بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

تغير المناخ والطيران.. ارتباك متوقع للملاحة الجوية العالمية بسبب الاحتباس الحراري

جسد الروائي الإسباني ستيفن بريسفيلد في روايته “36 رجلاً صالحًا” الصادرة عام عام 2019، عالماً ارتفعت فيه درجات الحرارة لدرجة أن شركات الطيران التجارية الكبيرة في الشرق الأوسط تواجه مشكلة كبيرة في الطيران طوال الوقت.

نفس الفكرة تقريبًا جسدها المؤلف السينمائي الأمريكي الشهير نيل ستيفنسون في فيلمه الجديد عن تغير المناخ، “صدمة الإنهاء”، حيث بدأ الفيلم بحادث تحطم طائرة سببه، جزئيًا، هواء ولاية هيوستن الساخن ودرجة حرارته الشديدة، لدرجة لا يمكن معها الطيران.

على الرغم من أن العملين ينتميان إلى عالم الخيال، إلا أن الواقع أصبح غير بعيد بأي حال من الأحوال عن الخيال، وأصبح تأثير تغير المناخ والطيران أمرًا واقعًا.

 

الطيران وارتفاع درجات الحرارة

عندما ترتفع درجات الحرارة، ستواجه الطائرات صعوبة في الإقلاع ويمكن أن تغلق المطارات تمامًا، هذا يحدث بالفعل في أكثر الأماكن حرارة في العالم، ويقول الخبراء إنه أصبح أمرًا شائعًا بشكل متزايد في أماكن عدة نتيجة للاحتباس الحراري.

بيجان فاسي، أستاذ تمويل واقتصاد شركات الطيران في جامعة إمبري ريدل الأمريكية للطيران يقول: “هذا يحدث كثيرًا، لم يعد أمرًا استثنائيًا”.

قال فاسي إنه خلال القبة الحرارية غير المسبوقة التي ضربت شمال غرب المحيط الهادئ في يونيو 2021، تم تأخير أو إلغاء رحلات خطوط ألاسكا الجوية عندما اقتربت درجات الحرارة على مدرج المطار من 130 درجة في سياتل وبورتلاند.

وأضاف: “كان لابد من وضع قيود على المدة التي يمكن أن يقضيها موظفو المنحدرات في الخارج قبل أن يتراجعوا إلى شاحنات “التبريد” المكيفة”.

القبة الحرارية ظاهرة تحدث نتيجة أن منطقة ضغط جوي مرتفع في طبقات الجو العالية تقوم بحبس هواء المحيط الساخن أسفل منها كما لو كانت غطاء أو قبة، ليتسبب ذلك في تسخين الهواء عبر عملية ديناميكية تسمى التسخين تحت الضغط، ولتنشأ من ذلك كتلة هوائية ساخنة سطحية تختلف شدتها بحسب المنطقة وشدة المرتفع الجوي وفترة تشكلها خلال السنة.

يمكن ربط أسبابها بظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ، ويعتبر الهواء العلوي في هذه الحالة من أنماط المناخ بطيئة الحركة، ويشار إليها من قبل خبراء الأرصاد الجوية بأنها كتلة أوميجا .

ضربت القبة الحرارية شمال غرب الولايات المتحدة وغرب كندا حاصدة مئات القتلى يونيو الماضي.

تؤثر درجات الحرارة بشكل كبير على رحلات الطيران والحركة الجوية في العالم وخاصة عند الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

في صيف عام 2018، كانت درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير معهود في مطار مدينة لندن في المملكة المتحدة ما تسبب في تعطل بعض الرحلات وامتناعها عن الإقلاع.

في عام 2017، اقتربت درجات الحرارة من 120 درجة فهرنهايت في فينيكس وتم إلغاء أكثر من 60 رحلة على مدار ثلاثة أيام لأن حسابات السلامة لم تراع درجات الحرارة المرتفعة.

في دول الخليج، حيث درجة الحرارة المرتفعة جدًا في الصيف، تعطلت العديد من الرحلات أكثر من مرة في السنوات الأخيرة.

 

اقرأ أيضًا.. الطيران الأخضر.. خطة عالمية للتحول إلى الوقود الحيوي أين مصر منها؟

 

تغير المناخ والطيران

تنبأ تقرير الأمم المتحدة الصادر الشهر الماضي بشأن تغير المناخ بموجات حر أكثر شدة قادمة.

قالت إيريكا فليشمان، مديرة معهد أبحاث تغير المناخ بجامعة ولاية أوريغون في كورفاليس، إن هذا هو السبب في أن شركات الطيران والشركات المصنعة للطائرات والمطارات بدأت في التخطيط الآن لمستقبل أكثر سخونة.

قال فليشمان: “بالنظر إلى المستوى الحالي لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بحلول أواخر القرن، سيكون هذا حدثًا عاديًا كل 5 إلى 10 سنوات”.

