منصة رقمية متخصصة بقضايا تغير المناخ في الشرق الأوسط

تغير المناخ يرفع أسعار 5 سلع غذائية في 2024 لمستوى غير مسبوق

قال تقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إن تغير المناخ يساهم في ارتفاع أسعار 5 محاصيل غذائية رئيسية خلال 2024.

ذكر التقرير أن أسعار المواد الغذائية تضخمت، على مدى السنوات الأخيرة، بسبب الوباء والحرب في أوكرانيا، في حين أدت درجات الحرارة الشديدة في الصيف وأحداث الطقس المتطرف إلى تفاقم المشكلة.

أشار إلى أن أسعار محاصيل فول الصويا وزيت الزيتون والأرز والبطاطس والكاكاو كانت الأكثر تأثرًا بسبب تغير المناخ من بين مجموعة من المحاصيل الأخرى.

تزيد أزمة المناخ من أحداث الطقس المتطرف، مثل موجات الحر والجفاف والعواصف والفيضانات، وتجعلها أكثر شيوعا وحدة، مما يؤثر على عدد من المحاصيل الزراعية في جميع أنحاء العالم.

تسبب صيف 2023 الحار والجاف بشكل استثنائي في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا ومناطق أخرى بالعالم، في ضعف المحاصيل الخمسة، سالفة الذكر، وفقدان كميات كبيرة منها.

من المتوقع أن يستمر الارتفاع في أسعار هذه السلع خلال 2024، مع التنبؤات بصيف أكثر حرارة وجفافًا في العديد من المناطق حول العالم.

دعا التقرير، الذي حمل عنوان ” العائدات الخضراء: إطلاق العنان لقوة التمويل من أجل أنظمة غذائية مستدامة”، القطاع المالي العالمي إلى توجيه المزيد من الموارد لمساعدة قطاع الأغذية والزراعة ليصبح أكثر استدامة، ويتفادى هذه الأزمات بسرعة.

  • الكاكاو

في فبراير/ شباط 2024، سجلت أسعار الكاكاو على مستوى العالم رقمًا قياسيًا، بعدما تأثرت المحاصيل في غرب إفريقيا بالطقس الجاف.

وصلت تكلفة الطن من مكون الشوكولاتة الرئيسي إلى 5874 دولارًا، أي تضاعفت منذ بداية عام 2023.

بدأت أسعار الكاكاو المرتفعة تؤثر بالفعل على المستهلكين وتضغط على كبار صانعي الشوكولاتة.

حذرت شركة هيرشي، إحدى أكبر شركات تصنيع الشوكولاتة في العالم، من أن أسعار الكاكاو التاريخية من المتوقع أن تحد من نمو الأرباح هذا العام.

تأثرت أكبر دولتين في زراعة حبوب الكاكاو بالعالم، غانا وساحل العاج، بظاهرة النينيو المناخية، التي تسبب طقسا أكثر جفافًا من المعتاد.

كما كان لدرجات الحرارة المرتفعة والتغيرات في أنماط هطول الأمطار الناجمة عن تغير المناخ تأثيرًا كبيرًا على محاصيل الكاكاو خلال 2023.

قال جاك سكوفيل، المحلل في مجموعة برايس فيوتشرز، لبي بي سي: “التجار قلقون من أن تكون 2024 سنة إنتاج قصيرة أخرى، وقد تعززت هذه المخاوف بسبب ظاهرة النينيو التي تهدد محاصيل غرب إفريقيا بالطقس الحار والجاف”.

تغير المناخ والغذاء.. كيف يقودنا الاحترار للجوع؟

  • زيت الزيتون

أدى صيف طويل وحار وجاف في معظم أنحاء البحر الأبيض المتوسط خلال 2023 ​​إلى إتلاف أشجار الزيتون، وتسبب في ضعف المحصول، لأن انخفاض رطوبة التربة أدى إلى تقزم النباتات والمحاصيل خلال موسم نموها الحاسم.

نتيجة لذلك، ارتفعت أسعار زيت الزيتون إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في 2023، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر خلال العام الجاري.

كما انخفضت كميات المخزون من زيت الزيتون بشكل ملحوظ عن السنوات السابقة، ومن المرجح أن تنخفض للغاية قبل أن يأتي موسم الحصاد التالي.

بين أبريل/ نيسان 2022 ومايو/ أيار 2023، ارتفعت ​​درجات الحرارة بمعدل يتراوح بين 2.5 إلى 4 درجات مئوية، أعلى من المتوسط، ​​في بلدان عدة تشتهر بزراعة الزيتون، بما في ذلك إسبانيا، التي تعد واحدة من أهم منتجي زيت الزيتون في العالم.

تزامن ذلك مع استمرار انخفاض هطول الأمطار لأكثر من عام في أجزاء كثيرة من غرب البحر الأبيض المتوسط ​​، مما أدى إلى جفاف شديد.

بالإضافة إلى ذلك، تشير مؤشرات مركز البحوث المشتركة إلى انخفاض واسع النطاق في تدفقات الأنهار بسبب قلة هطول الأمطار.

تعاني إسبانيا بشكل خاص من نقص المياه، خاصة في الأندلس، مع انخفاض مخزونات المياه إلى حوالي 25% من طاقتها.

 

  • الأرز

يشعر مزارعو الأرز، من إيطاليا إلى الهند، بآثار تغير المناخ على محاصيلهم منذ عدة سنوات.

