بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

فيجي تروي قصتها مع التغير المناخي في كتب جديدة للأطفال

تعد قصة ماكو وتوتو الذين أُجبروا على مغادرة منزلهم بسبب ارتفاع مستوى البحار، جزءًا من سلسلة مغامرات جديدة مكتوبة بطريقة مبسطة وموجهة للأطفال، وتتكون من عشرة كتب ألفها مجموعة من الكتاب المقيمين في فيجي، وتغطي موضوعات تخص التغير المناخي وتحمض المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر والتلوث وإزالة الغابات.

الكتب الملونة تعد أيضًا جزءًا من عدد محدود من التجارب على مستوى العالم التي تهتم بإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في الكفاح من أجل العمل المناخي، حيث يشارك عدد منهم في إنتاج هذه القصص الجديدة.

قالت ميليكا سوبي، مديرة برنامج جزر المحيط الهادئ في مؤسسة آسيا، ومديرة المشروع: “يلعب المحيط دورًا كبيرًا في أزمة التغير المناخي”.

وأضافت: “في حين أن المحيط متجذر بعمق في هوية وثقافة جزر المحيط الهادئ، فإن العديد من الأطفال في المنطقة قد عانوا بالفعل من آثار أحداث الأعاصير الشديدة التي تحدث بوتيرة أكبر، إنهم يواجهون مباشرة تأثيرات تتعلق بارتفاع درجة حرارة المحيط، وارتفاع مستوى سطح البحر، والعواصف المدمرة، وتآكل السواحل، ولكي لا يخاف الأطفال من المحيط أنتجنا هذه القصص؛ التي سوف تساعد على تمكينهم كي يصبحوا حماة لأكبر نظام بيئي مائي في العالم، وهو المحيط الهادئ.”.

لعشرات الآلاف من السنين، قامت حضارات المحيطات على الملاحة والبناء والقتال والزواج والاحتفال والحزن والغناء والتعبد على طول “المياه الزرقاء” في المحيط الهادئ.

في العقدين الماضيين، أصبح فقدان البنية التحتية الساحلية والمنازل والأراضي أمرًا شائعًا بشكل متزايد في هذه البلدان بسبب التغير المناخي.

كذلك ازدادت حدة الأعاصير والجفاف، وفشل المحاصيل المعيشية ومصايد الأسماك الساحلية، وموت الشعاب المرجانية وأشجار المانجروف، وانتشار بعض الأمراض.

لأول مرة في الذاكرة الحية، شهدت دولة بالاو الواقعة في شمال المحيط الهادئ اختفاء قنديل البحر الشهير لمدة ثلاث سنوات منذ عام 2016، بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه.

في الجنوب، تنقل حكومة فيجي عشرات القرى التي تخشى أن تختفي تحت الماء، ولم يعد من الممكن إنقاذ دولة توفالو المرجانية من الغرق، إلا من خلال الاستصلاح العاجل للأراضي بمليارات الدولارات.

تعد فيجي وباقي دول جزر المحيط الهادئ، والتي تحكم أكبر كتلة مائية في العالم، من أكثر الدول المعرضة لأثار التغير المناخي.

ربما يكون الجزء الأكثر إيلامًا في هذا التحول المقلق في الأحداث هو أن جميع البلدان المعرضة لخطر الاختفاء إلى الأبد لم تسهم بأي حال من الأحوال في الأسباب التي أدت لأزمة التغير المناخي التي أضرت المحيط.

بل أنها بعد آلاف السنين من الاهتمام بالمحيط ومراعاته، سوف تدفع ثمن ما ارتكبته دول العالم الصناعية الكبرى، التي أدت صناعتها وأنماط حياتها إلى انبعاثات ضخمة لغازات الدفيئة التي أدت بدورها إلى الاحتباس الحراري العالمي.

يشرح ساتيندرا براساد، سفير فيجي الدائم لدى الأمم المتحدة، وأحد المناصرين لقضية بلاده في مؤتمر المناخ العام الماضي في جلاسكو أن أزمة المناخ هي في الأساس أزمة محيطية.

قال لقناة الجزيرة: “للأرض رئتان، غابات الأمازون والمحيط الأزرق الشاسع، الأمازون بالفعل أصبح يطلق ثاني أكسيد الكربون أكثر مما يمتص، على عكس الماضي، ما يعني أننا بحاجة إلى العمل بجدية أكبر للحفاظ على المحيط الهادئ في أفضل حالاته”.

يوفر المحيط حاليًا 20 في المائة من الأكسجين في العالم؛ 60 في المائة من التونة وأكثر من 80 في المائة من “الأطعمة المائية الزرقاء” غير التونة.

