منصة رقمية متخصصة بقضايا تغير المناخ في الشرق الأوسط

الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تعتمد جدول أعمالها.. و2029 موعد تقييمها الجديد

اعتمدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC، السبت، في إسطنبول برنامج عمل “يشدّد على التكيّف مع التغيّر المناخي” تختتمه بإصدار تقريرها التوليفي السابع في عام 2029، وفق ما جاء في بيان صادر عن الهيئة.

اجتمعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ الأسبوع الماضي لتحديد برنامج العمل لدورة التقييم السابعة، التي بدأت رسميًا في يوليو/ تموز 2023 بانتخاب رئيسها الجديد جيم سكيا.

ناقشت الهيئة في اجتماعها الأخير الجدول الزمني لتسليم التقارير الثلاثة للتقييم السابع المقرر إجراؤه في عام 2028، بجانب التقارير الخاصة الإضافية المتوقع صدورها في نهاية دورة التقييم الجديدة.

شهدت اجتماعات الدورة الستين للهيئة، التي عقدت في اسطنبول بتركيا، جدلًا بشأن الجدول الزمني، وانتهت بإرجاء الحكومات اتخاذ قرار نهائي بشأنه حتى الاجتماع التالي المقرر عقده في صيف 2024.

 

ما هي الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC؟

تأسست الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ عام 1988، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة، تتمثل مهمتها الرئيسة في تقييم العلوم المتعلقة بتغير المناخ، وعمل استطلاعات منتظمة للبحوث المتاحة حول العالم فيما يتعلق بعلوم المناخ.

تضم الهيئة نخبة من علماء المناخ والمنظمات البحثية من جميع أنحاء العالم، وتنتخب منهم مكتبًا من العلماء في كل دورة تقييم لإدارة برنامج العمل.

يتولى المكتب مهمة اختيار الخبراء والمتخصصين لإعداد تقارير دورة التقييم، ويوزعهم على ثلاث مجموعات عمل، كل مجموعة تضم فريق يتولى دراسة البحوث العلمية والتقنية في فرع منفصل، وإصدار تقرير عما توصلت له المجموعة في نهاية الدورة.

تتولى الهيئة في النهاية مهمة نشر النتائج التي توصلت إليها المجموعات الثلاث، وتقوم بإبلاغ الحكومات بحالة المعرفة المتعلقة بتغير المناخ، وتعتبر أعمالها المرجع العلمي الأساسي في المفاوضات المناخية.

تصدر الهيئة تقييمها العام كل 6 أو 7 سنوات، ويتضمن كل تقييم 3 تقارير منفصلة عن: أساس العلوم الفيزيائية والتأثيرات، والتكيف وقابلية التأثر، والتخفيف من آثار تغير المناخ.

نشرت الهيئة تقييمها السادس والأخير في الفترة بين أغسطس/ آب 2021، وإبريل/ نيسان 2022، والذي انتهى إلى أن العالم يتجه في مسار مكثف نحو كارثة، إذا سُمح بارتفاع درجات الحرارة العالمية، وأنه يجب اتخاذ إجراء الآن لمنع حدوث ذلك.

ننفرد بنشر النسخة العربية من الملخص التنفيذي لـ تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التجميعي 

أزمة الجدول الزمني

كان من المفترض أن تصدر الهيئة العلمية الدولية تقييمها السابع بين عامي 2029 و2030، أي بعد 6 أو 7 سنوات من انتهاء دورة التقييم السادسة، وهي الفترة المتعارف عليها كعمر لدورة التقييم الواحدة.

لكن قبل المحادثات التي عقدت في اسطنبول، طلبت الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ رسميًا من الهيئة العلمية مواءمة أنشطتها مع الجدول الزمني للتقييم العالمي التالي لاتفاق باريس.

اختتم التقييم العالمي الأول لاتفاق باريس في مؤتمر COP28، الذي عقد في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 30 نوفمبر إلى 13 ديسمبر 2023.

ينص اتفاق باريس على إجراء تقييمًا عالميًا لتقدم الأطراف نحو تنفيذ بنود المعاهدة الدولية كل 5 سنوات، مما يعني أن التقييم العالمي التالي للاتفاق سينتهي في 2028.

