بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

الاستخبارات الأمريكية: خطر تغير المناخ يهدد 11 دولة بالانهيار “بينهم بلد عربي”

كشف أحدث تقرير استخباراتي أمريكي عن قائمة تضم 11 دولة معرضة لعدم الاستقرار الجيوسياسي بسبب خطر تغير المناخ.

يرسم التقرير صورة لعالم يفشل في التعاون في أزمة المناخ، مما يؤدي إلى منافسة خطيرة وعدم استقرار. وقد تم إصداره قبيل حضور الرئيس الأمريكي جو بايدن قمة المناخ COP26 الشهر المقبل في جلاسكو.

وفقًا للتقرير، الذي يعد أول تقرير استخباراتي أمريكي على الإطلاق بشأن خطر تغير المناخ، من المرجح أن تواجه أفغانستان وبورما وكولومبيا وغواتيمالا وهايتي وهندوراس والهند والعراق ونيكاراغوا وكوريا الشمالية وباكستان عددًا كبيرًا من نوبات الطقس القاسية التي تشكل تهديدات لأمن الطاقة والغذاء والماء والصحة.

وجاء بـ التقرير الصادر عن مكتب مدير المخابرات الوطنية، التي تشرف على 18 وكالة مخابرات في الولايات المتحدة، أن تكثيف الآثار المادية للتغيرات المناخية سوف يؤدي إلى تفاقم بؤر التوتر الجيوسياسي، لا سيما بعد عام 2030، وستواجه البلدان والمناطق الرئيسية مخاطر متزايدة من عدم الاستقرار والحاجة إلى المساعدة الإنسانية”، مؤكدًا أن تغير المناخ سيؤدي بشكل متزايد إلى تفاقم المخاطر على مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة بسبب تدفق اللاجئين على الحدود الجنوبية الأمريكية.

ويحدد التقرير عددًا من السيناريوهات من المحتمل أن تتعرض لها تلك البلدان بسبب خطر تغير المناخ:

قد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وزيادة هطول الأمطار إلى تضخيم انتشار البعوض وأمراض الإسهال في بلدان جنوب آسيا وأمريكا الوسطى، مما يؤدي إلى تدهور النتائج الصحية والتسبب في خسائر إضافية في الأرواح.

من المرجح أن تؤدي الأعاصير المتكررة والشديدة إلى تلويث مصادر المياه، وتشير النماذج العلمية إلى احتمال زيادة حدوث حمى الضنك في أفغانستان وغواتيمالا وهايتي وهندوراس والهند والعراق وباكستان.

من المرجح أن يؤدي خطر تغير المناخ إلى تسريع فقدان التنوع البيولوجي مما يؤدي إلى المزيد من انقراض النباتات والحيوانات التي لم تعد قادرة على البقاء على قيد الحياة في موائلها التقليدية وتهدد النظم البيئية التي يعتمد عليها سكان العالم في الغذاء والدواء.

أدت فترات الجفاف الطويلة التي أعقبها هطول أمطار غزيرة إلى تدمير محاصيل الذرة والفول في أمريكا الوسطى. من المتوقع أن تنخفض غلات هذه المحاصيل وغيرها في جواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا بشكل كبير، مما يزيد من احتمالات انعدام الأمن الغذائي وانخفاض في سلع التصدير الأساسية.

ويؤكد التقرير أن الدول الإحدى عشر من المرجح أن تفتقر إلى الموارد المالية والقدرة على الحكم للتكيف مع آثار تغير المناخ.

ويضيف: ″يمكن للحكومات الأجنبية والمؤسسات الدولية والاستثمارات الخاصة تقديم المساعدة المالية والخبرة الفنية وتقنيات التكيف مع المناخ للتخفيف من بعض هذه الصعوبات- مثل انعدام الأمن الغذائي والمائي والفقر الحضري- ولكن في الدول الإحدى عشر، من المرجح أن يعيقها سوء الإدارة وضعف البنية التحتية والفساد المستشري ونقص الوصول المادي”.

 

اقرأ أيضًا.. التغير المناخي يسبب مزيداً من الأوبئة.. وهذه هي الأسباب

 

الهندسة الجيولوجية وخطر تغير المناخ

على صعيد أخر يؤكد التقرير أن جميع دول العالم ستحاول الدفاع عن اقتصاداتها والسعي للحصول على ميزة في تطوير تكنولوجيا جديدة لمواجهة المناخ.

وأن بعض الدول قد تقاوم أيضًا الرغبة في مواجهة التغيرات المناخية، حيث تعتمد أكثر من 20 دولة على الوقود الأحفوري للحصول على أكثر من 50٪ من إجمالي عائدات التصدير.

يقول التقرير: “إن انخفاض عائدات الوقود الأحفوري من شأنه أن يزيد من إجهاد دول الشرق الأوسط التي من المتوقع أن تواجه تأثيرات مناخية أكثر كثافة”.

سيصبح الوصول إلى المياه أيضًا مصدرًا للصراعات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يتخطى حوالي 60٪ من موارد المياه السطحية الحدود بين بلدان المنطقة. مؤكدا أن الصراعات بين باكستان والهند بسبب القضايا مائية سوف تستمر طويلًا.

ويحذر التقرير أيضًا من أن حوض نهر الميكونج قد يسبب مشاكل بين الصين وكمبوديا وفيتنام.

كما تحدث التقرير عن احتمالية تحول القطب الشمالي لبؤرة مشتعلة، بعد أن يصبح الوصول إليه أكثر سهولة بسبب تقليل الجليد. ما يفتح طرقًا جديدة للشحن والوصول إلى مخزون الأسماك، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى صراعات بين الدول.
ورصد التقرير مصدرًا آخر للمخاطر والصراعات، وهو استخدام الدول للهندسة الجيولوجية لمواجهة تغير المناخ.

يتضمن ذلك استخدام تقنيات مستقبلية متطورة، مثل إرسال جزيئات عاكسة إلى طبقة الستراتوسفير العليا التي تحاكي تأثيرات التبريد الناتجة عن انفجار بركاني أو استخدام الهباء الجوي لتبريد المحيطات في منطقة معينة.

ويحذر التقرير من أن استخدام أي دولة بمفردها لتقنيات الهندسة الجيولوجية، قد يسبب مشكلة إلى منطقة أخرى، وقد يثير غضب الدول الأخرى المتأثرة بطريقة سلبية أو غير القادرة على التصرف بنفسها، ما يزيد من الصراعات العالمية.

يدرس الباحثون في العديد من البلدان، بما في ذلك أستراليا والصين والهند وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بالإضافة إلى العديد من دول الاتحاد الأوروبي، هذه التقنيات، ورغم ذلك، لم يضع العالم حتى الآن قواعد ولوائح واضحة لتنظيم الأمر والحد من سلبياته.

 

يعد التقرير علامة على أن المناخ أصبح الآن جزءًا أساسيًا من التفكير الأمني الأمريكي وأنه سيزيد من المشكلات الحالية بالإضافة إلى خلق مشاكل جديدة.

وقالت إيرين سيكورسكي، مديرة مركز المناخ والأمن التي عملت سابقًا في مجلس الاستخبارات الوطني، لبي بي سي: “تدرك الحكومات بشكل متزايد أن تغير المناخ يشكل مشهد الأمن القومي بشكل لم يسبق له مثيل”.

وتضيف: “لا يمكن فصل الاعتبارات المناخية عن الشواغل الأمنية الأخرى، مثل المنافسة مع الصين. يواجه هذا البلد مخاطر مناخية متفاقمة، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر الذي يؤثر على ملايين الأشخاص في المدن الساحلية، والفيضانات الداخلية التي تهدد البنية التحتية للطاقة، والتصحر وهجرة الأسماك الأسهم التي تقوض أمنها الغذائي.”.

ويحذر التقرير في النهاية من أن تأثير تغير المناخ سيكون محسوسًا في جميع أنحاء العالم قريبًا.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.