يضيف براساد: “أبعد من 1.5 درجة مئوية (2.7 درجة فهرنهايت وهو هدف رئيسي لاتفاق باريس للمناخ لعام 2015)، سنخسر كل هذا، بالإضافة إلى خسارة التنوع البيولوجي اللامتناهي للمحيط”.

دعا التحالف الواسع الذي يضم قادة الحكومات في 13 دولة مطلة على المحيط، بما في ذلك فيجي وبالاو، إلى اتخاذ إجراءات فورية من قبل رؤساء دول العالم في COP26 لحماية المحيطات الشاسعة وأنظمتها البيئية التي لا يمكن الاستغناء عنها، والمهددة بسبب الأثر الناجم عن التغير المناخي والنشاط البشري.

قال براساد: “أملنا الوحيد لمستقبل يستمر فيه المحيط الهادئ والكوكب في الوجود والازدهار هو قيادة الشباب، يجب أن يواصل شباب المحيط الهادئ قيادة العالم، من خلال العلم والتكنولوجيا والمعرفة؛ ومن خلال النشاط والدعوة في داخل وخارج المنطقة”.

 

اقرأ أيضًا.. ما هو تغير المناخ؟ كل شيء عن أزمة القرن الـ 21

 

التغير المناخي ومتحدي الإعاقة

ساكيوسا فولافولا هو أحد رسامي سلسلة الكتب الفيجية الجديدة، ومن ضمن متحدي الإعاقة المشاركين في المشروع.

فولافولا أصم، لذا تم إحضاره على متن الطائرة ليلتقط بعدسته صورًا تصلح لرواية القصص المتعلقة بالمحيطات والمناخ.

قال فولافولا للجزيرة “تمثيل متحدي الإعاقة في العمل المناخي مهم للغاية، لأن أزمة المناخ لا تميز بين البشر، وتوثر على كل شخص، وتبعاتها تضر الأشخاص ذوي الإعاقة، بنفس القدر إن لم يكن أكثر من أي شخص آخر. عندما تُبقي الأشخاص ذوي الإعاقة بعيدًا عن العمل المناخي، فإنك تخسر أيضًا مجموعة موارد ضخمة من المعرفة والمواهب”.

على الرغم من أن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون 15 في المائة من سكان العالم، فإن العمل المناخي العالمي قد أهمل حقوقهم بالكامل.

رغم الاعتراف بهم ضمن المجموعات الأكثر تأثراً بالتغير المناخي، فقد تم استبعادهم إلى حد كبير من عمليات صنع القرار، بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وكذلك من سياسات وخطط تغير المناخ للدول الفردية على المستوى المحلي.

في عام 2021، سلط التحالف الدولي للإعاقة الضوء على أنه بسبب خطط التأهب للكوارث التي يتعذر الوصول إليها والتمييز المنهجي وانتشار الفقر، فإن الأشخاص ذوي الإعاقة يتخلفون عن الركب في جهود الإغاثة والاستجابة.

أوضح ساكيوسا أن “نأمل أن ينال تنوع الشخصيات في سلسلة الكتب هذه إعجاب القراء، في إحدى القصص نتتبع الطفلة “مولي” التي تتعثر عبر سمكة قرش صغيرة عالقة في بركة صخرية، وسرعان ما تكتشف مولي أنها أكثر شجاعة مما يعتقده العالم، ويتعلم القراء أيضًا من خلال الرسوم التوضيحية أن مولي طفلة تعاني من متلازمة داون”.

آثار التغير المناخي، مثل الأعاصير وحرائق الغابات، والجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع مستويات سطح البحر، لها تأثيرات مختلفة وعواقب وخيمة على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة ورفاههم وسبل عيشهم في جميع أنحاء العالم، خاصة الذين يعانون من أشكال متداخلة من التمييز، بما في ذلك النساء والأطفال والشعوب الأصلية وكبار السن والمشردين.

من بين الفوائد العديدة لتجربة فيجي، يؤكد التحالف الدولي للإعاقة على أن إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في التواصل ورواية القصص حول العمل المناخي وتأثير التغير المناخي يضمن اتخاذ قرارات أكثر استنارة.

سوف تتاح سلسلة الكتب الفيجية عبر الإنترنت في الأسابيع القليلة المقبلة عبر منصة Let’s Read، وهي مكتبة رقمية مجانية للأطفال.

ستظهر الكتب باللغة الإنجليزية، وكذلك باللغتين العاميتين الرئيسيتين في البلاد، وستكون هناك أيضًا إصدارات من الكتب المسموعة لمن يعانون من إعاقة بصرية أو ما زالوا يتعلمون القراءة.

يأمل صناع التجربة اللافتة للانتباه أن تثير هذه القصص، باللغات الرئيسية الثلاث لفيجي، شغفًا بالقراءة لدى أطفال المدارس الابتدائية وربما تلد جيلًا جديدًا من الكتاب الذين سيخبرون حكايات أمتهم.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد