بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

في يومها العالمي.. لماذا الغابات مهمة لحياة البشر وباقي الأنواع على الأرض؟

في 21 مارس من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للغابات، وذلك للعام العاشر على التوالي، من أجل زيادة الوعي بأهمية الغابات في حياة البشر.

تعتمد حياتنا تمامًا على الأرض والبحر فيما يتعلق بكل من الغذاء والمعيشة، وتعد الغابات أكثر النظم البيئية تنوعًا بيولوجيًا على الأرض وتستوعب أكثر من 80 ٪ من المواصفات الأرضية للحيوانات والنباتات والحشرات.

تغطي الغابات 30٪ من سطح الأرض وهي موائل حيوية لملايين الأنواع، ومصدر للهواء النظيف والماء، وبالطبع ضرورية لمكافحة تغير المناخ، الذي سيكون له العديد من العواقب الكارثية على الناس في جميع أنحاء العالم في العقود القادمة، ما لم نتحرك بسرعة لمواجهته، وفق ما أكده التقرير الأخير للهيئة العلمية الحكومية المعنية بتغير المناخ IPCC.

تعرف الغابات بأنها فضاء مختلف التضاريس من جبال وسهول أو منخفضات، وتتضمّنُ الأشجار بشكل أساسي والشجيرات والأعشاب، وتختلف الأشجار في انتشارها، وكثافتها، وحجمها ونوعها حسب المناخ، والتربة، وخطوط العرض، والارتفاع وموارد المياه، بجانب تميزها بالتنوع الحيواني أيضًا، فبها الطحالب والفطريات وأنواعًا حيوانية مختلفة، وأنواعها: الاستوائية، والمدارية، المعتدلة، الشمالية.

تغطي الغابات ثلث مساحة اليابسة، وتؤدي وظائف حيوية على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وتدعم سبل عيش 1.6 مليار شخص، بجانب دورها المهم في مواجهة تغير المناخ.

توفر خدمات ضرورية لازدهار المجتمعات البشرية، من دورها في الحفاظ على سبل العيش إلى توفير الأمن المائي والغذائي، وتنظيم أنماط هطول الأمطار العالمية.

تعد أيضًا موطنًا لأكثر من نصف أنواع الحيوانات والنباتات والحشرات البرية في العالم. كما أنها تكافح تغير المناخ وتحد من آثار العواصف والفيضانات.

من خلال تغذية الأنهار، توفر الغابات مياه الشرب لما يقرب من نصف مدن العالم الكبرى، كما أنها توفر المأوى والوظائف والأمن للسكان المعتمدين عليها.

تظهر دراسة من الأمم المتحدة أن الغابات يمكن في الواقع أن تنتشل مليار شخص من الفقر وتخلق 80 مليون وظيفة خضراء إضافية.

 

اقرأ أيضاً.. تغير المناخ يعطل سلسلة التوريد العالمية.. 6 وقائع في أقل من عام

 

اختفاء “الاستوائية”

تتواصل إزالة الغابات العالمية بمعدل ينذر بالخطر، ففي الفترة 2015-2020 ، تم تحويل 10 ملايين هكتار من الغابات إلى استخدامات أخرى للأراضي كل عام، وهي مساحة تقارب مساحة دولة مثل أيسلندا.

 

الغابات الاستوائية النسبة الكبيرة منها إذا لم تكن معظمها تقع في الدول النامية، وبدأت في الاختفاء (بمعدل 70,000 – 170,000 كم² سنوياً).

ترتبط حالة التدهور بالأحوال الاقتصادية الحالية والتزايد السكاني، والاحتياجات المتزايدة للحصول على مساحات أوسع وأرحب لتواكب النمو السكاني.