يؤكد الخبراء أن المشكلة متعددة الأوجه، فهي في بعض الأحيان تتمثل في موجات الجفاف، وأحياناً في الفيضانات الكارثية. كما أن ارتفاع ملوحة التربة نتيجة تسرب مياه البحر للأراضي الزراعية بسبب الفيضانات، يؤثر أيضاً على المحاصيل.

تزرع إيطاليا نحو 50% من إنتاج الأرز في الاتحاد الأوروبي، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تنتج العديد من أصناف الأرز المناسبة لتحضير المقبّلات الشهيرة المعروفة بـ الريزوتو.

في مارس/آذار 2023، حذرت البلاد من أن إنتاج الأرز سينخفض ​​مع استمرار موجة الجفاف للسنة الثانية على التوالي.

في يوليو/تموز 2023، ارتفعت أسعار الأرز في آسيا إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين بسبب مخاوف من أن يؤدي الطقس الجاف إلى إتلاف المحاصيل.

في الهند، أدت الأمطار الموسمية المتأخرة والغزيرة بشكل خاص إلى تدمير محصول الأرز في البلاد، مما تسبب في وقف صادرات بعض أنواع الأرز .

وفقا لبلومبرج، من المتوقع أن يستمر حظر التصدير الذي أعلنت عنه الهند حتى عام 2024، مما قد يتسبب في ارتفاع أسعاره لمستويات قياسية.

 

في الجانب الأخر من العالم، تضرر حزام الأرز في كاليفورنيا بالولايات المتحدة بشدة من الجفاف في عام 2022، ولم يحصد المزارعون سوى نصف كمية الأرز المعتادة .

تشير التقديرات إلى أن الجفاف طويل الأمد كلّف المنطقة خسائر اقتصادية تقدر بـ 703 ملايين دولار في عام 2022، بالإضافة إلى فقدان 5300 وظيفة مرتبطة بالأرز.

 

  • فول الصويا

واجهت منطقتان شهيرتان بزراعة فول الصويا بالولايات المتحدة ظروفًا مناخية قاسية في 2023، مما أثر على إنتاج فول الصويا بالبلاد.

شهد الساحل الغربي لأمريكا نقصا شديدًا في الأمطار، بينما شهد الغرب الأوسط أسوأ موجة جفاف منذ عام 2012.

أنتجت الولايات المتحدة ما يقدر بنحو 4.16 مليار بوشل من فول الصويا العام الماضي، بانخفاض قدره 106 مليون بوشل تقريبا مقارنة بعام 2022.

كما انخفض إنتاج فول الصويا بشكل ملحوظ في مناطق أخرى من العالم. في الأرجنتين، على سبيل المثال، أدى الجفاف إلى انخفاض حجم إنتاج فول الصويا المسحوق بنسبة 27٪ على أساس سنوي في الفترة بين يناير/ كانون الثاني وأغسطس/ آب 2023، إلى أدنى مستوى له منذ عام 2015.

اضطرت الأرجنتين إلى استيراد كمية قياسية من المحصول من الدول المجاورة مثل باراجواي وبوليفيا والبرازيل، من أجل إبقاء مصانع التكسير مفتوحة.

اعتبارًا من يناير/ كانون الثاني 2023، أدت الأضرار التي لحقت بمختلف المحاصيل في الأرجنتين، بما في ذلك القمح وفول الصويا والذرة، إلى خسائر تقدر بنحو 10.4 مليار دولار .

على الرغم من استخدام زيت الصويا كعنصر في مجموعة متنوعة من المنتجات، فإن الغالبية العظمى من محصول فول الصويا في العالم يستخدم لتغذية الماشية.

يمكن أن يؤدي النقص في أعلاف الماشية أو تدني جودتها إلى ارتفاع الأسعار، مما يدفع المزارعين إلى اتخاذ قرارات صعبة مثل تقليل أحجام القطيع أو إيجاد مصادر غذائية بديلة.

يتسبب ذلك في ارتفاع كبير في أسعار اللحوم أو منتجات الألبان، ويؤثر على توافرها وجودتها.

12 تريليون دولار خسائر إنتاج الغذاء في 30 عاما بسبب تغير المناخ والحروب

  • البطاطس

أدت الأمطار الغزيرة في بلجيكا وفرنسا والمملكة المتحدة في خريف عام 2023 إلى غمر حقول البطاطس، مما أعاق جمعها وزيادة خطر تلف المحاصيل.

كانت هولندا، رابع أكبر منتج للبطاطس في أوروبا في عام 2022، ومعها بلجيكا، الأكثر تضرراً بسبب أحداث الطقس المتطرف.

عادةً ما ينتهي الحصاد في القارة الباردة بحلول أواخر الخريف، ولكن في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، ظل حوالي 15% و11% من محاصيل البطاطس في البلدين، على التوالي، في الحقول المغمورة بالمياه، ولم يحصدها المزارعين، مما أدى إلى تفاقم القيود على العرض.

نتيجة لذلك، ارتفعت أسعار البطاطس الأوروبية لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 14 عاماً قبل موسم العطلات.

أظهرت بيانات صادرة عن مركز Mintec لشهر ديسمبر/ كانون الأول أن بطاطس “ماريس بايبر”، أحد العناصر الأساسية في عشاء عيد الميلاد، ارتفعت بنسبة 158٪ عن العام الماضي، ووصلت إلى 465 جنيهًا إسترلينيًا للطن.

كما هدد الطقس الرطب محصول بنجر السكر في أوروبا وأبطأ زراعة الحبوب الشتوية في فرنسا، والتي تمثل 17% من إجمالي الإنتاج الزراعي في الاتحاد الأوروبي.

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.