصة تمويل الشركة إلى 51.5 مليون دينار أردني.
في رد على استجواب قدّمه النائب ماجد الرواشدة عام 2022، إلى وزارة المياه والري، حمّلت الوزارة الائتلاف الاستشاري، الذي أُحيل إليه عطاء سد ابن حماد، مسؤولية سوء الإدارة، وعدم دقة التصاميم والقرارات الخاطئة، التي اتخذت أثناء التنفيذ.
وبحسب وزارة المياه، رفعت سلطة وادي الأردن قضية تحكيمية للمطالبة “بالأضرار التي لحقت بها” نتيجة أخطاء الاستشاري، وهو الائتلاف الذي يضم الشركات الثلاث. سُجلت القضية في محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، وتوضح بيانات المحكمة أن طرفي القضية رقم 08-2022 هما الحكومة الأردنية من جهة، والشركتان الأجنبيتان من جهة أخرى، فيما لم يرد اسم الشركة المحلية الشريكة في الائتلاف في ملف القضية، التي لا تزال منظورة أمام المحكمة، بحسب مراسلات جرت بين فريق التحقيق والمحكمة.

تكشفت مشاكل جيولوجية في أساسات السد عند التنفيذ

يقول عبد الفتاح طوقان، وهو خبير إنشاءات إقليمي: “هناك علامات استفهام كثيرة حول هذا السد، وتكلفته وطريقة إدارته وتصميمه”.
ويضيف طوقان في مقابلة أجراها معه فريق التحقيق: “كُثرت الأوامر التغييرية للمشروع، وتضخم نتيجة سوء الإدارة وسوء التصميم والتنفيذ”. يتناول طوقان في مقالاته تفاصيل مشاريع حكومية و طريقة إدارتها، كما يطرح تساؤلات حول سلامة الإجراءات وشفافيتها.
كان طوقان انتقد في السابق مشروع تعلية سد الوالة، الذي ضم في فريقه الاستشاري الشركة المحلية ذاتها التي أشرفت على سد ابن حماد، وأيضاً المقاول ذاته المنفذ لكلا المشروعين.
تسببت تعلية جدران سد الوالة بتهديد انهياره حال امتلائه؛ بما يزيد على سعته السابقة، بسبب خطأ في تنفيذ التعلية التي كلفت نحو 28 مليون دينار أردني، ما يتطلب تفريغه عند انهمار المطر الشديد وامتلائه بأكثر من سعته السابقة. أعدّت الحكومة خطة طوارئ وطنية لإخلاء المنطقة أسفل سد الوالة، في حالة زيادة مخاطر فيضان السد أو انهياره.
في ملف سد ابن حماد، يُحمّل طوقان الحكومة أخطاء التنفيذ وما نتج عنه من تضاعف التكاليف. يقول طوقان ” : القضية لا تتعلق فقط بأخطاء هندسية أو أخطاء في التنفيذ، بل هي أخطاء في الإدارة من قبل الحكومة”. كما أشار إلى أن الحكومة هي المالك للمشروع، ولا يمكن إجراء تغييرات عليه من دون موافقة المالك، وبالتالي لن يتمّ دفع أي مبالغ قبل موافقته.


لم يكن سد ابن حماد آخر مشاريع الشركة الأردنية داخل البلاد، ففريق التحقيق رصد مشاريع حكومية أُحيلت لاحقاً إلى الشركة؛ كان آخرها تصميم مشروع حكومي في مجال الرعاية الصحية.
تقدم الشركة مدفوعات سنوية لخزينة الدولة تشمل أرباح الحكومة وضرائب ورسوم تعدين. بلغ متوسط قيمة تحويلات الشركة إلى خزينة منذ العام 2013 نحو 65 مليون دينار أردني، باستثناء عام 2019 وعام 2021 اللذان شهدا تضاعفا في تلك التحويلات.
كما يبلغ متوسط ما تقدمه الشركة للقطاعات المجتمعية المختلفة وجهات رسمية نحو 7.5 مليون دينار أردني، باستثناء عام جائحة كورونا إذ بلغت قيمة ما قدمته 30 مليون دينار أردني تقريباً.

شركات أجنبية

بحثنا عن تفاصيل حول مشروع سد ابن حماد على موقع الشركة النمساوية “بيرنارد” والشركة المحلية. كان الأمر أشبه بمن يتتبع حكاية خيالية لا أساس لها؛ إذ لا تذكر أي من الشركتين شيئاً عن هذا المشروع. مع قليل من الحظ، رصدنا اسم المشروع في عدد من السير الذاتية المنتشرة على منصات الشبكات المهنية. كانت هذه السير لعاملين سابقين وحاليين في الشركات الثلاث، التي تشكل الائتلاف. كما وجدنا “مطبوعة” إلكترونية لاتحاد المستشارين على الإنترنت تضم بين صفحاتها مشروع سد ابن حماد. أما شركة ستاكي، فكان البحث عبر موقعها غير ممكن؛ إذ تمّ دمج الشركة مع شركة جرونير السويسرية منذ سنوات.
أعلنت شركة جرونير (هي التي نتجت عن دمج الشركتين)، المختصة في مجال الاستشارات الهندسية العام الماضي، الاستعاضة عن العلامة التجارية ستاكي بعلامة تحمل اسم جرونير.
كشفت منظمة استقصائية نهاية عام 2022 في تقرير نشرته عن شبهة تورط شركة ستاكي SA -وهو اسم آخر لشركة ستاكي وجرونر وفق السجل التجاري للشركة- في قضية رشوة تتعلق بمسؤول حكومي سابق في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومنشأة توليد طاقة هناك.
يظهر في صورة نشرتها شركة جرونير لمجلس إدارة الشركة، مؤسس الشركة الأم، المهندس ميغيل ستاكي.
برز اسم ميغيل ستاكي إلى الواجهة بعد حادثة انهيار سدين في درنة شرقي ليبيا في أيلول/سبتمبر 2022؛ إذ نشرت صحيفة وول ستريت الأمريكية أن الحكومة الليبية طلبت من ميغيل ستاكي تقييم حالة السدين في عام 2003، وقدّم ستاكي توصياته بضرورة تقوية بناء السدين.
كان ستاكي يملك شركة إنشاءات في طرابلس، إلا أنه لم يعد إلى ليبيا بعد أن صادرت الحكومة الليبية الشركة، واعتقلت شريك ستاكي بسبب أزمة وقعت بين سويسرا وليبيا. حدث ذلك إثر اعتقال هانيبال القذافي في جنيف عام 2008، بعد اتهامه بالإساءة لمستخدمين لديه. لم يوضح تقرير الصحيفة دور الشركة في الإشراف على تأهيل السدين.
تتبعنا ما نشرته الصحافة السويسرية لسنوات، بحثاً عن شيء يتصل بشركة Stucky، حصلنا على تقرير، نُشر قبل 14 عاماً في صحيفة Le Temps الإلكترونية؛ يكشف أن شركة ستاكي Stucky SA ومقرها مدينة رين السويسرية، عملت لسنوات طويلة في ليبيا، وبشكل خاص في إنشاء السدود.
انتهى العمل بمشروع سد ابن حماد في ربيع عام 2022. يقول فتحي الهويمل إن السد لا يحوي سوى كميات ضئيلة من المياه ولم يخدم المزارعين.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.