السبب الرئيس لإزالة الغابات حول العالم هو تحويلها إلى أراضٍ زراعية لإنتاج مجموعة من السلع كثيفة استهلاك الموارد، بما في ذلك زيت النخيل ولحم البقر وفول الصويا والأخشاب ولب الورق والورق، وحوالي 70 في المائة من “الاستوائية” يتم إزالتها لهذا السبب فقط. ما يتطلب وقفة صارمة وفصل إنتاج السلع الأساسية عن إزالة الغابات.

الكارثي في الأمر أن استعادة مثل هذه الغابات الاستوائية أصعب بكثير من محاولة استعادة الشمالية والمعتدلة على الرغم من أن الأخيرة لا تحتوي على التنوع البيولوجي مثل “الاستوائية”، لذلك فالصعوبة تنشأ من هنا لأن فقد مثل هذه النوع يعني فقد الثروة النباتية والحيوانية.

 

حرائق الغابات

هناك عاملان أساسيان في نشوب مثل هذه الحرائق، عوامل طبيعية لا دخل للإنسان فيها، وعوامل بشرية يكون الإنسان هو بطلها؛ ومن أشهر الأمثلة على العوامل البشرية تلك الحرائق التي تشب في إندونيسيا في جزيرتي “بورنيو ” وسومطرة” ما بين عامي 1997 – 1998.

انبعث من هذه الحرائق غازات سامة غطت مساحة كبيرة من منطقة جنوب شرق آسيا مما نتج عنه ظهور مشاكل صحية وبيئية، وقد نشبت الحرائق في حوالي 808 موقعاً تم تحديدها بصور الأقمار الصناعية وقدرت المساحة التي دمرتها الحرائق بحوالي 456,000 هكتاراً (45,600 كم²). ويرجع السبب الأساسي وراء هذه الحرائق تحويل إنتاج هذه الغابات من خلال إحلال زراعة النخيل لإنتاج الزيوت.

حيث تساهم الحرائق بشكل كبير في زيادة غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي وبالتالي تفاقم تغير المناخ. كما أن تغير المناخ يزداد سوءًا حيث تتحول أراضي الخث والغابات المطيرة إلى “صناديق شعلة” بدلاً من المساعدة في إبطاء ارتفاع درجة الحرارة.

الآثار الأخرى للحرائق تشمل: التأثيرات على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية الناجمة عن استنشاق دخان الحرائق؛ التكاليف الاقتصادية لإعادة البناء، والتي يمكن أن تكون أبعد من إمكانيات البلدان منخفضة الدخل؛ تدهور مستجمعات المياه بسبب ملوثات الحرائق؛ والنفايات الملوثة التي تُركت وراءها.

يمكننا وصف حرائق الغابات بأنها أعظم كارثة بيئية لهذا العقد، وكارثة أجيال لا تستطيع اتخاذ أية إجراءات وقائية بعيداً عن السياسات والحكومات، ولكن عليها أن تدفع الثمن وتتحمل العواقب.

 

اقرأ أيضًا.. الأمن الغذائي وتغير المناخ.. أزمة كبرى زادتها الحرب الروسية الأوكرانية تعقيدًا

 

الدور المناخي للغابات

يتم تدمير ما يقرب من 12 مليون هكتار من الغابات كل عام، هذا الإزالات، إلى جانب الزراعة والتغيرات الأخرى في استخدام الأراضي، مسؤولة عن ما يقرب من 25 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.

تؤدي إزالة الغابات وتدهور الأراضي أيضًا إلى تقويض الجهود المبذولة لبناء القدرة على الصمود في وجه تأثيرات المناخ وتهديد المجتمعات التي تعيش بالغابات.

على جانب أخر، يعتبر الحفاظ عليها أحد العوامل الرئيسة في العمل المناخي، حيث أن العالم يعمل على مستويين، الأول خفض استخدام الوقود الأحفوري، والثاني استخدام تقنيات حبس الكربون قبل وصوله إلى الغلاف الجوي، وكلاهما بالغ الأهمية. لكن التركيز يطغى على تقنية حبس الكربون باعتبارها الأقوى والأكثر توفيرًا في العالم، وواحدة من أهم تقنيات حبس الكربون.

