بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

خاص من داخل G-77.. تفاصيل خطة أكبر تكتل للدول النامية خلال مفاوضات COP27

نطلق أمس، مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للأطراف بشأن تغير المناخ(COP27) في شرم الشيخ، مصر، بحضور أكمثر من 44 ألف مشارك، بينهم حوالي 120 رئيس دولة.

تتمتع هذه النسخة من المؤتمر بوضع خاص لأسباب كثيرة، أهمها أنها تعقد على أرض أفريقيا، أحد أكثر مناطق العالم تأثرًا بتغير المناخ. لذا يطلق البعض على هذا المؤتمر لقب “مؤتمر المناخ الأفريقي” باعتباره صوتًا للقارة ودولها بشكل خاص، والدول النامية بشكل عام.

من المتوقع أن تشهد المفاوضات معركة شرسة بين البلدان النامية والبلدان الغنية بسبب ملفات التمويل، والخسائر والأضرار، والتكيف.

وعندما نتحدث عن الدول النامية وخطتها لمفاوضات المناخ هذا العام، فلابد أن نرصد موقف وخطة مجموعة الـ77 والصين (G-77)، المظلة الأم للدول النامية.

تمكنت أوزون، عبر مصدر مطلع على خطة مجموعة الـ 77، من الوصول لتفاصيل حول البنود الأساسية في جدول الأعمال الخاص بالمجموعة والتي سيركز عليها مفاوضي التكتل الأكبر للدول النامية خلال COP27.

 

التمويل وأهداف أخرى

البند الأول على أجندة أعمال المجموعة هو الخسارة والأضرار. ومسألة انشاء مرفق منفصل لتمويل الدول النامية التي تعرضت لخسائر وأضرار بسبب أثار تغير المناخ.

في جلاسكو ، ضغطت المجموعة من أجل تسهيل تمويل الخسائر والأضرار لكن الأمر لم ينجح. ثم في اجتماع الهيئات الفرعية في بون كررت الأمر، لكن لم يصلوا لاتفاق بشأن ذلك.

قبل نسخة شرم الشيخ، كان لدى مجموعة الـ 77 مطلبًا رسميًا بوضع الخسائر والأضرار على جدول أعمال مؤتمر الأطراف، وهو ما تحقق بالفعل، وأعلن عنه رئيس كوب27 ووزير الخارجية سامح شكري في كلمته الافتتاحية أمس.

سوف تسعى المجموعة خلال المفاوضات لعمل صندوق منفصل لتمويل الخسائر والأضرار.

المطلب الثاني لدى المجموعة هو التمويل، لأن تنفيذ أي خطط أو اجراءات مرتبط بالوسائل، والتمويل هو أكبر هذه الوسائل.

كما يتعلق البند الثالث بالهدف العالمي للتكيف، حيث كان هناك التزام في COP26 بمضاعفة تمويل التكيف لكنه لم يحدث.

رابعًا، تفعيل شبكة سانتياجو بشأن الخسائر والأضرار. وهي شبكة تأسست العام الماضي على هامش مؤتمر جلاسكو للربط بين الدول النامية المتضررة من تغير المناخ من جانب، والكيانات والدول التي تستطيع تقديم الدعم لهذه الدول.

على الرغم من أن الشبكة تتعلق فقط ببناء القدرات والدعم الفني، إلا أنها لا تزال مهمة للغاية لمجموعة الـ 77، وفق خطتها، خاصة في حال إقرار مرفق أو صندوق لتمويل للخسائر والأضرار، لأن الدول الأعضاء في مجموعة الـ 77 ستحتاج أيضًا إلى بناء القدرات والدعم الفني لتكون قادرة على تحديد أين وكيف سيتم استخدام التمويل.

خامسًا، سوف تسعى مجموعة الـ 77 في COP27 لتحديد الهدف الكمي الجماعي الجديد بشأن التمويل طويل الأجل لتغير المناخ، وهي قضية شائكة لم تحظ باتفاق كبير بين الأطراف.

لا يزال التزام الدول المتقدمة بتقديم 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2020 لم يتم الوفاء به، وتم تأجيله إلى عام 2023.

في نفس الوقت الذي أظهر فيه تقرير منظمة أوكسفام الأخير حول تمويل المناخ أمرين في غاية الأهمية، الأول أن الهدف لم يتحقق، والثاني أن هناك ازدواجية في الحساب أو ما يسمى بالغسيل الأخضر في الأرقام التي توفرها بعض البلدان المتقدمة.

كانت هناك مناقشات عامة خلال الأعوام الماضية حول الهدف الكمي الجماعي الجديد، لكن المناقشات لم تبدأ حتى الأن حول مقدار هذا الهدف.

ويعتبر هذا الهدف مسألة مهمة جدًا بالنسبة للمجموعة 77، وفق مصادرنا، وتنوى المجموعة عبر مفاوضيها إطلاق ضربة البداية للمناقشات حول حجم التمويل الذي تحتاجه البلدان النامية، على أن يصبح هذا فيما بعد هدف التمويل طويل الأجل.