بناء على ذلك، تريد الأمم المتحدة المناخ من الهيئة العلمية إنهاء تقييمها السابع لعلوم المناخ في 2028، بالتزامن مع اختتام التقييم العالمي الثاني لاتفاق باريس.

استشهد البعض بالفوائد الكثيرة التي عادت على النتائج الفنية للتقييم العالمي الأول، التي تزامنت مرحلته الثانية مع إصدار تقارير التقييم السادس للهيئة العلمية.

قال سايمون ستيل، رئيس هيئة المناخ التابعة للأمم المتحدة: “ستكون مساهمة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في عملية التقييم العالمي التالية لاتفاق باريس، “لا تقدر بثمن”.

لكن التزام الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بالموعد النهائي في عام 2028، يعني إما تسريع عملها أو تقصير دورة التقييم بأكملها من سبع سنوات إلى خمس سنوات.

لاقى هذا المقترح ردود فعل متباينة من الدول الأطراف المشاركة في الاجتماع، ففي حين فضلت الدول الجزرية الصغيرة وأقل البلدان نمواً وبعض الدول الغنية هذا الخيار، أعلنت مجموعة من البلدان بقيادة السعودية والهند والصين، رفضها له.

جادلت مجموعة البلدان الرافضة للاقتراح بأن تسريع برنامج عمل دورة التقييم سيجبر الهيئة على إكمال العملية العلمية “على عجل”، ولن يترك الوقت الكافي للدول النامية لمراجعة المخرجات.

قال السفير محمد نصر، كبير مفاوضي المناخ في مصر، إنه لا يعارض مبدأ إصدار الهيئة الحكومية لتقاريرها بالتزامن مع إجراء التقييم العالمي، لكن فقط إذا “لم نستعجل العلم لتقديم التقارير في جدول زمني قصير”.

أضاف: “السؤال هو: هل يمكنك تقديم نفس المستوى من الجودة في عام 2028 أم لا؟ إن لم يحدث، فإن مصداقية الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ستكون موضع شك”.

في المقابل، ذكر بعض العلماء المشاركين أنه من الممكن اختتام الجولة التالية من التقييم بحلول عام 2028، وقال ريتشارد كلاين، أحد كبار الباحثين في معهد SEI والمؤلف الرئيس للتقارير السابقة للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ: “إن ربط دورة تقييم الهيئة بالتقييم العالمي لاتفاق باريس أمر منطقي للغاية بالنسبة لي”.

أضاف: “تقييم الهيئة هو المعيار الذهبي لكل ما يتعلق بعلم المناخ، وأنشئت الهيئة بشكل صريح لتوجيه سياسة المناخ، بما في ذلك عمليات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ”.

كما انقسمت الأطراف حول إصدار تقرير خاص عن التكيف، أو تحديث المبادئ التوجيهية الفنية بشأن التأثيرات والتكيف، التي وضعت لأول مرة في عام 1994.

رئيس IPCC لـ أوزون: سياسات المناخ الحالية تقودنا نحو احترار كارثي يتخطى 3 درجات مئوية

نتائج مرضية للجميع

استمرت المفاوضات حتى صباح اليوم الأخير من الاجتماع، دون تنازلات جوهرية من الطرفين من أجل التوصل إلى اتفاق، وفقًا لما ذكره ملخص المناقشات المنشور في نشرة مفاوضات الأرض الصادرة عن المعهد الدولي للتنمية المستدامة.

في نهاية المطاف، توصل المفاوضون إلى حل وسط في اللحظة الأخيرة، واتفقوا على تكليف مكتب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهو مجموعة استشارية، باقتراح جدول زمني مناسب لتقارير التقييم السابع، وإعداد وثيقة تحدد شهر وسنة التسليم على أساس الخطة الاستراتيجية لتقرير التقييم السابع، مع مراعاة وجهات النظر المختلفة التي تم التعبير عنها في الدورة الستين وتقديمها للأطراف في الاجتماع المقبل، الذي سيعقد في صيف 2024.

وتقرر أنه خلال دورة التقييم السابعة، ستقدم الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تقرير تقييم شامل يتكون من ثلاث مساهمات من مجموعات العمل.

