بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

لماذا استغرق إنقاذ الطفل ريان المغربي كل هذا الوقت؟ خبير جيولوجي يجيب

أعلنت السلطات المغربية وفاة الطفل ريان المغربي بعد نجاح عملية انقاذه، وخروجه من البئر العميقة عقب عمل شاق استمر أكثر من ١٠٠ ساعة بلا توقف، ما طرح تساؤلات مهمة حول جدوى المجهودات التي بذلت لإنقاذ الطفل ريان ولماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت؟.

وكانت قد تواصلت جهود كبيرة لإنقاذ الطفل ريان الذي يبلغ من العمر خمس سنوات، بعد سقوطه في بئر للمياه الثلاثاء الماضى، حيث كان يلعب بالقرب من البئر في بلدة تمروت، على بُعد 100 كيلومتر من شفشاون.

وفق الخبراء، تتميز  جيولوجيا  بئر  ريان في المغربب،  بصعوبة التضاريس، ووعورة المسالك فيها، حيث تتكون من بنية جيولوجية حديثة ذات صخور كلسية وجيرية وصلصلية، وتكثر فيها الانهيارات الأرضية.

يقع اقليم شفشاون على سلسلة جبال الريف، ومن أبرز جبال الاقليم جبل لقرع بباب تازة الذي يصل ارتفاعه اكثر من 2000مترا.

يقول الدكتور محمد الطيلسان أستاذ الجيومرفلوجيا بجامعة محمد الخامس: “المنطقة التي تقع بها البئر في الريف المغربي بشمال البلاد منطقة وعرة ، ورغم وجود أليات متقدمة للحفر بمكنها الإنجاز في وقت وجيز، إلا أنه لا يمكن استخدامها بسبب صعوبة المنطقة ووعورتها وهشاشة التربة والبنية للمنطقة، ما يتطلب الحفر بشكل يدوي، لأن الآلات الحديثة مع هذه البنية الهشة المكونة من أتربة متغيرة النسيج، سوف تعقد الأمور.

يؤكد الخبير أنه من حسن الحظ أن قاع البئر تربته راسخة على عكس السطح، لأنها تنتمي إلى زمن قديم، وهي صخور متحولة من نوع “نضيد”، بنيتها ورقية شبه عمودية، صلبة جدًا، ورغم أن صلابة التربة في القاع تجعلنا نطمئن لسلامة الطفل، إلا أنها تحتاج مجهودًا أكبر للحفر فيها، لذا يجب أن تكون العملية دقيقة جدًا،  لأنها أكثر صعوبة، وتحتاج وقتًا أكبر.

فيما قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، إن تلك المنطقة التي سقط بها الطفل ريان، مشهورة بالانهيارات الأرضية، بسبب طبيعتها الجبلية وسقوط  الأمطار الغزيرة عليها ما يؤدي للانهيارات وانزلاقات”.

وأكد الخبير أن المنطقة المحفورة بها البئر تراكم في صخور تعتبر هشة ومفككة بسبب الترسيب من مياه الأمطار، وأن هناك مواد ومعدات تستخدم أثناء الحفر تمنع انهيار الآبار، وفي الغالب تستخدمها شركات البترول في عملها.

كتب “شراقي” على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “البئر بدائية الحفر لتخزين المياه  بقطر غير منتظم بفوهة 45 سم وفي القاع 35 سم، وأيضًا ليست مستوية تمامًا، المنطقة مكونة من رواسب نهرية على جبال أطلس بارتفاع أكثر من 1500 م فوق سطح البحر، والأمطار فى هذه المرتفعات عالية (أكثر من 1000 مم/سنة)، وتشتهر بانزلاق الطبقات الصخرية (Landslides)، وحدثت انزلاقات كبيرة فى 1988 أدت إلى وفاة 52 شخصًا”.

تابع: “حاولت السلطات المغربية الوصول إلى الطفل ريان بطريقة آمنة آخذين فى الاعتبار هشاشة التربة، وفى هذه الحالات يجب الاستعانة بالشركات الكبرى المتخصصة  فى الحفر مثل شركات البترول والمناجم لما لهم من خبرة وأجهزة ومعدات، وكذلك القوات المسلحة كما هو الحال لدى الهيئة الهندسية فى مصر من معدات على أعلى مستوى فى الحفر بأنواعه المختلفة”.