بشكل عام، يمثل التمويل أهمية قصوى للمجموعة 77 خاصة أن العديد من البلدان لا تزال تعاني من ارتفاع معدلات التضخم الناجم عن الوباء وأزمة الطاقة المستمرة، حيث تواجه الأن ضربة رباعية تشمل: كوارث تغير المناخ، COVID-19، وارتفاع أسعار الوقود وانعدام الأمن الغذائي.

تؤثر هذه الضربات على البلدان النامية أكثر من غيرها. لذا بالنسبة للمجمعة، فإن التمويل هو الأهم. والمناقشات جارية بالفعل ومستمرة خلال المؤتمر حول الشكل الذي سيتخذه هذا التمويل.

 

التنفيذ

سوف تدعم المجموعة أيضا  هدف رئاسة مصر لجعل مؤتمر الأطراف الـ 27 يركز على التنفيذ. وكان هذا القرار موضع ترحيب كبير من مجموعة الـ 77 وفق مصادرنا.

سوف تستغل المجموعة استضافة مصر للمؤتمر، باعتبارها أحد أعضاء مجموعة الـ 77 ، وواحدة من البلدان النامية بشكل عام للفت الانتباه إلى وسائل التنفيذ، وهي مهمة للغاية للوصول إلى مرحلة التنفيذ.

وفق رؤية المجموعة، لا يمكن التنفيذ بدون الوسائل التي تشمل التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات والدعم الفني. وأن الدول النامية بحاجة إلى كل هذه الأمور لتنفيذ القرارات التي تم اتخاذها بالفعل.

على سبيل المثال، لتنفيذ المساهمات المحددة وطنيا، تحتاج الدول النامية للوسائل التي تمكنها من ذلك، وأهم هذه الوسائل مسألة التمويل، وهذا ما سوف تدفع المجموعة من أجل التركيز عليه في مؤتمر الأطراف.

ترى المجموعة أن مصر كرئيس للمؤتمر، على الرغم من أنها ستكون محايدة أثناء المفاوضات، إلا أنها سيكون لها دورًا كبيرا في إنجاح المفاوضات، تحديدًا عبر بناء الجسور بين الأطراف. لتحقيق وضع يربح فيه الجميع.

أيضًا سوف تختلف تكتيكات التفاوض لمجموعة الـ 77 عن تلك المستخدمة في COP26، وفق مصدرنا، والتركيز هذه المرة سيكون بشكل أساسي على السبل التي تحقق الهدف الخاص بالتمويل.

رفعت الرئاسة المصرية للمؤتمر هذا العام في أكثر من مناسبة شعار التنفيذ، كهدف أساسي لها خلال هذه النسخة، في إشارة إلى المضي قدمًا في تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) واتفاقية باريس.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أثناء كلمته في المؤتمر الرئاسي اليوم، إن نسخة COP27 تركز على تنفيذ الوعود والاجراءات السابقة، والمضي قدمًا في تحقيق الأهداف المناخية.

في هذا السياق، يرتبط تنفيذ العمل المناخي في البلدان النامية ارتباطًا وثيقًا بتوافر الموارد، بما في ذلك الاعتماد، إلى حد ما، على الموارد التي توفرها البلدان الغنية للبلدان الفقيرة.

تنص المادة 4.7 من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على أن “مدى تنفيذ الأطراف من البلدان النامية لالتزاماتها بفعالية بموجب الاتفاقية سيعتمد على التنفيذ الفعال من جانب الأطراف من البلدان المتقدمة لالتزاماتها بموجب الاتفاقية المتعلقة بالموارد المالية ونقل التكنولوجيا …”

اتفاق باريس، أيضًا، يعترف بأهمية دعم البلدان النامية في اتخاذ الإجراءات المناخية.

(G-77)

جدير بالذكر أن مجموعة الـ77 والصين (G-77)  تعد أكبر تحالف دولي للبلدان النامية لدى الأمم المتحدة (UN). حيث تتكون المجموعة من 134 دولة، بما في ذلك الهند والصين والبرازيل ومصر وباكستان وجنوب أفريقيا، وتضم تحت مظلتها تكتلات ومجموعات أخرى، مثل المجموعة الأفريقية والمجموعة العربية وتحال الدول الأقل نموًا وغيرها.

تأسست المجموعة في 15 يونيو، 1964 ، وكانت نواة تأسيس المجموعة في الأصل تتكون من 77 عضوًا مؤسسًا ولكن المجموعة توسعت لتضم حاليا 134 دولة بالإضافة للصين.

كما تعتبر المجموعة من أكبر وأبرز التكتلات في مفاوضات المناخ،لأنها تضم عددًا كبيرًا من المفاوضين الذين يمتلكون خبرات كبيرة في عملية التفاوض، وشاركوا في المفاوضات باسم الدول النامية لفترات طويلة.

في مؤتمرات المناخ، عادة ما تتفاوض الأطراف من خلال تحالفات وتكتلات، ونادرًا ما تتفاوض دولة بمفردها.

تتولى باكستان حاليا رئاسة مجموعة الـ 77 من خلال كبير مفاوضيها، الدبلوماسي نبيل منير، سفير باكستان في كوريا الجنوبية والمفاوض الرئيسي لمجموعة الـ77 والصين (G-77).

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. […] على جدول المؤتمر العالمي لهذا العام، بحسب منصة أوزون المصرية المتخصصة في قضايا البيئة والمناخ، كما تسعى […]

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.