بث تجريبي
منصة رقمية متخصصة بقضايا التغير المناخي في مصر والشرق الأوسط

إعلان تاريخي.. أول دول غنية تتعهد بدفع ثمن “الخسائر والأضرار” الناجمة عن تغير المناخ

للمرة الأولى، تعلن إحدى الدول الغنية بكل وضوح مسؤوليتها التاريخية عن دفع ثمن الخسائر والأضرار التي تعرضت وتتعرض لها الدول النامية بسبب الآثار الناجمة عن تغير المناخ.

ستوجه الدنمارك حوالي 13 مليون دولار إلى البلدان الضعيفة التي عانت من ” خسائر وأضرار ” ناجمة عن تغير المناخ، وهي المرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة التي تتعهد فيها دولة غنية بالتعويض عن عواقب الانبعاثات في العالم النامي.

جاء هذا الإعلان التاريخي يوم الثلاثاء في الوقت الذي اجتمع فيه الدبلوماسيون وزعماء العالم في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

في وقت سابق ، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الدول إلى فرض ضرائب على شركات الوقود الأحفوري واستخدام الإيرادات لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من أضرار تغير المناخ التي لا رجعة فيها.

في بيان، قال وزير التنمية الدنماركي فليمنج مولر مورتنسن إن زيارة المناطق المنكوبة بالفيضانات في بنجلاديش هذا الربيع ساعدت في إلهامنا لنعتمد هذا التعهد.

قال مورتنسن: “من الظلم الفادح أن يعاني أفقر سكان العالم أكثر من غيرهم من عواقب ناجمة عن تغير المناخ، والتي ساهموا فيها بأقل قدر ممكن”.

اقرأ أيضًا.. رسائل الرئيس المعين لـ COP27 خلال أسبوع عن تغير المناخ الإفريقي بالجابون

معركة الخسائر والأضرار

لطالما كان تمويل الخسائر والأضرار صرخة حشد لدعاة العدالة المناخية والقادة من البلدان الضعيفة.

وقد رفضت الدول الغنية، بما في ذلك الولايات المتحدة، تلك الدعوات، خوفًا من أن أي نوع من الالتزام المالي قد ينطوي على مسؤولية قانونية عن الخسائر المتصاعدة لتغير المناخ.

لكن القضية اكتسبت زخمًا وسط الدمار المتزايد من الكوارث المناخية، مثل المجاعة التي أججها الجفاف في شرق إفريقيا والفيضانات القاتلة في باكستان مؤخرًا.

أصدرت حوالي 400 مجموعة من الناشطين رسالة هذا الشهر تطالب بإضافة تمويل الخسائر والأضرار إلى جدول أعمال مفاوضات المناخ التي تعقدها الأمم المتحدة في نوفمبر في شرم الشيخ، مصر COP27.

في محادثات العام الماضي في جلاسكو، أصبحت اسكتلندا أول مساهم حكومي في صندوق الخسائر والأضرار، لكن باعتبارها دولة مكونة للمملكة المتحدة، فهي بالتالي ليست دولة عضو في الأمم المتحدة.

كما تعهدت منطقة والونيا البلجيكية بمليون يورو أخرى لهذه القضية.

يقول نشطاء إن استثمارات الدنمارك في الخسائر والأضرار هي الأكبر حتى الآن، على الرغم من أنها تتضاءل بالمقارنة مع الخسائر المالية التي يسببها تغير المناخ كل عام.

تقدر تكلفة التعافي من الفيضانات في باكستان وحدها بما يزيد عن 10 مليارات دولار.

يتسبب تغير المناخ في ضرر لا يمكن إصلاحه للبلدان الفقيرة، وفي COP26، واجهت الدول الغنية ضغوطًا لدفع الفاتورة.

وبحسب إعلان من وزارة الخارجية الدنماركية، فإن التعهد يشمل 40 مليون كرونة دانمركية- حوالي 5.4 مليون دولار- للعمل مع منظمات المجتمع المدني على معالجة الخسائر والأضرار، خاصة في منطقة الساحل الإفريقي.

كما خصصت الملايين لـ “الجهود الاستراتيجية” حول مفاوضات الخسائر والأضرار قبل المحادثات المقبلة في مصر.

وصف هارجيت سينغ، رئيس الاستراتيجية السياسية العالمية في شبكة العمل المناخي غير الربحية، تعهد الدنمارك بأنه “مهم”. لكنه أشار إلى أن حوالي ثلث التمويل الموعود سيذهب إلى الشراكة العالمية InsuResilience، وهو برنامج تنظمه الأمم المتحدة تقدم من خلاله الشركات الخاصة التأمين ضد الكوارث للفئات الأكثر عرضة لتغير المناخ.

وقال سينغ إن هذا الإعداد “سيخلق أعمالًا للشركات الأوروبية في البلدان النامية، مما يجعل الأشخاص المعرضين للخطر في نهاية المطاف يدفعون ثمن الخسائر والأضرار الناجمة عن الكوارث المناخية”.

 

اقرأ أيضًا.. في COP 27.. الدول النامية تستعد لمعركة الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ.. وهذه تفاصيلها

المفاوضات عن تغير المناخ

لا تزال قضية الخسائر والأضرار والتمويل المتعلق بها لب الخلاف في المفاوضات الأممية بين الدول الغنية من جانب والدول النامية المتضررة من الآثار الناجمة عن تغير المناخ من جانب أخر

وصل الخلاف ذروته خلال فعاليات مؤتمر بون التحضيري لقمة الأمم المتحدة للمناخ، يونيو الماضي، حيث واجهت الدول الغنية اتهامات بالخيانة بسبب رفضها تقديم تمويلات للدول الفقيرة التي تقول إنها في حاجة إليها لتخفيف الضرر الناجم عن تغير المناخ

من المتوقع أن تشهد قمة المناخ المقبلة CO27 بشرم الشيخ فصلًا جديدًا من فصول الخلاف القائم منذ فترة، ما قد يزيد الضغط على مصر، التي تترأس مفاوضات المناخ هذا العام، لتضمن في النهاية معالجة مسألة تعويض الخسائر والأضرار.

تؤكد الدول النامية أن تغير المناخ الذي يعانون منه نتج عن الكربون المنبعث من الدول الغنية أثناء تطوير اقتصاداتها. لذا على أوروبا والولايات المتحدة مسؤولية تعويضهم عن ذلك الآن

على الجانب الأخر، لا تتفق الولايات المتحدة وأوروبا مع هذا الأمر، ويخشون من أنهم إذا دفعوا مقابل الانبعاثات التاريخية، فقد يتسبب ذلك في وضع بلدانهم في مأزق لعقود أو حتى لقرون قادمة

ووفقًا للأمم المتحدة، فإن الدول الـ 46 الأقل نموًا في العالم، والتي تضم 14٪ من سكان العالم، تنتج سنويًا 1٪ فقط من الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.