قال روبرت مان، رئيس شركة استشارات صناعة الطيران آر دبليو مان، في الوقت الحالي لا تمثل درجات الحرارة الشديدة مشكلة بالنسبة لمعظم المطارات في معظم الأيام، لكن على المدى الطويل، حيث ستؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تعطيل حركة الطيران المنتظمة، وهو أمر سيتعين على شركات الطيران والشركات المصنعة للطائرات التعامل معه.

أضاف: “بعد أن كانت هذه الحالات نادرة جدًا في الماضي، من المتوقع أن تحدث بنسبة قد تصل إلى 20٪ حيث تتأثر الرحلات الجوية بطريقة ما في بعض المطارات”.

لا يمكن مناقشة تداعيات تغير المناخ والطيران دون الاعتراف بتأثير الطيران على تغير المناخ، كما يقول الخبراء.

تمثل الطائرات حوالي 2.1٪ من إجمالي انبعاثات الكربون، وفقًا لمجموعة عمل النقل الجوي.

من المتوقع أن تدخل الطائرات الكهربائية السوق في وقت ما بعد عام 2026. بالنسبة للمسافات الطويلة، يعتبر وقود الطائرات هو مصدر الطاقة الوحيد المعقول في الوقت الحالي.

قال بول ويليامز، أستاذ الأرصاد الجوية في جامعة ريدينغ في المملكة المتحدة، إن “الطيران أمر صعب الاختراق، الطائرات ثقيلة جدًا، وتتطلب الكثير من الطاقة لإبقائها في الهواء، والوقود الأحفوري هو الطريقة الوحيدة في الوقت الحالي.”

 

المزيد من الحرارة يعني طيران أقل

تؤثر درجات الحرارة بطريقة كبير على حركة الطائرات حيث تؤثر بطريقتين، الأولي تخص كثافة الهواء فالهواء البارد أكثر كثافة من الساخن فتنتج الأجنحة طاقة رفع أقل، ويتضاعف الرقم بسبب انخفاض أنتاج المحرك أيضا.

فمحركات الطيران لا تحب الهواء منخفض الكثافة ولا تعمل بطريقة جيدة في وقت الطقس مرتفع الحرارة.

وتتسبب درجات الحرارة أيضا في سرعة الإقلاع والهبوط مما يحتاج إلي مدارات إقلاع أطول للطائرات وكذلك عند الهبوط للوصول للسرعة المطلوبة.

ويجب على الطيارون وكذلك المطارات التأكد من درجات الحرارة اللازمة أو المتاحة عند القيام بالرحلة في السماء حتى لا تتجاوز درجات الحرارة المسموح بها للمحركات مما قد يعرض حياة بعض الركاب أو جميعهم للخطر.

يستلم قائد الطائرة مجموعة من البيانات المطبوعة قبل بداية الرحلة عن الطقس وكذلك الوزن وطول المدرج ويتأكد من هذه البيانات المدرجة في الطائرة وكذلك في برج المراقبة ويتأكد من أن كل شيء صحيح.

وتأثر الحرارة أيضا على درجة حرارة الإلكترونيات وتلف الفرامل وقد تحدث بعض المشاكل في تبريد المقصورة وكذلك تحدث تلف في كثير من الآلات الداخلية.

 

اقرأ أيضًا.. الهيدروجين الأخضر.. 3 دول عربية تقترب من امتلاك مستقبل الطاقة في العالم

 

الحلول

أصبح من الضروري البدء في تنفيذ الحلول المناسبة داخل القطاعات والمجتعات التي سوف تتأثر سلبًا بـ أثار تغير المناخ والطيران أحد أبرز هذه القطاعات.

يقول الخبراء الأمريكيون إنه للتعامل مع موجات الحرارة المتزايدة والأكثر سخونة، قد تضطر شركات الطيران الأمريكية إلى الاستفادة من تجربة الشرق الأوسط في التعامل مع ارتفاع درجات الحرارة.

أسهل حل هو نقل الرحلات الصيفية الطويلة إلى الصباح الباكر أو في وقت متأخر من المساء عندما يكون الجو أكثر برودة. لكن هذا يمكن أن يفسد الجدولة ويتطلب من الركاب السفر في أوقات غير مناسبة.

خيار آخر هو إطالة المدارج أو نقل المحاور إلى المطارات ذات المدارج الأطول بحيث يكون للطائرات المسافة اللازمة للوصول إلى سرعة الإقلاع.

تشمل الحلول الأخرى نقل عدد أقل من الركاب أو البضائع عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة، أو التحول إلى طائرات أخف وزنًا، أو تركيب محركات أكثر كفاءة.

يؤكد الخبراء أن الشيء الرئيس الذي سيعتمد عليه لحل هذه المشكلة هو تحديث أساطيل الطائرات لاستخدام طائرات أخف وزناً.

أكد خبراء الطيران أن موجات الحر ليست خطيرة على المسافرين، لكنها مكلفة فقط لشركات الطيران.

 

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا

اترك رد