لدى الغابات قدرة مدهشة على تخزين ثاني أكسيد الكربون؛ فالشجرة الواحدة يمكنها تخزين نحو 48 رطلًا من الكربون في المتوسط خلال سنة واحدة. وللغابات السليمة قدرة على استيعاب انبعاثات كربونية لدول بأكملها.

من هنا تأتي ضرورة الحفاظ على سلامة الغابات حتى تستمر في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عن طريق عملية التمثيل الضوئي الشهيرة،  ومن ثم تخزين الكربون في الأشجار والتربة.

اتفق الخبراء على أن الغابات تلعب دورًا رئيسًا في الحد من متوسط ​​زيادة درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية، ودونها قد يكون الحد أمرًا مستحيلًا، وذلك بسبب التخفيضات الهائلة للانبعاثات التي يمكن تحقيقها من إنهاء إزالة الغابات، بجانب الكربون الإضافي الذي يمكن عزله من خلال تحسين إدارتها وإعادة التحريج.

ذلك يمكن أن يقلل صافي الانبعاثات العالمية بنسبة تصل إلى 30 في المائة، وعلى مدى العقد المقبل، يمكن أن توفر الغابات ما يصل إلى 50 في المائة من التخفيف الفعال من حيث التكلفة التي تنفق على اجراءات التخفيف من أثار تغير المناخ عالميًا.

 

اقرأ أيضًا.. صافي صفر.. قصة أهم وأغلى 0 في العالم

 

الحلول

في عام 2015 ، اعتمدت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سياسة إنمائية بشأن الاستدامة تتمحور حول أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (SDG).

توفر الأهداف السبعة عشر مخططًا عالميًا للسلام والازدهار للناس وكوكب الأرض ومن المقرر تحقيقها بحلول عام 2030.

الهدف رقم 15، يحمل عنوان “الحياة على الأرض”، ويتعلق بالاستخدام المستدام للنظم الإيكولوجية الأرضية، والإدارة المستدامة للغابات، ومكافحة التصحر.

يسعى الهدف 15 إلى استعادة النظم الإيكولوجية الأرضية والحفاظ عليها، مثل الأراضي الرطبة والغابات والجبال بحلول عام 2030.

اتفق الخبراء على أن الحل يكمن في وضع سياسات صارمة لتجريم إزالة الغابات، ودعم إعادة زراعة الأراضي المتدهورة، وتعزيز الإدارة المستدامة للغابات القائمة.

أقر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه من خلال استثمار 30 مليار دولار في مكافحة إزالة الغابات، يمكننا كسب عائد 2.5 تريليون دولار من المنتجات والخدمات المحفوظة، كما يمكن للاستثمارات الموجهة في قطاع الغابات أن تولد ملايين الوظائف.

يعمل البرنامج على تحفيز ودعم مثل هذه الاستثمارات من خلال توليد المعرفة حول القيمة الاجتماعية والاقتصادية لخدمات النظام الإيكولوجي للغابات؛ تعزيز الوعي عبر القطاعات؛ دعم التخطيط وإصلاح السياسات؛ وتنمية القدرات في البلدان النامية.

على جانب أخر، ستعود عملية ترميم المساحات الطبيعية وتجديدها على الاستثمار بعائد لا مثيل له فيما يتعلق بخدمات النظام البيئي وكمية الكربون المعزولة والمخزنة.

فبإمكانها عزل ما يصل إلى 1.7 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون كل عام، وذلك وفقًا للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، ويمكن لمشاريع التجديد للغابات أيضًا أن تتقاطع على نحو منظم وإيجابي مع الأنظمة البشرية؛ فالغابات المتجددة توفر للمجتمعات قاعدة موارد متجددة وفرصًا اقتصادية جديدة.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.