بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

تغير المناخ يعطل سلسلة التوريد العالمية.. “6 وقائع في أقل من عام”

على الرغم من أن جائحة كوفيد-19 تسببت خلال العامين الماضيين في اضطراب سلسلة التوريد العالمية، إلا أن العلماء والخبراء يقولون إن تأثير تغير المناخ على سلاسل التوريد يشكل تهديدًا أكثر خطورة من الجائحة، وأن العالم بدأ يشعر به بالفعل.

قال أوستن بيكر، الباحث في مجال مرونة البنية التحتية البحرية في جامعة رود آيلاند، إن الوباء “مشكلة مؤقتة”، في حين أن تغير المناخ “أمر مريع على المدى الطويل”.

قال بيكر: “تغير المناخ أزمة بطيئة الحركة ستستمر لفترة طويلة جدًا جدًا، وستتطلب بعض التغييرات الأساسية”.

أضاف: “سيواجه كل مجتمع ساحلي، وكل شبكة نقل ساحلية بعض المخاطر بسبب تغير المناخ، ولن يكون لدينا موارد كافية تقريبًا للقيام بجميع الاستثمارات المطلوبة.”

يعتبر ارتفاع مستوى سطح البحر بمثابة أكبر تهديد محتمل لـ سلسلة التوريد العالمية من بين جميع التهديدات الناجمة عن تغير المناخ.

لكن حتى الآن، لم نشعر بأثار هذا التهديد، فلا يزال أمامنا سنوات حتى يبدأ مستوى سطح البحر في الارتفاع وإغراق الموانئ والبنية التحتية الساحلية الأخرى.

لكن بالنسبة للتهديدات الأخرى مثل الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات وغيرها من أشكال الطقس القاسي، ظهرت أثارها بالفعل خلال السنوات القليلة الماضية، وسببت العديد من الاضطرابات في سلسلة التوريد العالمية بشكل متزايد والتي هزت الاقتصاد العالمي.

كما هو الحال بالنسبة إلى الوباء، فإن الظواهر الجوية المتطرفة حادة ويصعب اتخاذ إجراءات وقائية ضدها. فهي تبدأ في منطقة واحدة، لكنها قابلة للانتشار سريعاً عبر سلسلة التوريد العالمية، ما يؤثر في أوقات الإنتاج والتسليم.

خلال العام الماضي فقط، تشير عينة من هذه الاضطرابات إلى تنوع وحجم تهديدات تغير المناخ على سلسلة التوريد العالمية:

 

اقرأ أيضًا..ما هو هدف 1.5 درجة مئوية الذي يسعى إليه العالم؟ وكيف يجنبنا غضبة المناخ وتغيراته؟

 

سلسلة التوريد العالمية وتغير المناخ

 

  • تسبب تجمد تكساس، فبراير الماضي، في أسوأ انقطاع غير طوعي للطاقة في تاريخ الولايات المتحدة، ما أجبر ثلاثة مصانع رئيسة، تنتج أشباه الموصلات، على الإغلاق، ما أدى إلى تفاقم أزمة النقص في أشباه الموصلات التي بدأت مع الوباء العالمي، وزيادة تباطؤ إنتاج السيارات المعتمدة عليها. كما أجبرت الانقطاعات أيضًا على إغلاق السكك الحديدية، ما أدى إلى قطع روابط سلسلة التوريد المستخدمة بكثافة بين تكساس وشمال غرب المحيط الهادئ لمدة ثلاثة أيام.

 

  • تسببت الأمطار الغزيرة وذوبان الجليد في فبراير الماضي في بدء انفجار بعض ضفاف نهر الراين ، أهم ممر مائي تجاري في أوروبا، ما أدى إلى توقف الشحن النهري لعدة أيام. بعد ذلك، في أبريل، انخفض منسوب المياه في نهر الراين، الذي كان يواجه جفافاً طويل الأمد، لدرجة أن سفن الشحن اضطرت إلى تحميل نصف طاقتها المعتادة لتجنب المخاطر. في السنوات الأخيرة، واجه المصنعون الذين يعتمدون على نهر الراين في نقل وارداتهم، “انخفاضًا متزايدًا في سعة الشحن مما أدى إلى تعطيل تدفقات المواد الخام الواردة والصادرة إلى الخارج” نتيجة للجفاف، وفقًا لتقرير صدر في مايو 2021 من قبل Everstream Analytics، والذي يتتبع اتجاهات سلسلة التوريد العالمية.

 

  • عطلت الفيضانات في وسط الصين، أواخر يوليو الماضي، سلسلة التوريد العالمية لسلع مثل الفحم ولحوم الخنازير والفول السوداني، وأجبرت مصنع نيسان للسيارات على الإغلاق. أعلنت شركة سايك موتور، أكبر شركة لصناعة السيارات في البلاد، أن هذه الاضطرابات تسببت في ما وصفته رويترز “بتأثير قصير المدى على الخدمات اللوجستية” في مصنعها العملاق في مدينة تشنغتشو، القادر على إنتاج 600 ألف سيارة سنويًا.

