بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا تغير المناخ في الشرق الأوسط

المسرح في مواجهة تغير المناخ بـ نيجيريا.. تجارب ملهمة لنشر الوعي بأزمة القرن

تشهد نيجيريا آثارًا مدمرة لتغير المناخ بسبب زيادة هطول الأمطار والفيضانات الكارثية، التي أودت بحياة الآلاف، وشردت مئات الآلاف من السكان.

لكن فنانو البلاد قرروا ألا يتعاملوا مع هذه الأزمات بشكل تقليدي، وبدأوا في استغلال المسرح في مواجهة تغير المناخ وآثاره على المجتمع، من خلال إنتاج مسرحيات ذات تكلفة منخفضة لتوعية الجماهير بخطر الفيضانات، ومساعدتهم على التكيف مع آثار الطقس المتطرف بالبلاد.

 

فيضانات نيجيريا

في العام الماضي، سجلت نيجيريا رقماً قياسياً في هطول الأمطار، مما أدى إلى فيضانات مدمرة في البلاد، وامتلاء كل مكان بالمياه، وأغلقت الطرق وفقد الناس منازلهم.

من بيانات الحكومة الفيدرالية، شردت الفيضانات أكثر من 1.4 مليون شخص، وقتلت أكثر من 603 أشخاص، وأصابت أكثر من 2400 شخص.

تضرر حوالي 82035 منزلا، كما تضرر 332327 هكتارا من الأراضي.

كما أعلنت الحكومة أن فيضانات 2022 في أجزاء مختلفة من نيجيريا أدت إلى خسارة اقتصادية تقدر بنحو 9.12 مليار دولار.

بشكل عام، زادت الكوارث المرتبطة بالفيضانات بنسبة 134 في المائة منذ عام 2000، مقارنة بالعقدين السابقين، وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO).

تدمر الفيضانات التنوع البيولوجي والحياة وسبل العيش والبنية التحتية والأصول الأخرى.

كما يمكن أن تؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية، مثل انتشار الكوليرا، واختلاط المياه العذبة وبالمياه الملوثة.

 

المسرح في مواجهة تغير المناخ

اقرأ أيضًا.. مو كربون.. محمد صلاح متهم بزيادة غازات الاحتباس الحراري

المسرح في مواجهة تغير المناخ

مع هطول الأمطار تدريجياً على مدينة أييتورو، الجزيرة الصغيرة بولاية أوندو، ما أدى لغرق المدينة بالكامل بسبب الفيضانات وارتفاع مستوى سطح المحيط في أبريل الماضي، طُلب من فناني المسرح أن يصبحوا جنودًا في مواجهة تغير المناخ.

يعمل فنانو منطقة إيلاجي، وهي منطقة حكومية محلية في ولاية أوندو، جنوب غرب نيجيريا، على توعية المجتمع ككل بشأن التحديات البيئية من خلال المسرح، ويركزون على التوعية من مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر الذي يبدو مستعصيًا على الحل، والذي يهدد بالقضاء على الأرواح وسبل الحياة.

وفقًا لجيري أديسو، المدير الفني لمسرح أروجه أبوجا، إن العالم يستثمر في علوم المناخ، ويعزز المرونة ويدفع العدالة البيئية، ومع ذلك، فإن المبادرات الجديدة على المسرح ستعمل على تحسين فهم تغيير الحياة.

يعتقد أن المسرح يمكن أن يحدد هدفًا للحد من غازات الاحتباس الحراري (GHG) في البلاد.

بالنسبة له، يمكن للمسرح تحفيز مستقبل الطاقة النظيفة وتعزيز العدالة البيئية.

وقال إن المسرح يمكن أن يكون أداة قوية لزيادة الوعي وتعزيز العمل بشأن تغير المناخ في نيجيريا.

وقال إنه في مكافحة تغير المناخ، يظل المسرح أحد أكثر الأدوات الحقيقية لخلق الوعي، وخاصة في تعزيز تغيير المواقف.

ويشرح: “يمكن استخدام العروض المسرحية لتثقيف الجمهور حول أسباب وآثار تغير المناخ في نيجيريا. يمكن أيضًا استخدام المسرح لتسليط الضوء على آثار تغير المناخ على المجتمعات الضعيفة وكيف يمكن للأفراد اتخاذ إجراءات لتقليل بصمتهم الكربونية”.

وأضاف أديسو: “يمكن استخدام المسرح كمنصة للدعوة إلى السياسات والإجراءات التي تخفف من آثار تغير المناخ في نيجيريا. يمكن أن يشمل ذلك، الدعوة إلى التحول نحو الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة وحماية الموارد الطبيعية “.

وتابع: “يمكن استخدام المسرح لإشراك المجتمعات في المناقشات والإجراءات التي تهدف إلى الحد من انبعاثات الكربون. يمكن أن تتبع العروض المسرحية ورش عمل أو مناقشات حول كيف يمكن للمجتمعات اتخاذ إجراءات للحد من انبعاثات الكربون والتكيف مع آثار تغير المناخ”.

