بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

الأمم المتحدة تعتمد “حياة كريمة” كأحد مسرعات تنفيذ التنمية المستدامة وأهداف المناخ

عالمنا يواجه تحديات عديدة ومتشابكة، فمن التعافي من الجائحة إلى التوترات الجيوسياسية وأزمة المناخ، لكن ثمة “فجوة في المصداقية” آخذة في الازدياد بين الالتزامات والتعهدات المُعلنة من جانب البلدان المتقدمة والمسؤولة عن القدر الأكبر من أزمة المناخ، وما بين ما يتم تنفيذه على أرض الواقع، بحسب ما أكد عليه مسؤولون أمميون في حدث جانبي نظمته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية على هامش منتدى الأمم المتحدة الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة.

أعرب المسؤولون الأمميون عن دعمهم لسعي مصر إلى جعل قمة المناخ في شرم الشيخ بوابة إلى تحويل التعهدات إلى أفعال، بجانب الإشادة بمبادرة حياة كريمة كمثال على تنفيذ وتوطين الأهداف العالمية بنهج يُراعي المناخ.

وكان الحدث الذي أقيم يوم الثلاثاء 5 يوليو، بمثابة فرصة لتسليط الضوء على جهود مصر – التي تستضيف نهاية العام الجاري مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في دورته السابعة والعشرين COP 27 – من أجل توطين وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة على نحو مراع للمناخ.

قادت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد الفعالية التي شارك فيها كل من الدكتور محمود محي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030 ورائد المناخ للرئاسة المصرية لمؤتمر COP 27.

وشاركت أيضًا السيدة مامي ميزوتوري، المُمثلة الخاصة للأمين العام للحد من مخاطر الكوارث، والسيدة آن-صوفي كريسولا مديرة فريق العمل المناخي بالمكتب التنفيذي للأمين العام، بجانب السيدة سارة البطوطي، رائدة الأعمال المصرية وسفيرة اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ لمبادرتي “السباق نحو الصافي الصفري” و”السباق نحو المرونة.”

اقرأ أيضًا.. هل تفقد مصر نصف شواطئها خلال هذا القرن بسبب التغير المناخي؟

“حياة كريمة”.. قصة نجاح مصرية

في كلمتها الافتتاحية، قالت وزيرة التخطيط المصرية إن مصر وضعت حزمة شاملة من السياسات والتدخلات والمشروعات والدلائل الإرشادية لتعزيز توطين وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة بطريقة مراعية للمناخ.

وقالت: “شمل هذا، أولا، تحديث الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030، وهي النسخة الوطنية من أجندة التنمية المستدامة 2030 من أجل أن تكون لدينا ميزانية وخطة وطنية خضراء للاستثمار، وتضمن هذا إصدار سندات حكومية خضراء ووضع استراتيجيات وطنية ذات صلة بتغير المناخ وإدارة الموارد المائية والطاقة والهيدروجين الأخضر، بجانب جهود صندوق مصر السيادي لجذب مزيد من الاستثمار الخاصة في مجال الهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر والنقل الأخضر.”

وبحسب السعيد فقد أولت حكومة مصر اهتماما كبيرا بتوطين أهداف التنمية المستدامة على مستوى المحافظات المصرية، كحل للفوارق وأوجه عدم المساواة على أساس جغرافي لضمان ألا يتم إهمال أحد في عملية التنمية.

وفي هذا الإطار سلطت الضوء على مبادرة “حياة كريمة” والتي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2019، وهدفها الأساسي هو تحسين جودة الحياة للمصريين في المجتمعات الريفية وبتكلفة تبلغ نحو 45 مليار دولار أمريكي.

وتركز المبادرة على تحسين سبل العيش والبنى التحتية والوصول إلى جميع الخدمات الأساسية والإسكان اللائق وخلق فرص العمل.

وقالت الوزيرة المصرية: “تعد المبادرة جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة وتستهدف 58 مليون مصري أي ما يعادل نحو 60 في المائة من سكان مصر، كما تستهدف حوالي 4500 قرية في أنحاء مصر.”

واعتمدت إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية مبادرة حياة كريمة بوصفها أحد المسرعات لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وبحسب السعيد، “تعد مبادرة حياة كريمة أحد قصص النجاح لتوطين أهداف التنمية المستدامة إذ إنها تنطوي على تنفيذ دقيق لأهداف التنمية المستدامة السبعة عشرة في شتى أنحاء مصر.”

كما شددت الوزيرة المصرية على أن “جهودنا الجماعية لمكافحة آثار تغير المناخ حاسمة لتأمين مستقبل مستدام لنا جميعا.”.

وأضافت: “العمل المناخي المُنسق وبوتيرة سريعة على نحو يُمكن فرص النمو الاقتصادي هو أولوية عالمية في ظل الوضع الحالي”.