يشمل محور التقرير الأوّل الأسس المادية للعلوم الفيزيائية والاحترار المناخي، فيما يتطرّق الثاني إلى التأثيرات والتكيّف وقابلية التأثر، أما التقرير الثالث فيتناول الحلول الرامية إلى التخفيف من آثار تغير المناخ والحدّ من الاحترار.

ينص القرار على إصدار التقرير التجميعي، الذي يشمل ملخصًا لنتائج التقارير الثلاثة بعد الانتهاء منها، بحلول أواخر عام 2029، مما يعني أن هذا التقرير لن يكون جاهزاً لإرشاد التقييم العالمي الثاني لاتفاق باريس، المزمع إجراؤه خلال مؤتمر الأطراف الثالث والثلاثين (COP30) سنة 2028.

كما يؤكد القرار على إصدار تقرير خاص عن تغير المناخ والمدن في أوائل عام 2027، وتقرير منهجية حول قوى المناخ قصيرة العمر بحلول عام 2027 أيضًا.

يوافق القرار على عقد اجتماع خبراء حول تقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون واستخدام احتجاز الكربون وتخزينه، وتقديم تقرير منهجي حول هذه التقنيات بحلول نهاية عام 2027.

كما يوافق على إنتاج تقرير متميز لمراجعة وتحديث المبادئ التوجيهية التقنية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لعام 1994 بشأن التأثيرات والتكيف، بما في ذلك مؤشرات التكيف ومقاييسه ومنهجياته، على أن يتم تحديد نطاقها وتطويرها ومراجعتها والنظر فيها للموافقة عليها وقبولها بالتزامن مع تقرير مجموعة العمل الثانية، ومن ثم نشرها كمنتج منفصل.

قال السفير محمد نصر إنه راضٍ عن نتائج الاجتماع، مؤكدًا أن تقارير التقييم ستكون على نفس المستوى من الشمولية، وستأخذ في الاعتبار جميع الأدبيات وستسمح بالمشاركة الكاملة للدول النامية.

عبر نصر عن خيبة أمله إزاء عدم وجود تقرير خاص حول التكيف، وهو ما طلبته بعض البلدان الأفريقية، حيث وافقت الحكومات فقط على تحديث المبادئ التوجيهية الفنية السابقة.

وأشاد جيم سكيا، رئيس الهيئة، بالجهود الاستثنائية التي بذلتها اللجنة لتحقيق هذه النتيجة، والتي ستمكنها من المضي قدمًا في تحديد النطاق وغيره من الأعمال التي ستكون ضرورية لتسليم المخرجات ذات الصلة بالسياسات في الوقت المناسب.

يجدر الذكر بأن اجتماعات الدورة الستين للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، والتي انعقدت في إسطنبول، تركيا، في الفترة من 16 إلى 19 يناير/ كانون الثاني 2024، حضرها أكثر من 375 شخصا كمندوبين عن 120 حكومة و26 منظمة مراقبة.

على هامش فعاليات الدورة الـ60 للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، في إسطنبول، أكد الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة رئيس مؤتمر الأطراف COP28، على الدور المحوري للعلم.

وقال، “إن العلم أسهم في كشف التقدم المناخي التاريخي الذي شهده العالم في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين”.

وأضاف، “لقد ساعد العلم في توحيد الأطراف حول خارطة طريق للتغيير يمكن أن تُبقي على هدف الاحترار العالمي عند عتبة 1.5 درجة مئوية في متناول اليد، وتضمن القدرة على التكيف مع اتساع ظواهر وتداعيات تغير المناخ في كل مكان، وانتقال عادل للجميع”.

وتابع الدكتور سلطان الجابر، “إذا استمعنا إلى العلم، يمكننا أن نبني عالماً حيث تتقلص الانبعاثات ويتوسع الرخاء، وحيث يشمل النمو الاجتماعي والاقتصادي الجميع، وحيث تنطبق المرونة المناخية في كل مكان”.

وشدد الدكتور سلطان الجابر، على التزام رئاسة COP28 بمواصلة العمل بشكل وثيق مع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وتشجيع اتباع نهج متكامل متعدد القطاعات مع العلم الذي تستنير به عملية صنع القرار في جميع المجالات.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.