ويستطرد: “كما يمكن استخدام المسرح لتعزيز التغيير السلوكي بين الأفراد، وتشجيعهم على تبني ممارسات مستدامة مثل إعادة التدوير، وتقليل استهلاك الطاقة، واستخدام وسائل النقل العام.”

المسرح في مواجهة تغير المناخ

اقرأ أيضًا.. Dont Look Up صرخة نجوم هوليوود لتحذير العالم من تغيرات المناخ

عوائق التمويل

 

رغم ذلك، لم يشهد المسرح النيجيري حتى الآن، إنتاجات أو مشاريع مسرحية مصممة بشكل متعمد لمعالجة هذه القضية.

ويقول أديسو في هذا الصدد: “نحن بالتأكيد لا نقوم بالكثير، ربما بسبب النقص في التمويل، لأن المسرح التعليمي/ الدعوي يكلف الكثير جدًا، وليس لدينا منظمات تمويل تعمل في هذا الاتجاه. ومع ذلك، لدينا تجارب جيدة”.

متحدثًا تحدث  أيضًا كريس بول أوتايجبي، مدير شبكة تلفزيون نابان النيجيرية، عن الطرق التي يمكن بها استخدام المسرح لمعالجة أزمة المناخ، واختار لهذا الأمر نشر “أسلوب حرب العصابات”.

وقال إن هناك حاجة لتنظيم عروض مجتمعية للقاعدة الجماهيرية، والأطفال في المدارس، وطلاب الجامعة، من بين آخرين.

وأضاف: “بهذه الطريقة، يمكنك إشراك التركيبة السكانية المستهدفة بشكل فعال. لا أعتقد أن الممارسين المسرحيين يفعلون الكثير في هذا الاتجاه. الأسباب ليست بعيدة المنال”.

أشار أوتايجبي إلى أنه ببساطة لا يوجد تمويل. “أيضًا، يحتاج مجتمع المسرحيين التدريب المطلوب ليكونوا قادرين على الاتصال بالموضوع.”.

المسرح في مواجهة تغير المناخ

 

بالنسبة للدكتور سولا أدييمي، مدير قسم الدراما، بجامعة إيست أنجليا، نورويتش، المملكة المتحدة فيرى أنه: “ثقافيًا في نيجيريا، كنا دائمًا على وعي بتغير المناخ من خلال هيكلة حياتنا حول الفصول، وهيكلة وجودنا حول إدارة المناخ. نحن نعيش من خلال الاعتراف بالطبيعة واحترامها. في كل جانب من جوانب حياتنا، ونعيش وفقًا لما تمليه الطبيعة ونضمن أن الطريقة التي نعيش بها لا تخل بالتوازن الكوني. في الأساس، نحن ندير الطبيعة لتنظيم حياتنا لأننا ندرك العلاقة بين الطبيعة والمناخ. نحن نرعى الطبيعة بعناية لتلطيف المناخ في جميع مجالات حياتنا، كالزراعة، وصناعة الحرف اليدوية، والأحداث المجتمعية الأخرى”.

قال: “لطالما سعى ممارسو المسرح في نيجيريا لاستخدام المسرح في مواجهة تغير المناخ، ولتعزيز طرق التكيف مع هذا التغيير. هناك مسرحيات تمت كتابتها للتعامل مع هذا، وللإقرار بالصلة الفريدة بين الحفاظ على الطبيعة لموازنة المناخ ووجودنا وبقائنا كبشر، مثل مسرحيات: رقصة الغابات، وسكان المستنقعات، حفل زفاف بودي سواندي، وغيرها”.

وأضاف: “لذلك، فإن العامل الأول في استخدام المسرح لمزيد من الاعتدال في تغير المناخ، بصرف النظر عن حياتنا اليومية، هو التعرف على عناصر المسرح التي تؤثر على حياتنا، اللغة والقصص والأزياء وما إلى ذلك، وكلها تم تصميمها لتحديد أهمية الحفاظ على التوازن في وجودنا والمتطلبات الكونية / المناخية.”.

“ذات مرة كتبت مسرحية للفت الانتباه إلى تغير المناخ، استلهمت نصها من طفولتي، حيث كنت أترعرع في مجتمع زراعي، ولاحظت أن فترات الزراعة تتغير كل موسم زراعي، وكيف تتأثر الزراعة بتغير المناخ، بعد بضع سنوات، كتبت مسرحية موسيقية حول ما يمكننا القيام به لعكس زحف الصحراء ومواجهة التصحر الناجم عن تغير المناخ، والذي فهمت أنه نتج عن سوء إدارة منطقة الساحل والاستخدام العشوائي لأنهارنا في تلك المنطقة”.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.