وفى وقت سابق قال بعض خبراء الجيولوجيا فى المغرب إن هناك قلق من حدوث انهيارات في تربة المنطقة  جراء عمليات الحفر لإنقاذ الطفل “ريان”، وأن التجمعات حول البئر العالق به الطفل المغربي ريان قد تؤدي لانهيار التربة،  حسبما ذكرت وسائل إعلام مغربية.

أخبر أحد أعضاء فريق الإنقاذ وكالة المغرب العربي للأنباء أنه أثناء إجراء أعمال الحفر ، وصلت عملية الإنقاذ إلى “مرحلة معقدة” وتوقفت تلك الآلات بشكل دوري لأن عمال الطوارئ “كانوا بحاجة إلى الحفاظ على الأرض من الانهيار”. تحديد التدخلات “.

من جانبه قال رئيس المساحين الطبوغرافيين والمشرف على سير عملية الحفر، إنه قد جرى تحديد مكان الطفل ريان بدقة، وذلك عن طريق استعمال العديد من التقنيات.

الطفل ريان المغربي

اقرأ أيضًا.. صافي صفر.. قصة أهم وأغلى “0” في العالم

 

إنقاذ الطفل ريان

حوصر طفل يبلغ من العمر 5 سنوات طوال الأربع ليال الماضية في بئر بشمال المغرب، وهي حالة استحوذت على اهتمام الرأي العام العربي والعالمي أيضًا.

وسقط الطفل ريان في البئر في مدينة شفشاون الجبلية يوم الثلاثاء الماضي، عندما كان يلهو مع أصدقائه ووقف فوق قطعة خشبية ضعيفة تغطي البئر العميقة، فانهارت به إلى أسفل على عمق 30 متر تقريبًا.

ووفق الخبراء الجيولوجيين، يبلغ عمق البئر 32 مترًا (100 قدم) ويضيق حيث ينحدر من قمته بقطر 45 سم (18 بوصة)، مما يعني أن رجال الإنقاذ لا يمكنهم النزول بأنفسهم لاستعادة الطفل.

عمل رجال الإنقاذ مع الجرافات على حفر خندق ضخم في التل المجاور للبئر، تاركين فجوة في الأرض المحمرّة.

وكان طاقم الإنقاذ انطلق بعد غروب يوم الجمعة بالحفر اليدوي لمنفذ أفقي نحو الطفل العالق، عقب إنهاء الجرافات حفر منحدر بعمق 32 متر بموازاة مع البئر التي علق فيها الطفل.

بحلول صباح السبت، كانوا يحفرون أفقيًا باتجاه البئر ويركبون أنابيب PVC للحماية من الانهيارات الأرضية وإخراج الصبي.

ومع حلول فجر السبت، نقلت الفرق صهريجاً حديدياً كبيراً إلى مكان الحفر، إذ يشكل الصهريج الحديدي الذي يبلغ قطره متراً ونصفاً، إلى جانب أنابيب إسمنتية كبيرة وسيلة لحماية طواقم الإنقاذ التي شرعت منذ ساعات بالحفر اليدوي من أي انهيار صخري محتمل.

ووفق ما أشار إليه خبراء مختصون فإن “العملية تتعلق بمرحلة تثبيت أنابيب لضمان عدم وقوع أي انجراف”، ومن المنتظر أن تؤمن هذه الأنابيب عملية دخول رجال الوقاية المدنية لإنقاذ ريان.

نقلت وكالة الأنباء الحكومية SNRT News عن أحد المنقذين قوله يوم الجمعة إن الصبي لا يزال على قيد الحياة.

مساء السبت، أبلغت خلية إنقاذ الطفل ريان المغربي، بأن عملية انتشاله نجحت بعد مراحل معقدة، لافتة إلى أنها لجأت إلى الحفر العمودي لإنجاز نفق مواز للبئر حيث يوجد الطفل ريان، ونجحت في الوصول لعمق 35 مترا، وانتشال الطفل من عمق البئر بعد أن قبع في قاعها خمسة أيام على التوالي، لكنهم عثروا عليه ميتًا.

وأكد بيان رسمي مغربي من الديوان الملكي المغربي وفاة الطفل ريان، وجاء في البيان أنه “على إثر الحادث المفجع الذي أودى بحياة الطفل ريان اورام، أجرى صاحب الجلالة الملك محمد السادس اتصالا هاتفيا مع السيد خالد اورام، والسيدة وسيمة خرشيش والدي الفقيد، الذي وافته المنية، بعد سقوطه في بئر”.

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.