 

  • إعصار إيدا، خامس أكبر إعصار في تاريخ الولايات المتحدة من حيث الخسائر، ضرب ساحل خليج المكسيك في أواخر أغسطس الماضي، وألحق أضرارًا بالمنشآت الصناعية التي تنتج مجموعة من المنتجات الحيوية، بما في ذلك المواد البلاستيكية والمستحضرات الصيدلانية، وأجبر الشاحنات على تحويل مسارها في جميع أنحاء البلاد، لاستخدامها في المساعدات الإغاثية.

 

  • صنفت الحرائق التي شهدتها كولومبيا البريطانية، في الفترة من أواخر يونيو حتى أوائل أكتوبر الماضي، والتي نجمت عن موجة حر غير مسبوقة، كثالث أسوأ موسم لحرائق غابات في تاريخ المقاطعة، وأغلقت نقطة نقل رئيسية في “فريزر كانيون” والتي عطلت آلاف عربات السكك الحديدية وتقطعت السبل بمحتوياتها. ثم، في نوفمبر، تسبب نهر في الغلاف الجوي في هطول الأمطار بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى فيضانات شديدة في المقاطعة. الفيضانات قطعت خطوط السكك الحديدية والطرق السريعة الحيوية- وهي روابط إلى أكبر ميناء في كندا- وأجبرت خط أنابيب نفط إقليمي على الإغلاق. تعطل شبكة السكك الحديدية أجبر شركات الأخشاب في المقاطعات على تقليص الإنتاج، مما تسبب في ارتفاع الأسعار ونقص في الخشب ولب الورق ومنتجات خشبية أخرى في الولايات المتحدة.

 

  • في ديسمبر، تسبب إعصار تاريخي في حدوث أسوأ فيضانات في التاريخ في أجزاء مختلفة من ماليزيا”، وألحق أضرارًا بالغة بكلانج، ثاني أكبر ميناء في جنوب شرق آسيا. أدى ذلك إلى حدوث انقطاع في سلسلة توريد أشباه الموصلات، والتي يتم شحنها من تايوان، حيث أكبر شركة مصنعة للرقائق الدقيقة المتقدمة في العالم، إلى مدينة كلانج للتغليف في المصانع الماليزية قبل نقلها إلى الشركات والمستهلكين الأمريكيين. ساهم انهيار العبوات في النقص العالمي في أشباه الموصلات وتسبب في تعليق بعض شركات السيارات الأمريكية لعمليات التصنيع.

 

اقرأ أيضًا..الأمن الغذائي وتغير المناخ.. أزمة كبرى زادتها الحرب الروسية الأوكرانية تعقيدًا

 

الحلول مكلفة أيضًا

يُظهر تحليل أجراه “كاربون بريف” (Carbon Brief)، وهو موقع إلكتروني في لندن معني بعلوم المناخ، لـ405 ظواهر مناخية متطرفة خلال العقد الماضي، أن 70% من هذه الظواهر كان من المرجح أن تحدث، أو أن تكون أكثر حدة، بسبب الاحتباس الحراري.

يقول جايسون جاي، مدير مبادرة الاستدامة في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لشبكة بلومبرج الأمريكية: “هذه ليست أزمة سلسلة التوريد العالمية التالية، بل إنها أزمات سلاسل التوريد العالمية التالية، بصيغة الجمع”.

أضاف جاي: “ما يؤول إليه الأمر في النهاية هو مجموعة من الأزمات المنفردة في أماكن مختلفة وفي أوقات مختلفة. إنها تضرب جزءاً مختلفاً من سلسلة التوريد العالمية بطريقة لا يمكن التنبؤ بها إلى حد ما”.

يمكن للشركات اتباع خطوة أولى لمكافحة آثار الظواهر المناخية المتطرفة، والتي تتمثل في تحديد أو رسم خريطة سلاسل التوريد الخاصة، لكي تفهم بشكل أفضل أين تكمن المخاطر بالضبط، سواء كان ذلك مورّداً عرضة للأعاصير على ساحل الخليج الأمريكي، أو مركز نقل معرضاً للفيضانات.

عن ذلك، يقول جاي، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن “الشركات لا تعرف حتى مواقع مورديها بالدرجة الأولى، ناهيك عن المواقع التي يشتري منها موردوها. ففي أحيان كثيرة يصل عمق سلاسل التوريد هذه إلى أربع أو خمس خطوات”.

من المؤكد أن إجراء تلك التقييمات وإعادة تهيئة شبكات الإمداد بالكامل لن يكون أمراً زهيد التكلفة، وفق هاندفيلد: “الحد من المخاطر لن يكون مجاناً. الأمر يكلف أموالاً للحصول على هذه المخازن الوقائية، وتغيير إستراتيجيتك. كل هذه الأمور تكلف أموالاً، ولذلك أعتقد بأننا سنشهد ارتفاع تكاليف التشغيل لسلاسل التوريد بشكل عام”.

جدير بالذكر أن الجائحة تسببت في أزمة سلسلة التوريد العالمية في 2021 حيث تباطأت سلاسل التوريد والشحنات العالمية، ما تسبب في حدوث نقص عالمي في السلع وأثر على أنماط المستهلكين.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.