وتابعت: “نحن نؤمن بقوة بأنه آن وقت التنفيذ على نطاق واسع، ويبدأ ذلك مع مؤتمر الدول الأطراف، إذ ينبغي أن ينعكس هذا من خلال تقدم على الأرض فيما يتعلق بجهود التخفيف والتكيف والمرونة.”

 

توفير التمويل للمناخ

بدوره قال الدكتور محمود محي الدين، إن أهداف التنمية المستدامة هي الخيط الذي يربط جميع القضايا، بدءا من جهود التعافي من الجائحة مرورا بتوطين أهداف التنمية المستدامة ووصولا إلى العمل المناخي.

وقال محي الدين إن غياب التنسيق هو عامل قلق بشأن عدم قدرتنا على التنفيذ الفعال ليس فقط لأهداف التنمية المستدامة، وإنما للأهداف الخاصة بالتعافي والتوطين والمناخ.

وتحدث عن الفجوة الواسعة في تمويل المناخ، لافتا إلى أن الوفاء بتعهد الدول المتقدمة بتقديم 100 مليار دولار سنويا لتمويل المناخ خلال مؤتمر شرم الشيخ سيكون خطوة لبناء الثقة كما سيكون مقياسا للتمويل الذي سيتم توفيره بحلول 2025.

كما نبه المسؤول الأممي إلى أهمية البعد الإقليمي في مؤتمر شرم الشيخ، لافتا إلى أن أجندة المناخ تتضمن الأسابيع المناخية التي تشجعنا على قطع شوط إضافي بتنسيق الجهود بين لجان الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية الخمسة وبقية دول العالم للتنسيق بين العمل المناخي وأهداف التنمية المستدامة ورؤية كيف يمكن للتمويل أن يفي بالمشروعات المقترحة ذات الصلة بالعمل المناخي.

وقال: “لهذا فإن التنفيذ يجب أن يكون أولوية، ولن نكون سعداء في هذه المنطقة إذا سمعنا المزيد من التعهدات من دون وضع التعهدات والالتزامات القديمة على مسار التنفيذ.”

 

اقرأ أيضًا.. مصر تستعد لإطلاق المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء والذكية خلال COP27.. وهذه تفاصيلها

حياة كريمة والعمل المناخي

حياة كريمة هي مبادرة أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في ٢ يناير عام ٢٠١٩ لتحسين مستوى الحياة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجًا على مستوى الدولة خلال العام ٢٠١٩، كما تسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين الأكثر احتياجًا وبخاصة في القرى.

وتهدف مبادرة حياة كريمة إلى توفير متطلبات الحياة الجيدة للفئات الأكثر احتياجًا على مستوى الجمهورية خلال العام ٢٠١٩ ، كما تتضمن شقًّا للرعاية الصحية وتقديم الخدمات الطبية والعمليات الجراحية، وصرف أجهزة تعويضية.

فضلًا عن تنمية القرى الأكثر احتياجًا وفقًا لخريطة الفقر، وتوفير فرص عمل بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وتجهيز الفتيات اليتيمات للزواج، بجانب تدخلات بيئية تركز على جمع مخلفات القمامة مع بحث سبل تدويرها.

وكانت مصر قد ربطت مبادرة حياة كريمة بإجراءات مواجهة آثار تغير المناخ، حيث شاركت وزارة البيئة فى مبادرة حياة كريمة بتنفيذ عدد من المساهمات في مجال التدريب وبناء قدرات المجتمع المحلي والتشجير.

كما ساهمت البيئة المصرية في نشر تكنولوجيا البيوجاز والتي تعد قصة نجاح ملهمة ولدت نتاج تعاون مثمر بين الوزارة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP منذ سنوات، وتهدف لإستخدام المخلفات الزراعية وروث الحيوانات في انتاج غاز حيوي للاستخدامات المنزلية وسماد عضوي، ما يوفر مزايا بيئية واقتصادية واجتماعية، من خلال تدوير المخلفات وإنتاج وقود نظيف وتوفير فرص عمل.

وتعمل مصر على ربط قضية الاستدامة في البلاد بإجراءات التخفيف والتكيف من آثار تغير المناخ، ودمج المجتمع المحلي كشريك في مشروعات المناخ وتدريبه على الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.

وتسعى مصر لإصلاح قطاع البيئة، من خلال العمل على ثلاث مسارات متوازية هي الحد من التلوث وصون الموارد الطبيعية وخلق مناخ داعم، مع التوجه نحو فكر الاقتصاد الأخضر الدوار.

وعملت الحكومة المصرية على تحويل المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” إلى مبادرة خضراء تخدم كل قضايا الحفاظ علي البيئة وتستهدف تحسين جودة الحياة لأكثر من نصف المجتمع المصري، بجانب دورها في مواجهة التغيرات المناخية، من خلال إجراءات التخفيف والتكيف من آثار تغير المناخ، ودمج المجتمع المحلي كشريك في مشروعات المناخ وإطلاق تجربة لعدد من القرى كقرى خضراء.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.